بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات إسلامية - متفرقة : 058 - السير إلى الله


2005-07-03

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل و الوهم إلى أنوار المعرفة و العلم، و من وحول الشهوات إلى جنات القربات.

معالجة نفسية للسير إلى الله عز وجل :

 أيها الأخوة الكرام، أردت أن يكون هذا الدرس معالجة نفسية للسير إلى الله عز وجل، ما منا واحد إلا و يشكو إما من ضعف خشوعه في الصلاة، أو من عدم ضبط جوارحه في الطريق، أو من تهاونه في العبادات، فالإنسان حينما يشكو أمراضاً في علاقته مع الله أو في عباداته أو في استقامته أو في خشوعه في صلواته ماذا ينبغي أن يفعل؟ سيدنا عمر يقول:" تعاهد قلبك"، و الله عز وجل في الآية المحكمة:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة الرعد: 11]

 أي ما الذي يمنع أن تكتب و أن تنظم خطبة في علاقتك مع الله؟ أنا ذكرت لكم سابقاً و مرات عديدة أن عندنا أربعة أشياء بحياتنا أية واحدة منها لو كان فيها خلل لانعكس الخلل على الثلاثة شئت أم أبيت.
 أول شيء علاقتك مع الله؛ لو أن فيها خللاً انعكس الخلل على صحتك و على نفسيتك و على عمل أجهزتك، لذلك الشدة النفسية أحياناً مبعثها البعد عن الله عز وجل، هذه تسبب أمراضاً كثيرة جداً في صحتك و في علاقتك مع ربك و في عملك- حرفتك التي ترتزق منها- وفي أهلك أي زوجتك و أولادك، فما الذي يمنع الإنسان أن يرسم خطة، أنا أستيقظ الساعة الفلانية أصلي الفجر في وقته، بعد الفجر ممكن أن أقرأ أربع صفحات من القرآن الكريم أو خمس، ممكن أن أذكر الله عز وجل بالأذكار التي في كتاب النووي، يمكن في الطريق إلى عملي أن أصل إليه مشياً للرياضة أن أحفظ كتاب الله، ممكن أن أذكر أورادي في الطريق أحياناً، ممكن أن أؤدي الظهر في المسجد حتى لا أتكاسل، العشاء أيضاً وقت يحتاج إلى دقة في أدائه، قبل أن أشعر بالحاجة إلى النوم، أي لو رتبت أمور صلواتك، و أمور تلاوتك، و أمور أذكارك، و أمور ضبط جوارحك، و علاقتك مع أهلك، و علاقتك مع عملك، و كلما واجهت مشكلة اكتبها و حاول أن تحلها، الحقيقة الآن شائع جداً ما يسمى بالبرمجة العصبية اللغوية، البرمجة العصبية اللغوية أساسها أناس ناجحون في الحياة درسوا بحياتهم أمثلة كثيرة، أي أنت ببالك آلاف الأشياء كي تنجزها الذي يحصل أن هذا الشيء الذي تريد أن تنجزه لا تذكره إلا حين الحاجة إليه، لو فرضنا أنت بحاجة إلى شيء بالبيت كلما احتجت لهذا الشيء تذكرت أنك نسيت أن تشتريه، و الأمر قد يستمر شهراً و شهرين و ثلاثة، أما إذا كتبت عملت برنامجاً لما نسيت هذا، و الله مرة كنت بماليزيا لفت نظرنا السفير السوري هناك أن مهاتير محمد معه دفتر بجيبه دائماً إذا جاءه خاطر و هو في الطائرة يكتبه فإذا عاد إلى بلده كلف الوزير بتنفيذ هذا الشيء.
 أنا في تعاملي مع الإخوان الكرام المنضبط تقول له مرة واحدة ينفذ لكنه يسجل، تجد أخاً محباً تطلب منه الحاجة مئة مرة و هو ينوي أن يؤديها لكن ينساها متى يذكرها؟ حينما يراك يتذكرك و هكذا إلى ما لا نهاية.
 تجد كل شخص منا آلاف بنود الأعمال معطلة لأنه لا يكتب، عود نفسك أن تكتب، أن تضع برنامجاً لنفسك، الآن غداً الاثنين دفتر صغير رقيق يكون معه يكتب الاثنين يجب أن أقابل فلاناً، أتصل بفلان، أتشكر فلاناً، أنهي المشكلة الفلانية، و أنهي حساباتي، و لي لقاء مع فلان، عندك ثمانية بنود فإذا كان معك هذا الدفتر تحل بنداً بنداً، الآن أرتبهم حسب الطريق هذا أول، هذا الثاني، الثالث، إما بخطة حركة أو بخطة أهمية، فإن كنت لا تكتب كله على الذاكرة يتراكم، فتجد أن عليك مهمات لا تعد و لا تحصى، و لا يوجد إنجاز أبداً، و دائماً لا حول و لا قوة إلا بالله و الله نسيت.
 هذا الإنسان بمستوى العمل صفر، الشيء الذي يؤلم أشد الإيلام أن المسلمين هكذا لا يخططون، و لا يكتبون، و لا يضعون برنامجاً، يمكن أكبر شيء نستمع في الأخبار إليه الآن يقول لك: الأجندة، كل جهة قوية عندها برنامج عمل مبرمج بالأيام و بالأشهر، أنت ليس لك أجندة، لا يوجد لديك دفتر صغير تكتب عليه، حاول أن تعمل قفزة بحياتك، قفزة في علاقتك مع الله، قفزة بتنظيم وقتك، قفزة بعبادتك، قفزة بعلاقتك مع أهلك، لا تكن سبهللاً، و الله تجد أحياناً مسلمين بتخلف لا يحتمل، لا يوجد عنده وعد مضبوط، و لا حساب مضبوط، مؤمن تحاسب على القرش يقول لك: الحساب صحيح، أين الحساب؟ و الله عملته لا يوجد شيء، هذا كلام لا يرضي هذا، اعمل الحساب، إذا كان مندوب مبيعات تجد الصندوق و جيبه واحد، كل يوم يوجد فرق صندوق:

﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾

[ سورة الكهف: 28]

حاجة الحياة إلى التخطيط و التنظيم :

 أنا أتمنى على المسلم أن يكون إنساناً منضبطاً، منضبطاً بحساباته، منضبطاً بمواعيده، منضبطاً بجوارحه، منضبطاً بعلاقاته، منضبطاً بكلامه، منضبطاً بأحواله مع الله.
 الإنسان لماذا يعيش؟ هذا الذي ليس له هدف هو رقم لا معنى له بخطة عدوه، إما أن تخطط و إما أن يخطط لك، طالب لم ينجح لسبب تافه ما فكر مرة أن يسأل عن فن الدراسة.
 لي قريب قال: لم أتحمل خمسة أيام فيزياء، أول ساعتين لم يحتملهم أضاع الوقت، بالخطة خمسة أيام فيزياء ضيع الأيام الخمسة و لم يقرأ الفيزياء، مستحيل أن تبقى مع كتاب خمسة أيام تمل، اعمل ساعة فيزياء، ساعة كيمياء، ساعة رياضيات، ساعة طبيعيات، ساعة إنكليزي، عندما يتبدل الموضوع تتنشط.
 هل سأل أحد منكم عن فن الدراسة لأولاده؟ مثلاً يركز على مادتين علميتين، هذه الديانة لها علامات، يوجد مواد سهلة جداً لها علامات أهملها فخسر علامات المواد السهلة و المواد الصعبة، لم يأتِ بعلامات فخسر السنة.
 تجد شاباً مندفعاً بأول حياته، بلا تخطيط، ولا تنظيم للوقت، الوقت يهدر هدراً، طبعاً هذا درس عام، هذا من دون موضوع محدد، و لكن كأن هذا الدرس مهمته أنت ينبغي أن تخطط، حدد هدفك، أحياناً الإنسان يضع هدفاً بعيداً جداً مملاً يقول لك: يجب أن أتعين أستاذ جامعة، الآن خذ كفاءة أولاً، ابدأ بالكفاءة، ضع هدفاً قريباً واضحاً و اعمل برنامجاً دراسياً، ما الذي يمنع الشخص أن يدرس؟ كبار العلماء كانوا في مستوى من الفقر لا يتصور، درسوا بالليل، و درسوا بوجبة طعام واحدة، و علموا بمدارس بوجبة طعام واحدة بدون أجر، حتى صاروا من أعلام الأمة، فالحياة تحتاج إلى تخطيط، و لاسيما الحياة تعيشها مرة واحدة، أي كن شيئاً مذكوراً بالحياة، هذا الرقم مليار و ثلاثمئة مليون أمرهم ليس بيدهم، يجلسون على أضخم ثروة بالعالم، و العالم كله بحاجة إلى النفط، و أكبر احتياطي نفطي في العالم عندنا، بالعراق و السعودية، و هم قد احتلوا أهم موقع استراتيجي بالأرض ملتقى ثلاث قارات، و عندنا ثروات بدءاً من الذهب و الألماس و النفط و أمة واحدة و لغة و أهداف و دين و إله و نبي و كتاب و بأسنا بيننا. لو شخص تأمل حال المسلمين ينفطر قلبه، كل شخص منا يخطط لوحده، أنا يجب أن آخذ شهادة عليا أخدم فيها أمتي، يجب أن أنظم وقتي، يجب أن أضع أولويات بحياتي، و الله يوجد بإدارة الأعمال كلام رائع جداً، يوجد بالبرمجة العصبية اللغوية كلام رائع جداً، يوجد أشياء جميلة جداً لو شخص قرأها يجدد حياته، هذه الحياة الرتيبة المملة أكلنا و شربنا و نمنا و سهرنا و تكلمنا بكلام كله غيبة و نميمة و دائماً وضع حشري، و فلان لماذا لم يتزوج إلى الآن؟ و لماذا لم ينجب أولاداً ؟ منه أم منها؟ ماذا تريد منه؟ ما دخلك به؟ المسلم يعيش ليتلذذ بأخبار الناس، لا يوجد عنده إنجاز.

أبواب العمل الصالح لا تعد و لا تحصى :

الحقيقة يوجد حالة اسمها الإدمان على سماع الدروس، هل خطر ببالك مرة أن تلقي درساً؟ تهدي إنساناً؟ تعاون إنساناً؟ تعطيه شريطاً؟ تحضر إنساناً للمسجد؟ تسعى لهداية إنسان؟ لك أهل ألا يوجد عندك أولاد أخ أو أولاد أخت اجمعهم بجلسة، علمهم شيئاً من القرآن الكريم، وجههم، عاونهم، تحرك يا أخي:

﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾

[ سورة الأنفال: 72]

 مادام لا عمل لك لست عند الله شيئاً:

﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾

[ سورة الأنفال: 72]

 كلمة مختصرة يجب أن تكون شيئاً في الحياة مذكوراً:

﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ﴾

[ سورة النحل: 120]

 قدم شيئاً، أبواب العمل الصالح لا تعد و لا تحصى، جمعية لرعاية من أصيبوا بالشلل الدماغي الحركي، يوجد جهد، يوجد عمل صالح، يوجد إكرام، هؤلاء المشلولون دماغياً، يوجد شراء حاجات لهم، أنت عند الله حجمك بحجم عملك الصالح، أنا مرة ذكرت تجد شخصاً ثلاثين سنة ما فكر أن يعمل عملاً، و إذا صلى و إذا حضر دروساً إلى متى؟ حجمك عند الله بحجم عمل صالح، لك عمل؟ على كل شخص أن يفكر بعمل، يقول: أنا ماذا فعلت؟ و الله يا أخوان يوجد حديث يقصم الظهر، يقول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( بادروا بالأعمال الصالحة فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا؟ ))

[الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

حجم الإنسان عند ربه بحجم عمله الصالح :

 نحن جميعاً ممكن يا أخوان و الحقيقة المرة مؤلمة جداً أن نستيقظ كل يوم كاليوم السابق إلى ما شاء الله؟ مستحيل، قال:

(( بادروا بالأعمال الصالحة فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا))

[الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

 ماذا ننتظر؟ في السنوات الماضية كان هناك جهات غنية جداً لسبب أو لآخر افتقرت، يوجد كثير من المصالح وقفت، يوجد كثير من التجارات بارت، يوجد كثير من البضائع سقطت قيمتها، يوجد عملة سقطت أيضاً، ماذا ينتظر أحدكم من الدنيا؟ يقول عليه الصلاة و السلام: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا....))

[الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

 يوجد فقر ينسي كل شيء، سيدنا علي أصاب حين قال: " كاد الفقر أن يكون كفراً"، و أنا بالمناسبة أخواننا الكرام لي كلام دقيق بالفقر، يوجد فقر القدر صاحبه معذور، و نحن في أعلى درجات الاحترام و التقدير لهذا الإنسان، و الشيء الذي يلفت النظر سافرت للبلاد العربية وجدت أن المعاقين محترمون بشكل يفوق حدّ الخيال، المعاق له موقف خاص لمركبته، له استثناءات بحركته بالمدينة، له استثناءات بأماكن البيع، له تعويضات، فهذا الفقير فقر القدر هذا معذور، و يوجد فقير هو من كبار الصحابة فقر إنفاق، قال له: يا أبا بكر ماذا أبقيت لنفسك؟ قال له: الله و رسوله، ما أبقى شيئاً لكن نحن مشكلتنا لا مع فقر الإنفاق و لا مع فقر القدر، مشكلتنا مع فقر الكسل، لا يوجد إنجاز، ما كتب خطة بحياته، ما وضع برنامج عمل بحياته، ما كتب بنود حياته كله على الذاكرة، تجد شيئاً ممكن أن يعاني منه خمس سنوات، ووراء هذا الشيء الذي به خلل مئة ألف مشكلة بالبيت و إصلاحه يحتاج إلى عشر دقائق، أحياناً باب له صوت أثناء فتحه يكون الأب نائماً يأتي الابن يفتح الباب فيوقظ والده، يثور و يغضب، يريد فقط نقطة زيت، يظل هذا الباب يزقزق سنتين أو ثلاث و كلما فتح ابنه الباب يعمل له مشاجرة و يسبه، اعمل لآخرتك و أصلح دنياك، يوجد أشياء كثيرة تسبب أحياناً وفاة، أحياناً يكون المأخذ الكهربائي به خلل إذا كان الإنسان بالحمام و هذا المأخذ بالحمام و بأرض الحمام ماء يمكن أن يقتل طفلاً، كم مأساة بالمجتمع سببها إهمال؟ كم حريق سببه إهمال؟

﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾

[ سورة الكهف: 28]

 المؤمن أمره مضبوط، فالشخص يضبط بيته، يصلح بيته، يحل مشاكله، ينظم حياته، ينظم عبادته، ينظم تلاوته، ينظم أعماله الصالحة، يضبط مواعيده، يكتب، يسجل، يضع برنامج عمل، يضع أجندة كما يتكلمون لنا بالإذاعات، يضع لنفسه برنامجاً، أما هكذا سبهللة، تجد مسلماً على التوكل يقول لك: كله شغل سيدك، و الله يوجد عبارات تطلع من جلدك، شخص كسول متوان إرجائي يؤخر كل شيء، لا يوجد عنده موقف إطلاقاً، هذا مسلم محسوب علينا مسلماً و أعداؤنا يخططون، يخططون كل خطة جهنمية يشيب لهولها الولدان. لذلك:

(( بادروا بالأعمال الصالحة فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا ))

[الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

 أقل شيء صحتنا، يوجد عندنا إهمال بالصحة كبير جداً، تجد الإنسان يسن مبكراً، آلام و ضعف بالقلب لا يهتم، يحب الملح زيادة و لا يقيس ضغطه بحياته، فجأة احتشاء، هذا الاحتشاء سبقه ضغط مرتفع، سبقه شدة نفسية، سبقه قلة حركة لا يتحرك أبداً، أنا أصف لكم واقع المسلمين إذا كان هناك شخص اثنان ثلاثة خمسة بالمئة مستيقظين هذا موضوع ثان، أما يوجد أخطاء فادحة بحياتنا، أخطاء بصحتنا لا تحتمل.

 

على كل إنسان التفكير بعمل فيه إبداع :

 مرة ثانية: صحتك و علاقتك مع ربك و أهلك و عملك، لا عمل له يقول لك: لا يوجد عمل، مهما قلت لي لا يوجد عمل العمل الذي به إبداع فيه حاجات أساسية تقدم للناس، يوجد عمل و يوجد ربح، لكن لا تفكر أن تعمل عملاً به إبداع، تقلد و فعلاً كل عمل فيه تقليد لا يوجد به ربح، هذا العمل مستهلك.
 فكرت بعمل لم يسبق له مثيل؟ أحياناً تفتح بقالية لا يوجد حركة يقول لك: البضاعة للبيوت مجاناً هذا عمل، أحدث شيئاً، أحدث توصيل بضاعة للبيت، أحياناً يوجد أشياء يبتكرها التجار تعود عليهم بأرباح طائلة، فكر، يوجد عندك مشكلة الله يعينك على حلها لكن تحرك، قال له: يا أخا العرب ما تفعل بهذا الجمل الأجرب؟ قال: أدعو الله أن يشفيه، قال له: هلا جعلت مع الدعاء قطرانا، اعمل لك حركة، انظر إلى الدواء، قال له: هلا جعلت مع الدعاء قطرانا، اعمل لك حركة، انظر إلى الدواء.

على الإنسان المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل أن يصاب بأحد الأشياء التالية :

 إذاً:

(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا ))

[الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

 الأمور يا أخوان بالاتجاه الأسوأ، أنا لست متشائماً لكن يخطط للمسلمين بإفقارهم، تنتقل الثروات الطائلة من يصدق يوجد ألف مليار للمسلمين بالعالم الغربي استثمار، بأي لحظة تجمد هذه الأموال، يوجد عندنا أخطار كبيرة جداً و يوجد تنازع القوى، يوجد كل دولة تحاول أن تحتكر المواد الأولية، كان الحديد بعشرين أصبح بأربعين ينعكس على البيوت، البترول انتقل من الثلاثين إلى الستين، الأمور كلها بالاتجاه الأصعب، و الدول النامية تتحمل عبئاً كبيراً جداً، حاول أن تعمل شيئاً، تعمل حركة، تعمل مصلحة، تعمل تجارة متواضعة، و تتعاونوا، و الآن لا يوجد عمل فردي أبداً لابد من تعاون، لابد من شراكة، لابد من تضافر.
أول بند:

((هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا ))

[الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

 الفقر ينسيك كل شيء.

(( أَوْ غِنًى مُطْغِيًا ))

[الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

 غنى و العياذ بالله يرافقه فسق و فجور و اختلاط و أحياناً زنا و أحياناً ملاه، و أحياناً سفر، و الله عز وجل يمتحن الإنسان يمتحنه بالفقر أحياناً يكفر، يمتحنه بالغنى يفسق:

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ﴾

[ سورة المعارج : 19-21]

 البند الثاني:

((فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا ))

[الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

 كل إنسان أدار ظهره للدين و أقبل على الدنيا يقامر و يغامر، يقامر بآخرته و ينتظره فقراً منسياً أو غنى مطغياً.
 و الله أعرف شخصاً من أكابر تجار البلد من الطراز الأول انقلب إلى تاجر حقيبة يسافر إلى بلد يعبئ محفظة حاجات يعود و يبيعها بجهد شاق جداً، الله عز وجل قادر إذا أعطى أدهش، إذا حاسب فتش.
 الثالثة:

((أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا ))

[الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

 و الله يوجد شاب تجده شعلة ذكاء دخل جامعة بأرقى فرع خثرة بالدماغ فقد حركته، فقد نطقه، أصبح طريح الفراش.

((أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا ))

[الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

 يوجد أمراض بالقلب الإنسان فيها شبه انتهى، الإنسان يجب أن يراعي نفسه كثيراً و قد يكون عمله لا يتناسب مع هذا المرض، يتخلى عن عمله و يعمل عملاً آخر، المآسي كبيرة جداً.
 أخواننا الكرام:

﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾

[ سورة الشعراء : 78-80]

 ما قال و إذا أمرضني قال: و إذا مرضت هذه إشارة قرآنية دقيقة جداً إلى أن أصل المرض من تقصير الإنسان و من صنعه، أنت مصمم أن تعيش عمراً مديداً بكامل صحتك، إما بتقدير الله عز وجل مكافأة لك على طاعتك، أو وفق القواعد، الأجانب لا دين فيهم و لكن عندهم قواعد عامة بالحياة و الطعام و الشراب و الرياضة و المشي، عندهم قواعد عامة فأنت إما أن تعيش بإيمانك، أو تعيش بفهمك لمعطيات الحياة، طبعاً بإيمانك كسبت الدنيا و الآخرة، أما لو أخذت بقوانين الحياة فتكسب الدنيا كما يفعل الأجانب.
 فأصبح عندنا فقر منسي و غنى مطغي و مرض مفسد، و إذا الإنسان مدّ الله بعمره و دخل سن الخرف مشكلته مشكلة، تجده عبئاً على أهله يعيد القصة مئة مرة، إذا جلس بغرفة الكل ينسحبون منها يدعونه لوحده، يأتي الضيف يقول له: لا يطعموني، يشكو أهله للضيف هذا هرم مفند، أصبح عبئاً و أحياناً يسمعونه إياها جهاراً: خفف الله عنك، هذا الهرم المفند.

(( أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا ))

[الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

 أي ما أتيح لك أن تعزي إنساناً غنياً جداً، و بيته غال جداً، و هذا البيت من صمم الجبصين فيه؟ فلان المرحوم، من اشترى الثريات؟ فلان، من اختار هذا البلاط بالذات؟ فلان، من اشترى الأثاث؟ من اشترى اللوحات الزيتية؟ فلان، أين فلان؟ في مقبرة باب صغير تحت الأرض، هذه المفارقة ألا تهز مشاعرك؟ عش ما شئت فإنك ميت، و أحبب ما شئت فإنك مفارق، و اعمل ما شئت فإنك مجزي به.

(( أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا ))

[الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

 هذا الحدث الخطير هل يوجد أحد يعد له و لو كان هذا الإنسان شاباً؟ يوجد كثير من الشباب يموتون، لا يوجد دورة ثانية، شخص يفلس بالدنيا يعود إلى نشاطه السابق، يفقد زوجته يتزوج، يفقد مركبته يشتري مركبة ثانية، بيته غير مناسب يغيره لكن الموت لا رجعة فيه، فرصة ذهبية لمرة واحدة إما ربحتها أو خسرتها: فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار.

التخطيط الجيد ينعكس على الحياة بشكل جيد :

 فأنا أتمنى أن تخطط، أول شيء أن توضح هدفك، هدف أخروي و هدف دنيوي، اعمل وسائل، اعمل برنامجاً زمنياً، اعمل أهدافاً قريبة، اعمل خطة واقعية، اكتب، اعمل دفتر اكتب به برنامجك الديني، الاستيقاظ متى؟ الصلاة، الذكر، التفكر، قراءة القرآن، الصلوات بالمساجد مثلاً، اعمل خطة تحس براحة عندما تحققها، حسن علاقتك مع الله و بعملك و مع أهلك و مع صحتك، أربع كتل كبيرة في حياتك و أي خلل بأي كتلة ينعكس على الكتل الثلاث:

((هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا))

[الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

نعمة الأمن نعمة لا تقدر بثمن :

 بقي الدجال الذي يأتي إلى بلاد المسلمين يقتل و يهدم و يشيع الفوضى ثم يدعي أنه جاء من أجل نشر الحرية و الديمقراطية أليس هذا واقع؟ و الله الذي يحدث بالعراق العقل لا يصدقه، لا يوجد شيء اسمه أمن إطلاقاً، الأمن من نعم الله العظمى، قال تعالى:

﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾

[ سورة قريش: 4 ]

 القتل يومي و القتل عشوائي و الخطف و السرقة و النهب.

(( أَوْ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوْ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ))

[الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

 و الله أيها الأخوة الكرام، لي صديق من مصر زوجته قريبة لي في أثناء زلزال القاهرة زوجته من شدة الفزع و الخوف حملت رضيعها و اتجهت إلى الشارع خوفاً من سقوط البناء، و هي في الشراع نظرت إلى رضيعها فإذا هو حذاء زوجها:

﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ﴾

[ سورة الحج: 2]

 زلزال تسونامي فيه تفاصيل، فيه وقائع، فيه شيء لا يصدق:

﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ﴾

[ سورة الحجر: 74]

 تدمير كامل، خمسة ملايين مشرد، سواحل الهند كلها مدمرة، و لا بعشر سنوات ممكن أن تستعيد نشاطها، دام الله فضله علينا، و الله نحن نعيش بنعم لا نعرفها إن شاء الله لا نفقدها، أن تقفل محلك يظل مقفولاً لا يسرق بالليل، تبعث ابنك ليحضر خبزاً بالليل لا يخطف يريدون خمسة ملايين، الخطف يومي، في البناء الواحد يسرق بيتان أو أكثر، طفل أو كبير، السعر تقريباً من مليون إلى خمسة ملايين، من عشرين ألف دولار إلى مئة ألف، الخطف يومي، لا يوجد كهرباء ولا ماء، ماء الفرات ملوث، الوقود غير موجود، البنزين غير موجود، المكيفات غير موجودة، و الكهرباء غير موجودة، شيء لا يحتمل، أدام الله فضله علينا و حفظ لنا بلدنا لأننا نحن بنعم لكن لسنا منتبهين لها، أما فسق و فجور فأحد أكبر أسباب هلاك الأمم انتشار الفساد في الأرض و الفساد منتشر بشكل واسع جداً عندنا، فإذا كثر الخبث استحق هؤلاء الهلاك.

(( أَوْ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوْ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ))

[الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

الدعوة إلى الله فرض عين على كل شخص :

 الذي أتمناه عليكم و على نفسي أن نخطط، أن نرسم أهدافاً واضحة، ارسم هدفاً في دينك و هدفاً في دنياك، هدف في دينك أنه أنا ينبغي أن أراجع كلام الله كل يوم، ينبغي أن أفهم السور الفلانية، ينبغي أن أطلع على مئة حديث شريف صحيح و أفهم تفسيرهم، ينبغي أن يكون لي برنامج عبادي يومي، ينبغي أن يكون لي برنامج دعوي، أن أحاول أن أنشر الحق بين زملائي، بين أصدقائي، لأنه:" إذا رأيت شحاً مطاعاً و هوى متبعاً- الشح المطاع المادية المقيتة و الهوى المتبع الجنس- وإعجاب كل ذي رأي برأيه- الكبر- فالزم بيتك و خذ ما تعرف و دع ما تنكر و عليك بخاصة نفسك و دع عنك أمر العامة".
 شراح الحديث فسروا خاصة نفسك أي أصدقاؤك، أقرباؤك، جيرانك، زملاؤك، إذا كان هناك مودة بينك و بينهم هؤلاء انتبه لهم، و هذه هي الدعوة إلى الله التي هي فرض عين على كل مسلم.
 شيء ثان أنت سمعت درساً يوجد حديث شرحه كان موفقاً، اكتب عندك الحديث على دفتر صغير، أحياناً تجلس لتتكلم ليس ببالك شيء، أين المعلومات؟ عشرون سنة و أنت تحضر دروساً، تفضل تكلم؟ لا يخطر ببالك شيء، أين ذهب كل هذا؟ اكتب، رجعت للبيت قل لنا كلمتين، اليوم حكى الأستاذ الحديث الفلاني، أنه بادروا بالأعمال الصالحة فإذا شخص كتب هذا الحديث أثناء الدرس عندما يقرأه بالبيت يتذكر كل تفاصيله، يتذكرها على موضوع الغنى المطغي تكلم الأستاذ المثل الفلاني، على موضوع الفقر المنسي، على موضوع المرض المفسد، الهرم المفند، على موضوع الموت المجهز، كل كلمة بالحديث لها شرح، فإذا أنت كتبت الحديث مثلاً أنت مكلف بالدعوة إلى الله كيف؟ تريد دفتراً صغيراً هذا الدرس عن هذا الحديث، كل درس يوجد حديث، و كل دروس يوم الجمعة لآية، و كل خطبة فيها موضوع، و إذا كتبت رؤوس أقلام عن موضوع الخطبة و عن درس التفسير و درس الحديث، عندك جمعة بكاملها زرت أختك بالله عليك ماذا طبختم اليوم؟ عوضاً عن ماذا تطبخين اليوم تعالي لأسمعك هذه الآية، تجد هناك كلاماً لا معنى له، ما أسعار الدولار اليوم؟ و الله سعره مرتفع، الدولار اليوم بأربع و خمسين، خير إن شاء الله، الكوسا الآن تباع بسعر منخفض بسبب الحر، هذا الكلام لا يقدم و لا يؤخر، أنت مخلوق لمهمة كبيرة، فأنت خطبة الجمعة إذا أخذت رؤوس أقلام و درس الجمعة أخذت الآية التي شرحت ساعة بكاملها، و درس الأحد أخذت الحديث، و درس الاثنين أخذت منه فقرة من السيرة و التحليل الذي لها و الإسقاطات عليها، و كتبتهم بدفتر صغير، الآن أنت جلست مع زملائك بالعمل تتكلم كلمتين يجوز أن يتأثر أحدهم خذني معك، الله سمح لك بهداية إنسان خير لك من الدنيا و ما فيها، أنا أقول الدعوة إلى الله فرض عين على كل شخص منكم، شئت أم أبيت و الدليل:

﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾

[ سورة العصر: 3]

 توصي أخاك بالحق، بالقرآن، بالسنة، بالعبادات، بالأعمال الصالحة:

﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

[ سورة العصر: 3]

 ثم:

﴿ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾

[ سورة يوسف: 108]

 فإن لم تدع إلى الله على بصيرة لست ممن يتبع رسول الله، اكتب و احفظ، بالنهاية تجد شخصاً ملتزماً بالجامع من ثلاثين أو أربعين سنة ولا يستطيع أن يتكلم بحرف، هذا التلقي ما آخره؟ يجب على اللسان أن ينطلق بالحق، يجب أن تكتب، تريد أن تتذكر، أن تراجع، أحياناً يقول لك إنسان هذا الكتاب ما هو؟ حاول أن تقتنيه و كلما رأيت حديثاً ضع عليه ملاحظات فرضاً، هذه الآية نقرأها مساء نجد ما الذي تكلم حوله.

العاقل من أعدّ لآخرته :

 أنا كنت أقول لأخواننا: إن اجتمع كل أسبوع أربعة أشخاص أو خمسة بحسب بيوتهم مثلاً أو بحسب أعمالهم، لقاء نصف ساعة و كأس من الشاي، راجعوا درس الجمعة و درس الأحد، يستطيع الإنسان أن ينطلق و يتكلم، و الله تكلم اليوم عن النقطة الفلانية، هذه النقطة و الله دقيقة، و هذه النقطة لها تطبيق عملي، و هذه النقطة نحن مقصرون بها، هذه المذاكرة، أمتع شيء بالحياة المذاكرة، أي إنسان عندما يعرف هدفه الكبير يخطط لهذا الهدف، هناك وسائل مجدية.
 أحياناً تجده كاتباً لك خمسين بنداً تريد أن تعملهم، تحس أحياناً أنك تحتاج إلى يوم من خمسين ساعة لتحل طموحاتك، و يوجد إنسان سبحان الله لا طموحات له أبداً.
 الناس بهذه الطاولة للساعة الثانية بعد منتصف الليل يقول لك: غلبته في أربع مرات، الله يعطيك العافية، أو يقرأ هذه القصص، أو يمسك الجريدة ليحل الكلمات المتقاطعة، ماذا تستفيد من هذه؟ الوقت رخيص جداً عند المسلمين، الوقت رخيص لدرجة غير معقولة، حتى أهل الدنيا الوقت ثمين جداً عندهم، هل من الممكن أن تجده راكباً بطائرة دون كتاب؟ مستحيل، كل شخص معه كتابه بالمطار، و أحياناً معه كومبيوتر يفتحه و يعمل، عمرنا محدود و بعده حياة أبدية إما في جنة يدوم نعيمها أو في نار لا ينفد عذابها، و كلنا محكوم علينا بالإعدام مع وقف التنفيذ، هؤلاء الحاضرون بعد مئة عام هل يوجد أحد منا؟ نجد جماجم أشخاص مثلنا كانوا، كانوا أنيقين و يلبسون و عندهم زوجة و أولاد و يعملون تجدهم الآن جمجمة مرمية.
 و الله كليتنا الآداب كانت جانب كلية الطب بين الدرسين نزور كلية الطب عندهم مصنع ممتلئ بالجثث، و هناك عصا طويلة و لها شنكل فعندما يريدون الجثة ينزلون العصا بالمحلول يطلع الشنكل بحنكه فيسحبونه و يضعونه على الطاولة مناظر لا توصف، هؤلاء كانوا بشراً الآن جثثاً للتشريح، كلنا سنموت و لكن من البطل؟ عندما يأتي ملك الموت يكون مستعداً لهذا اللقاء، و مستعداً للتوبة و العمل الصالح و مقدماً أعمالاً كبيرة.

انقلاب حرفة الإنسان إلى عبادة إن ابتغى بها وجه الله و خدمة المسلمين :

 أتمنى عليكم أن يكون أحدنا شيئاً كبيراً ليس متكبراً و لكن محققاً إنجازاً كبيراً، تارك أثراً طيباً بقلوب مئات الناس، تجد أحياناً أباً ممكن أن يربي أولاده تربية عالية يستحق الجنة، ممكن أن تجد أماً تستحق الجنة و هي ببيتها، ممكن أن تجد صاحب محل تجاري يبيع المسلمين بضاعة جيدة بسعر معتدل بمعاملة طيبة يستحق الجنة.
 أخواننا الكرام مرة ثانية أقول: حرفتك التي ترتزق منها ممكن أن تنقلب إلى عبادة إذا ابتغيت بها وجه الله و خدمة المسلمين و كفاية أهلك و نفسك، ثلاثة أهداف، يجب أن تكون في الأصل مشروعة، و أن تسلك بها الطرق المشروعة، و أن تبتغي بها كفاية أهلك و نفسك و خدمة المسلمين، دون أن تشغلك عن فريضة، أو عن واجب، فتنقلب إلى عبادة، ما قولك؟ حرفتك عبادة تبتغي بها خدمة المسلمين و نصحهم، فاعمل تجديداً لحياتك، أحياناً إنسان تجد زوجته مغيرة ترتيب غرفة النوم صار هناك حركة بالبيت، أحياناً تغير من غرفة لغرفة، تجديد الأثاث و تبديله و تبديل الترتيب يعمل نشاطاً بالحياة، كل حياتنا لها نهاية صلاحية، أكثر الغذائيات لها نهاية، الأدوية لها نهاية، كذلك الإيمان يفقد صلاحيته بعد حين قال النبي:

(( جددوا إيمانكم ))

[ أحمد عن أبي هريرة]

 هذا الحديث: عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ))

[ مسلم عن أبي موسى]

 فالله ينتظر توبتنا، و المؤمن توبته مستمرة، المؤمن تواب أي كثير التوبة، كلما أخطأ يتوب، قليل من الملاحظة، وضعك مع ربك، وضعك مع صحتك، وضعك مع أهلك، وضعك بعملك، خطط، ارسم خطة، اعمل برنامج عمل، اكتب كل الملاحظات، ضع لكل ملاحظة حلاً، اسأل، أنت ممكن أن تستعير عقلَ كبيرٍ بسؤال أديب، من استشار الرجال استعار عقولهم، ممكن أن تأخذ خبرة إنسان عبقري بسؤال أديب، حاول أن تستشير المؤمنين، ما ندم من استشار و لا خاب من استخار، الاستخارة لله عز وجل و الاستشارة لأولي الخبرة من المؤمنين.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018