بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

المؤلفات - كتاب ومضات في الإسلام – الباب الأول - الفقرة (11-29) : إدارة الوقت


2005-06-08

 لقد عرفتَ قيمةَ الوقت، فجعلتَه ظرفاً لبطولاتٍ تعجزُ عن صنعَها الأممُ والشعوبُ، حتّى أقسمَ اللهُ في عليائه بِعُمُرِكَ الثمينِ، فقال تعالى:

﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72)﴾

( سورة الحجر )

 اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، أمناءِ دعوتِه، وقادةِ ألويتِه، الذين ربّاهم عليه الصلاةُ والسلام تربيةً جَعَلَتْ منهم أبطالاً، وحَمَلَتْ أحدَهم على أن يقول: " والله لو كُشف الغطاء ما ازددت يقيناً، ولو علمتُ أن غداً أجلي ما قدرتُ أن أزيد في عملي ".

[حاشية السِّنْدي على سنن النسائي مِن قول عليٍّ]

سورة العصر ترسم منهجاً كاملا للحياة البشرية كما يريدها خالق البشرية:

 أيها الأخوة المؤمنون في دنيا العروبة والإسلام، أوصيكم ونفسي بتقوى الله، وأحثُّكم على طاعته، وأستفتح بالذي هو خير.
أيها الأخوة الأحباب، في القرآن الكريم سورةٌ قصيرةٌ، كان الرَّجلانِ مِن أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا الْتَقَيَا لم يتفرَّقا حتى يتلوَ أحدُهما على الآخر هذه السورة، وكان الإمامُ الشافعيُّ رحمه الله تعالى يقول: " لو تدبَّر الناسُ هذه السورة لَكَفَتْهُم ".
هذه السورةُ ترسمُ منهجاً كاملاً للحياة البشرية، كما يريدُها خالق البشرية، فعلى امتدادِ الزمانِ في جميعِ العصور، وعلى امتدادِ المكانِ في جميع الدهور، ليسَ أمامَ الإنسانِ إلا منهجٌ واحدٌ رابحٌ، وطريق واحد سالك إلى جنةِ الخُلدِ، وكلُّ ما وراء ذلك ضياعٌ وخسارةٌ وشقاء.
أيها الأخوة الكرام، لعلكم تسألون: ما هذه السورة ؟ إنها سورة العصر، قال تعالى:

﴿ وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)﴾

( سورة العصر )

 لقد أَقْسمَ اللهُ جلّ جلالُه بمطلق الزمن، العصر، لهذا الإنسانِ الذي هو في حقيقته زمنٌ، فهو بِضْعَةُ أيام، كلما انقضى يومٌ انقضى بِضْعٌ منه، وما مِن يوم ينشقُّ فجرُه إلا وينادي: يا ابن آدم، أنا خلقٌ جديدٌ، وعلى عملِك شهيدٌ، فتزوَّدْ منِّي، فإني لا أعود إلى يوم القيامة.
لقد أقسمَ اللهُ بالزمن للإنسان أنّه في خُسرٍ، بمعنى أنَّ مُضِيَّ الزمنِ وحدَه يستهلكُ عُمُرَ الإنسان الذي هو رأسُماله ووعاءُ عملِه الصالحِ الذي هو ثمنُ الجنة التي وَعَدَه اللهُ بها.

شرح تفصيلي لسورة العصر:

 أيها الأخوة الأحباب، هلِ الخسارةُ في العُرْفِ التِّجاريِّ إلا أنْ تُضَيِّعَ رأسَ مالِكَ مِن دون تحقيقِ الربحِ المطلوب، لكنّ الإنسانَ إذا استثْمرَ الوقتَ فيما خُلِقَ له، يستطيع أنْ يتلافَى هذه الخسارةَ وذلك بالإيمانِ والعملِ الصالحِ، والتواصي بالحقِّ، والتواصي بالصّبرِ. قال تعالى:

﴿ وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)﴾

( سورة العصر )

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018