بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

المؤلفات - كتاب ومضات في الإسلام – الباب الأول - الفقرة (14-29) : وتواصوا بالحق


2005-06-11

3ـ التواصي بالحق:

 ثالثاً: التواصي بالحق،

﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ﴾

 أيها الأخوة الأعزاء، أيتها الأخوات العزيزات،

﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ﴾

 لأنَّ النهوضَ بالحقِّ عسيرٌ، والعوائقَ كثيرةٌ، والصوارفَ عديدةٌ، فهناك هوى النفوسِ، ومنطقُ المصلحةِ، وظروفُ البيئة، وضغوطُ العمل، والتقاليدُ، والعاداتُ، والحرصُ، والطمعُ، عندئذٍ يأتي " التواصي بالحق "، ليكونَ مذكِّراً، ومشجِّعاً، ومحصِّناً للمؤمنِ الذي يجدُ أخاه معه يوصيه، ويشجِّعه، ويقف معه، ويحرصُ على سلامته، وسعادته، ولا يخذُله، ولا يسلبُه، وفضلاً عن ذلك، فإن" التواصي بالحق " ينقِّي الاتِّجاهاتِ الفرديةِ، ويَقِيها، فالحقُّ لا يستقرّ، ولا يستمرّ إلا في مجتمعٍ مؤمنٍ، متراصٍ، متعاونٍ، متكافلٍ، متضامنٍ .
 أيها الأخوة الكرام في كل مكان، فالمرءُ بالإيمانِ والعملِ الصالحِ يكمِّل نفسَه، وبالتواصي بالحقِّ يكمِّل غيرَه، وبما أنّ كيانَ الأمةِ مبنيٌّ على الدِّينِ الحقِّ الذي جاءنا بِالنَّقلِ الصحيح، وأكّده العقلُ الصريحُ، وأقرَّه الواقعُ الموضوعيّ، وتطابقَ مع الفطرة السليمة، فلا بد أنّ يستمرَّ هذا الحقُّ ويستقرَّ، حتى تشعرَ الأمةُ بكيانها ورسالتها، " فالتواصي بالحق " قضيةٌ مصيريةٌ، فما لم تتنامَ دوائرُ الحقِّ في الأرض، تنامتْ دوائرُ الباطلِ وحاصرتْه، "فالتواصي بالحق " يعني الحفاظَ على وجودِه، والأداءِ لرسالته .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018