وضع داكن
06-05-2026
Logo
مقتطفات من برنامج سواعد الإخاء - الموسم 14 عام 2026 - إنَّ إبراهيم كان أمةً: من الحلقة 30 - سعادةٌ بلقاء الأحِبَّة وفرحٌ بتحرير سورية.
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين.
دُعيتُ إلى بلدٍ بعيدٍ لأُلقي بعض المُحاضرات، فأحدهم أرادني أن أزور مصنعاً للسيارات من الدرجة الأولى، قال لي المُرافق: يوجد بهذه السيارة ثلاثمئة ألف قطعة، أنا كراكبٍ في هذه السيارة أرى فيها، كرسوري، محرِّك، مقاعد، مِكبَح، سبعُ قِطَعٍ ظهرت معي، من ثلاثمئةٍ إلى سبعةٍ فقط! أردت أن أنقُل هذا إلى الدين، كم عالِم؟ كم كاتِب؟ كم جامع؟ كم خطيب؟ كم وكم وكم.... من النبي إلى الآن؟ بالملايين، هل يمكن أن أضغط هذا الكم الكبير بكُليَّاتٍ؟

إن صحَّت العقيدة صحَّ العمل وإن فسدت فسد العمل:


أحد هذه الكُليَّات العقيدة، إن صحَّت صحَّ العمل، والإنسان من أجل أن يضع إلى جانب اسمه حرف دال، يدرس ثلاث وعشرين سنة، الذي أتمنّى عليه كُليَّات هذا الدين العقيدة، إن صحَّت صحَّ العمل وإن فسدت فسد العمل، وكل انحرافٍ في السلوك أساسه نقصٌ في العقيدة، إذا علمت أنَّ الله خلقنا ليرحمنا وأيُّ كلامٍ آخر لا تقبله. 

﴿ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(119)﴾

[ سورة هود ]

وجاء بنا إلى الدنيا والآخرة، فالدنيا دار عمل والآخرة دار كمال، كمالٌ كبيرٌ جداً، فالبطولة أن أعرف الله قبل فوات الأوان، لأنَّ أكفر كفَّار الأرض الذي قال:

﴿ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ (24)﴾

[ سورة النازعات ]

﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38)﴾

[ سورة هود ]

أثناء الغَرَق قال:

﴿  وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)﴾

[ سورة يونس ]


خيارك مع الإيمان خيار وقتٍ فقط:


أنا أملِك مليون خيار رفض إلا مع الإيمان خيار وقت، فالبطولة والنجاح والفلاح والتألُّق أن تعرِف الله قبل فوات الأوان، لذلك الشباب أمل الأُمة ومستقبل الأُمة، كلمة الشاب لها معانٍ كثيرة، هناك شابٌّ عُمره خمسٌ وتسعون سنة، وهناك عجوزٌ خَرِف عمره ثلاثين، إذا كان هدفك هو الله فأنت شابٌّ دائماً، إن كنت تريد قطعة بيتٍ وسيارةٌ صغيرة، وزوجةٌ فقط؟! سقطت من عين الله، ولأن يسقُط الإنسان من السماء إلى الأرض فتتحطَّم أضلاعه، أهوَن من أن يسقُط من عين الله، فنحن في دار ابتلاء لا دار استواء، ومنزل ترَح لا منزل فرح، من عرفها لم يفرح لرخاءٍ ولم يحزَن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى وجعل الآخرة دار عُقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سبباً، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عِوضاً، يأخُذ ليُعطي ويبتلي ليجزي. 
الشيخ المُحاوِر:
شيخ محمد، كيف حياتك في هذين اليومين في البرنامج؟ هل كنت سعيداً؟
الدكتور محمد راتب النابلسي:
أُقسِم لكَ بالله لم أشعُر بسعادةٍ في حياتي كالآن، جالس مع أُناسٍ مُحبيِّن، مع دُعاةٍ كبار، تعلَّمت منهم الكثير والله، الاجتماع ضروريٌ جداً، سأتكلم بكلمةٍ ولكنها صعبةٌ قليلاً: الإنسان إذا توقَّع أنه لا يوجد غيره فهذه أكبر غلطة، يوجد مليون شخص غيره وأحسَن منه. 
الشيخ المُحاوِر:
الشيخ النابلسي، أنت في العام الماضي كنت هُنا وسورية كانت مُحتلة، وجئت هذه السنة وسورية وطنٌ ومُحرَّرة وذهبتَ إلى هناك، هل هذا انعكس على نفسيَّتك؟ نحن رأينا هذا بك؟ 
الدكتور محمد راتب النابلسي:
والله ما فرحت في حياتي كلها كما فرحت الآن، فالذي يحكمنا الآن يُحب الله ورسوله، متواضعٌ جداً، جلست معه ساعةً ونصف على انفرادٍ، هو منّا وفينا كما يُقال، ولكن يوجد عليه الآن ضغطٌ كبير من العالَم كله، لأنه يوجد حربٌ عالميةٌ ثالثة على أهل السُنَّة فقط، لأنَّ هي الإسلام، لكنك تقول: هي كذا وكذا وكذا، فأُضيف كلمةً واحدة: ويوجد الله، الله يُلغي كل المُعادلات، واله  هناك شيءٌ لا يتناقض مع عدله فقط بل مع وجوده، أن تعصيه وتربَح، مستحيل، أو أن تُطيعه وتخسر، ولم ترِد كلمة إيمان في القرآن إلا الإيمان بالله واليوم الآخر، عندما نُدخلها انتهى الأمر، النمرود قَتَلَهُم وحَرَقَهُم، لكن لأنَّ هناك آخرة انتهى الأمر.

الملف مدقق

والحمد لله ربِّ العالمين

نص الزوار

نص الدعاة

إخفاء الصور