بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

المؤلفات - كتاب ومضات في الإسلام – الباب الأول - الفقرة (12-29) : الإيمان


2005-06-09

1ـ الإيمان:

 ولاً: الإيمان،

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾

 إنّ الإيمانَ هو اتصالُ هذا الكائنِ الإنسانيّ الصغيرِ الضعيف الفاني المحدود، بالأصل المطلقِ الأزليّ الباقي، الذي صدرَ عنه هذا الوجودُ، وعندئذٍ ينطلقُ هذا الإنسانُ من حدود ذاته الصغيرة إلى رحابةِ الكون الكبير، مِن حدودِ قوته الهزيلة إلى عظمة الطاقات الكونية المخبوءة، من حدود عمره القصير إلى امتدادِ الآبادِ التي لا يعلمُها إلا اللهُ، هذا الاتصالُ فضلاً على أنه يمنحُ الإنسانَ القوةَ، والامتدادَ، والانطلاقَ، فإنه يمنحُه السعادةَ الحقيقيةَ التي يَلْهَثُ وراءها الإنسانُ، وهي سعادةٌ رفيعةٌ، وفرحٌ نفيسٌ، وأُنْسٌ بالحياةِ، كَأُنْسِ الحبيبِ بحبيبِه، وهو كَسْبٌ لا يعدِلُه كسبٌ، وفقدانُه خسرانٌ لا يعدِله خسرانٌ، وعبادةُ إلٍه واحدٍ ترفعُ الإنسانَ عن العبوديةِ لسواه، فلا يذلّ لأحد ولا يحني رأسَه لغير الواحد القهار، فليس هناك إلا قوةٌ واحدةٌ، ومعبودٌ واحدٌ، وعندئذٍ تنتفي مِن حياةِ الإنسانِ المصلحةُ والهوى، ليحلّ محلَّها الشريعةُ والعدلُ .
الاعتقادُ بكرامةِ الإنسانِ، وهو مِن لوازمِ الإيمانِ، الاعتقاد بكرامة الإنسان عند الله يرفع من قيمته في نظر نفسه، ويثيرُ في نفْسهِ الحياءَ مِنَ التّدنِّي عنِ المرتبةِ التي رَفَعَهُ اللهُ إليها .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018