بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات إسلامية - متفرقة : 083 - غزة 2 : شروط النصر وثماره


2009-01-04

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم ، إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

المقاومة أقلقت الأقوياء والمتجبرين و المتغطرسين :

أيها الأخوة الكرام ، أحياناً يكون هناك موضوعاً ساخناً ، فالأولى أن نعالجه ، وأحياناً يكون هناك موضوعاً مشتعلاً ، ونحن في محنة كبيرة كما ترون ، لذلك أردت من هذا اللقاء الطيب أن يكون حول موضوع ما يجري في غزة .
أيها الأخوة ، بادئ ذي بدء هذه المقاومة التي قال عنها بعض كبار المسؤولين في البنتاغون قال : ماذا نفعل بحاملات الطائرات ؟ وماذا نفعل بالصواريخ العابرة للقارات ؟ وليس على وجه الأرض دولة تجرؤ أن تحاربنا ؟ ولكن ماذا نفعل بهذا الإنسان الذي أراد أن يموت ويهز كياننا ؟
فلذلك هذه المقاومة أقلقت الأقوياء ، أقلقت المتجبرين ، أقلقت المتغطرسين ، أقلقت المستكبرين ، بشكل موضوعي من أجل الثقة بالنفس والثقة بخالق السماوات والأرض .

التطورات النوعية في علاقتنا مع الأعداء :

1 ـ همّ اليهود الأول كان الأمن الآن همهم الأول البقاء :

هناك تطور واضح وصارخ ونوعي في علاقتنا مع الأعداء ، أول تطور كان همهم لخمسين سنة سابقة كان همهم الأمن ، فأصبح الآن همهم البقاء هذا شيء واضح جداً ، يعني طرح في الكيان الصهيوني موضوع بقاء إسرائيل ، لولا المقاومة لبقي همهم الأمن فقط ، الآن مطروح بشكل جاد أن بقاءهم أصبح في خطر ، فأول تطور نوعي والفضل لله عز وجل كانوا يتحدثون عن الأمن فإذا هم يتحدثون عن البقاء .
بالمناسبة أحد كبار العمالقة في التجارة في العالم يعطيهم كل عام مليارين من الدولارات ، هذا العام جعلها أربعة من أجل بقاء إسرائيل .

2 ـ اليهود فقدوا الحسم :

التطور الثاني فقدوا الحسم ، ما الحسم ؟ كانوا يشنون حرباً وهم ينهونها في أربع ساعات في ستة أيام ، الآن يبدؤون بالحرب لكن متى تنتهي لا يعلمون ، هذا تطور ثانٍ ، من أجل أن نثق أن الله لا يتخلى عن المؤمنين ، كان في حسم ، الآن العدو الصهيوني فقد الحسم ، ما عاد يبدأ وينهي ، يبدأ ولا ينهي ، ولا تزال قوة الجيش الإسرائيلي قوية ، لكن فقد الحسم ، هذا يظهر في تصريحاته ، قد نوسع الحرب بحسب الظروف نلقى مقاومة شديدة جداً ، هذا الإنجاز الثاني .

3 ـ توازن الرعب :

الإنجاز الثالث كانوا إذا شنوا علينا حرباً كأنهم في نزهة ، هم آمنون مطمئنون ، شعبهم مطمئن ، الآن يخافون كما نخاف ، ويطلقون صفارات الإنذار كما نطلقها ، ويهرعون إلى الملاجئ كما نهرع ، فممكن أن نلخص الإنجاز الكبير الذي تمّ بفضل الله من خلال أن هدفهم الكبير كان أمناً فأصبح بقاءً ، وأن الرعب أصبح متوازناً ، وأن الحسم فقدوه ، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن تزداد هذه الانتصارات مع أن الوضع مؤلم جداً ، لكن لا تنسوا أن عشرين ساعة لم يتمكنوا أن يتقدموا ودفعوا خسائر كبيرة جداً ، ولا تنسوا أنه أصيبت طائرة وعدة مدرعات ، معنى ذلك أن الأخوة الكرام الذين يحاربون هذا الكيان معهم أسلحة مضادة للدرع هذا شيء نوعي لم يكن من قبل ، بدؤوا بالحجارة ، الآن هناك أسلحة مضادة للدرع ، هناك ألغام فعالة جداً ، و هناك صواريخ ، باعترافهم هم قد تصل إلى ستين كيلو متر ، وقد تصل إلى المفاعل النووي ، والبارحة قصفوا قيادة عسكرية بالصواريخ .

 

إعداد القوة المتاحة لقتال الأعداء :

عندما قال الله عز وجل :

﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ﴾

( سورة الأنفال الآية : 60 )

أحد زعماء حماس قال يا رب لقد أعددنا لهم ما نستطيع ، إذاً على الله الباقي ، والله ما كلفنا أن نعد القوة المكافئة ، من رحمته بنا كلفنا أن نعد القوة المتاحة فقط ، هذا الذي حصل ، أولاً هم كما وصفهم الله عز وجل :

﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ (96) ﴾

( سورة البقرة)

أما المؤمنون يحبون الموت كما يحبون هم الحياة ، هذا شيء كبير جداً ، ترى ما سمعنا كلمة فيها تبرم ، هم تحت النار ، وتحت الحصار ، وتحت الجوع ، وتحت الظلام ، وتحت المرض ، وتحت الدماء ، وما سمعت كلمة فيها تبرم ، وما سمعت كلمة فيها لوم لهؤلاء الذين يقودون هذه الحرب ، أليس كذلك ؟ أنا أتمنى على الإنسان ألا يكون سوداوي المزاج يكون متفائلاً ، هناك إنجازات كبيرة جداً لخصتها لكم بثلاثة إنجازات .

 

القلق الشديد الذي أصاب اليهود في الآونة الأخيرة :

الآن قلقهم من أن يبقوا في هذا البلد ، الفرجنة بقوا في هذه البلاد تسعين عاماً ورحلوا وانتهى الأمر ، فالمصير إن شاء الله ليس لهم ، هم في رعب ، سبعمئة ألف إنسان يقطنون في بئر السبع وهي مهددة بالصواريخ ، هناك قلق هذا القلق الذي أصابنا لخمسين عاماً مضت بدؤوا يحسونه ، والهجرة المعاكسة بأرقام متزايدة ، بالملايين يعودون إلى بلادهم.
لذلك ماذا نفعل بهذا الإنسان الذي جاء ليموت ؟ أنا أذكر قصة قديمة جداً بعهد موشديان ، جاء إنسان فدائي ، واستطاع أن ينهي حياة ستة عشر إنساناً يهودياً ، وكان باليوم نفسه هناك عقد جلسة للكنيسة ، فلما دخل وزير الدفاع (النواب) تطاولوا عليه أين أنت ؟ وأين جيشك ؟ فقال بهدوء : ماذا أفعل مع إنسان جاء ليموت ، أنا أقصى ما أملكه أن أهدد واحداً بالموت فإذا جاء هو ليموت ماذا أفعل به ؟ لذلك قالوا : بدأت بالإنسان ثم أصبحت بين ساعدين ثم أصبحت بين عقلين ، أجبن إنسان يضع إشارة الزائد فوق الهدف يضغط زر يدمر ، الآن حرب بين عقلين ، كانت بين ساعدين ، بدأت الحرب بالإنسان ثم أصبحت بين ساعدين ثم أصبحت بين عقلين وعادت للإنسان .

خوف اليهود من الموت :

في حرب جنوب لبنان التقرير الذي أعدوه هم قال : ثلاثة آلاف إنسان أذلّ أكبر جيش بالمنطقة ، ورابع جيش في العالم ، الإنسان إذا أراد أن يدافع عن نفسه ، أراد أن يذل الظالم الله يمكنه من ذلك ، إن شاء الله ندعو لهم من أعماقنا أن ينتصروا .
أيها الأخوة الكرام ، يقول الله عز وجل عنهم :

﴿ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ﴾

( سورة البقرة الآية : 96 )

﴿ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى (14) ﴾

( سورة الحشر)

عدوان اليهود على الآخرين جزء من كيانهم :

أيها الأخوة ، قال تعالى :

﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) ﴾

( سورة المائدة )

العدوان جزء من كيانهم ، لكن إذا قال الله عز وجل :

﴿ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ (13) ﴾

( سورة الصف )

هذا النصر ، أولاً من أين ؟ الجواب النصر من عند الله وحده الدليل :

﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ ﴾

( سورة الأنفال الآية : 10 )

هذا كلام خالق السماوات والأرض ، يؤكد هذا المعنى قوله تعالى :

﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ﴾

( سورة آل عمران الآية : 160 )

النصر من عند الله عز وجل و ثمنه :

1 ـ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ :

الآن ما ثمن هذا النصر ؟ كلام جامع مانع قاطع :

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

( سورة محمد )

الله لا يحتاج إلى أن ننصره ، قال علماء التفسير : إن تنصروا دينه ينصركم ، أنت حينما تمتنع عن أكل الربا تنصر دين الله ، أن حينما تؤدي الصلوات الخمس في بيتك أمام أولادك تنصر دين الله ، أنت حينما تكف عن الغيبة تنصر دين الله :

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

( سورة محمد )

هذه واحدة .

2 ـ من أراد أن ينتصر على من هو أقوى منه فلينصر من هو أضعف منه :

هناك ثمن آخر ، هذا فيما بينك وبينه ، لكن فيما بينك وبين العباد :

(( هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ ))

[ البخاري عن مصعب بن سعد ]

مجتمع فيه ضعاف هذا الضعيف ، إن كان جائعاً أطعمته ، إن كان عارياً كسوته ، إن كان مظلوماً نصرته ، إن كان مشرداً آويته ، إن كان جاهلاً علمته ، هذا الضعيف إذا نصرته هو ضعيف ، ولا يستطيع أن يسائلك ، ولا يحاسبك ، ضعيف ، بإمكانك أن تهمله يموت من الجوع ، بإمكانك أن تسحقه ، هذا الضعيف الذي أنت أقوى منه حينما تنصره ، وتكرمه ، وتطعمه ، وتعالجه ، وتؤويه ، وتعلمه ، وتأخذ حقه من الظالم ، الآن الله عز وجل يكافئنا مكافأة من جنس عملك ، ينصرنا على من هو أقوى منا ، إن أردنا أن ننتصر على من هو أقوى منا ينبغي أن ننصر من هو أضعف منا .

 

إن الله ينصر الأمة الكافرة العادلة على الأمة المسلمة الظالمة :

أقسم لكم بالله مجتمع فيه ظلم لا يشم رائحة النصر ، أنا لست متشائماً ، مجتمع فيه ظلم ، لذلك حينما قال بعض العلماء : إن الله ينصر الأمة الكافرة العادلة ، على الأمة المسلمة الظالمة .
من أجل أن تعرف لماذا هم أقوياء في مجتمعاتهم ؟ لأن الضعيف عندهم ينصرونه والفقير يطعمونه ، لذلك أول نقطة ثمن هذا النصر :

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

( سورة محمد )

اثنين :

(( هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ ))

[ البخاري عن مصعب بن سعد ]

أنت بعملك عندك شخص ضعيف يمكن أن تعطيه ستة آلاف ، والعمل خارج دمشق ، أجرة المواصلات ألف ومئتا ليرة ، معنى ذلك أنه بقي له أربعة آلاف وثمانمئة ، هذا المبلغ ثمن ماذا ؟ هو راض مضطر يموت من الجوع أما عندما تعطيه حقه ، تعطيه عطاء يكفي كرامته الإنسانية ، الله عز وجل ينصرك على من هو أقوى منك ، والله زرت معملاً في حلب أبلغني صاحب المعلم أن الحد الأدنى عنده عشرون ألفاً حتى السبعين ، قال : والله البيع لستة أشهر قادمة والدفع نقداً ، لأن هؤلاء العمال الفقراء أعطاهم الحد الأدنى ، عشرون ألفاً والمبلغ يصل إلى السبعين ، فصار في إكرام إلهي ، قاعدة عامة إذا أردت أن تنتصر على من هو أقوى منك فانصر من هو أضعف منك :

(( هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ ))

[ البخاري عن مصعب بن سعد ]

شروط النصر :

1 ـ الإيمان بالله :

شيء ثانٍ ، هذا النصر له شروط ؟ الشرط الأول هو الإيمان ، الإيمان الذي يحمل على طاعة الله ، إيمان يترجم إلى سلوك ، إلى موقف ، إلى امتناع ، إلى عطاء ، إلى صلة ، إلى قطيعة ، إلى رضا ، إلى غضب ، إن أعطيت لله ومنعت لله ، إن رضيت لله وغضبت لله ، إن وصلت لله وقطعت لله ، الآن انقلب إيمانك إلى سلوك ، إلى موقف ، إلى حركة ، فلذلك :

﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة الروم )

كلمة

﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا ﴾

القلب يرتجف لهذه الكلمة ، الله عز وجل أنشأ لك حقاً عليه ، قال لك : طالبني بهذا الحق :

﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة الروم )

﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾

( سورة النساء )

(( يَا مُعَاذُ ، هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ ؟ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ ، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ))

[ متفق عليه عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (33) ﴾

( سورة الأنفال)

ما دامت سنتك مطبقة في حياتهم هم في مأمن من عذاب الله ، لذلك أول شرط من شروط النصر الإيمان ، أي إيمان ؟ الإيمان الذي يترجم إلى عمل ، إلى موقف ، إلى امتناع ، إلى عطاء ، إلى رضا ، إلى غضب ، إلى قطيعة ، إلى صلة ، هذا الشرط الأول ، لكن مع الأسف الشديد هذا الشرط لازم لكن هو غير كاف ، للتقريب عندك أسطوانة غاز هل بإمكانك أن تستخدمها للطبخ ؟ أنت بحاجة إلى رأس غاز ، لابدّ من موقد وأسطوانة ، نقول كلاهما شرط لازم غير كاف ، ما قيمة هذا الموقد من دون أسطوانة ؟ ما قيمة الاسطوانة من دون موقد ؟ فالإيمان شرط لازم غير كاف .

2 ـ إعداد القوة المتاحة :

الشرط الثاني :

﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ﴾

( سورة الأنفال الآية : 60 )

أعدوا لنا ولم نعد لهم ، أعدوا لنا أسلحة تارة عنقودية ، وانشطارية ، وحارقة ، وخارقة ، وقنابل جرثومية ، وقنابل عنقودية ، وقنابل ، في جنوب لبنان أطلقوا ملايين القنابل العنقودية تنفجر كل يوم ، فيا أيها الأخوة أعدوا لنا هم يعملون في الظلام ونحن نائمون في ضوء الشمس ، هم يملكون أسوأ بضاعة لكن سوقوها أفضل تسويق ، نحن نملك أفضل بضاعة وكنا أسوأ مسوقين لها ، فلذلك الشرط الأول الإيمان لا يكفي لازم غير كاف ، الشرط الثاني أن نعد لهم قال تعالى :

﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ﴾

( سورة الأنفال الآية : 60 )

إعداد الأعداء لنا و عدم إعدادنا لهم نتيجة ما نعانيه اليوم :

ما نعانيه هذه الأيام أخطاء ، عمرها مئتا عام بالضبط ، أعدوا لنا ولم نعد لهم ، أعدوا طائرة في عام ألف وتسعمة وستين ، طائرةb52) ) تخرج من أمريكا وتقصف أي دولة بآسيا وتعود إلى أمريكا من دون أن تتزود بالوقود ، أعدوا لنا ولم نعد لهم ، أعدوا الأقمار الصناعية ، أعدوا القنابل التي تحار فيها العقول ، فيا أيها الأخوة قال تعالى :

﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ﴾

( سورة الأنفال الآية : 60 )

وكل أمر إلهي يقتضي الوجوب ، قصرنا في هذا الأمر ، أنا والله البارحة فوجئت أن معهم أسلحة مضادة للدرع ، فوجئت بألغام فعالة ، فوجئت بأنهم أصابوا طائرة ، هذا شيء يملأ القلب ثقة بالله عز وجل ، معنى هذا أعدوا ، وقال أحد كبار زعمائهم : يا رب نحن أعددنا ما نستطيع من لا شيء ، أسلحة من صنعهم ، من الحجارة والآن صواريخ تصل إلى المفاعل النووي ، وإلى تل أبيب ، هذا شيء إن شاء الله عز وجل يسمعنا الأخبار الطيبة وقالوا انتظروا أخبار طيبة .

 

أنواع النصر :

1 ـ النصر الاستحقاقي :

أيها الأخوة ، الآن عندنا سؤال ثانٍ أنواع النصر ، أولاً الحرب بين حقين لا تكون ، الحق لا يتعدد مستحيل ، والحرب بين حق وباطل لا تطول لأن الله مع الحق ، والحرب بين باطلين لا تنتهي نقول هناك نصر استحقاقي ، إذا آمنت الإيمان الذي يرضي الله وأعددت لعدوك ما تستطيع قدمت لله شرطي النصر ، إذاً إذا انتصرت فهذا نصر استحقاقي :

﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾

( سورة آل عمران الآية : 123 )

2 ـ النصر التفضلي :

أما إن لم تكن مستحقاً للنصر يمكن الله عز وجل أن ينصرنا نصراً تفضلياً ، البارحة دعوت وقلت : يا رب إن لم نستحق النصر فانصرنا تفضلاً منك ، لا تشمت بنا الأعداء ، يا رب هذه حرب فاصمة كأن غزة تدافع عن العالم الإسلامي بأكمله والعالم العربي بأكمله ، وحينما ينتصر اليهود لا سمح الله سيستعيدون كبرياءهم السابق الذي أذلّ في حرب جنوب لبنان ، هي حرب دقيقة جداً لنا ولهم إذا لم ينتصروا انتهوا كقوة رادعة في المنطقة وإذا انتصرنا بدايات نصر آخر .
أولاً هناك نصر استحقاقي :

﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾

( سورة آل عمران الآية : 123 )

هناك نصر ثانٍ تفضلي ، قال تعالى :

﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ (5) ﴾

( سورة الروم)

3 ـ النصر الكوني :

عندنا نصر آخر المتحاربان كافران ، ملحدان ، فاجران ، أحد الفريقين معه سلاح مداه المجدي طائرة هيلوكبتر سبعة كيلو متر ، والثاني سلاحه مدرعات مدى المدرعة المجدي ثلاثة كيلو متر ، يمكن طائرة واحدة أن تدمر ألف دبابة ، من انتصر ؟ القوي الذي سلاحه متفوق ، الذي إعداده جيد ، الذي عنده خطة محكمة ، الذي عنده أقمار صناعية هذا نصر اسمه نصر كوني ، ليس له علاقة بالدين إطلاقاً ، وهذا النصر خارج موضوعنا ، نصر كوني بين فريقين كافرين ، الأقوى ، الأذكى ، الأكثر عدة ، الأكثر عدداً ينتصر ، عندنا نصر استحقاقي أو تفضلي أو كوني .

4 ـ النصر المبدئي :

أما إنسان مؤمن عالم كبير من علماء الشريعة والحديث ، جالس في بيته أدى واجبه التعليمي والجهادي مع أولاده وزوجاته ، جاء صاروخ قتل أربعة عشر إنساناً ، هذا مات على عقيدة التوحيد مات مؤدياً لعباداته ، هذا عند الله منتصر ، انتصار مبدئي ، فالنصر استحقاقي وتفضلي وكوني ومبدئي .

 

الاستخلاف و التمكين و الأمن أكبر ثمار للنصر :

أيها الأخوة ، نحن إذا انتصرنا ما الذي يحصل ؟

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي ﴾

( سورة النور الآية : 55 )

هناك استخلاف وهناك تمكين وهناك تطمين ، النتائج الطبيعية لهذا النصر الاستخلاف والتمكين والتطمين .

 

المعصية مع الصبر ليس بعدها إلا القبر و الطاعة مع الصبر تنتهي بالنصر :

المعنى الثاني الدقيق :

﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

( سورة الرعد الآية : 11 )

نحن إذا غيرنا ما في أنفسنا نستحق أن ننتصر ، لكن هل تصدقون أن مشكلة العالم الإسلامي المليار والخمسمئة مليون في الأرض مشكلتهم التي يظن أنها لا تحل ضعاف ، مشكلتهم تحل في القرآن الكريم :

﴿ َقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

( سورة إبراهيم )

يقول الله عز وجل :

﴿ وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾

( سورة آل عمران الآية : 120 )

يا أيها الأخوة ، المعصية مع الصبر يعني مع القهر ليس بعدها إلا القبر ، الطاعة مع الصبر تنتهي بالنصر :

﴿ وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾

( سورة آل عمران الآية : 120 )

من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم :

هذه بعض المعاني التي أردت أن تكون بين أيديكم ، في نقلة نوعية وفي إنجازات كبيرة بسبب المقاومة ، وهذا المقاوم هو الدواء الشافي لغطرسة الأقوياء ، الآن الحروب النظامية لا يمكن أن ينجح جيش لدولة نامية مع جيش عملاق ، مستحيل ، هناك من يفكر أن يتبع الجيش هذه الخطة في المقاومة ، يفاجئك المقاوم بأي مكان ، يفاجئك من دون أن تكون أعددت لهذا شيئاً ، فلذلك أيها الأخوة ، يقول النبي عليه الصلاة والسلام :

(( من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من النفاق ))

[مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

لكن من رحمة الله بنا :

(( مَنْ جَهّزَ غَازِياً في سَبِيلِ الله فقد غَزَا ، وَمَنْ خَلَفَ غَازِياً في أهْلِهِ فَقَدْ غَزَا ))

[ متفق عليه عن زيد بن خالد ]

جاءت البارحة رسالة لأحد الأخوة أبكته الرسالة : إن لم تحرز شرف أن تكون من فرسان النهار فلا أقل من أن تكون من رهبان الليل ، تدعو لهم ، صلِّ قيام الليل وادعُ لهم ، إذاً أول شيء :

(( مَنْ جَهّزَ غَازِياً في سَبِيلِ الله فقد غَزَا ))

وإذا شخص أصر أن يقدم لهم شيئاً من ماله الله يهديه إلى قناة نظيفة ، لا تقل لي كيف الطريق ؟ ابحث ، إن أردت أن تقدم لهم شيئاً من مالك الطريق سالك ، إذاً :

(( مَنْ جَهّزَ غَازِياً في سَبِيلِ الله فقد غَزَا ، وَمَنْ خَلَفَ غَازِياً في أهْلِهِ فَقَدْ غَزَا ))

[ متفق عليه عن زيد بن خالد ]

إذا شاب أهله في الضفة الغربية أو في قطاع غزة يدرس عندنا ، وما عندهم إمكانية أن يتابعوا له نفقات الدراسة أنت ساعدته محل أهله فقد غزوت :

(( مَنْ جَهّزَ غَازِياً في سَبِيلِ الله فقد غَزَا ، وَمَنْ خَلَفَ غَازِياً في أهْلِهِ فَقَدْ غَزَا ))

وإذا شخص ما تمكن ادعُ لهم بالنصر ، ودعاء الأخ لأخيه في ظهر الغيب لا يرد ، عندك الدعاء الحد الأدنى ، والمساعدة لمن يقيم عندنا في بلدنا من طلاب العلم ، عندك أن تقدم لهم شيئاً من مالك ، وهناك حالة أرجو أن تتاح لنا في المستقبل أن تكون معهم في الجهاد في ساحات المعركة .
يا أيها الأخوة الكرام ، من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018