وضع داكن
25-06-2024
Logo
موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 105 - المشيمة والغشاء العاقل.
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

الغشاء العاقل آية من آيات الله الدالة على عظمته :

أيها الأخوة المؤمنون ؛ المشيمة ، هذا الذي يسميه العامة الخلاص ، وهي قرصٌ كبير ، يرافق الجنين في رحم الأم ، هذه المشيمة تلقى بعد الولادة .

في المشيمة - أيها الأخوة المؤمنون - دورتان دمويتان ، يفصل بينهما غشاءٌ رقيق، اسمه الغشاء المشيمي ، الدورتان الدمويتان ، دورة دم الأم ، ودور دم الجنين ، ومعلومٌ لديكم أن زمرة دم الأم غير زمرة دم الجنين ، كل دمٍ زمرةٌ قائمة بذاتها ، تتصل هاتان الدورتان في المشيمة ، ويفصل بينهما غشاءٌ رقيق ، هذا الغشاء الرقيق فيه معجزةٌ كاملة ، إنه يفصل بين دم الجنين ودم الأم ، ولكنه يسمح بمرور الغذاء المنتقى والمختار بعنايةٍ فائقة ، من دم الأم إلى دم الجنين ، وكأنه غشاءٌ عاقل .

يحتاج الجنين إلى بوتاس ، ويحتاج إلى كلس ، ويحتاج إلى منغنيز ، ويحتاج إلى كذا ، وكذا ، يسمح هذا الغشاء بمرور ما يحتاجه الجنين من غذاء منتقى بعنايةٍ فائقة ، ليلائم الجنين ويعين على نموه .

ويسمح هذا الغشاء أيضاً بمرور الأوكسجين من دم الأم ، الأم تتنفس ، وتأخذ من الهواء الأكسجين ، والأكسجين يعطى إلى دم الجنين عبر هذا الغشاء .

ويسمح هذا الغشاء أيضاً بمرور مواد المناعة للأمراض ، والأوبئة ، مناعة الأم في دمها ، المناعة تعني المصول المضادة في دم الأم ، تمر عبر هذا الغشاء إلى دم الجنين.
ويسمح هذا الغشاء بأن تنتقل المواد السامة ونتائج الاحتراق من دم الجنين إلى دم الأم ، أي ثاني أوكسيد الكربون ، الناتج عن عمليات البناء والهدم ، أي تنتقل فضلات الجنين الموجودة في الدم عبر هذا الغشاء إلى دم الأم ، كي يطرح في أجهزتها هي .
شيءٌ آخر ، يمنع هذا الغشاء انتقال الجراثيم والأوبئة وكأنه غشاء عاقل ، وهذا شيء غريب ، لو أن هذا الغشاء يحمل ثقافة طبيب ، لكان هذا مقبولاً ، غشاءٌ يسمح بمرور الغذاء المنتقى ، والأوكسجين ، والمصول المناعية ، ويمنع مرور الجراثيم والأوبئة، ويسمح بمرور الفضلات الناتجة عن احتراق الخلايا في جسم الجنين

ما هذا الغشاء ؟!! لذلك أيها الأخوة المؤمنون . . . كل هذا يتم من دون أن يختلط دم الأم مع دم الجنين ، دم الأم مستقل ، ودم الجنين مستقل ، وهذا الغشاء يفصل بينهما .

آيةٌ من آيات الله الدالة على عظمته ، دم الأم من زمرة ، ودم الجنين من زمرة ، والجنين يأخذ الأوكسجين ، والمصول المناعية ، ويأخذ الغذاء المنتقى ، ويطرح الفضلات عبر هذا الغشاء ، وهذا الغشاء لا يسمح للجراثيم والأوبئة أن تمر إلى الجنين ، أي لو أصيبت الأم بمرض ، بجرثومة ، هذا المرض ، لا ينتقل إلى جنينها ، عبر هذا الغشاء ، غشاءٌ عاقل ، يسميه علماء الطب : الغشاء العاقل ، غشاءٌ يسمح بمرور ما يحتاجه الجنين ، ويسمح بطرح ما يؤذي الجنين ، ولا يسمح بمرور ما يؤذي الجنين ، أي ما يؤذي الجنين يطرح من الجنين إلى دم الأم ، أما ما يؤذيه فلن يسمح بانتقاله من دم الأم إليه ، هذه آيةٌ من آيات الله الدالة على عظمته .

أيها الأخوة المؤمنون ؛ لخَّص بعض العلماء وظيفة المشيمة - أي الخلاص - بأنه يعطي الأوكسجين ، ويأخذ ثاني أكسيد الكربون ، وكأنه يقوم بوظيفة الرئة ، رئة الجنين في الخلاص ، ويعطي الغذاء المهضوم بالقدر المعلوم ، وقد تتبع العلماء هذا الغشاء عبر أشهر ، فوجدوا أن هذه المشيمة - الخلاص - تعطي الجنين غذاءً معيَّراً تعييراً يومياً بحسب نموه ، إذاً تقوم هذه المشيمة بوظيفة جهاز الهضم ، وهذه المشيمة أيضاً ترسل هرمونات تثبِّت الجنين في الرحم ، وترسل هرمونات تنمِّي الثديين ، استعداداً لفرز الحليب .

هذا الذي يلقيه الناس في القمامة ، أو في مكانٍ آخر ، أو يدفنونه في التراب حسب السنَّة ، هذه المشيمة لو يعلم الإنسان ما فيها من أجهزة ومن دقائق ، لخرَّ لله ساجداً .

 

تحميل النص

اللغات المتوافرة

إخفاء الصور