بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات إسلامية - متفرقة : 085 - غزة 4 : ومضة من ومضات التاريخ ، غزة صلاح الدين


2009-01-10

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أخطر شيء يصيب الأمة أن تهزم من الداخل:

 أيها الأخوة الكرام، أحياناً يكون هناك موضوع ساخن، وأحياناً يكون موضوع مشتعل، ينبغي أن نبقى في هذه الموضوعات.
 أولاً من خلال نكسات متعددة، ألمت بالأمة الإسلامية والعربية نشأ ما يسمى بثقافة الطريق المسدود، فأحياناً وأخطر شيء يصيب الأمة أن تهزم من الداخل، أن تيأس واليأس يتناقض مع الإيمان، من حين لآخر لابدّ من جرعة منعشة، فالذي يعد من مسلمات الإيمان أن زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، فإذا قال الله عز وجل:

 

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

 

( سورة النور الآية: 55 )

 اعتقدوا يقيناً أن زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، الجرعة المنعشة في هذا اللقاء الطيب ومضة من ومضات التاريخ، كيف أن الوضع العام قبل مجيء صلاح الدين كان أصعب من هذا الوضع بكثير، فالمرأة كانت تخطف، ويشوى لحمها وتؤكل، الوضع الذي سبق مجيء صلاح الدين كان أصعب من هذا الوضع، ومع ذلك هذا الإنسان استطاع أن يرد سبع و عشرين جيشاً من جيوش أوربا، والفرنجة بقوا في هذه البلاد تسعين عاماً، ثم رحلوا.

 

فرح المؤمنين بنصر الله سبحانه و تعالى:

 هذا اللقاء الطيب فيه جرعة منعشة، كيف أن المقاومة الإسلامية إلى الآن صامدة، ونرجو أن ينصرها الله عز وجل، كيف أن اليهود عانوا ما عانوا في حرب جنوب لبنان، فإن شاء الله هناك جرعة منعشة قادمة.
 لكن يوم تمّ فتح مدينة القدس من قبل المسلمين وبقيادة صلاح الدين، وتمّ تحريرها من أيدي الغزاة الطامعين، وها نحن نرى القلوب وقد امتلأت بالفرح، الله عز وجل قال:

 

 

﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾

 

( سورة الروم )

 النصر شيء مدهش، نحن الآن لا نصدق أن جيشاً يقضي على سبع دول بست ساعات، وأمام فئة مؤمنة قليلة صنعت سلاحها بيديها تصمد إلى هذا الوقت ! ها نحن نرى القلوب قد امتلأت بالفرح، والوجوه قد عمها البشر، ونسمع الألسنة وقد لهجت بالشكر، وقد علت الرايات، وعُلقت القناديل، ورفع الأذان، وتلي القرآن، وصفت العبادات، وأقيمت الصلوات، وأقيمت الدعوات، وتجلت البركات، وانجلت الكربات، وزال العبوس، وطابت النفوس، وفرح المؤمنون بنصر الله، إن شاء الله النصر قادم.

 

خطبة خطيب الأقصى محي الدين القرشي وصلاح الدين أمامه:

 ها نحن أولاء ندخل المسجد الأقصى، فإذا المسلمون وفيهم صلاح الدين وجنده يجلسون على الأرض، لا تتفاوت مقاعدهم، ولا يمتاز أميرهم عن واحد منهم، قد خشعت جوارحهم، وسكنت حركاتهم، هؤلاء الذين كانوا فرساناً في أرض المعركة استحالوا رهباناً خشعاً، كأن على روؤسهم الطير، وها هو خطيب المسجد محي الدين القرشي قاضي دمشق يصعد المنبر، ويلقي خطبته، ولو ألقيت هذه الخطبة على رمال البيد لتحركت وانقلبت فرساناً، ولو سمعتها الصخور الصم لانبثقت فيها الحياة، لقد افتتحها بقوله تعالى:

 

 

﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45) ﴾

 

( سورة الأنعام )

 هكذا بدأ الخطبة، وها نحن أولاء نستمع إلى فقرات من خطبته:
 " أيها الناس، ابشروا برضوان من الله تعالى، الذي هو الغاية القصوى، والدرجة العليا، لم يسّره الله على أيديكم من استرداد هذه الضالة من الأمة الضالة، وردّها إلى مقرها من الإسلام، بعد ابتذالها في أيدي المعتدين الغاصبين، قريباً من مئة عام، وتطهير هذا البيت الذي أذن الله أن يرفع، ويذكر فيها اسمه من رجس الشرك والعدوان، ثم قال محذراً: إياكم عباد الله أن يستذلكم الشيطان، فيخيل لكم أن هذا النصر كان بسيوفكم الحداد وخيولكم الجياد لا والله، ما النصر إلا من عند الله، فاحذروا عباد الله، بعد أن شرفكم الله بهذا الفتح الجليل أن تقترفوا كبيرة من مناهيه، انصروا الله ينصركم، خذوا في حسم الداء وقطع شأفة الأعداء ".
 هذه فقرات من خطبة خطيب الأقصى وصلاح الدين أمامه.

 

ما عرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب:

 ها نحن أولاء نخرج من المسجد الأقصى، ونلتقي بأحد الفرنجة، الذين شهدوا فتح القدس، وها هو يحدثنا فيقول:
 إن المسلمين لم يؤذوا أحداً، ولم ينهبوا مالاً، ولم يقتلوا مسالماً، ولا معاهداً، وإلا من شاء منا خرج، وحمل معه ما شاء، وإن بعنا المسلمين ما فضل من أمتعتنا فاشتروها بأثمانها، وإننا نغدو ونروح آمنين مطمئنين، لم نرَ منهم إلا الخير والمروءة، فهم أهل حضارة وتمدن، وصدق من قال: ما عرف التاريخ فاتحاً أرحم منهم.
 وازنوا حينما فتح الفرنجة القدس ذبحوا سبعين ألفاً في يومين، ولما فتح المسلمون القدس ما اقترفوا خطيئة.
 أيها الأخوة الكرام، الله عز وجل يقول:

 

 

﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾

 

﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ﴾

( سورة البقرة الآية: 216 )

 معركة غزة وحدتنا، معركة غزة أثارت فينا مشاعر الإسلام، مشاعر الانتماء إلى هذا الدين العظيم.

 

معركة غزة وحدت المسلمين وشحذت الهمم وبثت روح البطولة والتضحية فيهم:

 أيها الأخوة، من يدري أن هذه المحنة الشديدة التي يمر بها المسلمون وراءها منحة ثمينة من رب العالمين، وأن هذه الشِدة التي نزلت بالمؤمنين وراءها شَدة إلى الله رب العالمين.
 إن كبير مجرمي العدو سخره الله من دون أن يريد، ومن دون أن يشعر لتوحيد المسلمين، أقول لكم هذه الكلمة، والله كل خلية في جسمي، وكل قطرة في دمي تؤمن بها: لا يسمح الله لطاغية في الأرض أن يكون طاغية، إلا ويوظف الله طغيانه لخدمة دينه والمؤمنين، من دون أن يشعر، ومن دون أن يريد، وبلا أجر، وبلا ثواب.
 لو تعمق الإنسان بفهم الإيجابيات التي تمت في هذه الأيام، والله التفاف الناس حول الدين أصبح منقطع النظير، بذل الناس لأموالهم في سبيل أخوانهم يفوق حدّ الخيال.
 فهذا الحدث الكبير وحد المسلمين، وشحذ الهمم، وبث روح البطولة والتضحية فيهم، و كبير مجرمي العدو سخره الله من دون أن يريد، ومن دون أن يشعر لنعود إلى ديننا، وإلى قرآننا، وإلى سنة نبينا، لنصحو بعد غفلة، ولنقوم بعد قعود، ولنتحرك بعد سكون، وكي نتعاون بعد تنافس، ونصطلح بعد خصام، ولأن الإيمان بالله لا يكون إلا بعد أن نكفر بالطاغوت، وما لم نكفر بالكفر فالطريق إلى الله ليس سالكاً.

 

 

﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ﴾

 

﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾

( سورة البقرة الآية: 256 )

 لقد أعانونا على أن نكفر بهم، لقد أعاننا أعداؤنا بجرائمهم، التي يشيب لها الولدان أن نكفر بهم، وبحضارتهم، وبمنجزاتهم، وأن نلتفت إلى ديننا، وحضارتنا، وأبناء جلدتنا.

 

عُداتي لهم فضل عليّ ومنـة  فلا أذهب الرحمن عنـي الأعاديا
هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها  وهـم نافسوني فاكتسبت المعاليا
* * *

 

اعتذار إلى البطل صلاح الدين:

 أيها الأخوة، نظراً لشدة الآلام التي تنتاب أمتنا لما جرى أخيراً ومؤخراً على الساحة العربية والإسلامية، فنحن مضطرون أن نقدم اعتذارنا إلى البطل صلاح الدين، الذي طرد الفرنجة القدامى من بلاد المسلمين، ونحن بأخطاء كبيرة ارتكبها بعضنا أعدناهم إلى بعض البلاد الإسلامية، فعذراً لك يا صلاح الدين، وألف عذر، أنت الذي طردت الفرنجة القدامى من بلاد الشام، ومصر، والعراق، وأنت الذي حررت دمشق والقدس من أيديهم وقد قلت قولتك الشهيرة: لن يرجعوا إليها ما دمنا رجالاً، هذه مقولة صلاح الدين، عذراً يا صلاح الدين لقد رجعوا، في المرة الأولى بعد الحرب العالمية الأولى، ودخل قائدهم إلى دمشق، ووقف عند قبرك وقال: ها قد عدنا يا صلاح الدين، فعذراً وألف عذر لك، وقد رجعوا مرة ثانية، بسبب أخطاء ارتكبها بعضنا، ولسان حالهم يقول: ها قد عدنا يا صلاح الدين، ولئلا تقلق علينا كثيراً إنهم يقولون: إنما عادوا كي ننعم بحرية كحريتهم، وسلام كسلامهم، وبرخاء كرخائهم، ولا أتمنى عليك يا أيها القائد الفذ أن تسأل أهم محققون في هذه الأهداف ؟ نعمتم بالحرية ؟ والديمقراطية ؟ وحقوق الإنسان ؟ بوسائل من جنسها أم بوسائل مناقضة لها، من أجل هذا ينبغي أن تكون مستريحاً لا تسأل إن وسائلهم كانت إفقاراً، وإضلالاً، وإفساداً، وإذلالاً، وإبادة، خمسة أهداف، إفقار، إضلال، إفساد، إذلال إبادة.
 والحرب اليوم في غزة حرب إبادة، ما سمعت في تاريخ البشرية جيشاً عملاقاً يقصف مدنيين، أطفال، نساء، بيوت متداعية، إنها رِدة ولا صديق لها، إنها همجية تترية ولا حدود لها.

 

جهاد صلاح الدين في سبيل الله و أخلاقه الرفيعة:

 سمعت في بعض الروايات أن نور الدين الشهيد سجد، وقال: يا رب من هو الكلب نور الدين حتى تنصره ؟ انصر دينك يا رب.
إنها هجمة تترية لا حدود لها، إنها حملة همجية وأنت غائب عنها، عذراً يا صلاح الدين لقد كنت دائماً تظهر معالم الحزن والأسى على وجنتيك، ولم يكن للابتسامة مكان ولا نصيب على شفتيك، فلما كنت تُسأل لماذا لا تضحك يا صلاح الدين ؟ فكان جوابك المتكرر: إني أستحي من الله أن أضحك، ولا يزال الأقصى بيد المعتدين.
 عذراً يا صلاح الدين وأنت الذي وصلك الخبر خبر اعتراض أمير الفرنجة أرناط الذي احتل قلعة الكرك في الأردن، وهناك يقطع الطريق على الحجاج المسلمين المتوجهين من الشام نحو الحجاز، فكان يقتل الرجال، ويسبي النساء، وهو يقول لهم: نادوا محمداً لينتصر لكم، فلما سمعت مقاله بكيت، وانسابت الدموع من عينيك، وقد قلت قولتك الشهيرة: أنا سأنوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصرة أمته.
 وهذا ما كان منك أيها البطل الذي ما هدأ لك بال، ولا سكنت لك جارحة حتى وفيت بوعدك يوم حطين، يوم انتصرت على ملوك أوربة وأمرائها، ويوم وقوع أرناط بالأسر، فمثل بين يديك، وذكرته بما قال، وقلت له: يا أرناط أنا أنوب اليوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدفاع عن أمته.
 عذراً يا صلاح الدين، أنت الذي كنت كل مساء بعد ما ترجع من قتال الأعداء القدامى يوم حطين، كنت تخلع عباءتك، وعمامتك، وتنفض ما علق عليها من غبار في كيس، وتجمع ذلك الغبار حيث أوصيت أولادك أن إذا مت ضعوا هذا الغبار تحت رأسي حتى إذا جاءك الملكان في القبر يسألانك كما يُسأل كل إنسان عند موته في قبره، فإذا رأيا ذلك الكيس من الغبار قالا ما هذا الكيس يا صلاح الدين ؟ فتقول لهم: هذا غبار الجهاد في سبيل الله.
 يا سعد بلغ خالداً أن القتال له رجال، عذراً يا صلاح الدين، يا من هزمت الفرنجة القدامى حتى صار اسمك على لسان النساء في أوربا، يخوفن بك أولادهن في الليل ليناموا، نم يا ولدي، وإذا لم تنم جاء صلاح الدين، لقد قذفت الرعب في نفوس أوربا، وشكلت لهم عقدة نفسية اسمها صلاح الدين، فعذراً وألف عذر يا أيها القائد الفذ لما حلّ بنا من بعدك، ومن أجل أن تبقى منسجماً مع إيمانك الكبير نقول لك: هان أمر الله علينا فهنا على الله.

 

 

من هان أمر الله عليه هان على الله:

 وزيرة الخارجية الأمريكية دعت للقاء مع وزراء الخارجية العرب، واستثنت أمين الجامعة العربية، واستثنت وزير خارجية بلد آخر، غطرسة ما بعدها غطرسة، احتقار ما بعده احتقار، هان أمر الله علينا فهنا على الله.
 وقد تحققت نبوءة القرآن، هذه الحقيقة المرة وهي أفضل ألف مرة من الوهم المريح:

 

 

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ ﴾

 

( سورة مريم الآية: 59 )

 وقد أجمع العلماء على أن إضاعة الصلاة لا يعني تركها، يعني تفريغها من مضمونها.

 

(( يؤتى برجال يوم القيامة، لهم أعمال كجبال تهامة، يجعلها الله هباء منثورا قيل يا رسول الله جلهم لنا، قال: إنهم يصلون كما تصلون، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ))

 

[ سنن ابن ماجه عن ثوبان ]

صفات صلاح الدين الأيوبي:

 من أجل أن نطمئنك، نذكرك بقول النبي صلى الله عليه وسلم يا صلاح الدين الذي دافعت عنه، ودافعت عن المسلمين نيابة عنه:

 

(( لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، ما يضرهم من كذبهم، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، فقال مالك بن يخامر: سمعت معاذاً يقول: وهم بالشام ـ وفلسطين من الشام

 

[ البخاري عن عمير بن هانئ]

 قال مستشارك ومرافقك: كنت خاشع القلب، غزير الدمعة إذا سمعت القرآن الكريم، أو تلوته دمعت عيناك، وكنت ـ رحمك الله ـ كثير التعظيم لشعائر الدين، كنت ناصراً للتوحيد، قامعاً أهل البدع، لا تؤخر الصلاة عن وقتها، وكانت لك ركعات تصليها في جوف الليل، وكنت إذا سمعت أن العدو داهم المسلمين خررت إلى الأرض ساجداً لله تدعو بهذا الدعاء: إلهي قد انقطعت أسبابي الأرضية في نصرة دينك، ولم يبقَ إلا الإخلاد إليك، والاعتصام بحبلك، والاعتماد على فضلك، أنت حسبي ونعم الوكيل.

 

مرور الأمة الإسلامية و العربية بمحنة من أصعب المحن:

 أيها الأخوة الكرام، الأمة العربية والإسلامية تمر بمحنة عظيمة، تمر بأصعب امتحان، ما هذا الامتحان ؟ يقوي الله الأعداء، الطغاة، يقتلون، يخربون البيوت، يسلبون الأموال، يتغطرسون، يستكبرون، يتحدون، يتصدرون الشاشات، ويتحدثون عن حرب دفاعية، وهناك اعتبارات إنسانية يطبقونها، هم لا يقصدون المدنيين، وكل قتلاهم من المدنيين، هم في الحقيقة يتقصدون المدنيين، الأطفال والنساء، يكذبون، يستكبرون، يتغطرسون، أقوياء، معهم أسلحة فتاكة، هذا امتحان من أصعب الامتحانات، دققوا في هذه الكلمة: حتى يقول ضعاف الإيمان أين الله ؟ وقد قالها بعضهم، يقوي الطغاة، يقتلون، يذبحون، يهدمون البيوت، يتغطرسون، يتجبرون، ويتحدثون عن الحرية، والديمقراطية وحقوق الإنسان، حتى يقول ضعاف الإيمان أين الله ؟! ثم يظهر الله آياته، حتى يقول الطغاة لا إله إلا الله، ألم يقل فرعون، الذي قال:

 

 

﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24)﴾

 

( سورة النازعات )

 والذي قال:

 

﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾

 

( سورة القصص الآية: 38 )

 ألم يقل وهو يغرق:

 

﴿وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)﴾

 

( سورة يونس )

خيار الإنسان مع الإيمان خيار وقت فقط:

 أيها الأخوة الكرام، هناك مشكلة أن خيارك مع مليار موضوع، مليار موضوع خيار قبول، أو رفض، هذا البيت لم يعجبك، لا تشتريه، هذه الفتاة التي خطبتها لم تعجبك ترفض الزواج منها، إلا أن خيارك مع الإيمان خيار وقت، فإما أن تؤمن بالوقت المناسب، أو لابدّ من أن تؤمن بعد فوات الأوان كما آمن فرعون.

 

﴿آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾

 

( سورة يونس الآية: 91 )

 فيا أيها الأخوة، يمكن بالدعاء أن يستجيب الله لنا بنصرة أخواننا، يمكن:

 

(( من جهَّز غازيا في سبيل الله فقد غزَا ))

 

[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن زيد بن خالد الجهني ]

 والله جامع النابلسي ما سبق له من خمسة و ثلاثين سنة أن يجمع مبلغاً كالمبلغ الذي جمعه البارحة، الناس متألمة جداً، الناس استثيرت مشاعرها الدينية، مشاعرها الانتمائية استثيرت، فالشيء الطبيعي أن نعود إلى الله، أن نزيل أي منكر من بيوتنا، أن نضبط بيوتنا، أن نضبط أعمالنا، فلعل الله سبحانه وتعالى ينصرنا على أعدائنا.

 

﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018