بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

المؤلفات - كتاب ومضات في الإسلام – الباب الأول - الفقرة (09-29) : قصة عبد الله بن سلام


2005-06-06

قصة الصحابي الجليل عبدالله بن سلام:

 يا أخوتنا في الأراضي المحتلة إليكم قصة الصحابي الجليل عبد الله بن سلام، هاهو ذا الصحابي الجليل عبد الله بن سلام يحدثنا عن قصته فيقول:
 لما سمعت بظهور النبي صلى الله عليه وسلم، أخذت أتحرى عن اسمه، ونسبه، وصفاته، وزمانه، ومكانه، وأطابق بينها وبين ما هو مسطورٌ عندنا في الكتب، حتى استيقنت من نبوته، وتثبت من صدق دعوته، ثم كتمت ذلك عن قومي اليهود، وعقلت لساني عن التكلُّم فيه، إلى أن كان اليوم الذي خرج فيه النبي عليه الصلاة والسلام من مكة قاصداً المدينة، فلما بلغ يثرب، ونزل بقباء، أقبل رجل علينا وجعل ينادي في الناس معلناً قدومه، وكنت ساعتئذٍ في رأس نخلة أعمل فيها، وكانت عمتي خالدة بنت الحارث جالسة تحت الشجرة، فما إن سمعت الخبر حتى هتفت: الله أكبر الله أكبر، فقالت لي عمتي حين سمعت تكبيري: خيَّبك الله، والله لو كنت سمعت بموسى بن عمران قادماً ما فعلت شيئاً فوق ذلك !! فقلت لها أي عمة، إنه والله أخو موسى بن عمران وعلى دينه، وقد بُعث بما بعث به فسكتت وقالت: أهو النبي الذي كنتم تخبروننا أنه يبعث مصدِّقاً لمن قبله، ومتمماً لرسالات ربه، فقلت: نعم، قالت: فذلك إذاً، ثم مضيت من توِّي إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ورأيت الناس يزدحمون ببابه، فزاحمتهم حتى صرت قريباً منه، وكان أول ما سمعته منه: أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام، فجعلت أتفرَّس فيه، وأتملى منه، فأيقنت أن وجهه ليس بوجه كذَّاب، ثم دنوت منه وشهدت أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فالتفت إلي وقال: ما اسمك ؟ فقلت: الحصين بن سلام، قال: بل عبد الله بن سلام. فقلت: نعم عبد الله بن سلام، والذي بعثك بالحق ما أحب أن لي به اسماً آخر بعد اليوم، ثم انصرفت من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيتي، ودعوت زوجتي وأولادي وأهلي إلى الإسلام، فأسلموا جميعاً، وأسلمت معهم عمتي خالدة، وكانت شيخةً كبيرة.
 يقول عبد الله بن سلام: ثم رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت له: يا رسول الله إن قومي قوم بهتانٍ وباطل، وإني أحب أن تدعو وجوههم إليك، وأن تسترني عنهم في حجرةٍ من حجراتك، ثم تسألهم عن منزلتي عندهم، قبل أن يعلموا بإسلامي، ثم تدعوهم إلى الإسلام، فإنهم إن علموا أنني أسلمت عابوني ورموني بكل ناقصةٍ وبهتوني، فأدخلني النبي عليه الصلاة والسلام في بعض حجراته، ثم دعاهم إليه، وأخذ يحضُّهم على الإسلام، ويحبب لهم الإيمان، ويذكِّرهم بما عرفوه في كتبهم من أمره، فجعلوا يجادلونه بالباطل ويمارونه في الحق، وأنا أسمع، فلما يئس من إيمانهم قال لهم: ما منزلة الحصين بن سلام فيكم ؟ فقالوا: سيدنا وابن سيدنا، وحبرُنا وعالمنا، وابن حبرنا وعالمنا، فقال عليه الصلاة والسلام: أفرأيتم إن أسلم أفتسلمون ؟ قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم، أعاذه الله من أن يسلم، فخرجت إليهم وقلت: يا معشر اليهود اتقوا الله، واقبلوا ما جاءكم به محمد، فو الله إنكم لتعلمون أنه رسول الله، وتجدونه مكتوباً عندكم في التوراة باسمه وصفته، وإني أشهد أنه رسول الله وأؤمن به وأصدقه وأعرفه، فقالوا: كذبت، والله إنك لشرنا وابن شرنا، وجاهلنا وابن جاهلنا، ولم يتركوا عيباً إلا عابوني به، فقلت: يا رسول الله ألم أقل لك: إن قومي قوم بهتانٍ وباطل، وإنهم أهل غدرٍ وفجور.

الحقائق الناصعة المستنبطة من كتاب الله وسنة رسوله تضيء سبيل النصر والصبر معأ:

 هذه الحقائق الناصعة المستنبطة من كتاب الله، وسنة رسوله، ومن السيرة النبوية، والتي تضيء سبيل النصر والصبر معاً أضعها بين أيدي أخوتنا في الأراضي المحتلة، فلعل الله ينفعنا بها جميعاً.

أتيــت القبور فساءلتــــها أ ين المعـظم والمحتــقر؟!
وأين المــــذل بسلـــطانه  وأين القوي على ما قـدر؟!
تفانوا جميعاً فما مــــــخبر  وماتوا جميعاً ومات الخبر!!
فيا سائلـي عـن أناس مضـوا  أما لك فيما مضى معتبـر؟!
تروح وتغـدو بنات الـــثرى فتمحو محاسن تلك الصـور
* * *

 أيها الأخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخَّطانا إلى غيرنا، وسيتخّطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيِّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018