وضع داكن
20-04-2024
Logo
الدرس : 12 - سورة النور - تفسير الآيتان 33 – 34 حكم الزواج وحالاته.
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

 الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

 أيها الإخوة الأكارم، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:

﴿  وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ(33)  ﴾

[ سورة النور ]


معاني قوله: وَأَنْكِحُوا


 هذه الآيات سبقتها آية كريمة، هي قوله تعالى:

﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(32)﴾

[ سورة النور ]

 وفعل: ﴿أَنكِحُوا﴾ فعل أمر، والأمر في القرآن على أنواع كما ذكرت في الدرس الماضي، هناك أمر يقتضي الوجوب، وهناك أمر مندوب، وهناك أمر إباحة، وهناك أمر تهديد، فيا تُرى ما هو نوع هذا الأمر؟ ذهب جمهور العلماء إلى أن هذا الأمر أمر ندب. 


حُكُمُ الزواج وحالاتُه:


  ولكن للفقهاء في أمر الزواج أحكام خمسة: فالزواج عند بعض الفقهاء واجب، ومستحب، ومباح، ومكروه، ومحرم.

 هناك حالات يجب الزواج فيها كفرض على الإنسان، وفي حالات أخرى يكون الزواج مندوباً ومستحباً، وفي حالات أخرى يكون الزواج مباحاً تستوي دواعيه وموانعه، وفي حالة رابعة يكون الزواج مكروهاً، وفي حالة خامسة يكون الزواج محرماً.

أردنا أن نفصل في أحكام الزواج، لأن الآية الكريمة: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ هذا أمر يقتضي الندب. 

الحالة الأولى: الوجوب:

  قال العلماء: "يجب الزواج على من قدَرَ عليه" أي يملك السكن، ويملك الإنفاق على الزوجة، فيجب الزواج على من قدر عليه، وتاقت نفسه إليه، وخشي العَنت - أي الزنى - فهذا الزواج في حقه واجب، وهو مقدم على الحج، من كان معه مبلغ من المال يكفيه لأداء فريضة الحج أو للزواج، وتاقت نفسه للزواج، وخشي على نفسه العنت - أي الزنى - فالزواج في حقه واجب، ويرتقي الزواج من حكم الندب إلى حكم الوجوب إذا كان هناك قدرة عليه، وتوق إليه - شهوة له - وخوف من الزنى.

الحالة الأولى: الوجوب:

  أما من تاقت نفسه إليه، ولم يقدر عليه، ولم يملك مسكنًا أو قدرة على الإنفاق فهذا يسعه قوله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ وفي الحديث عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:

(( مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ. ))

[ البخاري(1806)، مسلم(1400) وغيرهما ]

 هذه الحالة الأولى؛ حالة الزواج الواجبة. 

الحالة الثانية: الندب والاستحباب:

 أما من تاقت نفسه إلى الزواج، وقدر عليه، ولكن لا يخشى الزنى، فهذا الزواج في حقه مندوب ومستحب، والعلماء يقولون: الزواج في هذه الحالة أَولى من التخلي للعبادة، لأنه لا رهبانية في الإسلام، فإن تاقت نفسه إليه، وقدر عليه، ولا يخشى العنت –الزنى-، فهنا الزواج مندوب ومستحب، وكأن هذه الآية تشير إلى هذا المعنى، وهذا المعنى يسع معظم المسلمين، والله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه.  

الحالة الثالثة: الإباحة:

 وفي حالة ثالثة يكون الزواج مباحاً، ومعنى كونه مباحاً أي تستوي دواعيه وتستوي موانعه، فإن تاقت نفسه إليه، ولم يقدر عليه فلابد له أن يبحث عن حل لهذه المشكلة.  

الحالة الرابعة: الكراهة:

 أما الزواج المكروه فهو من أخلّ بحقوق الزوجة من دون أن يقع بها الضرر، فالزواج في حق هذا الإنسان مكروه، لأنه لو تزوج امرأة غنية، فلو قتّر في الإنفاق عليها أكلت من مالها.

 لو تزوج امرأة لا تشتهي الزواج أصلاً، فلو قصّر في حقها من النواحي الأخرى لا يُخشى عليها الزنى، وهذا الزواج عند الفقهاء مكروه، لأن فيه إخلالاً بحق الزوجة، والزوجة لها حقان؛ حق في الإنفاق عليها، وحق في تلبية حاجتها من الزواج، فمن أخلّ بحقوق الزوجة، ولم يوقع بها الضرر فالزواج في حقه مكروه.  

الحالة الخامسة: الإباحة:

 أما الزواج المحرم؛ فالذي يخل بحقوق الزوجة، ويوقع بها الضرر، فيحرمها من حاجتها الأساسية، ولا ينفق عليها، وربما حملها بهذا الحرمان المادي وغير المادي إلى أن تزني، فهذا الزواج محرم، فإذاً قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ هذا الأمر في مجمله محمول على الندب، وللفقهاء تفريعات متعلقة بشأن الزواج، كأن يكون الزواج واجباً، أو مندوباً، أو مباحاً، أو مكروهاً، أو محرماً. 


الحكمة مِن ورود آيات النكاح بعد آيات الزنى:


  شيء آخر؛ من حكمة ورود هذه الآية عقب آيات الزنى، أن الله سبحانه وتعالى جعل لكل شيء نهى عنه بديلاً مباحاً، فإذا حرم الله الزنى، وحد الحدود فقد أباح الزواج، وندب إليه، وجعله واجباً في بعض الحالات، وجعله مكروهاً في حالات أخرى.

 إذًا: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى﴾ لو كان الأمرُ موجهاً إلى الأزواج، أو إلى الفتيان والفتيات لقال: وانكحوا، وفرق كبير بين انكَحُوا، وبين قوله تعالى: ﴿أَنكِحُوا﴾ قوله: أَنكِحُوا معنى هذا أن الخطاب موجه إلى أولياء الفتيات والفتيان، وهذه الآية التي تتعلق بحكم الزواج بين واجب، ومستحب، ومباح، ومكروه، ومحرم.

 

حُكم المكاتبة ومعناها وشروطها:


 وأما قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فإن المعنى أن هؤلاء الذين يبتغون الكتاب، والكتاب أي المكاتبة، مثل العتاب والمعاتبة، الجهاد والمجاهدة، ما هي المكاتبة؟ المكاتبة أن يقول السيد لعبده: جعلت عَتقك مكتوباً على نفسي، أي واجباً على نفسي بمالٍ هو كذا وكذا، تؤديه في نجوم، أي على أقساط، وهذا الكلام ينقلنا إلى موضوع دقيق، هو أن الله سبحانه وتعالى أمر المسلمين أن ينشروا الحق في الآفاق، فبادئ ذي بدء المسلمون بعد أن جعلهم الله سبحانه وتعالى أمة وسطاً تنشر الخير، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، أمرهم أن يبلغوا هذه الرسالة السماوية، فالمرحلة الأولى أنَّ هؤلاء عليهم أن يدعو الأقوام المجاورة إلى الإسلام، فإن أسلموا قضي الأمر، وإن لم يسلموا فعليهم أن يدعوهم إلى الخيار، إلى دفع الجزية، وأن يبقوا على دينهم، لأنه لا إكراه في الدين، ولكن هذا المشرك، أو هذا الفاسق، أو هذا الإنسان غير المسلم لا يحق له أن ينشر الفساد في الأرض، فله أن يبقى على دينه، وله أن يمارس شعائر دينه من دون أن يفسد في الأرض، وهو معفى من الجهاد، لأن الجهاد يحتاج إلى عقيدة صحيحة، لذلك تؤخذ منه الجزية كبدل نقدي، فإن أبى هذا الكافر أن يسلم، وأبى أن يدفع الجزية يكون الآن القتال الذي شُرع في الأصل لنشر الدعوة الإسلامية، هذا الذي يُقاتَل ليس القصد أن يُقتَل، ولكن القصد أن يهتدي، فإذا وقع أسيراً فقد حريته، وهذه الحرية يفقدها ليهتدي، يعني يكون مع مسلم من أولئك الذين ملأ الإسلام قلوبهم، ويعامله معاملة يميل قلبه بها، فإذا أسلم، واهتدى فهو أخ في الدين، عندما يسلم هذا العبد من خلال المعاملة فقط، ومن خلال الإحسان، والنبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نطعمهم مما نأكل، وأن نلبسهم مما نلبس، وألا نكلفهم ما لا يطيقون، عندما يرى هذا الإنسان الذي فقد حريته معاملة المسلم الراقية، فلربما مال قلبه للإسلام، وأسلم، فإذا أسلم تأتي هذه الآية الكريمة: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ فكأن الله سبحانه وتعالى يأمر هؤلاء السادة أن يعينوا هؤلاء على نيل حريتهم، وعلى الزواج الذي هو شرعة الله في الأرض.

﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ أي على السيد أن يتفق مع هذا العبد على المكاتبة، والمكاتبة: أن يدفع العبد للسيد مبلغًا محددًا في مدة محددة، بعدها يملك حريته، ولكن الشرط الذي فرضه الله عز وجل في هذه الآية: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ .


ما هو الخير المقصود في قوله: إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا


المعنى الأول: الأمانة:

 فما هو الخير؟ قالوا: الأمانة ، الخير الذي يجب أن يُعلم فيهم الأمانة. 

المعنى الثاني: القدرة على كسب المال:

 وقال بعضهم: الخير الذي يجب أن يعلم فيهم القدرة على كسب المال.  

المعنى الثالث: الصلاح في الدِّين:

 وقال البعض الآخر: هو الصلاح في الدين ، فإن علمتم فيهم خيراً ؛ القدرة على كسب المال، والأمانة، والصلاح في الدين.  

المعنى الرابع: المال والحرفة:

 شيء آخر؛ قال بعضهم: المال والحرفة، فإذا كان هذا العبد يتقن حرفة ما بإمكانه أن يكسب المال، فله أن يشتري بهذا المال حريته بعد أن صح إسلامه، وصحت أمانته، وصح صدقه، وأتقن حرفته، وكان قادراً على كسب الرزق.

 المال، والحرفة، والوفاء، والصدق، والأمانة هذه شروط أخرى وضعها بعض العلماء لتفسير قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ هذا العبد إذا فقد حريته، وأراد أن يستعيدها، وكان قد بلغ من الصلاح والإيمان مبلغاً مقبولاً فعلى سيده أن يسهّل له هذا الطلب، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ أي اتفقوا معهم، اعقدوا معهم عقداً يُوضَّح فيه المبلغ، وطريقة أدائه من أجل أن يكون هذا العبد قادراً على ممارسة حقوقه الدينية، وحقوقه التي شرعها الله له. 


معاني: وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ


  ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ هذا القول يُحمَل على عدة معانٍ.

المعنى الأول: الإعفاء من بعض المال:

 المعنى الأول: أن تعفيه من بعض هذا المال الذي اتفقت معه على أدائه، فلو كلفته بأداء مبلغ عشرة آلاف، لو خففت عنه هذا المبلغ، أو خفّضت عليه هذا المبلغ، أو حططت من هذا المبلغ جزءاً فهذا نوع من المساعدة.

المعنى الثاني: استثمار المال عنده:

 ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ المعنى الثاني: إذا كان هذا العبد صاحب حرفة، ولا يملك المال الكافي لافتتاح حانوت، أو لشراء آلات، فيمكن أن تعطيه مالاً تستثمره عن طريقه، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾

المعنى الثالث: وجوب فكّ الرقاب من أموال الزكاة:

 والمعنى الثالث: أنه تجب أن تُفك الرقاب من أموال الزكاة، فأموال الزكاة من جملة المصارف التي شرعها الله لها أن تُعتق بها العبيد عن طريق أن تعين هذا العبد على نيل حريته بدفع مبلغ لسيده: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ .


عدم جواز محاربة الكافر إذا دفع الجزية:


 هذا الموضوع ينقلنا إلى أنه لا يجوز محاربة الكافر إلا إذا رفض أن يدفع الجزية، وهي البدل النقدي مقابل إعفائه من الجهاد، أو رفض أن يسلم في الأصل، لذلك أهل سمرقند كما تروي الأخبار ربما فُتحت بلادهم حرباً من دون عرض إسلام، أو من دون عرض جزية، فقد علم هؤلاء أن بلادهم فُتحت بطريقة غير شرعية، ويروي التاريخ أنهم أرسلوا وفداً خفية إلى أمير المؤمنين سيدنا عمر بن عبد العزيز، وأطلعوه على حقيقة الأمر، فما كان منه إلا أن أرسل توجيهاً على قصاصة ورق صغيرة إلى قاضي سمرقند، يأمره أن يحكم بين أهالي سمرقند، وقائد الجيش الموكل بفتح هذه البلاد، وبعد محاكمة بسيطة أصدر قاضي المسلمين في سمرقند حكمه على الجيوش الإسلامية بأن تخرج من سمرقند، وتستعيد سمرقند ما كانت عليه من قبل، لأن هذا الفتح ليس صحيحاً، ولابد من عرض الإسلام أولاً، ولابد من طلب الجزية ثانياً، فإذا أبَوا هذا أو ذاك عندئذ يُقاتَلون، وبما أن هذا الجيش دخل سمرقند من دون عرض إسلام، أو عرض جزية كان دخوله إلى هذه البلاد غير شرعي، فما كان من القاضي إلا أن أمر قائد هذا الجيش أن يخرج من سمرقند، وفعلاً ذُهل هؤلاء، ولم يظنوا أن في الإسلام انضباطاً إلى هذه الدرجة، ولم يظنوا أن في الإسلام رحمة إلى هذه الدرجة، ولم يظنوا أن في الإسلام عدلاً إلى هذه الدرجة، فأسلموا جميعا، وانتهى الأمر، فهؤلاء: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ .


شروط المكاتبة بين العبد وسيده:


 هناك شرطان.

الشرط الأول: رغبة العبد في تحرير نفسه:

 الشرط الأول: أن يكون العبد راغباً في تحرير نفسه. 

الشرط الثاني: أهلية العبد لكسب المال:

 الشرط الثاني: أن يكون أهلاً لكسب المال، أن يملك حرفة تعينه على كسب المال، أو أن يكون من الصدق، والأمانة، والوفاء الذي يمكنه أن يفي بهذا العقد المُبرَم بينه وبين سيده، وعلى كل هذه الموضوعات لا تعنينا كثيراً، لأنها ليست موجودة في هذه الأيام إطلاقاً، وكأن الله سبحانه وتعالى في بعض الآيات نبّه إلى أن هذا الشيء في سبيل الانتهاء، لقوله تعالى:

﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92)﴾

[ النساء ]

 أي فإن لم تجدوا رقبة تعتقونها، فلابد أن تأتي الأيام، وتنتهي هذه المشكلة. 


حُكْمُ المكاتبة: الندب:


  شيء آخر؛ المكاتبة، قال بعض العلماء: عندما قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ على سبيل الوجوب، وجمهور العلماء على سبيل الندب، وبعض العلماء على سبيل الإباحة، يعني هذا السيد قد يجد أنه من المناسب أن يبقي هذا العبد عنده لأسباب تمس صالح العبد نفسه. 


مِن عادات الجاهلية: إكراه الفتيات على الزنى:


﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ هذه الآية دقيقة جداً، فهي تنفي عادة جاهلية كانت سائدة قبل مجيء الإسلام، فكان لبعض الجاهليين إماء، وكانوا يُكرهوهنّ على الزنى ليأخذوا منهنّ مالاً وفيراً، وروى التاريخ عن رأس المنافقين عبد الله بن أبي سلول كان له ست جاريات، كان يكرههنّ على البغاء، أي على الزنى، من أجل أن يأخذ منهنّ أموالًا طائلة، فهذه عادة شنيعة قبيحة جاء الإسلام ليقضي عليها قضاء مبرماً. 

﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُم﴾ والإكراه كما يقول عنه الفقهاء لا يسمى إكراهاً إلا إذا خاف الإنسان أن يفقد حياته كلها، أو أن يفقد أحد أعضائه، أو أن يفقد ماله كله، فحين يقول الفقهاء: "الضرورات تبيح المحظورات" ، فالضرورات هي أن يغلب على ظنك أن هذا الذي يهددك يفعل ما يقول، وأنه يهددك بالموت، أو بفقد أحد الأعضاء، أو بفقد المال كله، عندئذ فلا على الإنسان في هذه الحالة أن ينطق بكلمة الكفر، ولا شيء عليه إنقاذاً لحياته، أو إنقاذاً لأحد أعضائه، أو إنقاذاً لماله كله، فالإنسان أحياناً يتوسع في الإكراه، يقول: أكرهوني، استحييت، أحرجوني، ضيقوا علي، هذا كله كلام غير مقبول شرعاً، لا يُقبل منك أن تفعل معصيةً بدافع الحرج، أو الخوف، أو الخشية، خشية أن يقال عنك كذا وكذا، وخشية أن تُتهم بكذا وكذا، كل هذا الكلام لا يرقى إلى مستوى الإكراه، فالإكراه الشرعي أن تخشى ممن يهددك، وهو يفعل ما يقول، أن تخشى فقدَ الحياة، وأن تخشى فقدَ أحد الأعضاء، وأن تخشى فقدَ المال كله، هذا هو الإكراه الذي تعنيه هذه الكلمة في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ وفتياتكم يعني إمائكم، على البغاء أي على الزنى، وهو عادة شنيعة جداً، فجاء الإسلام ليطهر الحياة الإسلامية من كل شذوذ، ومن كل انحراف، ومن كل عدوان. 

معنى: إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا

  ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ هذه الآية إذا قرأها الإنسان وحده، وأراد أن يفهمها كما يبدو له لَظن أن هذا الإكراه تزول حرمته إذا كان هؤلاء الفتيات لا يرغبن في التحصن، وهذا المعنى فاسد، الزنى زنى بأية حالة، ولكن هذا القيد كما قال علماء الأصول هو قيد وصفي، وليس قيدًا احترازيًا، فلو أن هؤلاء الفتيات لم يردن التحصن فهل يصبح هذا النهي لاغياً؟ لا، هذا وصف، يعني من عادة الفتاة أنها تكره أن تكون بغياً، وتحب أن تكون زوجة، فهذا السيد الظالم الجائر الذي يكرهها على الزنى؛ من أجل أن يأخذ من أموالها وقع في إثم كبير مقابل أجر يسير، وهذه أكبر الخسارة؛ أن تقع في إثم كبير من أجل مكسب يسير، فربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ .


معنى: لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا


 والعرَض هو الشيء الزائل، الشيء الذي لا يدوم، والذي طريقه الزوال، والمال يأتي، ويذهب، وأي شيء في الدنيا يأتي ويذهب، ولا يبقى، كل حال يزول، على حد قول لبيد بن ربيعة:

ألا كل شيء ماخلا الله باطل   وكل نعيم لا محالة زائلُ

[ لبيد بن ربيعة ]

المعنى الأول: تصوير عادة جاهلية مستقبحة:

 حينما يقع الإنسان في هذه الجريمة الكبيرة، ويسبب لهذه الفتاة، ولمن جاء من نسلها تعاسة أبدية مقابل أجر يسير، فهؤلاء الذين في بعض الأحيان يكون الإنسان منحرفاً انحرافاً شديداً، تسول له نفسه أن يتزوج امرأة، ثم يعرضها على من يدفع الثمن غالياً، وهذا الشيء يحصل في بعض البلدان المجاورة، يتزوج امرأة، وتكون في نيته أن يعرضها على أناس أغنياء ليأخذ منهم مالاً وفيراً، هو يغش أهلها، يأتيهم خاطباً، وفي نيته أن يكرهها على البغاء ليأخذ منها مالاً وفيراً، وهذا العمل قبيح قد شنعه الله سبحانه وتعالى، فالفتاة من طبيعتها أنها تريد أن تستقر، تحب أن تكون زوجة، وأن تكون أماً، فإذا أُكرهت ففي كل مجتمع أناس يبتزون أموال الناس، ويجعلون دخلهم ورزقهم من خلال شيوع الفاحشة في المجتمعات، ﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ إن هذه الدنيا عرض الحاضر يأكل منه البر والفاجر، هذا المال يفسد، ولابد من أن يتركه، لا بد من أن يذهب عنه المال، أو يذهب هو عن المال، شيئان لا بد من أحدهما، مهما جمعت من أموال إما أن تذهب عن المال، وإما أن يذهب عنك المال، فلذلك: ﴿وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي هؤلاء الفتيات إن تبن إلى الله عز وجل، وكن مُكرهات حقيقة، ولم يكن هناك ميل لهن فلعل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لهن هذا العمل الذي أتين به، وهن مكرهات.

 المعنى: تصوير عادة جاهلية مستقبحة إلى أبعد الحدود، إنسان يحصّل دخلاً كبيراً من خلال إجبار جارية من جواريه على البغي، فالكسب يسير، والإثم كبير، وهناك إشارة في هذه الآية أن الفتاة تطمح أن تكون أماً، لذلك مرة سألوا امرأة تتكسّب من عرض مفاتنها على الناس، فقالت: إن شعور المرأة التي تعرض مفاتنها على الناس هو شعور الخزي، والعار، وهذا شعور كل أنثى تعرض مفاتنها على الناس، لأن هذه العلاقة يجب أن تكون مقدسة، ويجب أن تكون بين الزوجين فقط، وفي غرف مغلقة، هذه هي الطبيعة البشرية، هذه هي طبيعة المرأة العفيفة، وهذه هي الفطرة. 

المعنى الثاني: ردُّ ولي الأمر الخاطبَ المناسبَ لابنته:

 بعض العلماء استفاد من هذه الآية أن الأب كلما جاء ابنته خاطب رده لعلة فيه، والفتاة تكبر سنها، والخطَّاب ينصرفون شيئاً فشيئاً، وقد تبقى هذه البنت من دون زواج لعقدة في نفس الأب، أو لحرصه المرضي على نجاح الزواج، فربما كان تعنّت الأب الشديد، ووضع العراقيل، والبحث عن العيوب لدرجة غير طبيعية، وغير معقولة يفوّت على ابنته الزواج، فإذا فاتها قطار الزواج، ولم تكن مؤمنة الإيمان الصحيح ربما تزل قدمها، فكأن الأب مسؤول عن ذلك، فهذا معنى آخر مستنبط من هذه الآية، فالأب المتعنت الذي يضع العراقيل أمام كل الخطاب، أين البيت، أين الدخل الثابت، أين السيارة، وأين، وأين، ما من أحد في سن مبكرة، في سن الزواج يستطيع أن يكون كعمه، والد الفتاة، فهو في الخمسينات والستينات، استقر به المقام، وله دخل، وله بيت، فهل بالإمكان أن يقيس هذا الإنسان شاباً ناشئاً بمستواه!  فالتعنت الشديد، ووضع العراقيل، والشروط القاسية، والبحث عن عيوب الخاطب، والتعلل بأسباب واهية، ورفض هذا الخاطب، هذا الأمر ربما فوّت على الفتاة قطار الزواج، وإن فاتها، ولم تكن مؤمنة ربما زلت قدمها، فكأن الأب أكرهها على الزنى، بشكل أو بآخر، هذا الأب الذي يسمح لابنته أن تسافر وحدها دون محرم، وأن تقيم في مكان العمل في غرفة وحدها، والأنظار حولها، والعيون حولها كثيرة، ربما حملها على شيء لا يرضى عنه الله، فالإكراه أن يقول السيد للجارية، أو أن يأمرها بالزنى، فهذا غير وارد الآن مطلقا، ليس في الحياة كلها شيء اسمه الجواري أو الإماء، وليس في الحياة كلها أب يأمر ابنته بالزنى، وهذا نادر جداً، وأقل من النادر، ولكن إذا أردنا أن نستنبط من تلك الآية بعض العادات الاجتماعية التي شاعت بين الناس؛ أن الأب المتعنت جداً في تزويج ابنته كأنه يحمل فتاته على الزنى، والأب الذي يجبر ابنته على الزواج من رجل يكبرها سناً بكثير، وهي لا تريد هذا الزواج، يجبرها، ويزمجر، ويُرعِد، ويُزبِد، فإذا قبلت، ولم تكن مؤمنة كما ينبغي فربما زلت قدمها، وربما وقعت في الزنى، فلعل هذه الآية تعني شيئاً كثيراً، هذا الذي يجبر ابنته على الزواج من رجل يحقق للأب مصالحه، متقدم في السن، والفرق بينه وبين ابنته كبير في السن، وفي الطباع، والأمزجة، أو ربما أجبر الإنسان ابنته على الزواج من شخص فظ الطباع، فإذا حقق الأب بهذا الزواج مصالحه فإن هذه البنت إذا انصرفت عن هذا الزوج، وكرهته ربما زلت قدمها، فكان الإثم في عنق الأب، هذا معنى آخر من معاني الإكراه، فيستحيل كما قلنا قبل قليل أن نرى إنساناً يجبر فتاة على الزنى، ولكن من قبيل الواقع هؤلاء الذين يتعنتون في تزويج بناتهم، أو في إجبارهم على العمل في أماكن بعيدة، يُقمن في بيوت وحدهن، هذا كله يسبب طمع الناس بها، وأن يغروها، وأن تزل قدمها، أو هذا الذي يبحث لابنته عن عمل في أماكن احتكاك مع الرجال، واختلاط بهم، ربما كان هذا العمل منزلقاً لها إلى الزنى، أحياناً إنسان ليحل مشكلته وحاجته إلى الموظف يوظف فتاة عنده في هذا العمل، وتكون على احتكاك مع الرجال، فالاختلاط في الأصل مزلق خطير لكلا الجنسين؛ الذكور والإناث.

 نعيد الآيات مرة ثانية:  

﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(32) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ(33) وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ(34)  ﴾

[ سورة النور ]

 لأن من طبيعة الفتاة أنها تحب التحصن، تحب أن تكون أماً، تحب أن تكون زوجة: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ﴾ آيات الزنى، آيات الحدود، حديث الإفك، آداب الاستئذان، آداب الدخول، آيات غض البصر، آيات إبداء الزينة، هذه كلها آيات مبينات، وقد حمل بعض العلماء هذه الآية على القرآن كله: ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنْ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ كيف أن الله سبحانه وتعالى أهلك عادًا وثمود، وكيف أهلك أصحاب الحِجر، وكيف أهلك قوم لوط: ﴿وَمَثَلًا مِنْ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ وفي الدرس القادم إن شاء الله تعالى نبدأ بتفسير قوله تعالى:  

﴿  اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(35)﴾

[ سورة النور. ]

والحمد لله رب العالمين.

الاستماع للدرس

00:00/00:00

تحميل النص

إخفاء الصور