بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

المؤلفات - كتاب ومضات في الإسلام – الباب الأول - الفقرة (10-29) : القمح وفوائده


2005-06-07

فوائد قشور القمح:

 إن الله تعالى جعل القمح لبني البشرِ غذاءً كاملاً، ولكنَ عنايةَ الله سبحانه وتعالى فضلاً عن أنّها جَعَلَتْ هذا القمحَ ينبتُ في كل بقاعِ الأرضِ، ينبتُ في السهولِ، وينبتُ في الجبالِ، وينبتُ في الأغوارِ، وينبتُ في الأجواءِ الباردةِ، وينبتُ في الأجواءِ الحارّةِ، وينبتُ في الأجواءِ المعتدلةِ، وفي كلِّ لحظةٍ من لحظاتِ الزمنِ هناك قمحٌ على وجهِ الأرضِ ينبتُ، ولكنَّ التصميم الإلهيَّ لهذه الثمرةِ أنه جَعَلَها كاملةَ الغذاءِ، ففيها غلافٌ خارجيٌّ يزن تسعاً في المئةِ من مجموع وزنِها، يُسمَّى عند الناس النُخالة، وفيها قشرةٌ رقيقةٌ تنطوِي على مادةٍ آزوتيةٍ لا تزيدُ عن ثلاثةٍ في المئة من وزنِها، وفيها الرُّشَيْمُ الكائنُ الحيُّ الذي ينبتُ إذا توافرت له شروط الإنبات، ووزنُه لا يزيدُ عن أربعٍ في المئة من وزنِ حبَّةِ القمحِ، والأربع والثمانون في المئة نَشاءٌ خالصٌ، ماذا نفعل نحن ؟ ننزعُ عن القمحةِ غلافَها، وغشاءَها، ولا يبقى لنا إلا النّشاءُ الخالصُ، أمّا هذا الغلافُ الذي يسمِّيه الناس نُخالةً، ففيه ستةُ فيتامينات، فتامين ب1، ب2... ب6، وفيتامينات أخرى في هذا الغلافِ، وفي هذا الغلافِ مادةٌ فسفوريةٌ هي غذاءٌ للدماغِ والأعصابِ، وفي هذا الغلافِ حديدٌ يَهَبُ الدمَ قوةً وحيويةً، ويُعِينُ على اكتسابِ الأوكسجين مِنَ الرئتين، وفي هذا الغلافِ الكلسيوم الذي يبني العظامَ، ويقوِّي الأسنانَ، وفي هذا الغلافِ السيليكون الذي يقوِّي الشعرَ ويزيدُه قوةً ولمعاناً، وفي هذا الغلافِ اليودُ الذي ينشط عملَ الغدّةِ الدَرَقِيَّةِ، ويُضفِي على آكلِه السكينةَ والهدوءَ، وفيه البوتاسيوم، والصوديوم، والمغنيزيوم، تدخلُ هذه المعادنُ كلُّها في تكوينِ الأنسجةِ، والعصاراتِ الهاضمةِ، أما نحن فننزعُ عن حبَّةِ القمحِ قشرَها، ونرمِيه للبهائمِ، ونأكلُ هذا النشاءَ الصافيَ الذي هو كما وَصَفَه بعضُ الأطباءِ بأنّه غراءٌ جيدٌ للمعدةِ، وهو يذمُّه بهذا الوصف، وهذا التصميم الإلهي لنا أنْ نأكلَ القمحَ بقشرِه، حتى نستفيدَ مِن هذه الموادِ التي أودَعَهَا اللهُ في قشرةِ القمحِ.
إذا غُلِيَتْ هذه القشورُ بالماءِ الساخنِ كانتْ مهدئةً للسعالِ والزكامِ، وإذا شُرِبَ هذا المغليُّ كان قابضاً للأمعاءِ، وكان دواءً لتقرُّحاتِ المعدةِ وللزحار، وهو غذاءً للجلدِ ووقايةً له من أمراضِه، وعلى رأسها الأكزيما.
لذلك حينمَا نأكلُ كما أرادَ اللهُ لنا أنْ نأكلَ، وحينما نطبِّقُ سنَّةَ النبي عليه الصلاة والسلام في الأكل، نضمن لأنفسنا الصحةَ والبُعدَ عن الأمراض.
سئل الصحابي الجليل سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: " هَلْ رَأَيْتَ النَّقِيَّ ـ الطحين المنخول ـ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّقِيَّ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: فَهَلْ كَانَ لَهُمْ مَنَاخِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( مَا رَأَيْتُ مُنْخُلاً حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا نَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مِنْهُ مَا طَارَ وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ ))

[ ابن ماجه عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ]

 

وورد في الأثر أن أول بدعة ابتدعها المسلمون بعد وفاة رسول الله نخل الدقيق.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018