بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات إسلامية - متفرقة : 031 - أخطاء تقع بها أكثر النساء1


2000-04-02

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهمّ لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنَّك أنت العليم الحكيم، اللهمّ علِّمنا ما ينفعنا، وانْفعنا بما علَّمتنا، وزِدنا علمًا، وأرِنا الحقّ حقًا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجْتِنابه، واجْعلنا مِمَّن يستمعون القَوْل فيتَّبِعون أحْسَنَهُ، وأدْخِلنا بِرَحمتِكَ في عبادك الصالحين.

أخطاء تقع بها أكثر النساء :

1 ـ الذهاب إلى السحرة و المشعوذين :

أيها الأخوة الكرام، الدرس اليوم مُوَجَّهٌ إلى نصف المجتمع الآخر؛ إلى المرأة، فالذي يُعلّم امرأةً يعلّم أُسرةً.

الأم مدرسةٌ إذا أعددْتها أعددْت شعبًا طيّب الأعراق
***

التجاء النساء للسحرة والمشعوذين مخالفة
والمقولة أنّه من علَّم شابًّا علَّم شخصاً واحدًا، ولكن من علَّم فتاةً علّم أُسرةً، هناك مخالفات كثيرة جدًّا يقع بها النساء المسلمات، عن جهلٍ أو عن تقصير مِن قِبلهنّ، أو من قبل أزواجهنّ، وهذه المخالفات مبوّبة ومرتّبة بحسب فروع الدِّين الكبرى، وهذا الذي سأتحدث عنه، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: قلت لأبي أسامة: حدثكم عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرمّ به" فما من بنْد إلا وعندي مئات بل بضع مئات من الشواهد على أنّ النّسوة اللواتي يسلكن هذا الطريق، يسْلكْنَ طريقًا مسدودًا، فمثلاً نساءٌ مسلمات، زوجات لِمسلمين يرتادون المساجد، ويطلبون العلم، قد يذهبن إلى السَّحرة والمشعوِذين والكهنة !! وكلّ هؤلاء يرتدون مسوح رجال الدّين، و يدعّي أنّه شيخ يفكّ السِّحْر، ويقرّب بينها وبين زوجها، ويجلب السعادة لها، هناك من الدجاجلة والمشعْوذين ما لا سبيل إلى حصْره، اكتُشفت امرأة تذهب إليها الفتاة تعِدُها بزوج مقابل ثلاثمئة ألف، عندها مجموعة شبّان ترسل أحد هؤلاء الشبان فيخطبُ هذه الفتاة، أوّلاً ترسله و يخطب، فمعناه أن كلامها صحيح، والمبلغ أخذتهُ وفْق وَعْدٍ صحيح، ثمّ يختلق الشابّ مشكلةً وتُفسخ هذه الخطبة، وتعود الأمور إلى مجاريها، فلابدّ من الوعي، هناك آلاف المشعوذين والدجاجلة، وكلّهم يرتدون مسوح رجال الدّين، فالقرآن الكريم واضح، قال تعالى:

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ﴾

[ سورة الفلق : 1-2]

فالله عز وجل أمرنا أن نستعيذ به، قال تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾

[ سورة الأعراف : 201]

قراءة المعوذات وصفة ربانية من خالق الكون
إذًا اذكر الله عز وجل، فذكرهُ يُذهب عنّا الشيطان و شَرّه، فالاستعاذة بالله وذِكْر الله عز وجل وسيلتان قرآنيّتان من عند خالق الكون، وربّنا عز وجل وصف الشيطان بأنّه وسواس خنّاس، لمُجرّد أن تستعيذ بالله عز وجل يخنُس وينتهي، أما حينما يلجأ الناس، ولا سيما النِّسْوة إلى دجاجلةٍ فهذا يعني التماس الخير و الفلاح عند غير الله، والله هناك قصص يندى لها الجبين، هناك حالات من الزنا تتِمّ في مثل هذه الأماكن، وهذه الحالات ينْدى لها الجبين، وأنا لا أتكلّم من فراغ، ولكن من واقع، فأحد الأشخاص الذين أثقُ بهم حدّثني عن قريبه، يرتدي مسوح رجال الدِّين، ويحلّ مشكلات الزوجات، وهو لا يصلّي! ويرتكب الزنا بعشرات النساء من الجاهلات اللواتي يذهبْن إلى هذا الشيخ الكذاب ليفُكّ السِّحر عن ابنتها مثلاً، فحين وقع خلاف بين البنت و بين زوجها، فالحلّ أن تذهب أُمّها إلى ساحر، أو إلى رجلٌ يدعي أنّه رجل دين!
نحن المسلمون ديننا دين علمٍ، ودين أدلّة، قال عليه الصلاة والسلام:

(( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ))

[ الذهبي عن العرباض بن سارية ]

نظافتك واعتناؤك بأولادك أقوى من أي سحر
يجبُ أن تعلموا علم اليقين أنّ النبي عليه الصلاة والسلام لا يؤخّر البيان عن وقته، لو أنّ هناك طريقة لفكّ السِّحْر، وللتأليف بين الزوجين غير هذه الآيات وتلك الأحاديث لذكرها النبي عليه الصلاة والسلام، أما هذا الابتداع في حلّ مشكلات الناس الاجتماعيّة والأُسريّة البعيد عن الله عز وجل فهو دَجَلٌ في دَجَل.
حدّثني أخٌ كريم، قال لي: أعرف امرأة في سنّ متقدمة، تستخدمُ أساليب الخداع والاحتيال من أجل حلّ مشكلات الزوجات، وهذه المرأة ذكيّة جدًّا فتأخذ مبلغاً ضَخماً بِنِيّة التوفيق بينها وبين زوجها، تأمرها أن تكون نظيفةً، وأن تعتني بأولادها، وأن تتزيَّن لزوجها ! فعلاً تُحَلّ المشكلة بهذا الشكل، فبماذا أمرتها؟ بما يحبّه الزوج، أمرتها بأشياء أمر بها النبي عليه الصلاة والسلام، لكنّها ابْتزَّتْ مالها وأوْهمتها أنّها عن طريق السّحر والجنّ تمكنت من تحقيق الوفاق بينها و بين زوجها، و لو أنّ كلّ امرأة طبّقَت منهج رسول الله وطبّقت السنّة، لأحبّها زوجها، ولأحبّها ربّها، ولألقى حبّها في قلب زوجها، إذًا أوّل مشكلة تقع بها نساء المسلمين، وزوجات المسلمين الذين يرتادون المساجد، أن يذهبن إلى السّحرة والمشعوِذين والكهنة، أنا رأيتُ في مصر العجب العجاب، رأيتُ في معظم مساجدها أولياء مدفونين، والناس يطوفون حولهم كأن قبر أحدهم مقام النبي عليه الصلاة والسلام، ويسألونهم الأولاد والرّزْق، وهذا شركٌ بِعَينه، لا يُسأل إلا الله عز وجل، دقِّقوا أيّها الأخوة، قال تعالى:

﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً ﴾

[ سورة الجن : 21]

التوسل بأصحاب القبور هو الشرك بعينه
والأبلغ من ذلك قوله تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾

[ سورة الأعراف : 201]

قال تعالى:

﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ﴾

[ سورة الأعراف : 188]

هذا كلام ربّنا، فسيّد الخلق، وحبيب الحقّ لا يعلم الغيب، ولو أنّه كان يعلم الغيب لاستكثر من الخير، لا يملك لأمته نفعًا ولا ضرًّا، ولا يملك لنفسه نفعاً و لا ضراً فلأن لا يملك لغيره من باب أولى، أحيانًا يأتيني أخ ويقول لي: أريد عملاً لابني، أقول له: و أنا لم أجد عملاً لابني، فما دمت أضعُفُ عن إيجاد العمل لابني فمن باب أولى أنني لا أستطيع أن أجده لابنك، فهذا منطق سليم.

 

أدلة تحريم الذهاب إلى السحرة و المشعوذين :

و الآن هاكم الأدلّة، يقول عليه الصلاة والسلام:

((من أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يوماً))

[مسلم عَنْ حفصه رضي الله عنها ]

عن أبي هريرة والحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

((من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ))

[أحمد والبيهقي والحاكم عَنْ أبي هريرة ]

علاقة المرأة بربها لاعلاقة لها بالزوج
فهذه أكبر مخالفة تقع بها الأخوات المسلمات في شأن حلّ مشكلاتهِنَّ الزوجيّة، زوجها لا يحبّها، لتقصيرها، أو لأنها تُطيعه في معصية الله عز وجل، والله عز وجل يقول:

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾

[ سورة التحريم : 11]

لحكمةٍ بالغةٍ بالغة شاء لها الله أن تكون صدّيقة النّساء، زوجة أكبر طاغيَةٍ كافر في الأرض، الذي قال: أنا ربّكم الأعلى! وبكلّ جبروته وقوّته لم يستطع أن يحمِل زوجته على الإيمان به، فالمرأة مستقلّة في دينها عن زوجها، ولن يُعفيَها ربّها إذا قالَت: كذا يريد زوجي، لا ! لا طاعة لمخلوق في معصيَة الخالق، هذا منهج الله عز وجل، إذا لم يكن هناك وئام كانت هناك معصية بالبيت، وأشياء لا ترضي الله عز وجل، و إصرار على معصية، وطبعًا من أرضى الناس بسخط الله سخط عليه الله وأسخط عليه الناس، فالمرأة التي ترضي زوجها بسخط الله عز وجل يسخط عليها ربّنا جلّ جلاله، ويُسخِّطُ عليها زوجها.

2 ـ شدّ الشعر ولطم الوجه وتمزّيق الجيب والصراخ بالويل :

النواح على الميت مخالفة خطيرة بين النساء
و الآن هذه مخالفة ثانية صارخة: عيبٌ ومخالفة خطيرة جدًّا حينما تحزن المرأة، وتنوح، وتضرب وجهها، وتشق جيبها، روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:

(( لَيْسَ مِنّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعا بِدَعْوَى الجاهِلِيَّةِ" وفي رواية لمسلم "أوْ دَعا أوْ شَقّ ))

[ متفق عليه عن عبد الله بن مسعود]

والله هناك نساء يخرجن وراء الجنازة بقميص النوم إلى الطريق، يلطمْنَ وُجوههنّ نياحةً على أزواجهنّ، هؤلاء النّسوة لا يعرفن الله أبدًا، المؤمن الصادق يرضى بقضاء الله وقدره، فأيّما امرأة ضربَت وجهها، وشقَّتْ جيْبها، وصرخَت بِوَيلها، على أقرب الناس إليها، فقد قامتْ بِعَمل جاهليّ لا يرضي الله عز وجل، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:

(( لَيْسَ مِنّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعا بِدَعْوَى الجاهِلِيَّةِ" وفي رواية لمسلم "أوْ دَعا أوْ شَقّ ))

[ متفق عليه عن عبد الله بن مسعود]

والله أعرف رجلاً من علماء دمشق، له ابن أخذ دكتوراه في الطبّ، واختصّ في أمراض القلب، ودخل كليّة الشريعة، وصار في الصفّ الثالث، وحفظ كتاب الله تعالى، و أنهى خدمته الإلزاميّة، وخطب فتاةً مؤمنةً، وعُقِد العقد ثمّ توفّي بِحَادث، ذهبتُ لِتَعزية والده العالم الجليل، والله رأيتُ من والده العجب العُجاب، رأيت تماسكًا ورضاً بقضاء الله وقدره، فهذا هو المؤمن، هناك مصائب كبيرة جدًّا، ومع ذلك فالمؤمن يقبلها من الله عز وجل.
ذات مرّةٍ أحد الأخوة الكرام وَلدَت زوجتهُ بطريقةٍ استثنائيّة ؛ سحب الولد من بطنها بوساطة آلة، فهذه الآلة أثَّرَتْ في دماغ المولود، فصار يضطرب كلّ دقيقة اضطرابًا شديدًا، فأوّل طبيب راجعوه قال: هذا الطّفل مصيره أنّه سيكون أعمى أو مشلولاً أو معتوهاً، الطبيب الثاني قال الكلام نفسه، وكذا الطبيب الثالث، فدخل اليأسُ إلى نفس والده، قلتُ له مرَّةً: هذا الإله العظيم الذي تحبّه، و الذي تعبده، و الذي وهبتهُ كلّ ما تملك عندما تقرأ في صلاتك كل يوم مرات و مرات، قال تعالى:

﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾

[ سورة الأنعام : 162]

هذا هو قراره، فينبغي أن ترضى بقراره و تفوض أمر الطفل إليه، وربّنا عز وجل بعد حين شفى هذا الابن وهو في آخر سنة في الجامعة ومتفوّق، مع أنّ ثلاثة أطبّاء من كبار أطباء دمشق أجمعوا على أنّ هذا الابن ينتهي إلى العمى أو الشلل أو العته، فالذي عند الله غير الذي عند العبد، يجبُ أن ترضى بقضاء الله وقدره، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:

(( لَيْسَ مِنّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعا بِدَعْوَى الجاهِلِيَّةِ" وفي رواية لمسلم "أوْ دَعا أوْ شَقّ ))

[ متفق عليه عن عبد الله بن مسعود]

و إليكم الحديث الذي رواه الإمام مسلم، فعن أبي مالك الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:

(( النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جَرَب ))

[ مُسْلِمٌ عن أبي مالك الأشعري]

هذه الصارخةُ النائحةُ، وهذه التي تشدّ شعرها، وتلطم وجهها، وتمزّق جيبها، وتصرخ بِوَيلها، هذه ليْسَت مؤمنةً بالله أبدًا.

 

المؤمن راض بقضاء الله و قدره :

يروي التاريخ عن صحابيّة جليلة مات طفلها، وكان زوجها أثناء النهار يعمل في بستانه فلمّا رجع مساء سألها عن ابنها قالت: هو في أهدأ حال، وهيَّأتْ له الطعام و تناول عشاءه، وتزيَّنَتْ له وقضى حاجته منها، وفي الصباح قالتْ له: لو أنّ الجيران أعارونا عارية ثمّ استردّوها أتغضَب؟ قال: لا. فقالت: هكذا فعل ربّنا بطفلنا ؟ فذهب إلى النبي وأعلمه، فقال: بارك الله لكما في ليلتكما، ورُزق نتيجة هذه الليلة غلامًا أنجب عشرة حفاظ للقرآن الكريم.
هكذا المؤمن يرضى بقضاء الله وقدره.

3 ـ الدعاء على النفس بالموت :

هناك نساء يجزعن لِضُرّ نزلَ بهنّ فتدعو هذه المرأة على نفسها بالموت، والنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك، فقد ثبت في الصحيح عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد متمنياً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي))

[ مُسْلِمٌ عن أنس]

هناك من يقول: آمين إذا قالت زوجته قصف الله عمري! فلا تدعوا على أنفسكم ولا على أولادكم، هذا أيضاً من مخالفات النساء، تجدها لو تعطَّلتْ الغسالة تدعو على نفسها بالموت.

 

4 ـ الاعتماد على الخادمة في تربية الأولاد :

من الخطأ الاعتماد على الخادمات في تربية الأولاد
ومن المخالفات في العقيدة، طبعًا هذه ليْسَت في بلادنا، وإنما في بلاد أخرى فكثير من الناس يعتمدون على الخادمة في تربية الأولاد، وهذا خطرٌ كبير، خادمةٌ ليْسَت مسلمة هي التي تربّي الأولاد، تربّيهم على عقيدة فاسدة وعلى سُلوك فاسد وهنّ يترفَّعن عن تربية أولادهنّ، هذه أيضًا مخالفة كبيرة، لا شيء يعوّض الطفل عن أُمّه.
سوف أضرب مثلاً لا أدري مدى تقبّلكم له، لو أنّ امرأة قامَت الليل، وصلَّت وتهجَّدَتْ، وبكتْ في الصلاة، وصلّتْ صلوات كثيرة، إلى أن تعِبَتْ، في الساعة السادسة أصابها النعاس، فأوَتْ إلى الفراش، وأمرتْ أولادها بالذهاب إلى المدرسة، أحد أولادها في ثيابه خلل، والثاني وضع السندويشة بين كتبه فأفسدت كتبه، والثالث حذاؤه يحتاج إلى تصليح، هؤلاء الثلاثة لما ذهبوا إلى المدرسة وُبّخوا! لماذا؟ لأنّ الأم كانتْ نائمة، من أجل صلاتها بالليل!! لابد للمرأة أن تكون حريصة على صلاة أولادها
و لو أنّ أمّاً صلَّتْ الفجر في وقته، وهيَّأتْ الطعام لأولادها، وراقبتْ أحذيتهم وألبستهم ومحافظهم وأكلهم، لو أنّها فعلتْ هكذا لكانت أقرب إلى الله من الأولى، لأنّها عبدَت ربّها فيما أقامها، أقامها أُمًّا، وأوّل عبادةٍ لهذه الأمّ أن تُحسن رعاية زوجها وأولادها.
أيها الأخوة، هذا التقصير في حقّ الزوج والأولاد تقصيرٌ خطير لأنّ هويّة هذه المرأة أمٌّ وزوجةٌ، فإذا قصَّرتْ فيما أقامها الله به فقد وقعتْ في مخالفة كبيرة.
وأكثر النساء تهتمّ إحداهن بكتابة وظائف أولادها، ولا تهتمّ بأداء صلواتهم، يهمّها الوظائف فتحثهم عليها، و ما شأن الصلوات؟ سيّدنا عمر رضي الله عنه حينما طُعِن وغاب عن الوعي ثمّ أفاق ماذا قال؟ قال: هل صلّى المسلمون الفجر؟ إذاً الدين أولاً.
يدخل الأب إلى البيت مساءً، يسأل زوجته هل تناول الأولاد الطعام؟ هل كتبوا الوظائف؟ ولا يسألها إطلاقًا عن صلاتهم، فهو لا يسأل عن الصلاة، ولكن عن كتابة الوظائف وتناول الطعام، فلذلك عدم العناية بالأولاد والزوج، وإهمال عبادات الأولاد انحرافٌ خطير في تربية الأمّ لأولادها.

5 ـ تأخير الصلاة عن وقتها :

وتأخير الصلوات عن وقتها هو مما تقع به معظم النساء المسلمات، وهذا أمر خطير حقاً.

6 ـ ارتداء الملابس الضيقة و المكشوفة أمام المحارم :

طبعًا فيما يتعلّق باللّباس، فكلّكم يعلم أنّ الثوب المحرّم هو الذي يشفّ ويصف أعضاء الجسد و لون البشرة، أو يصف حجم العورة، فأيّ ثوبٍ يكشف أو يحجّم فهذا ثوبٌ محرَّمٌ أن ترتديه المرأة إلا لزوجها، لأننا نحن نتوهّم أنّ الأخ يجوز، ولكن الشرع يمنع حتى الأخ أن يرى أخته في ثيابٍ متبذّلة، فثياب الخدمة المنزلية لما تحت الركبة، و أن يستر الصدر، وإلى المرفقين، هذا مما يمكن أن يرى الأخ أخته به، أما أكثر من ذلك فلا يحقّ للأخ أن يرى صدرها أو ذراعها بأكمله، أو ما فوق ركبتها، فهذا كلّه محرّم، ولو أنّه أخوها، فنحن نهمل تنبيه المحارم لآداب الإسلام، لك أن تنظر إليهنّ؛ أمّك وأختك وابنتك، ولكن لا ينبغي أن ترى منهنّ ما يقلّ عن ثياب الخدمة، وثياب الخدمة معروفة ؛ الصّدر مستور، والثياب لما تحت الركبة، والكم إلى المرفق، أما أكثر من ذلك فهذا من حقّ الزوج وحده، لا من حقّ الأب والأخ.

7 ـ الشرب في آنية الذهب و الفضة :

نهى النبي عن الشرب والأكل بآنية الذهب والفضة
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلّم الشرب في آنية الذّهب والفضّة والأكل في صحافهما فإنّهما للكفرة في الدنيا، ولكم في الآخرة إن شاء الله، العلماء أجازوا الآنية المفضَّضة أي المطليّة بالفضّة، أما إن كانت من الفضّة الخالصة فهناك تحريم؛ لأنّ الفضة والذّهب عملةٌ ونقدٌ، فإذا استخدما في الصّناعة فعطلنا هذين المعدنين عن مهمتهما، قال لي مرّة شخصٌ: هناك حنفيّة من الذّهب الخالص في بيت أحد المسلمين يساوي ثمنها ثمن بيت، فإذا الواحد عنده ست حنفيّات، فإنّ هذا ما يعادل ستّة بيوت! لو أسكنتَ شابًّا و عروسه في بيت، واستخدمتَ حنفيّة بيضاء عاديّة كان أولى و أجرك عند الله كبير، فاستخدام آنية الذهب والفضّة منهيّ عنه أيضًا فاحذر.
إنّ هذا الموضوع مهمّ جدًّا و لعل الله ينفع به المسلمين و المسلمات، و يسدد به العمل إلى الصواب، و إن شاء الله نتابع الحديث عنه في درسٍ قادم.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018