بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 2 - سورة الانشقاق - تفسير الآيات 16-25 ، آيات باهرات على وجود الله سبحانه


1984-11-16

الشفق حمرة الأفق قبل شروق الشمس وبعد غروبها :

 وصلنا إلى قوله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ*فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ*فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً *وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً*وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ* فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً* وَيَصْلَى سَعِيراً*إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً *إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ* بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً* فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴾

 ما هو الشفق؟ قال بعض العلماء: الشفق حمرة الأفق قبل شروق الشمس وبعد غروبها. لماذا أقسم الله تعالى؟ أوْ لِمَ يقسم؟ لماذا لفت نظرنا إلى الشفق؟ إنْ أقسم فبالنسبة إلينا، وإن لم يقسم فبالنسبة إليه، هناك آياتٌ فيها قسم:

﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴾

[ سورة الشمس:1]

 هناك آياتٌ "فلا أقسم"، وبعض المفسرين قالوا: إن هذه - لا - زائدة لتوكيد القسم، على كلٍ إنْ كان هناك قسمٌ فبالنسبة إلينا، وإن لم يكن هناك قسمٌ فبالنسبة إليه سبحانه وتعالى، على كلٍ ما هذه الآية العظيمة الظاهرة التي هي الشفق.

الشفق دليلُ وجود الهواء ووجود السحب وبخار الماء وهو دليل كروية الأرض :

 بالمناسبة ليس في سطح القمر شفق، لماذا؟ لأنه ليس على القمر هواء، وحيث لا يكون هواء فلا شفق، فكأن الشفق إشارة إلى هذه الكتلة الهوائية الضخمة التي تصلُ إلى عشرات بل مئات الكيلو مترات، في القمر ليس هناك هواء، إذاً ليس هناك شفق، وفي الأرض هواء، فهذا الهواء له مهمة في نثر الضوء، لولا الهواء لكانت حالة الأرض إحدى حالتين؛ إما أشعة الشمس، وإما ظلامٌ دامس، وعن طريق الهواء هناك أشياء ثلاثة: هناك أشعة الشمس، وهناك ضياءٌ، وهناك ظلامٌ دامس، فلما ربنا عزَّ وجلَّ قال:

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴾

 أي هذه الحمرة التي تبقى في الجوّ بعد غياب الشمس، أو هذه الحمرة التي يتلوَّن بها الهواء قبل شروق الشمس، أمّا إذا كان في السماء سُحبٌ فالشفق له ألوانٌ تأخذ بالألباب، وأجمل منظر هو منظر الغروب في أيام الخريف والربيع، إذْ يتلون الشفق بألوان ساحرة، إذاً فالشفق دليلُ وجود الهواء، والشفق دليل وجود السحب وبخار الماء، والشفق دليل كروية الأرض، ولو كانت الأرض مكعبة، أو على شكل متوازي مستطيلات، أيْ لها حروف، وبالحروف تغيب الشمس فجأةً، وتشرق فجأةً، لكن هذا الشكل الكروي يجعل الشروق تدريجيّاً، عند الفجر ظهور الخط الأبيض في الأفق، هذا الخط يزداد ويزداد معه الضياء إلى أن تضيء الأرض، وبعدئذٍ تشرق الشمس، هذه من رحمة الله بنا:

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ﴾

[ سورة الفرقان: 45]

 كذلك تغيب الشمس، أيْ يغيب قرصها، وتبقى الأرض مضيئة، ويظهر الشفق عند الغروب، وهذا الشفق يتضاءل ويتضاءل حتى يغيب، فإذا غاب دخل وقت العشاء.. لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ))

[ مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو]

الآية التالية تتضمن آيات عدة :

 فلما قال ربّنا عزَّ وجلَّ:

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴾

 هذه آية تنطوي بها آيات، ينطوي بها الهواء، ينطوي بها السحاب، تنطوي بها كروية الأرض، على كلٍ لو وقف أحدنا أمام غروب الشمس لرأى بعينيه كيف أن هذا القرص يغيبُّ شيئاً فشيئاً، فغياب القرص شيئاً فشيئاً هو ما يعبَّر عنه بسرعة الأرض في دورانها حول نفسها، وسرعة الأرض في دورانها حول نفسها تزيد على ألف وثمانمئة كيلو متر في الدقيقة، حينما ترى أشعة الشمس ثابتة متحركة، دقق في أشعة الشمس تجدها ثابتة، غب عنها خمسة دقائق تجدها انتقلت من مكان إلى مكان، ما هذا الوضع الدقيق؟ ثابتة متحركة كعقرب الساعة انظر إليه تجده ثابتاً، دعه ترَهُ قد انتقل، فمن عيَّر هذه الحركة؟ ومن عيَّر هذه السرعة؟ ومن جعلها على شكلٍ ثابت متحرك؟

 

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴾

 إنّ الشمس حينما تغيب فإنها تغيب من مكانٍ معين، ولكن هذا المكان ليس ثابتاً، بل يتنقل من الصيف إلى الشتاء، والآن في الشتاء ترى أنَّ أشعة الشمس تدخلُّ إلى صدر الغرفة، إذاً هي مائلة، وليست عمودية، ولو صعدت إلى الجبل وحدّدت بحسب بعض النقاط علاَمة لشروق الشمس الآن، ثم اصعد بعد ستة أشهر تجدْها قد انتقلت إلى مكان آخر، وكذلك الغروب، فالغروب متنقل، والشروق متنقل، وهذا الشفق أيضاً متنقل، فلمّا قال ربنا عزَّ وجلَّ:

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴾

 إنه آيةٌ كبيرة.

 

الشفق القطبيّ :

 لو دققت في الكتب العلمية لرأيت مصطلحاً علمياً اسمه الشفق القطبيّ، ما هو الشفق القطبيّ؟ قال العلماء: هناك كهارب ونوياتٌ تخرج من الشمس، وتتجه نحوَ الأرض على مسافة خمسة وستين ألف كيلو متر من سطح الأرض، فتصطدم بالمجال المغناطيسي، وهذه الأشعة الكونية تنعكس عليها أشعة الشمس، فتبدو كأنها شفق، وهذا الشفق يرى من القطبين بشكلٍ واضح، بل يرى من المناطق القريبة من القطبين، وقالوا في وصف هذا الشفق: إنّه حزامٌ يمنع عن الأرض الأشعة الكونية المؤذية، وكلما تقدم العلم اكتشف لآيات القرآن الكريم معنىً جديداً.
 قد يُفهم من هذه الآية أنّ هذا الشفق حمرة الأفق قبيل الشروق، وحمرة الأفق بُعَيْد الغروب، والشفق يعني الهواء، والشفق يعني السحاب وبخار الماء، والشفق يعني كروية الأرض، والشفق يعني تبدل غروب الشمس وتبدل شروقها، والشفق يعني أنَّ هناك أشعةً كونيةً تحمي الأرض من تأثيرات الإشعاعات الضارة هذه تقبع على مسافة خمسة وستين ألف كيلو متر حيث ينعدم الهواء، هناك آلات تصوير صورت هذا الشفق القطبيّ على شكل ستائر مسنَّنات، وفي الكتب العلمية هذا الموضوع يحتاج إلى تفصيل وتوضيح، ولكن المجال هنا لا يتسع لتفصيلاتٍ أكثر مما ذكرت..

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴾

 إذاً الشفق آية كبيرة، أما القمر فليس فيه شفق، وبالصور التي التقطها روَّاد الفضاء حينما وقفوا على القمر فكان ظلُّ المركبة الفضائية ظلاماً دامساً، والمكان الآخر أشعة شمسٍ قاتلة، سبحان الله.. فالشفق جهاز تبريد وجهاز تكييف.

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ* وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ﴾

الشفق والليل آيتان من آيات الله الدالة على عظمته :

 لا شك أن الإنسان أحياناً يمر بسوق مزدحم في الساعة الثانية عشرة ليلاً، تجد المحلات كلها مغلقة، والطريق فارغة، ويكون إلى جانب بيته مدرسة ثانوية أو إعدادية، وطوال النهار ضجيج، وفي المساء سكون، سِرْ في الطرقات في الساعة الثانية ليلاً لا حركة ولا ضجيج ولا صوت ولا صخب، فربنا عزَّ وجلَّ جعل من هذه آية، كيف أن كلَّ هذه المخلوقات تحتاج إلى النوم، يكون الابن طوال النهار في حركة مستمرة، وفي الليل ينام..

﴿ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ﴾

 أي وما احتوى، فالليل يقِلُّ فيه النشاط البشري، بل ينعدم نشاط الحيوانات كذلك، وكلُّ المخلوقات تأوي إلى أوكارها، وإلى أماكن نومها، وإلى بيوتها، فلو لاحظت الدواب أو الأغنام أو الأبقار أو الأنعام التي سخرها الله لنا بعد غياب الشمس تأوي إلى أماكن مبيتها، فربنا عزَّ وجلَّ جعل من هذه آيةً ثانية..

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ* وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ﴾

 لو كان بيتك على طريق عام، والضجيج لا يحتمل، ففي الساعة الثانية ليلاً تجد هدوءاً تامّاً، حيث كلُّ إنسان قد أوى إلى فراشه، فمَن خلقَ الحاجة إلى النوم؟ بل ما تعريف النوم؟ هو نوعٌ من أنواع الموت، لذلك:

((عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا، وَإِذَا قَامَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ))

[متفق عليه عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ]

 عندما يستيقظ الإنسان صباحاً فليعلمْ علمَ اليقين أن الله سبحانه وتعالى منحه يوماً جديداً في حياته، ليكون فرصةً ليسعد بها إلى أبد الآبدين..

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴾

ربنا عزَّ وجلَّ أقسم لنا بالقمر :

 قال بعض علماء التفسير: إن هذا القسم يشبه قوله تعالى:

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ*وَمَا لَا تُبْصِرُونَ ﴾

[ سورة الحاقة: 38-39]

 لأن الليل يتنقل من نصف الكرة الأول إلى نصفها الثاني، إذاً كلُّ ما على الأرض يحويه الليل، والبحرُ في الليل له وحشة، وكذا الغابات والجبال والطرقات، فأكثر الأماكن أنساً تكون في الليل لها وحشةُ سكونٍ رهيب.

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ﴾

 ربنا عزَّ وجلَّ أقسم لنا بالقمر، وليس على الأرض كلها رجلٌ لا يعرف القمر، والقمر واحد، سواءٌ أقسم ربنا عزَّ وجلَّ أم لم يقسم بالقمر، فما في هذه الآية؟ القمر تابع من توابع الأرض مساحته تعادل كما يقول العلماء مساحة أمريكا الشمالية والجنوبية، والقمر يبعد عنا ما يزيد عن ثلاثمئة وستين ألف كيلو متر، فلو أنَّ للقمر قطارٌ سريعٌ لاحتجنا لنصل إليه إلى مئتي يوم، ومئتان تقسيم ثلاثين يساوي سبعة أشهر، فسبعة أشهر تركب قطاراً سريعاً كي تصل إلى القمر، والقمر لا يعدُّ في الفضاء، لكن هو في الفضاء، والعلماء الذين قالوا: غزونا القمر أو غزونا الفضاء، وربنا عزَّ وجلَّ قال:

﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴾

[ سورة الرحمن: 33]

 قال تعالى:

﴿ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

[ سورة الرحمن: 33]

الآية التالية تثبت العمد لكن السماء مرفوعة بغير عمدٍ ترونها :

 والآن قد اكتشفت مجرة بُعْدُها عنا اثنا عشرة ألف مليون سنة ضوئية، أما القمر فيبعد عنا ثانية ضوئية واحدة، ودائماً في القياس هناك وحدات قياس، نقيس الذهب بالغرامات، ونقيس القماش بالأمتار، ونقيس المسافات على الأرض بالكيلو مترات، فما هو متر السماء؟ وما الوحدة القياسية للسماء؟؟ قالوا: السنة الضوئية أي عشرة آلاف مليون ملْيون كيلو متر، هذا هو متر السماء، وبيننا وبين القمر ليس سنة ضوئية؟ بل ثانية ضوئية، أي بَدَلاً من السين ثاء، ثانية ضوئية واحدة، لذلك لا يُعدُّ القمر إلا تابعاً من توابع الأرض. فالقمر مرتبط بالأرض بجاذبية، وهذه الجاذبية محيِّرة، هل يمكن أن تتصوَّر أنَّ بناءً مؤلّفاً من عشرة طوابق بلا أعمدة؟

﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾

[سورة الرعد: 2]

 لكن ترونها، إذاً هناك عمد، فهذه الآية تثبت العمد، لكن السماء مرفوعة بغير عمدٍ ترونها، فقد قال تعالى:

﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾

[سورة الرعد: 2]

 لذلك قال العلماء: إنَّ القمر مرتبطٍ بالأرض بقوةٍ جاذبيةٍ تساوي كبلاً من الفولاذ قطره خمسون كيلو متراً، لكنَّ لطف الله عزَّ وجل جعل قوة الجذب هذه المتمثّلة بكبل من الفولاذ قطره خمسون كيلو متراً، هذه القوة موجودة لكنّها غير مرئية، هذه الأعمدة موجودة ولكنّها غير مرئية، وليست حاجباً، لا حاجب رؤية، ولا حاجب تنقُّل الهواء، لذلك القمر له أثر على الأرض، والأرض لها أثر على القمر، فما أثر القمر على الأرض أو في الأرض؟

أثر القمر على الأرض وأثر الأرض على القمر :

 قال العلماء: لولا القمر لدارت الأرض حول نفسها في أربع ساعات، ولكان الليل ساعتين والنهار ساعتين، فما الذي يخفف من سرعة الأرض حول نفسها؟ القمر، أثر القمر في الأرض أنه بطّأ سرعتها، وجعل دورتها حول نفسها أربعاً وعشرين ساعة.
 أما أثر الأرض في القمر فهي أنّها جذبته ولولا جاذبيتها لسار في خطٍ مستقيم ولبعُد عنها، فالقمر إذاً مرتبط بها.
 وهناك أثر آخر للقمر في الأرض وهو المدُّ والجزر، فالمدُّ والجزر لا يلمح في اليابسة، مع أنَّ حقائق علمية تثبت أن اليابسة ترتفع قليلاً مقدار خمسة عشر سنتيمتراً باتجاه القمر حينما يقابلها، ولكن هذا يتم بتجارب دقيقة، والإثبات حول هذه الحقيقة يحتاج إلى توضيح لا يحتمله هذا المكان، ولكنَّ الماء لأنه سائل ومتحرِّك ومرن يرتفع حينما يقابل القمر الأرض، فيرتفع تقريباً عشرين متراً، لذلك فالموانئ الكبرى في المحيطات مصممة على المد والجزر، وقد يكون البحر في حالة الجزر ولا يحتمل بواخر ضخمة، فتدخل البواخر إلى الميناء في حالات المد، وتخرج منه قبل أن ينتهي المد، إذاً فالبحر يرتفع إلى ما يساوي عشرين متراً، وينخفض عشرين متراً بين النهار والليل، أو بين دورة القمر بين شروقه وغيابه، أما اليابسة فترتفع خمسة عشر سنتيمتر، أما البحر فيرتفع وينخفض، وظاهرة المد والجزر معروفة، ولا يجهلها أحد، ويراها الإنسان رأي العين إذا سافر إلى مدن تقع على المحيطات، كالمحيط الأطلسي والهادي والهندي.
 شيء آخر، القمر يدور حول الأرض دورةً كل ثمانية وعشرين يوماً، أما هو فيدور حول نفسه دورةً كل ثمانيةٍ وعشرين يوماً، أي أن نهاره أربعة عشر يوماً، وليله أربعة عشر يوماً، ودورته حول الأرض في ثمانية وعشرين يوماً، لكن سبحان الله! فالإنسان أحياناً يرى القمر يوم خمسة عشر من الشروق تماماً، فيشرق مع المغرب في اليوم الخامس عشر، وفي اليوم السادس عشر يشرق بعد خمسين دقيقة ونصف الدقيقة من غياب الشمس، وفي اليوم الذي بعده يشرق بعد خمسين دقيقة ونصف دقيقة من اليوم الأول، وكل يوم يتأخَّر شروقه خمسين دقيقة ونصف دقيقة، بعد أربع أو خمس أيام يظهر القمر في السماء بُعيد منتصف الليل، بعد خمسة أيام أُخر يظهر في السماء قبيل الفجر إلى أن يغيب تماماً، فما سرُّ هذا الشروق المتأخِّر؟!

سرّ الشروق المتغير :

 هذه آيةٌ من آيات الله.. هذه الأرض وهذا القمر، فلو أنَّ القمر دار حول الأرض بسرعة الأرض حول نفسها لثبت القمر في جهةٍ ما من جهات الأرض، هذه الأرض تدور حول نفسها، فلو أن دورة القمر حول الأرض كانت بسرعة الأرض حول نفسها لصار القمر مقابلاً لمكانٍ واحدٍ في الأرض، ولحرم منه سكان الجهة المقابلة، لكن هذا التفاضل في السرعة بين سرعة القمر في دورانه حول الأرض وبين سرعة الأرض في دورانها حول نفسها، فتفاضل السرعتين جعل أهل الأرض كلَّهم يتمتَّعون بالقمر، فشروق القمر متأخِّراً خمسين دقيقة ونصف كل يوم عن اليوم الذي سبق هذا معناه أنّه يدور حول الأرض والأرض تدور حول نفسها وبين السرعتين تفاضل، هذه آيةٌ من آيات الله، لولا أن هناك إلهاً حكيماً قديراً قدَّر كلَّ شيء لزالت الفائدة من القمر.
 هناك شيء آخر؛ قالوا: لو أن القمر اقترب من الأرض إلى مئة ألف كيلو متر، فهو يبعد عنا ثلاثمئة وستين ألف كيلو متر، فربنا عزَّ وجل قال:

﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾

[ سورة القمر:49 ]

﴿ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ﴾

[ سورة الرحمن: 5]

 لو أن القمر اقترب من الأرض، وكان على بعدٍ يساوي مئة ألف كيلو متر فماذا يحصل؟ قد يقول أحد الناس لا يحصل شيء، نقول له: يزداد المد والجزر أربعة وستين ضعفاً، فإذا كان المد ارتفاعه عشرين متراً، فنضرب عشرين في أربعة وستين، أي يرتفع الماء حوالي ألف متر، أي أن المدن الساحلية كلّها، ومعظم ما حولها إلى ارتفاع ألف متر ينغمر بمياه البحر، فبيروت مثلاً على البحر، أما ظهر البيدر فارتفاعه حوالي ألفي متر، فتقريباً عند عالية يصبح كل هذا بحراً، لو أن القمر اقترب من الأرض إلى مسافة مئة ألف كيلو متر، لتضاعف المد والجزر أربعة وستين مرة، أي ألف ومئتا متر لغرقت جميع المدن الساحلية، وإلى ارتفاع ألف ومئتا متر تقريباً، فبعض الجبال الساحلية يبلغ ارتفاعها ألفاً ومئتي متر، أو ألفاً وخمسمئة، فبلودان ألف وخمسمئة، أي لوصل الماء إلى بلودان من البحر، هذا إذا اقترب القمر من الأرض إلى مسافة مئة ألف كيلو متر.

جُعل القمر تقويماً في السماء بسبب تنوعه وتغيره من حال إلى حال :

 هناك أشياء كثيرة عن القمر، والشيء الذي يُحيِّر العقول كيف أن القمر يُرى بدراً حيناً، وحيناً آخر لا يُرى، وحيناً ثالثاً يُرى بين بين، وكيف يكون محاقاً، ثم عُرجوناً، ثم بدراً؟ هذه الأرض وهذه الشمس إذا كان القمر في الجهة المقابلة للشمس يأخذ ضوءه من الشمس بكامله، فالقمر له وجهان أحدهما منيرٌ والآخر مظلمٌ، والأرض هنا والشمس هناك، إذا كان القمر في الجهة المقابلة للشمس نراه بدراً، فإذا كان في جهة الشمس لا نراه إطلاقاً، لأن القمر هنا، والشمس هناك، والأرض هنا، وجهه المظلم نحونا، والمنير نحو الشمس، فلا نراه، وإذا انتقل القمر إلى هذا المكان فهذا الوجه المنير وهذا المظلم، نحن نرى نصف القمر تقريباً، أي كنصف البرتقالة، إذاً تنوّع القمر من البدر، إلى وضع متوسِّط نصف دائري، إلى هلال، إلى محاق، هذا بتقدير قديرٍ حكيم، فهذا تقويم في السماء:

﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ﴾

[ سورة البقرة: 189 ]

 لذلك، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ:

(( هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَكَ ثَلَاثَ مـرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا ))

[أبي داود عن قتادة ]

 أي هو خير لنا، ولكنه يرشدنا إلى الله عزَّ وجل، فلا أدري إذا كان التوضيح لكم كافياً، فكيف يشرق القمر كل يوم متأخراً خمسين دقيقة؟ لولا تفاضل السرعتين لاستفادت جهة واحدة من القمر، وبقيت جهات الأرض الأُخرى محرومةٍ منه، أما هذا التفاضل بين سرعتي القمر والأرض فقد جعلت القمر يعُمُّ الأرض كلها، ويراه جميع من في الأرض.
 تنقُّل القمر حول الأرض من جهة الشمس إلى جهةٍ مقابلة إلى جهةٍ ثالثة ورابعة جعل القمر لا يبدو أبداً، أي محاقاً، ثم يبدو هلالاً، ثم يبدو نصف دائرة، ثم يبدو بدراً، إذاً جُعل القمر تقويماً في السماء.

الجاذبية من آيات الله الدالة على عظمته :

 الحقيقة لو كان الإنسان يزن وهو على الأرض ستين كيلو غراماً، ووقف على القمر لكان وزنه عشر كيلوات فقط، ولو أمسك إنسان كرة، وألقاها في الأرض بكامل قوته، وكانت الكرة حديدية لارتفعت خمسة أمتار، ولو ألقى هذه الكرة على سطح القمر لاندفعت إلى ثلاثين متراً، إذاً الجاذبية شيء عظيم، وبعض المفسرين فسَّر قوله تعالى:

﴿ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ﴾

 أي انعدمت الجاذبية، فما الذي يجعل الأشياء مرتبطة بالأرض؟ الجاذبية، فأي شيء إذا تركته يسقط، فما هو السقوط؟ أي انجذاب هذا الشيء إلى الأرض، فما وزن الشيء؟ هو قوة انجذابه إلى الأرض، لذلك فالبحار في المحيط الجنوبي وفي نصف الكرة الجنوبي الإنسان بنظرة ساذجة يتساءل كيف متعلقة؟ أي إذا سافر شخصٌ إلى الأرجنتين فهل يجد السماء من تحته، والأرض من فوقه، كيف ينظر هذا؟ لو سافر شخص إلى بلاد تقع في نصف الكرة الجنوبي تبقى السماء نحو الأعلى، والبحر نحو الأسفل، إذاً ما تعريف السماء؟ هي جهةٌ مقابلةٌ لمركز الأرض، أينما ذهبت على سطح الأرض ترى السماء سماءً والأرض أرضاً، فالأرض هي كرة، لذلك هذه القوة التي ربطت كلَّ ما على الأرض من ماء ومن هواء ومن أشياء بالأرض هي قوة الجذب القوية واللطيفة، ولا تراها، فارتباط القمر مع الأرض بقوة الجذب الهائلة، لكن ليست حبالاً أو أعمدة، قوة جذب لطيفة، قوية ولطيفة بآن واحد تخترقها، هذه السارية هي حاجب تحجب الرؤية، ولا يستطيع الإنسان أنّ يخترقها، لكن ما قولك لو كان الجامع مبنياً على سواري قوى خفية غير مرئية، ولا يوجد حواجز على الإطلاق، هذا شيء ليس بطاقة البشر، هكذا الجاذبية...
 لذلك فإن الأرض ساكنة سكوناً مطلقاً، فإذا كانت الأرض ساكنةً سكوناً مطلق وهي متحركة، فهذه آيةٌ كبيرة، هي متحركة وتنتقل مسافة ثلاثين كيلو متراً في الثانية، فهذه السرعة الدقيقة، وهذا السير على خط ثابت يفسِّره قوله تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

[ سورة فاطر: 41 ]

 ومعنى "تَزُولاَ"، أي أن السماوات والأرض وكل الكواكب في السماء والنجوم والأجرام لها مسارات دقيقة لا تحيد عنها، كقطار له سكة لو حاد عنها يحتاج إلى آلات ضخمة حتى ترجعه إليها.

الهواء في الأرض نعمةٌ كبرى :

 قال تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ﴾

[ سورة فاطر: 41 ]

 هذا شيء مستحيل إذاً، واللهُ عز وجل عندما أوضح لنا هذه الآيات فالشفق يدل على وجود الهواء، يقول العلماء: إن بعض الكواكب ليس فيها هواء فما هو السبب؟ قالوا: لأن قوة الجذب خفيفة، وقوة الجذب الضئيلة تجعل الطبقات الهوائية تتفلت من على هذا الكوكب وتهجره، لذلك فحجم الأرض مناسب جداً، وهذا الحجم يعني جاذبية بحجم معين، وهذه الجاذبية ربطت البحار والهواء بالأرض ربطاً نهائياً.
 قال العلماء: القمر يقدِّم إلى الأرض أشعة وحرارة تساوي واحداً على مئة وخمسة وثمانين ألف جزء من أشعة الشمس وحرارتها، أي أنه لطيف، وفي الليالي البيضاء المقمرة يُرى الطريق، حتى الحرارة كما بينت قبل قليل مِن أن القمر يقدم لنا حرارة مقدارها واحد على مئة وخمسة وثمانين ألف جزء من أشعة الشمس وحرارتها.
 كما قلت قبل قليل أيضاً لولا الأرض لسار القمر في خطٍ مستقيم مبدئياً، ولكان له مدار طويل حول الشمس، ولكن الأرض واقترابها منه جعلته يرتبط بها، ولولا القمر لدارت الأرض حول نفسها في أربع ساعات، ولصار الليل ساعتين والنهار ساعتين، وهذا لا يحتمل.
 إنّ سرعة القمر حول الأرض ثلاثة آلاف وخمسمئة كيلو متر في الساعة، ولو تصورنا أن مدفعاً أطلق من على سطح القمر فلا يحتاج ضارب المدفع إلى أن يغلق أذنيه، إذْ لا صوت له، والقمر ليس فيه هواء، فما دام لا هواء فيه فليس له وسط ينقل الصوت، لذلك فإنّ الهواء في الأرض نعمةٌ كبرى، فكلامي مسموع بسبب الهواء، ولولا الهواء لما سَمِعَ أحدٌ من كلامي شيئاً.

أهمية الهواء في الأرض وفوائده :

 إذاً فلا بد من وسطٍ مرنٍ ينقل الصوت، وينقل الحرارة، وينقل البرودة، التكييف مركزي، أي هواء بارد، تدفئة مركزية، أي ماء ساخن لامس الهواء فجعله ساخناً، والغرفة دافئة، فلو أن الإنسان فكَّر في الهواء فقط كيف ينقل الصوت والحرارة والبرودة والضوء لكفى ذلك دليلاً على الله، لكن على سطح القمر لا صوت يسمع، ولا برودة تنتقل، ولا حرارة، وفي النهار ثلاثمئة وخمسون درجة، وفي الليل مئتان وخمسون درجة تحت الصفر، إذاً ما دور الهواء على سطح الأرض؟ دور ملطِّف، الهواء جهاز تكييف يحتفظ بالحرارة ويخفف البرودة، لذلك تجد الدرجات معقولة ما بين عليا عشرين ودنيا ثلاث، أو خمس وعشرين وعشرة درجات، أو عشرين وخمسة وثلاثين، فالدرجات معقولة جداً بين الليل والنهار بفضل الهواء، فهذه كذلك إشارات دقيقة جداً، أنَّ الهواء ينقل لكَّ الصوت، ينقل لكَ الحرارة، ينقل لكَ البرودة، وينقل لك الضوء، ويلطِّف الجوّ، ويجعل درجات الحرارة متقاربة، وهذا كلّه بفضل الهواء، فلذلك ربنا عزَّ وجلَّ قال:

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ﴾

 ومعنى "وسق" أي ما احتوى، ومعنى "اتسق" أي إذا تمَّت استدارته وأصبح بدراً.

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ﴾

 هذا جواب القسم:

﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ﴾

الإنسان مجموعة أيام كلَّما انقضى منه يومٌ انقضى جزءٌ منه :

 ما معنى هذه الآية؟ فعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:

(( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ" حَالاً بَعْدَ حَالٍ، قَالَ هَذَا نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ))

[ البخاري عن مجاهد]

 فأنت شاب ليس لك خيار في الموضوع، لا بدَّ أن تصبح كهلاً، ولا بدَّ أن تصبح شيخاً، بمعنى التقدُّم في السنّ، ولا بدَّ أن تدخل القبر، ولا بدَّ أن تُبعَث، ولا بدَّ أن تقف بين يدي الله عزَّ وجلَّ، ولا بدَّ أن تحاسَب على أعمالك، تكون نطفةً، ثمَّ جنيناً، ثمَّ مولوداً، ثمَّ طفلاً، ثمَّ شاباً، ثمّ رجلاً، ثمَّ كهلاً، ثمَّ شيخاً، ثمَّ ميْتاً تحت التراب، ثمَّ مبعوثاً حياً، ثمَّ واقفاً للحساب، ثمَّ إلى الجنّة أو إلى النار:

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ﴾

 فلا بدَّ من أن تمروا بهذه المراحل، يقول لك الواحد باللغة الدارجة: بلمح البصر ولَّى الصيف، وبلمح البصر ولَّى الشتاء، فالإنسان يدخل الجامعة يستكثر الأربع سنوات، بلمح البصر انتهت الدراسة الجامعية، ثم هو قد تزوج، وجاء له أولاد، وزوجهم وأصبح جدّاً:

﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ﴾

 أي نحن نسير في اتجاه إجباري، وبسرعة ثابتة، ليس لنا خيار فيها، والأيام تدور، والسنوات تمر، والليل والنهار يُبلِيان كلَّ جديد، ويقربان كلَّ بعيد، والإنسان مجموعة أيام، كلَّما انقضى منه يومٌ انقضى جزءٌ منه:

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ﴾

 حالاً بعد حال، وهذا تفسير أوّل.

الإنسان ينتقل من حال إلى حال كل يوم لذلك عليه أنْ يتعلق بالله عزَّ وجلَّ :

 وهناك تفسير آخر:

﴿ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ﴾

 أيضاً حالاً بعد حال، قد ينتقل المرء من الفقر إلى الغنى إذا كان شاكراً، أو ينتقل من الغنى إلى الفقر، وقد ينتقل المرء من الرخاء إلى الشدة، أو من الشدة إلى الرخاء، ومن الصحة إلى المرض، أو من المرض إلى الصحة، أي كلُّ حالٍ يزول، فالإنسان لا يطمئن للدنيا، اليوم أنت شابّ وليس فيك من بأس، وفي خلال دقائق توقفت الحركة، وأصبح يحتاج إلى زحّافة، يريد من يحمله إلى المرحاض، أحياناً يبكي:

﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ﴾

 وعلى الإنسان أنْ يتعلق بالله عزَّ وجلَّ، لا أنْ يتعلق بالدنيا، ويضع ثقته كلها بالله عز وجل، قال عليه الصلاة والسلام:

((الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ وَلَا إِضَاعَةِ الْمَالِ وَلَكِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا تَكُونَ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَوْثَقَ مِمَّا فِي يَدَيِ اللَّهِ وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَابِ الْمُصِيبَةِ إِذَا أَنْتَ أُصِبْتَ بِهَا أَرْغَبَ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا أُبْقِيَتْ لَكَ))

[الترمذي عَنْ أَبِي ذَرٍّ]

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴾

 الشفق أي الهواء والسحاب وبخار الماء وكروية الأرض وتبدل غروب الشمس.

﴿ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ﴾

 كل شيء وجميع الكائنات يحتويها الليل، وتسكن في الليل.

حسبنا الكون معجزة فالكون قرآنٌ صامت والقرآن كونٌ ناطق :

 قال تعالى:

﴿ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ﴾

 هذا التابع له فضل على الأرض في الجاذبية، وفي المد وفي الجزر، والأرض لها فضلٌ عليه - مجازاً فالفضل لله عزَّ وجل - في ارتباطه بها، والقمر بُعدُه عنا مناسبٌ جداً:

﴿ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ﴾

[ سورة الرحمن: 5 ]

﴿ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾

[ سورة يس: 40 ]

 من دون قمر يصبح النهار ساعتين، والليل ساعتين، وبوجود القمر يكون الليل والنهار أربعاً وعشرين ساعة.

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ* فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾

 سبحان الله! كأنَّ الله سبحانه وتعالى يعجب منهم، فما الذي يمنعكم أن تؤمنوا؟!! لقد أعطيتكم فكراً، وأعطيتكم كوناً، والكون تجسيدٌ لأسماء الله الحسنى، فإذا أردت أن تعرف الله فدونك الكون، حسبكم الكون معجزة، الكون قرآنٌ صامت، والقرآن كونٌ ناطق، الإمام محمد عبده يقول: إن لله في أرضه كتابين؛ الكون والقرآن..

ليس في الأرض شيء أهم من معرفة الله عزَّ وجل :

 قال تعالى:

﴿ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾

 ما الذي يمنعهم من الإيمان، والمرءُ مشغول بماذا؟ هل في الأرض شيء أهم من معرفة الله عزَّ وجل؟! ما دمت سوف تكون مع الله إلى أبد الآبدين، حينما يدفن الإنسان في قبره يقول الله له عزَّ وجل: عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا، وأنا الحيُّ الذي لا يموت*.
 فما دام الله سبحانه وتعالى إليه المصير، وإليه المنقلب، إلى أبد الآبدين، فما هذا الكلام إذْ تدّعي أنك مشغول، لماذا لا تحضر معنا؟ يجيب بأنه مشغول، وعندهم الآن موسم، أو حتى يرتاح بالي، بالك لن يرتاح أبداً:

﴿ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾

 هل يوجد إنسان يأخذ الدكتوراه من دون جامعة؟! في البيت وحدي وأنا مستلقٍ على السرير أخذتها، هذا لا يصح أبداً، فالعلم يؤتى، ومعرفة الله تحتاج إلى أن تحضر مجلس علم، فكيف تعرفه؟ وكيف تعرف آياته؟ وكيف تعرف أوامره؟ وكيف تعرف الحلال والحرام؟ وكيف تعرف الطريق إليه من دون أن يعلِّمك أحد؟

﴿ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾

 ما الذي يشغلك؟

(( خلقت لك السماوات والأرض ولم أعيَ بخلقهن أفيعييني رغيفٌ أسوقه لك كلَّ حين - فلماذا تكون مشغولاً برزقك؟ - لي عليك فريضة ولك عليَّ رزق ، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك وعِزَّتي وجلالي إن لم ترض بِما قسَمْتُهُ لك ، فلأُسلِطَنَّ عليك الدنيا تركضُ ركْض الوحش في البريّة ، ثمَّ لا ينالك منها إلا ما قسمْتُهُ لك منها ولا أُبالي ، وكنتَ عندي مَذْموماً .))

[ورد في الأثر]

الله عزَّ وجل خلق الكونَ كلَّه شهادةً له فلا عذر لغير المؤمن يوم القيامة :

 كنا نخوض ونلعب، فلا عذر، لأنّ الله عزَّ وجل خلق الكونَ كلَّه شهادةً له، خلقك من نطفة ثم سوَّاك بشراً سوياً، والقبر أمامك فما الذي يمنعك من أن تؤمن به؟

﴿ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾

 فإذا وضع الأبُ ابنه في أحسن مدرسة، وفيها أحسن أساتذة، وأحضر له كتباً جديدة، وأقلاماً ودفاتر، وجميع اللوازم من أعلى مستوى، وخصَّص له غرفة مدفأة شتاءً، ومكيّفة صيفاً، ومكتباً، وإضاءة مناسبة ومكتبة، وقدَّم له نفقات كبيرة، وأحضر له أساتذة خصوصيين، ودخل عليه ذات مرة فرآه لا يدرس، فقال له: يا بني لمَ لا تدرس؟ ما الذي يمنعك أن تدرس؟ هل قصَّرت بحقك؟ هل هناك شيء لم أقدِّمه لك؟

﴿ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ* وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ ﴾

 كتاب الله، قد حدثتكم اليوم في الخطبة كيف أن ربنا عزَّ وجل خلق غدّة دمعية، وهذه الغدة تفرز مادة قلوية من أجل تطهير القرنية، ومن أجل تسهيل عمل الأجفان - المسّاحات - وكيف تعمل هذه المسّاحات، أيْ الأجفان عن طريق حركة لا إرادية من أجل أن ترتاح، فلم يكلِّفك فيها عملاً، فلو كلَّفك فيها لوجدتَ أنّك وأنت تتكلَّم تقول لمن أمامك: انتظر سأمسح عيوني، وتقوم بمسحهما، ثم تقول لمحدثك: أكمل، أما الله فقد جعل لك هذه الأجفان نعمة كبرى، فحركة الأجفان حركة نوبية لا إرادية مع مادة قلوية تذيب الرمل، فلو دخلت حبة من الرمل في العين لأذابها الدمع، وهذا الدمع خرج من الغدة الدمعية بشكل معيَّر دقيق، نظَّف القرنية، وسهَّل عمل الأجفان، ثم انتهى إلى قناةٍ دمعيّةٍ لا تُرى بالعين لشدة دقتها.
 هذا الدمع له وظيفة أُخرى، وهي ترطيب الأنف، فالأنف سطوح متداخلة، والهواء يمر عبرها، والله جعل هذه السطوح ساخنة، أرقى جهاز تسخين، وجعل هذه السطوح أيضاً مغطَّاة بطبقة مخاطية لزجة رطبة حتى الغبار العالق في الهواء والمواد الغريبة كلها تعلق عليها، وإذا استطاعت ذرة من الغبار أن تنتقل عبر الفراغات، وهذا مستحيل فجعل منها أشعاراً تلتقطها، سطوح ساخنة متداخلة عليها طبقة لزجة رطبة وأشعار في الفراغات من أجل أن يصل الهواء إلى الرئتين ساخناً نقياً، فلو نام الإنسان على ظهره فسيتنفَّس من فمه، وكأنَّه عطَّل جهاز التسخين، وعطَّل جهاز التعقيم، فتنكشف اللثة، وهذا مرض يسمى - البوريه - أي انكشاف اللثة، يصاب برشوحات دائمة، ويأتيه الهواء بارداً مؤذياً ومعبّأ بالغبار أو الأجسام الغريبة. إذا ازداد الدمع فهو البكاء، ومعنى البكاء أن الغدد الدمعية تفرز كميَّات من الدمع تزيد عن طاقة تصريف الدمع بالقنوات الدمعية فيسيل ويفيض الدمع.

ذكر الله في القرآن الكريم أن البكاء هو فيضان الدمع :

 ربنا عزَّ وجل ذكر في كتابه الكريم:

﴿ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ ﴾

[سورة المائدة: 83]

 هذه الأشياء كشفها العلم الآن وكذلك موضوع الغدد الدمعية والتنظيف والتصريف، ولكن الله سبحانه وتعالى في موطنين من القرآن الكريم ذكر أن البكاء هو فيضان الدمع، قال تعالى:

﴿ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾

 أليس هناك آياتٌ باهرات؟ في العين مئة وثلاثون مليون عصية ومخروط، ربع مليون شعرة، ولكل شعرة شريان ووريد وعصب وعضلة وغدة دهنية وغدة صبغية:

﴿ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾

المجرات والشمس وكل ما في الكون آيات باهرات على وجود الله سبحانه :

 في المعدة خمسة وثلاثون مليون عصارة هاضمة تفرز مقدار ليتر ونصف، أيْ بقدر قِنِّينة بقين من حمض كلور الماء عند كل وجبة طعام:

﴿ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾

 الشمس بُعدُها عنا مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر، وهناك شموس حجمها يزيد عن حجم الشمس بثلاثين مليون مرة، والشمس بينها وبين الأرض من الفرق مليون وثلاثمئة ألف مرة، وهناك كازارات شدة إضاءتها وحجمها يزيد على شمسنا بثلاثين مليون مرة.
 وفي الكون توجد بقع سوداء - الثقوب السوداء - وهذا الشيء لا يصدَّق، إذا دخلتها الأرض انضغطت إلى حجم البيضة، الأرض كلها، ففيها قوى ضغط تزيل الفراغات البينية بين الذرات، فكل شيء تراه ثقيلاً وصامتاً فيه فراغات هائلة بين ذراته، هذه القوى الضخمة في البقع السوداء تجعل الأرض بكاملها بيضة، وهذه الأرض لو أُلقيتْ في الشمس لتبخَّرت كلها في ثانية واحدة، الأرض كلها:

﴿ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾

 المجرَّات أعرف رقماً عن المجرات أن هناك حوالي عشرة آلاف مليون مجرة، أحدث مقالة قرأتها قبل يومين مليون ملْيون مجرة في الكون، هذا في حدود مراقبتنا ومراصدنا، وفي حدود تكهُّناتنا مليون مليون، وأحد المراصد أمريكا اسمه بالومار كشف منها ألف مليون، والباقي لم تُكشف، فالعين المجردة لا ترى إلا ثلاث مجرَّات فقط؛ هي المرأة المسلسلة، ومجرّتان، ومجرتنا فقط، قال تعالى:

﴿ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ* وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ ﴾

 فما هناك آية في هذا الكتاب إلا وتنطق بالكون؟ بل الكون كله في الكتاب.

الكافر من صفاته أنه يكذِّب بالحقّ ويؤمن بالباطل :

 قال تعالى:

﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ﴾

 إنّ الكافر من صفاته أنه يكذِّب بالحقّ ويؤمن بالباطل.

﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ ﴾

 معنى يوعون أي يخبِّئون من نوايا شريرة للنبي صلَّى الله عليه وسلم ولأصحابه الكرام:

﴿ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ*وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ*بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ* وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ*فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾

 قال بعض علماء البلاغة: هذه استعارة تهكُّمية، كأن تقول مثلاً: فلان رسب عن جدارة، وأحرز درجة عالية في الرسوب، أو تقول لإنسان: قمّة في الغباء، فالغباء ليس له قمة، وهي استعارة تهكُّمية. وبعضهم قال: لا، بل هي على حقيقتها، ربما كان العذاب عذاب النار الذي يحرق الجلود أهون من عذاب النفس:

﴿ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾

 ثم قال تعالى:

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴾

 ما معنى "غير ممنون"؟ أي غير منقطع، وغير منقوص، وغير محسوب.
 قال بعض المفسرين: غير ممنون، ليس ممتناً عليهم، ولكنَّ هذا التفسير مرفوض، لأنَّ لله المنة والفضل دائماً، فيمكن ألاّ يكون لإنسان على إنسان مِنَّة، أما ربنا عزَّ وجل فله المِنَّةُ والفضلُ على عباده جميعاً، فإذاً معنى غير ممنون أي غير مقطوع وغير منقوص وغير محسوب عليهم، أيْ بغير حساب، فلا أحد من الناس يأخذ إلا بحساب، أما إذا أعطى ربنا عزَّ وجل أدهش، وهو المعطي فلا يسأل، وهو الكريم فلا يبخل، وهو الحليم فلا يعجز.

ملخص سريع لما ورد في درس اليوم :

 درسنا كله:

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴾

 تذكروا الشفق القطبي، هذا السور الذي وضعه الله في الفضاء الخارجي على بعد خمسة وستين ألف كيلو متر ليقِيَ الأرض من الأشعة الكونية الضارة، أو الشفق تلك الحمرة التي تكون بعد الغروب أو قبل الشروق، تعني الهواء، تعني السحاب، تعني البخار، تعني كروية الأرض:

﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ﴾

 وما حوى:

﴿ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ﴾

 تمَّت استدارته:

﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ﴾

 ليس لك خيار، فأنت الآن شاب، لكنك سائر في طريق الكهولة، وبعد الكهولة الشيخوخة، فإذا رأيت إنساناً يمشي متمهلاً فلا تنتقده، فسوف تكون كذلك:

﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ *فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ*وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ*بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ* وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ ﴾

 أي بما يخبئون في نفوسهم من نوايا شريرة:

﴿ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ*إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾

 أي غير منقوص، غير مقطوع، غير محسوب، أي بغير حساب أو تقنين.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018