بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات إسلامية - متفرقة : 060 - أولادنا هم المستقبل .


2005-08-28

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل و الوهم إلى أنوار المعرفة و العلم، و من وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أولادنا هم المستقبل :

 أيها الأخوة الكرام، أنا في طريقي إلى المنزل استوقفني أخ كريم ومعه ابنه الصغير وهو طالب في معهدنا، وطالب متفوق، قدم لي هدية، هذا من تأليف هذا الطفل الصغير وطبع اليوم: لمحات عن خلفاء وملوك العصر الإسلامي، هذا الطفل مغرم بالتاريخ، هذا الكتاب الثاني الذي ألفه، فأقول لكم هذه الكلمة تعليقاً على هذه الهدية ووعدته إن شاء الله في الدرس القادم أن أقدم له هدية ثمينة جداً تقديراً لهذا التفوق في العلم.
 أيها الأخوة الكرام، هذه الكلمة من صميم صميم القلب، المسلمون اليوم مع أنهم يتربعون على أضخم ثروة في العالم، أكبر احتياطي للنفط في بلدين هما السعودية والعراق، ويحتلون أهم مركز استراتيجي في العالم، وهم ثلث سكان الأرض، ومعهم وحي السماء، معهم وحي خالق السموات والأرض، وتجمعهم أهداف واحدة، إلههم واحد، ونبيهم واحد، وقرآنهم واحد، ومنهجهم واحد، ومع ذلك ولا أبالغ ولست متشائماً لا يملكون من أمرهم شيئاً كما ترون، لا يملكون من أمرهم شيئاً، بأسهم بينهم، والذي يستغل ثرواتهم ويجبرهم أن يفعلوا ما يريد هذا المستكبر يعلم أن قوته في تفرقتنا، لذلك الذي نلاحظه في أي مكان يحل به يتحدث عن الطائفية والمذهبية، وهذا سني عربي أما الكردي مع أنه مسلم وسني فلا يصير، سني كردي وسني عربي، وشيعي وغير شيعي، تفرقة في أي مكان يحلون به واضحة كالشمس مادام المستكبر قد وضعنا في سلة واحدة ينبغي أن نكون جميعاً في خندق واحد.
 قلت لكم بداية: لا نملك من أمرنا شيئاً، هذا الواقع أعجبكم أم لم يعجبكم، رضيتم أم لم ترضوا، تألمتم أم لم تتألموا، لكن نملك أو لا نملك، كيف نقابل القنبلة الذرية؟ نقابل القنبلة الذرية بقنبلة الذُريَّة، وأولادنا هم المستقبل، والله الذي لا إله إلا هو قد يجتمع في درس الجمعة عدد كبير جداً في الحرم والصحن والأروقة والمكتبة، لا أتأثر بهذا الجمع الغفير كما أتأثر بطالب صغير في المعهد يشكل تشكيلاً صحيحاً، يدرس العقيدة الصحيحة، يتخلق بأخلاق المسلمين، يتعامل مع هذا المنهج القويم، مرة كنت في أمريكا أعجبتني الجالية هناك، وجدت أنهم يعيشون مع بعضهم بعضاً، وبيوتهم جميلة، ولهم مراكز إسلامية، وكان كل يوم هناك درس فجر، ودرس في المساء، ودعيت إلى بيوتهم، نساؤهم محجبات في الأعمّ الأغلب، فقلت كلمة كأنني في الشام، أحد الأخوة الكرام قال لي: هناك حقيقة مؤلمة جداً أبعدت عنك يجب أن تعرفها، قلت: ما هي؟ قال: أولادهم، تمنيت عليهم أن ألتقي بأولادهم، والتقيت بأولادهم، أقسم بالله العظيم قلّما أبكي في درس بكيت بكاءً شديداً لأني رأيت شباباً لا ينتمون إلى أمتنا إطلاقاً، لا بالفكر، ولا بالسلوك، ولا بالجلوس، ولا بالأدب، إنسان ليس له علاقة بهذا الدين، ولا بهذه الأمة، وقبل يومين التقيت بأحد الأخوة الكرام وأشاد ببلاد الغرب وبالحرية هناك، وبأن الدعاة هناك يمكن أن يقولوا ما يشاؤون وأن وأن وأن وقال: هذه دعوة كبيرة، قلت له: كل هذه الكلام صحيح هل تضمن أن يكون ابنك مسلماً؟ فسكت مسلماً!! حضرت مؤتمراً أيها الأخوة الكرام في لوس أنجلوس، وكان أحد العلماء الكبار الذي له صيت كبير في الفضائيات هناك، قال كلمة رائعة قال: إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك، كم درجة؟ ابن ابن ابنك مسلماً لا يجوز أن تبقى في هذه البلاد، بعد عام عقد مؤتمر للأطباء السوريين المقيمين في أمريكا في دمشق، وحضر المؤتمر مئة طبيب يحملون البورد، بالمناسبة بديترويت وحدها خمسة آلاف طبيب سوري هم قمم في العلم، علمهم للقطب الآخر، هذا المؤتمر عقد في دمشق، أحد الأخوة الأطباء زوج ابنه هنا في الشام، وأقام عقد قران في النبلاء، ودعيت لإلقاء كلمة، فألقيت هذه الكلمة وأنا أعلم أنهم جميعاً مغتربون، أردت أن أثير حماسهم ليعودوا إلى بلدهم، مرة هناك طبيب جاء إلى الشام واستقر هنا، وأسس عيادة ضخمة جداً، إن دخلت إلى العيادة كأنك في أمريكا، قال لي كلمة لا أنساها قال: والله وأنا أعالج مواطناً مسلماً من هذا البلد أشعر براحة، قلت لم؟ قال: لأن لحم كتفي من خير هذا البلد، أيعقل أن أستخدم علمي لخدمة أعدائي؟ فبعد أن قلت هذه الكلمة قلت يقول أحد العلماء: إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً لا يجوز أن تبقى في هذه البلاد، فبعد أن انتهت الكلمة وانفض الحفل تبعني أحد الحاضرين وعرفني بنفسه، بأنه طبيب هنا في ديترويت، ثم هطلت من عينه دمعة، قلت: خيراً، قال وهو متعجب أشد العجب تقول: إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً لا يجوز أن تبقى في هذه البلاد، قلت: نعم، قال: أنا ابني غير مسلم، الخلاف على ابن ابن ابنك، ابني غير مسلم.

حماية أولادنا من قيم و أفكار الغرب :

 أيها الأخوة الكرام، لما دخلت إلى المسجد ورأيت كتاباً مؤلفاً من طفل عمره أربع عشرة سنة في التاريخ، وإن شاء الله يكون قرة عين لوالديه، قلت: نحن نملك أولادنا، لا تستطيع أن تحتج بشيء، ابنك في بيتك، نحن عندنا أفلام كرتون، لا يوجد شيء صور متحركة، هل تعلم أن هذه الأفكار هذه الصور المتحركة تطرح فكراً إلحادياً وفكراً إباحياً بأسلوب؟ مرة الشيطان التقى بإنسان وهذا الإنسان سأله عن طريقة ليكيد خصمه بها، فالشيطان أعطاه طريقة قال: فعلتها، أعطاه الثانية قال: فعلتها، أعطاها الثالثة قال: فعلتها، الرابعة، الخامسة، السادسة، السابعة الثامنة التاسعة العاشرة، قال: ما عندي شيء، فقال له: أنت ماذا تريد أن تفعل معه -الشيطان يخاطب الإنسان -؟ قال له: كذا وكذا، قال: أعوذ بالله خف الله يا رجل.
 أحياناً يتفتق ذهن الكافر عن إفساد، فأنت من دون أن تنتبه ترى ابنك جالساً وراء الشاشة، مجموع الساعات التي يراها الطفل حتى التعليم الأساسي اثنا عشر ألف ساعة، تشكله تشكيلاً كاملاً، تسلخه من دينه، من إيمانه، من القيم، من الأخلاق، تدخل إلى غرفة ترى طفلاً مضطجعاً على ظهره، و يضع رجلاً فوق رجل، يتابع فيلم كرتون، يدخل والده، تدخل أمه لا يتحرك، أحياناً يرفض أن يذهب إلى النزهة معهم، يتابع، والصغير يتلقى تلقياً سريعاً جداً، فأنا أقول لكم: نحن في خطر كبير، خطر ناعم لا يوجد به طلقات فيه كلمات، لمحت مشهداً سريعاً يقول إنسان عملاق مارد حجمه بحجم السماء: أنا سوف أصنع سلاحاً أدمر به العالم من أجل أن أحكم العالم، الطفل البريء لا يحب الكرم، ولا الأخلاق، ولا العطاء، ولا الاستقامة، يحب أن يكون قوياً وبطاشاً بالآخرين، هذا الجيل العجيب، هذا الجيل الذي لا يريد إلا الشهوة، قال طفل لآخر: أنا اسمي لا أحبه اسمه محمد يحب اسماً أجنبياً مايكل مثلاً، طبعاً لأن كل الأفلام مايكل وعفريت وكذا أحب هذه الأسماء.

متابعة الأولاد بشكل دائم و الحرص عليهم :

 أيها الأخوة الكرام، أمامنا مجتمع لا يعرف الله أبداً، يعرف شيئين؛ شهوة البطن والفرج، هذا الإنسان الذي مسخ قرداً وخنزيراً، خنزير يعبد شهوته من دون الله، يعبد بطنه، يعبد المال، يبيع دينه وأمته بمبلغ من المال، هذا الذي ينتظرنا إذا أهملنا أولادنا، وتركناهم إلى الشاشة، كأن عندك حرصاً بالغاً جداً على تربية أولادك، فجئت بحثت عن إنسان ملحد وبحثت عن إنسان إباحي وسلمت أولادك لهذين الإنسانيين، الأول يعلمهم عقيدة الإلحاد، والثاني عقيدة الإباحية، وأنا لا أنسى أن أحد خطباء دمشق جزاه الله خيراً ألقى خطبة أخذها من بعض الصحف اليومية، شيء لا يصدق عما ينتظر هذه الأمة من فساد وإباحية وانحطاط، والله بأمريكا سنة ألف و تسعمئة و سبعين كانت نسبة زنا المحارم ثلاثة و ثلاثين بالمئة، أصبحت الآن اثنين وتسعين بالمئة، أي كل مئة رجل تسعون بالمئة يزنون بقريباتهم؛ ابنته، أخته إلى آخره، فالفساد بلغ درجة لا تطاق، لا نملك إلا أولادنا، أنا أعلن الخطر على أولادنا، لا نملك شيئاً لكن ابنك في بيتك يجب أن تجلس معه كثيراً، أحياناً قرص صغير يوضع في جيبه لا تشاهده أنت، لا تشاهده إطلاقاً وأنت نائم وهو عنده كومبيوتر يشاهد شيئاً يجعله وحشاً، والله سمعت كلمة من خطيب أن هذا الذي يشاهده الناس في الفضائيات، وفي الإنترنت، وفي المجلات أولاً يعتدي على نفسه بالعادة السرية، ثم يعتدي على غيره، وفي الأعم الأغلب يعتدي على قريباته، مرة عرضوا فيBBC منتدى عن التحرش بالصغار، يمكن لا تصدقوا هناك ألف رسالة جاءت كلها من صغار تحرش بهم أهلهم في البيوت، ابن عمه، ابن خالته، والأب والأم لا يفهمون شيئاً مما يصير، أنا أتألم ألماً ليس له حدود من الأب الساذج والأم الساذجة، هذا الذي خطر في بالي أن أقوله لكم حول هذا الكتاب، نحن بحاجة ماسة إلى أن نعتني بأبنائنا، نحن عندنا معهد تحفيظ قرآن ونقدم أقصى ما نستطيع، وعندنا منتجع، والطلاب يسبحون ويلعبون حتى نجذبهم إلى الجامع ويحبوا الدين، يجب أن تدخل ببرنامجك اليومي أولادك، يجب أن تجلس معهم، يجب أن تسألهم عن أصدقائهم؟ ماذا يقرؤون؟ تدخل إلى غرفتهم بشكل ناعم ماذا يقرأ؟ ماذا يوجد تحت الوسادة؟ تحت الفراش؟ ماذا يوجد بحقيبته؟ ما المجلات التي يملكها؟ إذا كنت ساذجاً تخسر ابنك، ترى ابنك فجأة لا يحتمل، لا يريدك، ولا يريد أمه، ولا أخواته، ولا دينه كله، ولا هذه البلد، الآن الشباب لا يوجد عندهم همّ إلا أن يسافروا حتى يعيشوا مثل البهائم يعيشون هناك، إنسان أحب فتاة سأل والده بالغرب قال له: لا يا بني إنها أختك وأمك لا تدري، لا حول ولا قوة إلا بالله، كان أبوه زير نساء، فهذه البنت من أبيه ولكن الأم لا تدري، أحب فتاة ثانية ثم استأذن والده قال: لا يا بني إنها أختك أيضاً وأمك لا تدري، أحب فتاة ثالثة استأذن والده، قال له: لا يا بني إنها أختك وأمك لا تدري، ضجر فحدث أمه قالت: خذ أياً شئت فأنت لست ابنه وهو لا يدري، هذه آخرتنا، هذا النموذج نهاية العالم.

الحذر من التخطيط الغربي الذي يُخطط لنا و لأولادنا :

 أريد أن أقول كلاماً أدق وأخطر: أول مؤتمر عقد في القاهرة، المؤتمر الثاني عقد في بكين، المؤتمر الثالث عقد في نيويورك، هذه مؤتمرات السكان، وحينما تحفظ مندوب سوريا جزاه الله خيراً على أن يوافق على التوصيات، أرسلت هذه التوصيات إلى الحكومة السورية، وكنت أنا مندوب وزارة الأوقاف في اللجنة التي تدرس التوصيات، التوصيات العقل لا يصدقها، تعريف الزواج هو عقد بين شخصين أي بين ذكرين أو أنثيين أو ذكر وأنثى، هذا الزواج، المرأة حرة في السفر حيثما شاءت من دون أذن أحد، حرة أن تعمل ما شاءت حتى ولو كانت راقصة، ليست مكلفة أن تتابع زوجها في البيت، هي تسكن في اللاذقية و هو في الشام، أو هو بحلب هي في الشام هكذا مزاجها، والآن في مصر مسموح لها أن تطلب الخلع، وأثير حول هذا القرار ثورة في مصر عارمة، ما هو الخلع؟ عندها زوج صاحب دين لكنه فقير جاءها إنسان مليونير تطلب الخلع، قرار قطعي طبعاً لأن هناك أغنى وهي أجمل تركته ومشيت، المشكلة أن هذا المؤتمر يبيح الممارسات في البيت للأولاد، إذا الأب اعترض يجب أن يوقع تعهداً في مركز الشرطة ألا يعود إلى ذلك، الذي قرأته في التوصيات عملته مقالة في نهج الإسلام طبعاً، كانت جريئة جداً، تكلمت عن كل التفاصيل بمقالة قبل شهر، بالمجلة التي تصدرها وزارة الأوقاف، لا تعمل نفسك بسيطاً الأمر خطير جداً، والأمر متسارع، ليس القضية بعد عشرين سنة، القضية متسارعة، كل سنة هناك شيء لا يخطر في بالك أن يصير، طبعاً أغلق في الباكستان خمسة آلاف معهد شرعي إغلاقاً كاملاً، في اليمن الخطبة يجب أن يقرأها السفير الأمريكي لا تذاع قبل أن يوافق عليها، نحن مازلنا بخير، اسألوا الله عز وجل أن نبقى كذلك، لازلنا بخير، لازلنا نتمتع بمساجد عامرة وبدروس وببيتك، أنت حر في بيتك، وحر أن تحجب بناتك، لكن لا تكونوا بسطاء، الأمر كبير جداً وخطير جداً، ومن يطلع على ما يخطط لنا يشيب شعره، هم أقوياء ومعهم أسلحة كبيرة جداً، أكبر سلاح الحصار الاقتصادي، كان الدينار بمئة وخمسين ليرة صار الدولار أثناء الحصار بثلاثة آلاف و خمسمئة دينار، معاش لواء في الجيش ثمن كرتونة بيض في العراق أثناء الحصار، معهم حصار اقتصادي، هذا ليس سلاحاً سهلاً هذا أصعب من الحرب بكثير، أنا لا أخوفكم لكن لا تظن أن القضية سهلة، الأمور بالغة الخطورة ولا نملك غير أولادنا، ربه، يجب أن نقابل القنبلة الذرية بقنبلة الذُريَّة، يجب أن ترى ابنك ماذا يدرس، وماذا يقرأ، وأين يذهب، ومن أين يأتي، ليس كل شيء مفتوحاً، والله أنا دهشت في أمريكا أن الصحن لا يستطيع الطفل أن يتابع الأفلام فيه إلا بمستوى واحد لا يوجد فيه شيء إطلاقاً، أما الثاني فهناك رقم سري مع الأب، أي من المستحيل على الطفل أن يرى شيئاً إباحياً، أعداؤنا المتفلتون هكذا يربون أبناءهم، أما عندنا فيوجد ثمانمئة قناة يسهر مع زوجته عند بيت أخيه يجلسون للساعة الثانية، يرون كل شيء، الآن اختلف الوضع، هذا تعليقي على الكتاب الذي رأيته بيد أب قدمه لي هدية لابن عمره أربع عشرة سنة، والخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة هكذا قال عليه الصلاة والسلام.

الأولاد هم الورقة الرابحة الوحيدة بأيدينا :

 أريد أن أقول لكم نقطة؛ الإنسان عندما يقرأ القرآن الكريم يتعجب قال تعالى:

﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ﴾

[ سورة طه: 117]

 خلاف قواعد اللغة، ينبغي أن تكون الآية فتشقيا، قال علماء البلاغة: هذا إيجاز غني لأن شقاء الرجل شقاء حكمي لابنه، أو شقاء حكمي لزوجته، لا داعي أن تقول: تشقيا، قال تعالى: تشقى أي تشقى امرأتك معك، أنا أقيس على هذه القاعدة حينما يشقى الأولاد يشقى الآباء بشقائهم، لو معك مليار دولار وعندك ابن صالح مستقيم قائم بصلواته، بالمليار تحل كل مشاكلك، تشتري بيتاً في المالكي بثمانين مليوناً، وتأخذ شاليه على البحر، وفيلا بحاليا بأربعين مليوناً، وسيارة شبح بأربعة وعشرين مليوناً، لا تترك شيئاً لا تأخذه، ويزيد معك عشرة أضعاف، ابنك الصالح أولى، كنت في أستراليا ويوم مغادرتي لأستراليا غادرت مدينة مالبورن رئيس الجالية بكى وهو يودعني، صار هناك ود بالغ بيننا في هذه الفترة، جلست أربعة وعشرين يوماً السنة الماضية، قال لي: بلغ أخواننا في الشام وأنت خطيب مسجد بلغهم على المنبر أن مزابل الشام خير من جنات أستراليا، إذا كان بالأرض جنة فهي هناك، شيء لا يصدق، مدينة سيدني مساحتها تساوي مساحة لبنان بمرة وثلث كلها خضراء، أخضر مع ورود وأزهار وأشجار وكل بيت معه مسبح، وقارب فخم جداً للبحر، وسيارتان أو ثلاث كم فرد الأسرة؟ أربعة، هناك أربع سيارات، الآن البراد الذي يملكونه فيه تلفزيون وفيه إنترنت ومبرمج، هنا محل البيض، هنا محل الجبنة، هنا العصير، هنا اللحم، وكل مكان لهذه الحاجات معه حساسات إلكترونية، فالبيضات صار عددهم ثلاث من عشرين، البراد هو نفسه يخبر السوبر ماركت ويعطيه رقم الكريدت كارت لصاحبه ويدفع ثمنهم ويقرع الباب يأتي البيض، نقص جبنة تأتي الجبنة، البيض يأتي البيض، اللحمة تأتي اللحمة، هكذا يعيشون مثل الخيال وماذا قال لي؟ مزابل الشام خير من جنات أستراليا، قلت له لم؟ قال: أنت في الشام - وهو هكذا متوهم لكن الآن اختلف الوضع،- أغمض عينك ابنك مسلم أما نحن فنتابع ابننا ليلاً نهاراً يمكن أن نتفاجأ بحلقة بأذنه اليمنى لها معنى سيئ جداً، صاحب هذا العمل الحقيقة يقتل في الإسلام، أو حلقة بأذنه اليسرى، والمعنى الثاني أسوأ، أحدهم سلبي والآخر إيجابي، أما المعنى الثالث فيضع حلقتين و هذا أسوأ وأسوأ أو ملحد، والله بمؤتمر لوس أنجلوس بعد أن ألقيت محاضرتي تقدمت مني أخت محجبة قالت لي: أنا أخت فلان، وفلان صديقي الحميم في الشام قلت لها: أهلاً وسهلاً، وبكيت، قلت: خيراً إن شاء الله، قالت: ماذا أقول لك؟ ابنتي تحب الرقص وابني ملحد هذه آخرتي، بقدر ما كنت غنياً لو معك مليارات بقدر ما كنت تعيش في بحبوحة إذا ابنك على خلاف ما تتمنى فأنت أشقى الناس لم يبق في أيدينا من ورقة رابحة إلا أولادنا.
 لما كنت بديترويت وطلبت أولادهم ورأيت وضعهم حزنت كثيراً، في العالم الغربي إذا إنسان وجد مع زوجته في الفراش رجلاً لا يستطيع أن يعطس، حرية هذه حرية!! بالفراش رجل لا يستطيع أن يتكلم وإلا فهو ليس حضارياً بل همجياً متزمتاً، لو ادعت الزوجة أنه صار هناك لقاء زوجي وليست راضية يسجن الرجل سنتين، هناك قوانين لا يمكن أن نستوعبها، اشكر الله على الشام، واللهِ يوجد بهذه البلدة ميزات لا يعرفها إلا من فقدها، أنتم لا تعرفونها، أنا سافرت شرقاً وغرباً أرجع إلى الشام كأني كما يقول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( رأيت عمود الإسلام قد سلّ من تحت وسادتي....))

[ الطبراني والحاكم عن ابن عمرو ]

 عندنا مشاكل كثير في الشام، نحن بلد نام، عندنا فرص عمل قليلة، عندنا بطالة، عندنا أزمة سكن، عندنا أشياء كثيرة، مثلنا مثل أي بلد نام، ومع ذلك كل هذه المشكلات لا تساوي أن نفقد قيمنا وديننا وآخرتنا، فلذلك أتمنى من أعماق أعماق قلبي أن ينتبه هؤلاء الإخوان إلى أولادهم ولا يريحك إلا أن يكون ابنك صالحاً وهذا ليس صعباً ولكن يحتاج إلى قلب كبير، ويحتاج إلى وقت، ويحتاج إلى عطف، إلى مراقبة، ابحث عن أصدقائه حتى يستطيع الإنسان أن يحقق هدفه بالحياة، الحياة ماضية.

 

الابتعاد عن التفلت و الانحراف :

 لذلك الزم ولدك ورد في بعض الأحاديث الشريفة:" الزم ولدك" اجعله معك، وكل شاب عنده أولاد يقدر معنى هذا الكلام، والأخطار كبيرة جداً، وهذا ناقوس الخطر، ودائماً الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، والإنسان يحب أن يمدح، أحياناً خطباء يلقون كلمات نحن أمة محمد، خير إن شاء الله، نحن أمة مرحومة، الخير في وفي أمتي... هناك أخطار من كل جانب تنتظرنا، هذا الكلام ليس تشاؤماً هذا تفاؤل، عندنا حقيقة مرة يجب أن نواجهها، والله من خلال ما يأتيني من رسائل أجد أن هناك مشكلة يعاني منها الشباب كبيرة كبيرة جداً سببها التفلت، نحن دائماً عندنا قاعدة: لو أن بلدة أصابتها أمراض وبيلة بسبب المياه الملوثة، ما هو الحل الطبيعي الذي يكشفه طفل؟ إيقاف الماء الملوث أليس كذلك؟ ما قولك بلدة مياهها ملوثة وهناك ثلاثون أو أربعون مرضاً معدياً انتشر بشكل وبائي، أرسلوا بعثات إلى أوربا يبحثون عن لقاحات لهذه الأمراض، أحضروا أطباء، أحضروا مستشفيات، والحل السهل البسيط الرخيص البديهي أن توقف هذه المياه الملوثة، الآن مرض الإيدز يخطر ببال دولة في العالم أن توقف الانحراف؟ أبداً، هدفهم البحث عن أي شيء؟ عن مصل مضاد والله عز وجل كبير، هذا المرض أيها الأخوة الكرام يكلف اللقاح الفعال عشرة آلاف ليرة، هذا اللقاح يؤثر تأثيراً جيداً بسلالة واحدة من سلالات الإيدز، يوجد ستمئة وخمسون سلالة، لذلك الذي لفت نظري مرة وجدوا امرأة مؤمنة محجبة أثناء الولادة صار معها نزيف، طلبت دماً، الدم مفحوص وجيد أصيبت بالإيدز، اكتشفوا أن هذا المرض عنده خاصة اسمها الصمت المخبري، لو أن إنساناً دخل له فيروس الإيدز لا يظهر في التحليل إلا بعد ستة أشهر، فقد نأخذ دماً من شاب معه إيدز لكن لم يدخل الإيدز بطور أن يعلن عن نفسه، لا يعلن عن نفسه إلا بعد ستة أشهر، فهذه المرأة أخذت دماً من إنسان معه هذا المرض لكن بفترة الصمت المخبري فحص الدم وأصيبت.
 من أعجب ما قرأت في جريدة تشرين تصريح مدير بنك الدم قال: نحن عندنا عملية باردة وعملية حارة، العملية الباردة إنسان ينوي أن يستأصل الطحال هذه عملية باردة، ينصحونه أن يأخذ دماً من نفسه قبل شهرين، يأخذ كل أسبوع لترين من الدم ويضعهم في بنك الدم، يوم العملية يأخذهم، هذا أضمن شيء، أما العملية الحارة فحادث سير يحتاج فيه الإنسان إلى دم، قال: ينصح أن يؤخذ الدم من إنسان مستقيم، تصريح مدير بنك الدم، يجب أن تأخذ دماً من إنسان مستقيم إذا كانت العملية حارة.
 أيها الأخوة الكرام، الحديث طويل أنا توقعت أن أتكلم عشر دقائق من التقديم، والدرس لم أبدأ به، وانتهى الموضوع، لكن موضوع الأولاد أخطر موضوع على الإطلاق، ولا نملك إلا أولادنا، لا نملك إلا أولادنا بالتعبير المعاصر هم الورقة الرابحة الوحيدة في أيدينا، هم الورقة الرابحة الوحيدة في أيدينا، فأرجو الله سبحانه وتعالى أن ننتبه لهذه الملاحظات، وأن نعتني بهم، وإلا يكون البيت شقياً شقاءً حتمياً.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018