بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات إسلامية - متفرقة : 063 - الحرب العدوانية على العراق.


2005-09-18

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

علامة إيمان المسلم ألمه لما يجري حوله :

 أيها الأخوة المؤمنون: لا شك أنكم مشدودون إلى ما يجري في العالم الإسلامي، وهذا علامة الإيمان، والدليل على ذلك أن الله سبحانه وتعالى حينما قال:

﴿غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ﴾

[ سورة الروم: 1-3]

 الشاهد ليس هنا، الشاهد:

﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾

[ سورة الروم: 4]

 لماذا؟ لأن الروم تجمعهم بهم قواسم مشتركة، هناك قواسم مشتركة، يؤمنون بالله وبالآخرة، وهناك أشياء تفرقهم عنهم، لكن الله أثبت للمؤمنين فرحهم بنصر الروم دليلاً على أن المؤمن يهتم بما يجري حوله، أليس هذا دليلاً قاطعاً؟ " وَيَوْمَئِذٍ " كلام الله في القرآن.

﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾

[ سورة الروم: 4]

 فلأن نفرح بانتصار المسلمين على كفرة فجار مجرمين من باب أولى، فهذا الذي يهتم بما يجري حوله أنا أقول: هذا علامة الإيمان، هذا الذي يبكي، هذا الذي يمضي ليله قلقاً، هذا الذي يدعو الله عز وجل أن يحمي إخوانه المؤمنين من عدوان المعتدين، هذا مؤمن، ومن لم يحمل همّ المسلمين فليس من المسلمين.
 فأول شيء بالدرس: علامة إيمانك أنك تتألم أشدّ الألم لما يجري عند إخواننا في العراق، علامة إيمانك أنك تتألم أشدّ الألم لما يجري، وينبغي أن تفرح أشدّ الفرح بكل نصر يحرزه هؤلاء، هذه أول حقيقة.
 الحقيقة الثانية: هذا الإسلام العظيم أيها الأخوة لا يمكن أن نقطف ثماره إلا بشروط؛ افتح القرآن الكريم تجد وعوداً إلهية تأخذ بالألباب.

﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الروم: 47]

﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾

[ سورة غافر : 51 ]

﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾

[ سورة الصافات : 173]

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة آل عمران : 139]

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

[ سورة النور : 55 ]

 هذه وعود، فإذا كان الواقع على خلاف الوعود فاعلم علم اليقين أن زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، ابحث عن الخلل عندك، ابحث عن الخلل.

الإضافة تمزقنا والحذف يضعفنا :

 أخوتنا الكرام: هذا الدين لا تقطف ثماره إلا إذا استمر كما بدأ، فإذا أضفنا عليه تفرقنا، وتمزقنا، وصرنا شيعاً، وطوائف، ومذاهب، وفئات، وجماعات، وكان بأسنا بيننا، وهذا واقع المسلمين إلى ما قبل العدوان، إن شاء الله الآن هناك شيء آخر، إذا أضفنا على الإسلام اتهمناه ضمناً بالنقص، وإذا حذفنا منه اتهمناه بالزيادة، بالإضافة أو الحذف نتهم الإسلام بالنقص أو الزيادة، وهو كلام الله، وهو شرع الله من عند المطلق، من عند الكامل، من عند الذات العلية.
 إذاً: الإضافة تمزقنا، والحذف يضعفنا، حذفنا الجهاد فقوي أعداؤنا، وبلغوا أوجه القوة، وطغوا وبغوا واستعلوا وتكبروا وأملوا إرادتهم على كل الشعوب، أملوا إباحيتهم، ألقى أحدهم خطبةً في عقد قران قبل البارحة والله أقسم في هذه الخطبة أنهم لو انتصروا لألغيت معظم المعاهد الشرعية، ولحذف ثلث القرآن، و لمنعت آيات الجهاد، ولمنعنا أن نتلو آيات الجهاد، منعت في مناهجنا وفي كتبنا وفي إذاعتنا وفي كل شيء، أي الآن موضوع الانتصار هلاك محقق.
 فيا أيها الأخوة: النقطة الأولى في هذا الدرس هي أننا إذا أضفنا تمزقنا وإذا حذفنا ضعفنا، مع أن الله عز وجل يقول:

﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾

[ سورة المائدة : 3 ]

 والإكمال نوعي والإتمام عددي، أي عدد القضايا التي عالجها الدين تام عدداً، وطريقة المعالجة كاملة نوعاً، أية إضافة تمزقنا، وأي حذف يضعفنا، فإن أردنا أن نقطف ثمار هذا الدين، وأن تحقق وعود الله لنا، وأن نرغم أنف أعدائنا، ينبغي أن نعود إلى أصل الدين، نعود إلى أصوله، لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، هذه واحدة.

انكشاف العدوان يكون بالصلح مع الله و التوبة النصوح :

 ذكرت في خطبة سابقة أن الله سبحانه وتعالى وعد بتمكين الدين الذي ارتضاه أو الذي يرتضيه.

﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى﴾

[ سورة النور : 55 ]

 فإن لم نمكن معنى ذلك أن في ديننا خللاً والكرة عندنا، وليس هذا قهر بل تسليط، والتسليط قضية سهلة جداً، والآية الدقيقة والصريحة والصارخة والواضحة والقاطعة والجامعة والمانعة:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

[ سورة الرعد : 11 ]

 الآن بلغ الطغيان أوجه، أي الآن:

﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ ﴾

[ سورة النجم : 58]

 إلا أن نصطلح مع الله، وأن نتوب إليه توبة نصوحة، وأن ندعو الله مخلصين، والله بلغني ولست متحققاً مما بلغني لكن الذي أبلغني عندي صادق، دكتور في الشريعة أبلغني أن من عام ألف و تسعمئة و ستة و تسعين منع الخمر، منع بيع الخمر وتوزيع الخمر، والنساء أجبرت على أن تكون ألبستها محتشمة، وليس هناك صحون، ومن يحفظ كتاب الله له مكافآت كبيرة جداً، ولا يفتح محل تجاري إلا أن يخضع صاحبه لدورة في فقه البيوع، أي هناك أشياء إيجابية لعلها سبب هذا الإرباك الذي أصاب الأعداء، و هناك أخبار طيبة جداً، وبالمقابل هناك أخبار خطيرة جداً، فلابد من أن ندعو الله عز وجل، هناك أخبار طيبة جداً وأخطار خطيرة جداً، الله عز وجل بيده الأمر وبيده الملك:

﴿بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾

[ سورة الملك : 1]

 ولكن أخوتنا الكرام أي إنسان في الأرض ببساطة ما بعدها بساطة يدرك أخطار هذا العدوان، قتل، تدمير، تعطيل مشاريع، قتل أطفال، قتل نساء، إذلال، قهر، لكن البطولة لا أن تكتفي بسلبيات هذا العدوان أنا أقول لكم: البطولة أن تضع يدك على إيجابيات هذا العدوان،
 أولاً كمنطلق عقدي، كل شيء أراده الله لا يليق بألوهية الإله أن يقع شيئاً في ملكه لا يريده، وكلمة لا يريده لا يعني أنه أمر به أو أنه ارتضاه، لا، أراد أي سمح، ولماذا سمح؟ لأن الإنسان مخير، اختيار الإنسان يوظف بالخير المطلق.

 

لكل واقع حكمة :

 نقطة دقيقة جداً قالوا: لكل واقع حكمة، كل كلمة أيها الأخوة في هذا اللقاء الطيب أعني منها شيئاً كثيراً، لكل واقع حكمة وقد يكون الموقع مجرماً، وقد يكون الموقع جباراً، وقد يكون الموقع أحمقاً، فاقد الحكمة، لكن ما دام الذي وقع وقع إذاً أراده الله، لحكمة بالغةٍ بالغةٍ بالغة يعرفها من يعرفها ويجهلها من يجهلها، فآثار العدوان السلبية كلكم تعرفونها شيء يدمى له القلب، مهما كنت متجنداً قد تفقد توازنك حينما ترى طفلاً قد شطر رأسه وأمه تنكب عليه تصرخ، نحن بشر، والحمد لله.

إيجابيات الحرب العدوانية على العراق :

1 ـ سقوط قيم الغرب تحت الأقدام :

 بعد قليل سأقول لكم بعض الحكم، أي أنا أكتشف أن لهذا العدوان إيجابيات لا يعلمها إلا الله.
 أكبر هذه الإيجابيات، أضخم هذه الإيجابيات، أخطر هذه الإيجابيات، أن هذا الغرب بكل قيمه، بكل مبادئه، بكل طروحاته طرح الديمقراطية، كذب بكذب، طرح الحرية، طرح المساواة، طرح حق المقاضاة، طرح حقوق الإنسان، طرح السلام العالمي، كل هذه القيم البراقة التي يطرب لها الإنسان طرحها، في الخمسين سنة الماضية في الحرب الباردة لم نكن نعلم أنها كلام بكلام، وأنها حبر على ورق، وأنها أقنعة مزيفة لوحش كاسر، ما كنا نعلم ذلك، أما الآن فتكشف الغرب عن قوة طاغية لا تعبأ بشيء، لا بقيمة، ولا بمبدأ، ولا بخلق، ولا بتراث، ولا بمقاييس أبداً، فأول وأكبر إنجاز لما حدث أن قيم الغرب سقطت في الوحل، أنا أعتقد اعتقاداً جازماً أن قلة قليلة من كبار العلماء سابقاً، ومن كبار المثقفين والمفكرين كشفوا حقيقة الغرب، أما الآن فعجائزنا وأطفالنا كشفوا حقيقة الغرب، وأنا أعتقد أيضاً أن قيم الغرب عقبة كؤود أمام الإسلام، الغرب كان ينافس الإسلام، لماذا الدين؟ لأن الدين حضارة، رفاه، غنى، إنسان معزز مكرم، حاجاته كلها مؤمنة، له حق المقاضاة، حر يتكلم، ينتقد من يشاء، حاجاته كلها مؤمنة إلى أعلى درجة، فقيم الغرب ورفاه الغرب وغنى الغرب وطروحات الغرب نافست هذا الدين، فكان أمام الدين عقبتان عقبة الكتلة التي تقول: لا إله إلا الله وقد تداعت والحمد لله، والكتلة التي تقول: ثقتنا بالله لكن تذبح الشعوب من الوريد إلى الوريد، كتلة تقول: لا إله، وكتلة تقول على عملتها: ثقتنا بالله لكنها تذبح الشعوب من الوريد إلى الوريد، هذه القيم التي جاء بها الغرب، والتي روج بها، والتي تاه بها فخراً سقطت في الوحل، العقبتان اللتان كانتا أمام المسلمين زالتا.
 الآن لم يبقَ إلا الإسلام، لم يبقَ في الساحة إلا هذا الدين، والله مرة سمعت كلمة من عالم أمريكي زار بريطانيا وقال كلمة أمام نخبة من الشباب المسلمين، قال: في المدى المنظور مستحيل أن يستطيع الشرق أو أن يستطيع المسلمون اللحاق بالغرب، فعلاً مستحيل الآن، أي هناك فرق، هذه القنابل التي تضرب الآن تنطلق من البحر المتوسط تعبر آلاف الكيلو مترات، والخطأ بالإصابة متر واحد، أي الحديث عن العنقودية، وعن القنبلة الكاسحة الماسحة، وعن طائرة الشبح، وعن القنبلة التي تركب أشعة ليزرية، وعن الأقمار الصناعية، وعن التصوير، وعن الحرب الليلية، وعن القنبلة الذكية، التي كانت أغبى قنبلة في الأرض، وسبحان الله سمعت أربعين أو خمسين شيئاً هذا كله صار بالخطأ، ولعلها أتت لهم بالخطأ!! كله بالخطأ؟! أي ما رأيت في حياتي أمة تكذب هذا الكذب، لا يوجد حادث يثلج الصدر إلا خطأ، اصطدام طائرتين اليوم، ساعة خلاف شخصي، وساعة دمرت قاعدة بتريود بالخطأ بطائرة أمريكية، وإنسان ألقى قنبلة على رؤسائه في أول يوم تذكرون ذلك؟ تابعتم الأخبار معي، كلكم يعلم أن هذه الأخبار مؤلمة جداً لهم، أي كبرياؤهم أصبح في الوحل، أقوى دولة في العالم الآن يوزعون وجبة واحدة طعام، وترون بأعينكم المدرعات المدمرة، الله عز وجل لعله أراد أن يرحمنا، لعله استجاب لدعاء المسلمين، الأخبار طيبة كثيراً إلى الآن، وهناك أخطار خطيرة جداً، ممكن أن يضربوا نووياً، والآن بدؤوا بضرب اليورانيوم المخضب، أي هناك شيء مؤلم وشيء مفرح، لكن أنا أقول لكم: أكبر إنجاز أكبر ثمرة لهذه الحرب أن الغرب أصبح في الوحل وصار الطريق إلى الله سالكاً، ولم يبقَ في الساحة إلا الإسلام، فهذا العالم الأمريكي الذي زار بريطانيا والتقى بنخبة من الشباب المسلم قال: في المدى المنظور مستحيل أن يستطيع المسلمون اللحاق بالغرب، ولكن المسلمين معهم منهج ينقذ البشرية من الشقاء، قال: فإذا أحسنوا فهمه، وإذا أحسنوا تطبيقه، وإذا أحسنوا عرضه ركع لهم الغرب، ثلاث كلمات، إذا أحسنوا فهمه، وأحسنوا تطبيقه، وأحسنوا عرضه ركع لهم الغرب، يا أخوان نحن معنا وحي السماء، نحن معنا الرسالة الخاتمة لكل البشر:

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء : 107]

 ونحن في غفلة.
 أنا ذكرت لكم أن بعض الإنجازات التي تمت عند أخوتنا في العراق من إلزام المرأة بالاحتشام، ومن منع بيع الخمر حتى في الفنادق الفاخرة، الأخ الذي حدثني كان بفندق خمس نجوم بمؤتمر إسلامي، قال لي: والله بمدخل الفندق: ممنوع تناول المسكرات وكأن هناك شيئاً منزلاً أن كل فندق فاخر يجب أن يوزع خمراً، من قال هذا؟
 النساء محتشمات، وحفظ القرآن له دور كبير في ترفيع الإنسان، حدثني عن أشياء كثيرة مطبقة من عام ستة و تسعين أنا لا أعلم عنها شيئاً سابقاً، ولا عندي إمكان أن أتحقق منها، لكن مؤشرات طيبة جداً، مؤشرات طيبة ربطها مع توفيق الله لهم في هذه الحرب، ربطها مع العاصفة الرملية التي أربكتهم، قال: هناك شيء آخر آت الآن إن شاء الله أشدّ من الأول، ربطها مع أخطائهم التي لا تحصر، ربطها مع أعظم دولة في العالم، تأتي النعوش، البارحة استقبلوا النعوش، وسمعت عن مقبرة يدفنون فيها قتلاهم سراً وسوف تكشف، أي هناك أخبار طيبة جداً لا أحد يتوقعها، على كلٍّ هناك حكمة، أنا والله يا أخوان يقيني أن هناك حكماً من هذه الحرب لا تعد ولا تحصى، هي مؤلمة الدواء مر دائماً لكنه دواء، نحن في تسيب، في ضياع، كله انتماء فردي، فأول هدف تحقق أن الغرب سقط والحمد لله، بل لهم الشكر لقد أعانونا على أن نكفر بهم، كان من الصعب أن نكفر بهم، نحبهم مع أن الله نصحنا قال:

﴿هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ﴾

[ سورة آل عمران : 119 ]

 نحن نحبهم، ونعظمهم، غير بلاد، غير ترتيب، كأن جنة الله في الأرض، تفضلوا هذه جنة، أصحاب هذه الجنة فعلوا بنا ما فعلوا، فأول إيجابية من إيجابية هذا العدوان سقوط قيم الغرب تحت الأقدام، بل في مزبلة التاريخ.

 

2 ـ توحيد المسلمين في بوتقة واحدة :

 ثانياً: أنا أشعر والله ومتأكد من هذا الشعور أننا ذبنا جميعاً في بوتقة واحدة، ومن العار علينا أن نثير الخلافات فيما بيننا، أي المشاعر واحدة في العالم الإسلامي كله، الأبلغ من ذلك ما سبق في تاريخ الأرض، أن الأرض كلها تجاوبت مع استنكار هذا الحرب، ما تفسير ذلك؟ هناك هندوس، وبوذيون، وأشكال وألوان، أمم، وملل، ونحل من كندا، لأستراليا، للصين، للفيلبين، لتايوان، إلى أي مكان في العالم أنا تفسيري تفسير بسيط هذه الفطرة البشرية، الله عز وجل يقول:

﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾

[ سورة الروم : 30 ]

 هذه فطرة البشر، إنكار العدوان، إنكار الظلم، كل ادعاءاتهم سقطت، حاربوا الإرهاب فكانوا أكبر إرهابيين في العالم، وبحثوا عن سلاح الدمار الشامل وقد استخدموا أبشع أسلحة الدمار الشامل أليس كذلك؟ أرادوا أن يضحوا بمليون من أجل واحد، الإنسان يضحي بواحد من أجل مليون، ليس بمليون من أجل واحد، فكل ادعاءاتهم كاذبة الهدف، الإيجابية الثانية في هذه الحرب أنها صهرتنا في بوتقة واحدة.

لمت الآلام منـــا شـــــــــــــــــملنا  ونمت ما بيننا من نســـــــــــــــب
فإذا مصـــــر أغانـي جـــــــــــلق  وإذا بغداد نجوى يـــــــثـــــــــــــــرب
بورك الخطــــب فكم لف على  سهمـــــه أشتات شعب مغضب
***

 هناك وحدة، وتقارب، همّ جمعنا، وأهداف جمعتنا، وآلام جمعتنا، هذا شيء واضح، وكأن الخلافات بدأت تتضاءل فيما بيننا، هذه نعمة كبيرة، كان بأسنا بيننا، أي لا يوجد شيء يقلق الإنسان أشدّ القلق إلا هذا الاختلاف بين المسلمين، حضرت مؤتمراً في أمريكا - قد لا تصدقون - لتوحيد مطالع الهلال، لأنه لا بد من أن يصوم المسلمون في أيام ثلاثة متفرقة!! ولهم قبلتان نحو الكعبة، قبلة من جهة وقبلة من جهة ثانية عكس الجهة الأولى، هناك خلافات كثيرة، أي مكان تجد هذا الجامع للجماعة الفلانية، هذا للجماعة الفلانية، تفرقة، تفرقة واضحة، وهذا مما يرضي الشيطان أن نتفرق، لعل هذه الحرب وحدتنا، لذلك اليوم لمحت في صحيفة اقتصادية أن شكراً لـ بلير وبوش لقد وحدونا، هكذا كتبوا شكراً لهم، أصبح هناك توحيد، أي هل هناك واحد منا لم يتعاطف مع العراق؟ لم يبكِ؟ لم يقلق طوال الليل؟ لم يدع من أعماق أعماقه يا ربي انصرهم واحفظهم؟ و هل هناك بلد لم يسمح لشبابه أن يذهب ويقاتل من جديد؟ هذا لم يكن سابقاً، أي سبحان الله هذا الإنجاز الثاني.

 

3 ـ كشف كل إنسان على حقيقته :

 الثالث:

﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾

[ سورة آل عمران :179 ]

 على الله عز وجل لا تخفى خافية، أما هذا فللبشر، لا تخفى عليهم خافية، هناك تعبير صحفي جديد هو جديد قديم أن ورقة التوت سقطت، كل إنسان انكشف كما هو، أبداً، أي الحقيقة هذه المصيبة كانت محك الرجال، المتعاطف مع المسلمين ظهر، والذي عاون الكفار على المسلمين ظهر، والذي قدم لهم تسهيلات ظهر، والذي قدم لهم أراض وخبرات ومطارات كله ظهر، والإنسان بالنهاية ملخص بكلمة، إما هنيئاً له على هذه البطولة، وإما لا رحمه الله، أليس كذلك؟ فالشيء الثالث أن الإنسان كشف على حقيقته، لم يعد هناك شيء خاف على أحد، لذلك قالوا: تستطيع أن تخدع بعض الناس لكل الوقت، وتستطيع أن تخدع كل الناس لبعض الوقت، أما أن تخدع كل الناس لكل الوقت فهذا مستحيل.

 

4 ـ الجهاد في سبيل الله هو الطريق الوحيد للنصر :

 رابعاً: الله عز وجل لا يقع في ملكه إلا ما يريد، فإذا وقع الذي وقع معنى ذلك أراده، وأنا سبحان الله لم أرَ عطاء من الله أعظم من الحكمة، هذه القوة الجبارة في العالم لو معها مبادئ ومعها حكمة ولها صلة بالله والله لعمّ الرخاء الأرض، وما بقي مشكلة في الأرض، أموال لا تأكلها النيران، قوة، سيطرة، فإذا كان معهم مبادئ لكانت الأرض في حال غير هذا الحال، الأرض كلها إذا معهم مبادئ، أما الذي حصل معهم فقوة بلا مبادئ، فكانوا وحوشاً، لذلك النبي لما قال:

(( المُؤْمِنُ القَوِيُّ ))

[ مسلم عن أبي هريرة ]

 لم يقل القوي المؤمن.

(( المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأحَبُّ إلى اللَّهِ تَعالى مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ))

[ مسلم عن أبي هريرة ]

 قدم الإيمان على القوة، أنا قناعتي أن الدين سياج الأخلاق والأخلاق سياج القوة، أي قوة من دون أخلاق مدمرة، والأخلاق تحتاج إلى دين، الدين أساس الأخلاق، والأخلاق ضابط للقوة، وإلا تصبح مدمرة.
 الإنجاز الرابع: الآن اتضح أنه لا يوجد طريق للنصر إلا أن نجاهد في سبيل الله أبداً، لأن هناك فرقاً بالقوة كبير جداً، هذا العدو القوي كل ما يملك أن ينهي حياة إنسان، فإذا جاء إنسان أراد أن ينهي حياته باختياره أصبح أقوى منه، لذلك البارحة هناك حادث واليوم حادث آخر، وأنا سمعت خبراً أنه سوف نعدل كل الخطة بناء على هذه الأعمال الاستشهادية، هم قالوا انتحارية، سوف تعدل خطة الحرب كلها بناء على هذا العمل الاستشهادي، معنى ذلك هذا هو الطريق الوحيد أمامنا و لا يوجد غيره.
 أربع فوائد، أربع إيجابيات نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحمي بلادنا كلها، وأن يلهمنا الصواب، وأن يرد كيدهم في نحرهم، وأن يجعل تدمير في تدبيرهم، وأن يجعل الدائرة تدور عليهم.

 

من أسباب النصر التوبة النصوح و الدعاء اللحوح :

 الآن أمامنا شيئان توبة نصوح ودعاء لحوح، سندخل بالتفصيلات، راجع بيتك، ابنتك راضٍ عن خروجها؟ ابنتك تمشي ببنطلون؟ أنت مسلم، زوجتك سافرة؟ همك المسلسلات والأفلام المثيرة، هناك دخل حرام، و كسب حرام، وعلاقة بالربا، واختلاط، وسهرة مختلطة، انتبه، كلما أردت أن تتوب إلى الله وأن تدعوه استجاب لك، فهذه قضية مصير، قضية نكون أو لا نكون، قد يأتي بعد ضربة قاصمة، هذه نعمة، لكن الإنسان الأذكى هو الذي يتوب قبل أن يصاب بشيء، مرة قال لي شخص: تكلم لي عن دعوتك؟ هو بعيد عن الجامع كثيراً، قلت له: والله أنا سألخصها لك بكلمتين، إما تأتي ركضاً أو يؤتى بك ركض، الله يأتي بالمسلمين ركضاً، بلد بلد، مرة هنا ومرة هناك، وسيأتينا الدور، فإذا كنا أذكياء نركض لوحدنا.
 قال إن شوحة التقت مع سيدنا سليمان، قالت له: ربك مهول أم عجول ؟ سأله، قال له: قل لها إني مهول و لست عجولاً، والله شيء جميل ارتاحت، رأت أناساً يأكلون اللحم فخطفت اللحم، علقت قطعة من النار في اللحم فاحترق عشها كله، ما هكذا قال سيدنا سليمان، رجعت لعنده قالت له: ألم تقل أنه مهول؟ فسأل ربنا، قال له: قل لها هذا حساب قديم.

(( ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يغفر الله أكثر))

[ ابن عساكر عن البراء ]

 فأنا أضع بين أيديكم ما قاله وزير دفاعهم قال: فقط ثلاثة أيام، صدقته قلت لنفسي: سنسمع الأخبار، أصبحت القضية الآن تحتاج إلى أشهر، قال: أقصى شيء سبعة أيام، حرب نظيفة وسوف يستقبلهم الشعب بالورود والرياحين استقبال الفاتحين، وكل شيء ميسر وخط طويل، وهيئوا مواد أولية قليلة جداً لأنها قضية سهلة، قضية يومين أو ثلاثة، فإذا بهم رأوا جهنم قد صبت عليهم، الله قال:

﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ﴾

[ سورة الروم: 4-5]

 النصر محبب يا أخوان، والله أحياناً هناك أخبار يرقص لها الإنسان، أي هذا الكبر.

((الْكِبْرِياء رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إزَارِي، فَمَنْ نازَعَنِي وَاحِداً مِنْهُمَا قَذفْتُهُ فِي النّارِ ))

[أبو داود عن أبي هريرة ]

 نحن اليوم في السابع عشر، فقط خلاف شخصي، دعه خلافاً شخصياً، فالإنسان العاقل يقلب أعداءه إلى أصدقاء، والأحمق يجعل أصدقاءه أعداء، أنا أعتقد وهذا رأيي الشخصي: لا يوجد إنسان في الأرض إلا و قد شمت بهم، لأن كبرهم لا يحتمل، لأننا عرضنا أسيراً قالوا: هذا مخالفة لحقوق الإنسان بجنيف، أي جنيف هذه؟ هناك مثل شعبي: يبلع الثور ويغص بالذنب، أي جنيف هذه؟؟ تقتلون مدنيين؟ هناك ثلاثمئة و خمسون قتيلاً، أطفال ونساء بالأسواق، بالبيوت، بالمنازل، بالمستشفيات، كل هذا ليس له علاقة بجنيف! شيء غير معقول، فأحقر الإنسان هو الإنسان الذي يكذب، كذب غير معقول إطلاقاً.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018