بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات إسلامية - متفرقة : 056 - أهمية الصلاة وأهمية الخشوع والتقوى .


2005-05-09

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

في الإنسان حاجات دنيا و عليا :

 في الإنسان أيها الأخوة حاجات دنيا الطعام والشراب والزواج وتأكيد الذات، فالطعام للحفاظ على الفرد، والزواج للحفاظ على النوع، وتأكيد الذات للحفاظ على الذِكر، هذه حاجات دُنيا موجودة في كل البشر، في ستة آلاف مليون، وقد أودع الله في الإنسان قوة إدراكية، وأودع فيه حاجة عليا، أن يعرف الحقيقة، أن يعرف الله، أن يعرف رسول الله، أن يعرف سرّ وجوده، أن يعرف غاية وجوده، أن يعرف مهمته في الدنيا، أن يعرف حقيقة الكون، حقيقة الحياة الدنيا، حقيقة الإنسان: من أين؟ وإلى أين؟ ولماذا؟ ما لم يبحث الإنسان عن هذه الحقيقة لا يؤكد إنسانيته.
 أيها الأخوة الكرام: إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، قد تحضر عقد قران ويقف عالم ويلقي كلمة تطرب لها، أن تدع طلب العلم لمناسبات متباعدة عشوائية، هذه المناسبات المتباعدة العشوائية لا تكون إيماناً، لا بد من طلب علم مركز، لا بد من طلب علم أسبوعي، لا بد من طلب علم يومي أحياناً. فلذلك: إن صحّ تصورك صحّ سلوكك، وإن صحّ سلوكك سلمت وسعدت في الدنيا والآخرة، فانطلاقاً من حرصك على سلامتك، وحرصك على سعادتك، ينبغي أن تبحث عن الحقيقة.

من يتبع هدى الله لا يضلّ عقله ولا تشقى نفسه :

 أيها الأخوة الكرام: أزمة أهل النار وهم في النار أزمة علم، الدليل قال تعالى:

﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾

[ سورة الملك : 10]

 لذلك ما من إنسان على وجه الأرض إلا وقد جبل على حبّ وجوده، وعلى حبّ سلامة وجوده، وعلى حبّ كمال وجوده، وعلى حبّ استمرار وجوده، ولن يسلم وجوده، ولن يكمل وجوده، ولن يستمر وجوده إلا إذا اتبع تعليمات الصانع، دققوا في هاتين الآيتين:

﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾

[ سورة طه : 123]

 لا يضل عقله، ولا تشقى نفسه:

﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾

[ سورة طه : 123]

﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾

[ سورة البقرة : 38]

 وقد لا ننتبه لدقائق هذه الآية، لا خوف عليهم من المستقبل، ولا هم يحزنون على الماضي، لو جمعنا الآيتين لكان الذي يتبع هدى الله عز وجل لا يضل عقله، ولا تشقى نفسه، ولا يندم على ما فات، ولا يخشى مما هو آت.

خصائص أهل الإيمان :

1 ـ الحكمة :

 أخوتنا الكرام: هل تتصور أن الفرق بين المؤمن وغير المؤمن هو الصلاة؟ لا، هناك خصائص لأهل الإيمان صارخة، من أولى هذه الخصائص: أن الله سبحانه وتعالى يتفضل على أهل الإيمان بالحكمة.

﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾

[ سورة البقرة: 269 ]

 أنت حينما تدخل إلى المسجد من الأدعية المأثورة أن تقول: " اللهم افتح لي أبواب رحمتك"، أما إذا خرجت من المسجد فالدعاء المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اللهم افتح لي أبواب فضلك"، فأنت في المسجد تتلقى الرحمات، تتلقى التعليمات، فإذا خرجت من المسجد، وتفاعلت مع من حولك، في بيتك، في عملك، يأتيك فضل الله عز وجل، يقدر الله على يديك الأعمال الصالحة، إذاً المؤمن يتميز بالحكمة، بالمقابل:

﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾

[ سورة محمد : 1]

 مهما كان المرء ذكياً، ومهما كان عقله كبيراً، ما دام مقطوعاً عن الله عز وجل يرتكب حماقة تلو حماقة، وخطأ تلو خطأ، وحياته جحيم لا يطاق، فأول ثمرة من ثمار الإيمان الحكمة، أنت بالحكمة تسعد بزوجة من الدرجة الخامسة، ومن دون حكمة تشقى بزوجة من الدرجة الأولى، هذه الحكمة تجلب الأصدقاء، بل تجعل الأعداء أصدقاء، وبالحمق تجعل أصدقاءك أعداء، فإذا قال الله عز وجل:

﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾

[ سورة البقرة: 269 ]

 إن بيوتي في الأرض المساجد، وإن زواري فيها عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني، وحق على المزور أن يكرم زائره ، ترون بأعينكم، تجلسون على الأرض، لا ضيافة، ولا شيء من هذا القبيل، والحديث يؤكد أنه حق على المزور أن يكرم الزائر، بماذا يكرمه؟ يكرمه بعدد من الثمرات لا يعلمها إلا الله، أحدها الحكمة، لا ترتكب حماقة، تكون مسدداً من الله عز وجل، أحد هذه الثمار اليانعة يهبك نعمة الأمن، أؤكد أيها الأخوة أن نعمة الأمن خاصة بالمؤمنين فقط الدليل، طالبوني بالدليل، ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء، ولا يجرؤ إنسان على وجه الأرض أن يتكلم في الدين برأيه.

(( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ))

[ الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة ]

(( يا بن عمر دينك دينك إنما هو لحمك ودمك، فانظر عمن تأخذ، خذ الدين عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا ))

[ كنز العمال عن ابن عمر ]

 يمكن أن تخطئ في أشياء كثيرة، لكن الخطأ في الدين مهلك، لذلك ينبغي أن تربط الدين بالدليل، لا تقبل شيئاً إلا بالدليل، ولا ترفض إلا بالدليل، لأن في العالم الإسلامي مقولات في الدين لا تعد ولا تحصى، ينبغي أن تملك مقياساً، تقيس به المقولات، فما طابق من هذه المقولات مقياساً صحيحاً تأخذه.

 

2 ـ الأمن :

 أيها الأخوة ، الحكمة أحد أكبر ثمار الإيمان، الآن الأمن قال تعالى:

﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة الأنعام : 81-82]

 لهم الأمن وحدهم، مستحيل أن تنعم بالأمن إن لم تكن موصولاً بالله عز وجل.

﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة آل عمران : 173-174]

 بالمقابل لا يمكن لمشرك أن ينعم بالأمن، قال تعالى:

﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا ﴾

[ سورة آل عمران : 151]

 إذاً أنت حينما تؤمن تنعم بنعمة لا تقدر بثمن، ألا وهي الشعور بالأمن، الثمرة الأولى الحكمة، الثمرة الثانية الأمن.

 

3 ـ السكينة :

 الثمرة الثالثة: السكينة، الله عز وجل ينزل على قلب المؤمن سكينة يسعد بها ولو فقد كل شيء، ويشقى بفقدها ولو ملك كل شيء، هذه السكينة نزلت على سيدنا يونس وهو في بطن الحوت، وهل من مصيبة على الإطلاق أكبر من أن ترى نفسك فجأة في بطن حوت؟ في ظلمة الليل، وظلمة البحر، و ظلمة بطن الحوت، ماذا فعل هذا النبي الكريم؟

﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء : 87-88]

 دقق في هذا التعليق؛ الله عز وجل ما أرادها قصة، ولكن أرادها قانوناً، فأنت من خوف الفقر في فقر، ومن خوف المرض في مرض، وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها.

 

أعراض الإعراض عن الله عز وجل :

 والله أيها الأخوة في قلب المؤمن من الأمن ما لو وزع على أهل بلد لكفاهم، لذلك الخوف الشديد المرضي، والقلق، والحقد، والضياع، والإحباط هذه أمراض نفسية هي أعراض لمرض واحد، هو الإعراض عن الله تعالى.
 أخواننا الكرام: أحياناً الدعاة إلى الله يحارون كيف يعالجون مشكلات المسلمين، هناك أمراض نفسية، هناك تخلف، هناك نفاق، هناك قلق، هناك إحباط، هناك، هناك، كالحالة بين طبيبين؛ طبيب يعالج طفلاً قالت له أمه: حرارته مرتفعة، صداع، إسهال، حدثته عن أعراض كثيرة فالطبيب قد يتجه إلى معالجة الحرارة بخافض حرارة، والإسهال بدواء مضاد للإسهال، الطبيب الأعلم يرى أن كل هذه الأعراض هي أعراض لالتهاب واحد، يعالج الالتهاب فتزول هذه الأعراض.
 أقول لكم وأنا أعني ما أقول: إن كل ما يعانيه المسلمون اليوم من مشكلات تفكك أسري، على ضياع، على قلق، على خوف، على إحباط، هذه أعراض مرض واحد هي الإعراض عن الله عز وجل.

(( ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء ))

[من مختصر تفسير ابن كثير]

 إنها أعراض الإعراض عن الله عز وجل، فالبند الثاني الأمن، والأمن أعظم نعمة على الإطلاق:

﴿أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ َ﴾

[ سورة قريش : 4]

 والأقوام حينما يضلون الطريق.

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾

[ سورة النحل : 112]

 وزانوا بين الآيتين:

﴿أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ َ﴾

[ سورة قريش : 4]

﴿ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾

[ سورة النحل : 112]

قيام الدّين على الصلة بالله عز وجل :

 إذاً الثمرة الأولى الحكمة، والثمرة الثانية نعمة الأمن، والثمرة الثالثة السكينة، شيء يصعب تفسيره، لكن من ذاق عرف، بقلب المؤمن من السعادة، بقلب المؤمن من التوكل، بلقب المؤمن من السرور ما لا يوصف، مع أنه يعيش مع الناس، ويعاني ما يعانيه الناس، إن لم تكن متميزاً على عامة الناس بمشاعر الأمن، ومشاعر الطمأنينة، ومشاعر السكينة، ومشاعر الحكمة ما قيمة هذا الإيمان؟ يجب أن تعلم أن الصحابة الكرام لأنهم طبقوا منهج الله تطبيقاً دقيقاً قطفوا ثمار هذا الدين، المشكلة أننا نشابههم بالمظاهر الإسلامية، عندنا مساجد، وقرآن، وتفسير وكتب، ودروس، أما هذه الصلة بالله المتينة فلا توجد عندنا.
 بالمناسبة أيها الأخوة التجارة: كم نشاط فيها؟ التجارة فيها نشاطات لا تعد ولا تحصى، مثلاً شراء محل، شراء مستودع، شراء مكتب، تعيين موظفين، تعيين محاسب، أمين مستودع، مندوب مبيعات، قسم للاستيراد، مراسل شركات، استقدام عروض، تنظيم إجازات، استقدام بضاعة، وضعها في المستودع، توزيعها، جمع ثمنها، نشاطات التجارة لا تعد ولا تحصى، ولكن التجارة كلها تضغط في كلمة واحدة، هي الربح، فإن لم تربح فلست تاجراً.
 الدين: دراسات، حضور مؤتمرات، مكتبات، محاضرات، حج، عمرة، نشاطات، دروس في السيرة، في العقيدة، في التفسير، في الحديث، نزهة مع الشيخ، وليمة، عقد قران، مولد، نشاطات لا تعد ولا تحصى، إن لم يكن لك صلة بالله فلا قيمة لكل هذه النشاطات، الدين قائم على الصلة بالله.

﴿إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴾

[ سورة الحاقة : 33]

﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ﴾

[ سورة المدثر : 43-44]

 لذلك أيها الأخوة من أدق الأحاديث الشريفة:

(( ليس كل مصلٍّ يصلي، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي، وكف شهواته عن محارمي، ولم يصر على معصيتي، وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب، كل ذلك لي، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوأ عندي من نور الشمس، على أن أجعل الجهالة له حلماً، والظلمة نوراً، يدعوني فألبيه، ويسألني فأعطيه، ويقسم علي فأبره، أكلأه بقربي، وأستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها، ولا يتغير حالها))

[ أخرجه الديلمي عن حارثة بن وهب ]

 أنت إذا أتيت إلى بيت الله العظيم، وجلست في مجلس علم، لك من الله ضيافة ليست قطعة من الحلوى، ولا كأساً من الشاي، ولكن حكمةً وسكينةً وأمناً وتوكلاً وشعوراً بالتفوق، ما لم نقطف ثمار الإيمان لا نشد إليه.

الصّلح مع الله يشدّ المؤمن إلى الدّين :

 أخوتنا الكرام: سؤال دقيق جداً: ما الذي يشدك إلى الدين؟ قد يقول أحدكم: الدين دين الله، الدين حقائق، الدين فلسفة، الدين عقيدة، الدين منهج، كله صحيح، لكنني أرى أن الذي يشدك إلى الدين هو حينما تصطلح مع الله، لك من الله معاملة خاصة، هذه المعاملة تلمس ود الله عز وجل، تلمس حفظ الله عز وجل، تلمس توفيق الله عز وجل.
 يروى أن شاباً له شيخ، الشيخ قال له: يا بني إن لكل معصية عقاباً، هذا الشاب وقع في أخطاء، زلت قدمه، فبحسب كلام الشيخ، هو ينتظر العقاب، مرّ يوم ويومان وأسبوع وأسبوعان ولم يحصل شيء، هو ينتظر العقاب، مرة في مناجاته قال: يا رب لقد عصيتك فلم تعاقبني؟ فوقع في قلب الشاب أن يا عبدي لقد عاقبتك ولم تدرِ، ألم أحرمك لذة مناجاتي؟.

الصلاة نور و طهور و حبور :

 أي هناك بالدين شيء ثمين جداً، هو الاتصال بالله، لذلك الله عز وجل يقول:

﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

[ سورة طه : 14]

﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾

[ سورة العلق : 19]

 الصلاة معراج المؤمن، الصلاة طهور، ومستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تتصل بالله وأن تكون حاقداً، أو أن تكون مخادعاً، أو أن تكون منافقاً، أو أن تكون لئيماً، مستحيل لأن الصلاة طهور.
 شيء ثان: الصلاة نور، إنك بالصلاة ترى الحق حقاً والباطل باطلاً، ترى الصحيح صحيحاً والخطأ خطأ، هذه الرؤية، سيدنا يوسف حينما دعته امرأة ذات منصب وجمال وقال:

﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴾

[ سورة الحشر : 16]

 ما الذي رأى حتى قال هذا الكلام؟ هذا نور الله عز وجل، وأنا أبشركم ما من واحد منكم إذا كان له اتصال بالله إلا ويقذف الله في قلبه النور، فيريه الحق حقاً والباطل باطلاً، الدليل:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

[ سورة الحديد : 28]

 كلام الله عز وجل، الله عز وجل يلقي في قلبك النور، ترى بشاعة المعصية، ترى حقارة المخالفة، وترى عظم الطاعة، هذه رؤية، لا تملكها إلا إذا اتصلت بالله عز وجل، من هنا كان دعاء النبي عليه الصلاة والسلام: " اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه".
 ذلك لأن المنقطع عن الله عز وجل يرى الحق باطلاً، والباطل حقاً، أي السارق حينما يسرق ما الذي رآه؟ رأى أن السرقة خير من العمل، يأخذ مالاً كثيراً بلا جهد، بعد أيام يكون في السجن، ويحكم بسنوات طويلة، كان أعمى لذلك:

﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾

[ سورة الحج : 46]

 لو إنسان وضع يده على شيء ناعم انسيابي الخطوط، وكان مغمض العينين فلما فتح عينيه رأى ثعباناً مخيفاً، فقفز، متى ركن إلى ملمس الثعبان؟ حينما كان أعمى، متى أعجب بالخطوط الانسيابية؟ حينما كان أعمى، متى أدهش بحراشفه؟ يوم كان أعمى، فلما رآه ثعباناً قفز، لذلك أعظم إكرام إلهي للمؤمن أنه يقذف في قلبك النور، أنا أقول لكم قرآناً:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾

[ سورة الحديد: 28 ]

 إذاً الصلاة طهور، والصلاة نور، والصلاة حبور.

(( يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها ))

[ أبو داود عن سالم بن أبي الجعد ]

 الصلاة أيها الأخوة عروج إلى الله عز وجل، الصلاة معراج المؤمن، لذلك :

(( ليس كل مصلٍّ يصلي، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي، وكف شهواته عن محارمي، ولم يصر على معصيتي، وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب ))

[ أخرجه الديلمي عن حارثة بن وهب ]

 فأسأل الله لي ولكم التوفيق و السداد.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018