بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات إسلامية - متفرقة : 047 - الأدب- أدب النبي صلى الله عليه وسلم .


2002-05-26

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الأدب عنوان الإيمان :

 أيها الأخوة المؤمنون: من ذكرى مولد النبي عليه الصلاة والسلام كان موضوع الدرس الماضي الاتباع، وبينت لكم في الدرس الماضي أن علاقتنا في هذه الذكرى ينبغي أن تكون الاتباع، أما أن نمدحه فبذكر محمد تحيا القلوب، وأما أن نتكفي بمديحه فلا يكفي أن نكتفي بالمديح، أما أن نتبرك بآثاره فهذا شيء طيب، لكن لا يجدي أن نكتفي بالتبرك بآثاره.
 واليوم ننتقل إلى صفة من صفات النبي عليه الصلاة والسلام، إنها الأدب، حتى إن أصحابه الكرام عجبوا من هذا الأدب الجم الذي يتحلى به النبي عليه الصلاة والسلام- مما ورد في الأثر- فلما قيل له: ما هذا الأدب يا رسول الله؟ قال:

((أدبني ربي فأحسن تأديبي))

[ من الجامع الصغير عن ابن مسعود ]

 ويكاد الأدب يكون عنواناً للإيمان، علامة المؤمن أنه أديب، أديب مع الله، والأدب مع الله عز وجل أن تصون معاملتك له من أن تشوبها شائبة، لك معاملة مع الله عز وجل، ومن هذه المعاملة أن تعبده، فإن لم يشب عبادتك شائبة فهذا من تمام الأدب مع الله، وأن تصون قلبك عما سوى الله.

﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾

[سورة الأحزاب: 4]

 القلب يمتلئ بشيء واحد، فإذا امتلأ بالدنيا لم يبق مكان لمحبة الله، وإذا امتلأ حباً بالله أخرجت الدنيا من قلب المؤمن، لذلك أن يصون قلبه عن أن يلتفت إلى غير الله، وهذا من تمام الأدب مع الله.
 والأدب الثالث : أن يصون إرادته، ألا يريد إلا الله، ألا يريد إلا رضوان الله - إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي - يجب أن نطهر عبادتنا من أن تشوبها شائبة، وهذا من الأدب مع الله، ويجب أن نطهر قلوبنا من أن يكون فيها غير الله، وهذا من تمام الأدب مع الله، ويجب أن نطهر إرادتنا من التوجه لغير الله.

تعريف الأدب مع الله عز وجل :

 أيها الأخوة: الأدب مع الله عز وجل في تعريفه الدقيق حسن الصحبة معه، عن طريق إيقاع الحركات الظاهرة والباطنة على مقتضى التعظيم والإجلال والحياء، صدقوني أيها الأخوة أنه ما من صفة تشد إليها كأدب المؤمن، والله في وقفته، في جلوسه، في نومه، في طعامه، في شرابه، في جلوسه في بيته، في ثيابه، لأنه اصطبغ بكمال الله، فصار أديباً مع الخالق ومع الخلق.
 أيها الأخوة: يوجد حقيقة دقيقة هي أنك قابل لأن تصطبغ بالكمال الإلهي، عندك استعداد، عندك أهلية، كيف أن هذه الإسفنجة قابلة لأن تحتمل الماء، أما ضع قطعة حديد في الماء ثم أخرجها فالحديد لا يحتمل ماءً، أما الإسفنج فيحتمل الماء، نقول: قابلية الإسفنج لحمل الماء بالغة جداً، الآن حينما قال الله عز وجل:

﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾

[ سورة الشمس: 7-8]

 أهَّلها لتصطبغ بكمال الله، أهَّلها لكي تكون في أحط درجة:

﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾

[ سورة الشمس: 8]

 أي جعلها مؤهلة كي تتقي، وكي تسمو، وكي ترقى، وجعلها مؤهلة كي تفجر، القرآن الكريم يحدثنا عن أدب رسول الله، ما من مخلوق تأدب مع الله كرسول الله، ما من فاتح مدينة إلا يفتحها متغطرساً، متكبراً، يتكلم كلاماً لا يحتمل، إلا النبي عليه الصلاة والسلام حينما فتح مكة دخلها مطأطئ الرأس تواضعاً لله وأدباً مع خلقه، فلما قال لأهل قريش:

((ماذا تظنون يا معشر قريش؟ قالوا: خيرا، أخ كريم، ابن أخ كريم وقد قدرت؛ قال: وأنا أقول كما قال أخي يوسف "لا تثريب عليكم اليوم"))

[الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي ]

أدب النبي الكريم كما وصفه الله :

 الله عز وجل يصف أدب النبي عليه الصلاة والسلام فيقول:

﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ﴾

[سورة النجم: 17]

 حينما بلغ سدرة المنتهى وكان في حضرة الله عز وجل:

﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ ﴾

[سورة النجم: 17]

 لا التفت يميناً ولا شمالاً ولا تجاوز :

﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ﴾

[سورة النجم: 17]

 كلما كان الذي أنت في حضرته عظيماً تتأدب عيناك، أحياناً يدخل الإنسان إلى مقام إنسان كبير، عينه على السقف وعلى الجدران واللوحات والأرض، هذا السلوك غير لائق، أما إن كنت أنت في حضرة إنسان ذي شأن كبير فبصرك ينظر إلى شيء محدود:

﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ﴾

[سورة النجم: 17]

 مع أنه رأى من آيات ربه الكبرى:

﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ﴾

[سورة النجم:18 ]

 فكان للنبي عليه الصلاة والسلام بصر وبصيرة، بصيرته وافقت بصره، كانت بصيرته تعظم الله عز وجل، إذ ما من مخلوق على الإطلاق وصل إلى سدرة المنتهى.

﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ﴾

[سورة النجم:15]

 نحن نقول كلاماً تقليداً أو استنباطاً، ولكن الذي حصَّل الدنيا، ونال من متع الدنيا ما نال إلا أثراً بسيطاً، أما الذي وصل إلى الله!! أحياناً إنسان بسذاجة يقول لك: الصحابة لم يشاهدوا هذا العصر؛ المركبات الفارهة، والفنادق الفخمة، والطائرات، والحدائق الجميلة، والبلاد الجميلة جداً، ويوجد ألوان من الطعام، أنا جوابي على هذا الكلام: ولكنهم وصلوا إلى الله، أهل الأرض الأغنياء وصلوا إلى متع رخيصة، لكن أهل الله وصلوا إلى الجمال المطلق.
 لا أدري إن وجد من أخواننا الكرام في ساعة قرب مع الله، في ساعة تألق، في ساعة إقبال، في ساعة خشوع، في ساعة بكاء، هل يشعر أن في الأرض من هو أسعد منه؟ هل هناك من شعور يفوق أن تشعر أن الله يحبك؟ أو أنك تتحرك برضوان الله؟ أو أنك متأدب مع الله؟ أو أنك تنفع عباد الله؟ أخواننا هذا الشعور وحده مسعد، ولو لم يوجد آخرة، أي أنت مع العظيم، أنت مع الكريم، أنت مع الغني، أنت عبد الرزاق، فلذلك ما من مخلوق على وجه الأرض كان أكثر أدباً مع الله من رسول الله، ما رئي مادَّاً رجليه قط!! ولا بين أصحابه وهم على ما هم عليه من الأدب.

 

وقفة لطيفة عند قول الله: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ :

 نقف وقفة لطيفة عند قول الله له:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

[سورة القلم: 4]

 أخواننا الكرام: ألم يكن النبي خطيباً من الطراز الأول؟ فعلاً، ما مدح بأنه خطيب ، ألم يكن النبي قائداً محنكاً؟ ما مدح النبي بقيادته، ألم يكن النبي سياسياً بارعاً؟ كان سياسياً بارعاً، ألم يكن النبي فصيح اللسان طليق البيان؟ كان كذلك، أي أن الأنبياء لأنهم مكلفون بنقل رسالة السماء إلى الأرض أوتوا إمكانات كبيرة جداً، أوتوا إمكانات عالية جداً، بل إن أولى صفات النبوة الفطانة، أي أنت لو قرأت كلام النبي ووزنته بميزان الذكاء لوجدت الأنبياء في أعلى درجة من ميزان الذكاء البشري، أنت أحياناً تلتقي بإنسان ذكي جداً أي تعليقاته دقيقة، مواقفه عميقة، نظراته ثاقبة، كلامه محكم، تصرفه حكيم، هذه صفات الأذكياء، أيعقل أن يكون النبي الكريم الذي يمثل هذا الدين العظيم بمستوى أقل من مستوى من حوله؟ مصارع من كبار مصارعي الجاهلية قال: لو أن النبي صرعني لآمنت به، صرعه ثلاث مرات، كما قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:

 

وأجمل منك لم تر قط عيني  وأكمل منك لم تلد النساءُ
خلقت مــبرءاً من كل عيــــــبٍ  كأنك قد خلقت كما تشاءُ
***

 إذا تناول الطعام - أنا أذكر لكم هذا المثل الدقيق مع أني ذكرته لكم سابقاً- طبق تمر، أخذت تمرة وأكلتها، فلما انتهيت من أكلها أمسكت النواة ووضعتها على الطاولة مثلاً، أنا حينما أمسكت النواة أصبعاي أخذتا من لعابي، ثم أخـذت تمرة ثانية، وجدتها قاسية فتركتها إلى ثالثة ما الذي حدث؟ انتقل لعابي إلى تمرة لم آكلها، ماذا كان يفعل النبي؟ كان إذا أكل التمر وضع النواة هنا ويعمل هكذا – يمسح- من شدة أناقته، ما تنفس في إناء قط، كان يقول:

((عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشُّرْبِ فَقَالَ رَجُلٌ الْقَذَاةُ أَرَاهَا فِي الْإِنَاءِ قَالَ أَهْرِقْهَا قَالَ فَإِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ قَالَ فَأَبِنِ الْقَدَحَ إِذَنْ عَنْ فِيكَ ))

[الترمذي عن أبي سعيد الخدري]

 ما رئي ماداً رجليه قط، صفات الأنبياء رائعة جداً، فحينما مدحه الله عز وجل لم يمدحه بأنه خطيب، ولا بأنه قائد، ولا بأنه سياسي محنك، ولا بأنه أب كامل، ولا بأنه زوج، قال له:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

[سورة القلم: 4]

 أما الذي تميز به النبي ذاتياً وتفوق ذاتياً وهـو من كـسبه ليس غير هي أخلاقه، كما أنك لا تستطيع أن تقيم حفلاً تكريمياً لابنك إذا اشتريت له سيارة، لا معنى لذلك لأن السيارة منك، أما إذا نال الدرجة الأولى في الامتحانات فتقيم له حفلاً تكريمياً، لأن الدرجة الأولى من كسبه واجتهاده، أما أن تعطيه مركبة فهذا ليس من اجتهاده هذا من كرمك أنت.

مثل من أدب السيد المسيح مع الله عز وجل يوم القيامة :

 والله أيها الأخوة حينما أقرأ نصاً في القرآن الكريم على لسان السيد المسيح أذوب إعجاباً بأدب هذا النبي الكريم، بعض العلماء علق على هذا النص:

﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾

[سورة المائدة: 116]

 وازن بين قوله لم أقله وبين :

﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾

[سورة المائدة: 116]

 أن تنفي شيئاً أمام عليم فهذا فيه تجاهل لعلمه.

﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾

[سورة المائدة: 116-117]

 الآن يا ربي أنا عبد مثلهم، أمرهم إليك، يا رب عذبهم يستأهلون أن تعذبهم.

﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾

[سورة المائدة: 118]

 أي يا ربِ لا يوجد قوة في الأرض إلا وقد تُسأل لماذا عفوت عنهم!! قد يكون أعلى منصب طوى ضريبة عن إنسان قد يسأل بعد حين لماذا أُعْفيت من هذه الضريبة؟
 فما من إنسان وإلا وفوقه إنسان أقوى منه، لكن الله سبحانه وتعالى إذا عفا عنه ليس في الكون جهة تسأله.

﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾

[سورة المائدة: 118]

 هذا مثل من أدب السيد المسيح مع الله عز وجل يوم القيامة.

الحلم سيد الأخلاق :

 أخواننا الكرام: إذا عاشرت المؤمنين تقتبس من أدبهم، وحكمتهم، وهدوئهم، وحلمهم، وصبرهم، ونفسهم الطويل، هذا كله كمال. قالوا: كاد الحليم أن يكون نبياً، قيل: الحلم سيد الأخلاق.

(( علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف ))

[البيهقي عن أبي هريرة ]

 حدثني أخ له أب تاجر، والأب له أولاد كثر، لكن هذا الابن كان باراً به إلى درجة تفوق حدّ الخيال، كان ينام في غرفته فإذا تحرك الأب نهض واقفاً، وكان الأب في السادسة و التسعين من عمره، وكان بتمام قدراته، يقول ابنه: سبب حبي الشديد لوالدي وهذا الوفاء له القصة منذ الأربعينات: الأب عنده سيارة، الابن أخذها من دون علم أبيه، وأصيبت بحادث، لكن من شدة خوفه اختفى، الأب لم يفعل شيئاً، بعد يومين لمحه والده فقال له: السيارة بعتها ولا تحمل هماً، لا ينسى لأبيه هذا الموقف ! توقع منه أن يحطمه أو يطرده.
 أذكر قصة وكلما أذكرها أرتجف: طفل صغير، اشترى والده طقم كنبات درجة أولى، بيده شفرة عمل خطاً ففتح القماش، فوجدها لعبة مسلية، قام بعدم اثنتي عشرة كنبة ! جاء الأب ووجد الحالة فغضب، جاء بيدي ابنه ووضعهم على طاولة وجاء بمسطرة وضربه عليهم بشدة حتى ازرقت يداه، وأخذ إلى الطبيب غرغرينا لابد من قطع اليدين من الرسغين، فلما توسل الابن إلى أبيه ألا يقطع يديه ما كان من الأب إلا أن أطلق على ابنه النار وانتحر، لم يتحمل رجاء ابنه، هذه قصة مؤلمة جداً لا يحتملها الإنسان، لكن ابنك أغلى من أي شيء في البيت، وجِّهه ولكن بضبط أعصابك، كسر آنية أصاب شيئاً بعطب... ابنك أغلى من أي شيء، لو أصيب ابنك بشيء تنسى البيت كله والأثاث.
 فكاد الحليم أن يكون نبياً، فيقول: أنا لا أنسى لأبي هذا الموقف، من شدة خوفي كدت أنهار، الأب شعر بهذا الوضع قال: لقد بعت السيارة لا تحزن لا مشكلة، هذه حكمة من الأب، شيء وقع، أنا أنصح وأوجه وأدع المفتاح معي، لكن بالنهاية إذا وقع شيء يجب أن أكون حكيماً، فكاد الحليم أن يكون نبياً. والله أيها الأخوة: إن استفزك إنسان تتمنى أن تفرمه فرماً، في الطائف بالغوا في الإساءة إليه، كذبوه، وسخروا منه، وأغروا صبيانهم، فلما جاءه ملك الجبال ليقول له: " أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين قال: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده"
 أين الأمل؟ بالجيل القادم، أقول لكم الآن: الأمل بالجيل دعك من الكبار، الآن الأمل بأجيالنا وأولادنا، أنت تقدم أكبر خدمة لهذه الأمة حينما تعتني بابنك، تقوم بأكبر عمل جهادي حينما تربي ابنك على الصدق والأمانة والعفة والإخلاص والتفوق، الأطفال يعنون المستقبل.
 أيها الأخوة: كاد الحليم أن يكون نبياً، والحلم سيد الأخلاق، والحلم من الأخلاق الكبرى، أحياناً الرحمة أحد معالم مكارم الأخلاق، الرحمة والحلم.

 

آداب الأنبياء وغيرهم :

1 ـ شاهد من أدب النبي الكريم إبراهيم مع الله عز وجل :

 من آداب الأنبياء:

﴿ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾

[ سورة الشعراء : 78-80]

 بعض التفاسير والقرآن كما أقول لكم دائماً: ليس ملك أحد، بعض التفاسير يجدون حينما قال النبي الكريم إبراهيم:

﴿ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾

[ سورة الشعراء : 78-80]

 وقال:

﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾

[ سورة الشعراء : 80]

﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾

[سورة يوسف: 76]

 الآية لها معنى آخر: الإنسان مصمم ألا يمرض إلا إذا خالف منهج الله، أحياناً يكون المرض ليس سبباً شخصياً سببه عصر بيئة ملوثة، أو ضجيج، أو تغير خلق الله عز وجل، الخضراوات المعالجة وراثياً ثبت الآن أنها ضارة، نحن من ثلاثين سنة كل خضراواتنا معالجة وراثياً، لأن البذرة معالجة بعدة زيجات، فلو لم يعالجوها وراثياً تأتي بذرة الإنتاج الزراعي مشابهة للأم، فالأجانب يبيعوا البذرة مرة واحدة، كي يبيعوك كل سنة بذوراً، يصممون البذرة على أن تعود للأصل القديم، لابد من المعالجة الوراثية حتى تأتي البذرة على خلاف الأصل حتى نشتري كل سنة بذورنا من عندهم، وتقريباً أرباح البذور تأتي بعد أرباح الأسلحة والمبيدات! البذور أرباحها فلكية، وكل شيء تأكلونه هو عبارة عن بذور مستوردة، أرى أن أصل المرض مخالفة لمنهج الله، ألم يقل الله عز وجل:

﴿ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ﴾

[ سورة النساء: 119 ]

 فأنت حينما تغير خلق الله وتبتعد عن أصل التصميم الإلهي هناك مشكلة قال:

﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾

[ سورة الشعراء : 80]

 المرض لا يعزى إلى أصل الخلق بل لسوء التطبيق.
 على كلّ هذا شاهد من أدب النبي الكريم إبراهيم مع الله عز وجل.

 

2 ـ شاهد من أدب سيدنا الخضر مع الله عز وجل :

 هناك شاهد آخر: سيدنا الخضر قال: فأردت أن أعيبه ولم يقل فأراد ربك أن أعيبها، أما قال:

﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا﴾

[سورة الكهف: 82]

 على كلّ الموضوع يحتاج إلى وقفة متأنية، في عمل فعله الخضر قال:

﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ﴾

[سورة الكهف: 82]

 وفي عمل:

﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾

[سورة الكهف: 79]

 وفي عمل:

﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا﴾

[سورة الكهف:81]

 بعضهم قال: الشيء الذي أعلمه أنا وغيري قال: أردت، أما الشيء الذي يعمله الله وحده فقال:

﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾

[سورة الكهف:82]

 الغيب من يعلمه؟ الله وحده، أما إذا كان هناك ملك يأخذ كل سفينة غصباً شيء بديهي أن تقول: فأردت أن أعيبها شيء معلوم.
 قضية ثانية: كأن الله جل جلاله قد أطلع الخضر على ذلك قال:

﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ﴾

[سورة الكهف: 81]

3 ـ قول مؤمني الجن :

 من الأدب مع الله عز وجل قول مؤمني الجن:

﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ﴾

[سورة الجن: 10]

 الحقيقة الله عز وجل لا يريد الشر بل الخير.

﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾

[سورة يونس: 107]

 الخير مراد من الله، أما الشر فغير مراد، تماماً كمدرسة أصل إنشائها وتأسيسها تعليم الطلاب، لكن في هذه المدرسة قد يضطر المعلم إلى ضرب طالب، لكن لا يعقل أن تقول: إن هذه المدرسة أسست من أجل ضرب الطلاب غير معقول! أسست من أجل تعليم الطلاب، يلجأ للضرب في حالات استثنائية، من أجل تربية الأولاد.

 

4 ـ أدب سيدنا موسى مع الله :

 سيدنا موسى كان من الممكن أن يقول: ربي أطعمني قال:

﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾

[سورة يونس: 107]

 ويوجد معنى للآية دقيق: إن الغنى الحقيقي هو غنى العمل الصالح.

﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾

[سورة القصص: 24]

5 ـ أدب سيدنا يوسف مع الله :

 سيدنا يوسف حينما قال لإخوته:

﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾

[سورة يوسف: 100]

 أيهما أشد خطراً السجن أم الجب؟ الإنسان بالسجن مضمونة حياته، أما بالجب فاحتمال موته تسعون بالمئة، لم يذكر الجب لئلا يذكر إخوته بجريمتهم، قال:

﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾

[سورة يوسف: 100]

 هو بريء وهم اعتدوا عليه قال:

﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾

[سورة يوسف: 100]

 ساوى نفسه معهم، عندما تساوي نفسك مع خصمك ترتاح، أحدنا مخطئ وانتهى الأمر، والله علمنا كيف نحاور قال:

﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

[ سورة سبأ: 24]

 الحق قد يكون في ملعبنا أو في ملعبكم نحن سواء، لنتحاور:

﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ ﴾

[ سورة سبأ: 24]

 ساوى نفسه مع خصمه، لذلك عندما قال الله عز وجل:

﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾

[ سورة سبأ: 24]

 كأنه برّأهم من جريمتهم، وساوى نفسه معهم، وما ذكرهم بجريمتهم، هذا من الأدب، لاحظ إنساناً له صلة بالله عز وجل كلامه موزون، لا يجرح إنساناً، وفيه أدب، ولطف، واحترام للآخرين، أحياناً يجبر قلب إنسان فقير، يحترم إنساناً ضعيفاً، النبي عليه الصلاة والسلام أمر الرجل أن يستر عورته وإن كان خالياً لا يراه أحد أدباً مع الله على حسب القرب منه، وتعظيمه، وإجلاله، وشدة الحياء منه.

 

التزام الأدب في الظاهر و الباطن :

 أيها الأخوة: قال بعضهم: الزم الأدب ظاهراً وباطناً، فما أساء أحد الأدب في الظاهر إلا عوقب ظاهراً، وما أساء أحد الأدب باطناً إلا عوقب باطناً. أحد العلماء يقول: من تهاون بالأدب عوقب بحرمان السنن، عندنا فرائض وسنن وآداب، من تهاون بالآداب عوقب بحرمان السنن، ومن تهاون بالسنن عوقب بحرمان الفرائض، ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة، كأن هذه الأشياء الثانوية سياج، إذا تهاونت بالأدب تهاونت بالسنن، تهاونت بالسنن تهاونت بالفرائض، تهاونت بالفرائض طمس على القلب.
 قال بعض العلماء: الأدب في العمل علامة قبول العمل. والله مرة جلس لجانبي إنسان يأكل طعاماً فيه لبن، بعدما انتهى كل شيء بالصحن جاء بقطعة خبز ومسح بشكل تستطيع وضع الصحن على الشكاكة، أدب مع الله، لم يبق شيئاً في الصحن ! هذا يقدر نعمة الله، فالمؤمن كلما كان أديباً مع الله يبالغ في احترام النعمة.

الأدب مع الله عز وجل :

 قال: لا يستقيم لأحد قط الأدب مع الله تعالى إلا بثلاثة أشياء: معرفة أسمائه وصفاته، ومعرفته بدينه وشرعه، وما يحب وما يكره، ونفس مستعدة قابلة لينة متهيئة لقبول الحق علماً وعملاً وحالاً، تعرف أسماءه الحسنى وصفاته الفضلى وأمره ونهيه، وتكون تملك نفساً مطواعة لقبول أمره وترك نهيه، أن تعرفه وتعرف منهجه وتطوّع نفسك لطاعته هذا منتهى الأدب مع الله.
 وقال بعض العلماء: من الأدب مع الله التأدب مع القرآن وتلاوته:

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾

[سورة محمد: 24]

 ومن الأدب مع الله أن تجيش نفسك إذا ذكرت الله.

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾

[سورة الأنفال: 2]

 ومن الأدب مع الله أن تدعوه.

﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ﴾

[ سورة الفرقان: 77]

 ومن الأدب مع الله أن تستعين به، كما يدعو النبي الكريم:

(( أَتُحِبُّونَ أَنْ تَجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ قُولُوا: اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى شُكْرِكَ وَذِكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ))

[ أحمد عن أبي هريرة]

 من الأدب مع الله أن تثني عليه:

﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾

[سورة الأنبياء: 87]

 من الأدب مع الله في العبادة أن يقف المؤمن بين يدي ربه في الصلاة مطرقاً خافضاً طرفه إلى الأرض، ولا يرفع بصره إلى فوق، إذا نظر إلى فوق بالصلاة أي نظر إلى الجدران واللوحات هذا ليس أديباً مع الله، بل الأديب مع الله ينظر لموضع سجوده السجود.
 من مظاهر الأدب مع الله عز وجل المحافظة على الصلوات الخمس.

 

الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم :

 الآن الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾

[سورة الحجرات: 1]

 لمجرد أن النبي قال شيئاً والنبي لا ينطق عن الهوى إذا كان لك رأي آخر تراه أصوب فأنت سيئ الأدب مع الله، طبعاً في حياته لا تقدم بين يديه آراء، ولا اجتهادات، ولا اقتراحات، لكن بعد وفاته لا تقدموا بين يدي سنته اقتراحات، النبي عليه الصلاة والسلام في كلامه ليس مجتهداً، إنما هو مبلغ عن الله عز وجل.

﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

[ سورة النجم: 3-4]

 من الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترفع صوتك فوق صوته فإن هذا سبب لهبوط العمل، وبعد وفاته ألا يعلو صوت على صوت رسول الله.
 أن تأتيك فكرة رائعة النبي تكلم بعكسها... حينما تدلي برأي يخالف سنة النبي يعلو صوتك على صوته ولو كان في قبره، هكذا كان العلماء.
 ومن الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تجعل دعاءه كدعاء غيره.

﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ﴾

[ سورة النور: 63]

 هذا من الأدب مع رسول الله.
 تخاطبه كما تخاطب صديقك أو أخاك هذا ليس من الأدب مع رسول الله.
 ومن الأدب مع رسول الله إذا كان أصحابه معه على أمر جامع من خطبة أو جهاد أو رباط لم يذهب أحد منهم مذهباً في حاجته حتى يستأذنه. أخ كريم إمام مسجد غاب أسبوعين ثم صلى بنا إماماً في مسجد آخر عاتبني عتاباً شديداً قال: أنا مريض ثلاثة أسابيع لم أصلِّ ! لِمَ لَمْ تسأل عني؟ ماذا أقول له؟ والله كلام مقنع ! قلت له الحق عليك! قال: كيف؟ قلت: ذهبت للعمرة ثلاث مرات ولم تخبرني، السنَّة أن تخبر إخوانك أنني ذاهب للعمرة أو الحج، فإذا أخبرتني بالعمرات السابقة وغبت هذه المرة ولم تخبرني يعني أنك مريض، أما أنت كلما غبت لا تخبر أحداً، توقعتك بالعمرة !
إذا عودك أخ أنه مسافر يخبرك بذلك، وصدفت أسبوعين لم يأت واجب عليك أن تتفقده، أي هناك مشكلة عنده، أحياناً يسافر عدة سفرات لا علم عندك إطلاقاً، فإذا غاب وكان مريضاً ولم تسأل عنه لست مؤاخذاً، فعندما سافر لم يبلغك، ومن عادته أن يسافر وهذه المرة غاب تظنه مسافراً وقد يكون مريضاً.
أخ قال لي كلمة: ثلاثون يوماً و أنا مريض بالفراش لم يزرني أحد من إخواننا في الجامع، هذا شيء مؤلم تماماً و لكن قد يكون الخطأ منه، أما إذا إنسان وجوده قوي في المسجد، وإذا سافر بلغ أخوانه، إذا غاب يفتقده أخوانه، هكذا السنَّة، إن سافرت أنا مسافر، هكذا علمنا النبي، عندما تأتي من السفر الجميع يأتون إليك ليهنئوك، أنت قبل أن تسافر تأتيهم فتبلغهم بعد أن تأتي يأتون فيهنئونك، هذه السنة.
 ومن الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا كان أصحابه معه على أمر جامع من خطبة أو جهاد أو رباط لم يذهب أحد منهم مذهباً في حاجته حتى يستأذنه. وقالوا: كمال التسليم له، والانقياد لأمره، وتلقي خبره بالقبول والتصديق دون أن يحمله معارض، ودون أن يقف عند بعض تفاصيل قوله معترضاً أو رافضاً، حينما تعلم أن هذا الإنسان معصوم عن أن يخطئ في أقواله وأفعاله وإقراره وأحواله وأنه لا ينطق عن الهوى ينبغي أن تنصاع لأمره.
 أخواننا الكرام: ديننا عقائد وعبادات ومعاملات وآداب وكأن آداب هذا الدين تاج يتوج به المؤمن، حينما تصح عقيدته وعبادته وتستقيم معاملته يتوج هذا كله بأدب جم رفيع، وكان عليه الصلاة والسلام وافر الأدب، والشيء الظاهر الصارخ الذي يميز المؤمن أدبه مع الله ومع رسوله ومع المؤمنين ومع كل هؤلاء.
 في درس قادم إن شاء الله نتابع هذا الموضوع إن قدر الله لنا.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018