وضع داكن
25-02-2024
Logo
محفوظات – موضوعات لغير الدكتور – ندوة إعجاز علمي مع الدكتور زغلول النجار : 12 – أقوى حلقات الإعجاز العلمي
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

مقدمة :


المذيع :
السادات والسادة؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحديث عن إعجاز القرآن حديث محبب إلى كل قلب، وإلى كل عقل، من خلاله ومن خلال الفكر نصل إلى قلوب الناس، وإلى وجدان كل شخص، نتأمّل في آيات الله الذي خلق هذا الكون، والذي نزّل هذا القرآن، وقلنا: عندما نجد ما وصل إليه الإنسان من تطور علمي، من مكتشفات، وحقائق مذهلة توصّل إليها العلم، ثم نجدها في القرآن الكريم فإن ذلك يؤنس إيمان كل فرد، لأنّ خالق هذه الحقيقة هو منزّل القرآن، وأن هذا النبي الأميّ الذي يتنزّل عليه الوحي هو موصول بوحي السماء، وقلنا إنّ موضع الحجّة في القرآن الكريم هو إعجازه للخلق أجمعين، وهذا الإعجاز قد يكون إعجازاً بيانياً، ولكن لن يكون في متناول إلا الذين يحسنون العربية ويعرفونها، أمّا صور الإعجاز الأخرى العلمي قد تصل لكل البشر في كل مكان، طالما استخدموا نعمة العقل التي منحها الله للإنسان في إنصاف، وفي تجرّد، وفي صدق مع النفس، ليصلوا إلى حقيقة أن الله سبحانه وتعالى إله واحد، وأن دين الإسلام هو خاتم الرسالات، وأن محمداً عليه الصلاة والسلام هو خاتم الأنبياء والمرسلين:

﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (4) ﴾

[ سورة النجم ]

في لقاء سابق تناولنا عدداً من الموضوعات التي تتصل بالإعجاز العلمي في القرآن، وكانت هذه الموضوعات مختلفة ومتعددة، تكلّمنا عن الطّواف، وكيف أنّ الطّواف الذي تفرّد به الإسلام كعبادة من العبادات في الحجّ، وفي العمرة، نجده في هذا الكون كلّه من أصغر ذرّة إلى أكبر مجرّة، وشرحنا هذا بالتفصيل، ثم تكلّمنا عن فضل الله ونعمته ومنّته علينا بالظّلمات وبالنّور، ثم تحدّثنا عن الفضاء، وعن البحار، وعن تسخير البحر، وعن الفلك وتسخيرها، وتحدّثنا كذلك عن المياه التي هي أصل الحياة لكل الكون.

﴿ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) ﴾

[ سورة الأنبياء ]

ثم تحدّثنا عن كثير من الموضوعات: 

﴿ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) ﴾

[ سورة الواقعة ]

وكيف يمكن أن يتحول هذا الماء إلى أجاج لا نستطيع أن نشربه لولا نعمة الله ورحمته، وأنا لا أريد الإطالة في الكلام، وأعيد التلخيص، ولكن نحن نسعد مرة أخرى ونشرف باللقاء مع العالم المرموق والشخصية الفريدة التي أسعدت الناس جميعاً في كل مكان: الأستاذ الدكتور زغلول النّجّار، هذه الشخصية الموسوعية التي دخلت كل قلب، أظن أن من ضمن الموضوعات سأستأذنكم وأستأذنه بأن يلخص لنا واحدة من هذه الموضوعات عندما تكلم عن الظّلمات، من فوق الأرض ولغاية مئتي كيلو، وبعد ذلك تكون الظلمة حالكة ودامسة، وكيف أن الإنسان في عصر الفضاء عندما اخترق هذه المسافات اكتشف هذه الظلمة التي تكلم عنها ربنا، كان من الممكن أن نستعمل كلمة الظلام مع الليل فكلنا نعرف أن الليل ظلمة، ولكن عندما يقول الله: 

﴿ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) ﴾

[ سورة النازعات ]

أي زاده حلوكة، وهذا إعجاز علمي عظيم، والأستاذ زغلول النجار طوّف بنا في هذه النقطة، وذكر لنا كيف أن الإنسان في العصر الحديث وفي سنوات قليلة عندما بدأت رحلات الفضاء، طبعاً هناك من دار في الكون ولم يجد الإله، ولكن جاء من بعده ليقول إنه أحسّ وكأنه أصيب بالعمى، أو مسّه طائف من السحر، أرجو من حضرتك أن تعيد لنا هذا الموقف مرة أخرى، ونحن مرة ثانية وثالثة وموصولة نرحب بكم ونشكركم على تشريفكم لنا.
 

حقائق الكون المبهرة التي أدركها الإنسان بعد ورود الفضاء :


الدكتور زغلول النجار:
بارك الله فيك يا أخي، أبدأ بحمد الله والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ورسله،  وأحيي الجميع بتحيّة الإسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد؛
من حقائق الكون المبهرة التي ذكرها القرآن الكريم قبل 1400 سنة ولم يدرك الإنسان أي شيء منها إلا بعد أن ورد الفضاء، وحقيقة الكون الذي نعيش فيه أنه مظلم إظلاماً كاملاً، فالأصل في السماء أنها حالكة السواد، وأن الشمس في وضح النهار ترى في هذه السماء قرصاً أزرق في صفحة سوداء، والمحيط أيضاً لا يصله من الضوء إلا مسافة قليلة تكاد لا تتعدى الكيلومتر، بينما متوسط أعماق المحيطات أربعة كيلومترات، وبعض الأضواء في هذه المحيطات تتجاوز 11 كيلو متراً، وهذا كله بعد كيلو متر واحد يعيش في ظلام دامس، والقرآن يقول في مقام التّشبيه، تشبيه الذين يقفون موقف العناد من قضية الإيمان ورفض الهداية الربّانية، فيشبههم بالذي يرقى في السماء فيطّلع على بديع صنع الله سبحانه وتعالى، ثم يرفض أن يرى هذه الصنعة، ويغمض عينيه ويقول إنه قد مسّه طائف من السحر، فيقول ربنا سبحانه وتعالى: 

﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ(14) لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ   قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ(15)    ﴾

 

[ سورة الحجر ]

ولم يستطع المفسرون في القرون الأولى وحتى عهد قريب أن يدركوا مغزى هذه الآية العلمي رغم فهمهم لدلالتها المعنوية، فقالوا: إن الله سبحانه وتعالى يشبه الذي يرفض الهداية الربانية بالذي يرفض رؤية قدرة الله، وبديع صنعته في الكون، ولكن حينما بدأ روّاد الفضاء بالصعود وجدوا أن طبقة النور المحيطة في الأرض بوضح النهار طبقة رقيقة للغاية لا تكاد تتعدى 200 كيلو متراً.
المذيع :
200 كيلو متراً تعتبر طبقة رقيقة بالنسبة لخمسين مليون كيلو متراَ.
الدكتور زغلول النجار:
بالنسبة للبعد بيننا وبين الشمس وبالنسبة ل ستة وثلاثين ألف مليون سنة ضوئية، قطر جزء من الكون فلا تكاد تذكر حقيقة، هي طبقة رقيقة للغاية فيقول ربنا: (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ) والباب لا يفتح إلا في بناء، والعلم يأتي ليؤكد على أن السماء بناء، وأن المادة والطاقة تنتشران في كافة أرجاء الكون بلا انقطاع (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ) إشارة إلى اتساع دائرة الكون وأبعاده (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ) والقرآن وصف الحركة بالسماء بالعروج، لأنه لا يمكن لأي جسم مادي أن يتحرك في الفضاء الكوني إلا بمنحنيات، لا يمكن أن يتحرك بخط مستقيم، فالقرآن باستمرار يصف الحركة في السماء بالعروج (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ) .
ومن أوائل الرّواد الذين اجتازوا هذه المنطقة رائد أمريكي قال كلاماً وكأنه نص هذه الآية القرآنية، فيقول: لقد فقدت بصري تقريباً، أو كأن شيئاً من السحر قد اعتراني، وكأنه نص الآية القرآنية، ولذلك يمنّ علينا ربنا تبارك وتعالى بتبادل الليل والنهار، ويمنّ علينا بآيات كثيرة بهذا النور المبهر الذي نراه في الطّبقة الدّنيا حتى يتمكن الإنسان أن يعيش في هذه الحياة.
المذيع :
قال كأنه فقد بصره؟
الدكتور زغلول النجار:
نعم، أو شيء من السحر (لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ)
المذيع :
سبحان الله! هذا إعجاز ما بعده إعجاز.   
الدكتور زغلول النجار:
لذلك يمنّ علينا ربنا تبارك وتعالى في قرآنه بإيجاد خلق الليل والنهار:

﴿ قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُون(71) قُلْ أرأيتم إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍۢ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ(72) وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(73) ﴾

[ سورة القصص ]

المذيع :
شكراَ دكتور زغلول، الحقيقة كنت أريد أن أسمع الكلام الذي قاله رائد الفضاء، لأنه لا علاقة له بالإسلام أولاً، ولأنه فيما قال يقرأ معنى الآية باللغة الانكليزية، وهذا إعجاز ما بعده إعجاز، لو تفضلتم إن أردنا أن نتحدث عن موضوع آخر من الموضوعات التي يظهر لنا فيها الإعجاز، ولا أريد أن أصف الإعحاز لأنه إعجاز، قال تعالى:

﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ (1) ﴾

[ سورة القمر ]

هل عرف العلم أنه حدث انشقاق للقمر؟

 
قصة الآية الكريم (اقتربت الساعة وانشق القمر) مع الدكتور النجار :
الدكتور زغلول النجار:
هذه الآية لها عندي قصة، فمنذ أكثر من سنة تقريباً كنت ألقي محاضرة في كلية الطب في جامعة كاربيغ غرب بريطانيا، وكان الحضور خليطاً من المسلمين وغير المسلمين، وصار حوار جميل للغاية عن جوانب الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وأثناء الحوار سألني شاب مسلم: هل ترى أن في قول الله تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ) لمحة من لمحات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم؟ قلت له: لا، لأن الإعجاز يفسرّه العلم، أما المعجزات فلا يستطيع العلم تفسيرها، المعجزة خارقة للسنن، فتستطيع السنة أن تفسرها، فهذه المعجزة حدثت لرسول الله صلى الله عليه وسلم لتشهد له بالنّبوّة، وتشهد له بالرّسالة، والمعجزات الحسّيّة شهادة على من رآها، ولولا ورود هذه المعجزة في كتاب الله وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان علينا كمسلمي هذا العصر أن نؤمن بها، ولكننا نؤمن بها لورودها في كتاب الله، ولورودها في كتب السّنة، ويروى في كتب السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل هجرته من مكّة المكرّمة إلى المدينة المنوّرة بخمس سنوات جاءه نفر من كفّار قريش وقالوا له: يامحمّد إن كنت حقاً نبياً، وإن كنت حقّاً رسولاً، فائتنا بمعجزة تشهد لك بالنبوة، وتشهد لك بالرسالة، فسألهم: ماذا تريدون؟ فقالوا: شقّ لنا القمر، من قبيل التعجيز، ومن قبيل استحالة إمكانية حدوث ذلك، فوقف الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو ربه ألا يخزيه في هذا الموقف، فألهمه الله تعالى أن يشير بيده إلى القمر، فانشق القمر إلى فلقتين تباعدتا عن بعضهما البعض لعدة ساعات متصلة ثم التحمتا، فقال الكفار: سحرنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن بعض الكفار قالوا: إن السحر لا يستطيع أن يطول كل الناس فهو قد يؤثر على الذين حضروا في الموقع، فانتظروا الركبان القادمين من السفر.
المذيع :
يقصدون على سبيل أنهم سحروا أعين الناس هم سحروا أعينهم.
الدكتور زغلول النجار:
نعم، فقالوا: انتظروا الركبان القادمين من السفر فسارع الكفار إلى مخارج مكة ووقفوا ينتظرون القادمين من السفر فسألوا أول وفد وصل: هل رأيتم شيئاً غريباً حدث للقمر؟ قالوا: نعم، في الليلة الفلانية رأينا القمر قد انشق فلقتين تباعدتا عن بعضهما البعض ثم التحمتا، فآمن من آمن، وكفر من كفر، لذلك القرآن يقول:

﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ(2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ(3) وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الْأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ(4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ(5) ﴾

[ سورة القمر ]

إلى آخر الآيات، وهذه الرواية رواها كبار الصحابة ، عبد الله بن عباس عليهما رضوان الله، وعبد الله بن عمر عليهما رضوان الله، وحتى المؤرخين يؤرخون في تاريخ قديم بحادثة انشقاق القمر، وقلت لهذا الأخ الكريم: نحن نؤمن بهذه المعجزة، لأن الله قادر على كل شيء، ونؤمن بها لورودها في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع إيماننا أن المعجزات الحسية شهادة على من شهدها، وبعد أن أنهيت حديثي قام شاب بريطاني مسلم وعرّف بنفسه وقال: أنا داود رئيس الحزب الإسلامي البريطاني، وقال لي: هل تسمح لي بإضافة؟ قلت له: تفضل، قال: وأنا أبحث عن الأديان أهداني أحد الشباب من الطلاب المسلمين ترجمة لمعاني القرآن الكريم فأخذتها إلى البيت وشكرته عليها، وحينما فتحت هذه الترجمة كانت أول سورة أطّلع عليها سورة القمر فقرأت: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ) فقلت: هل يعقل هذا الكلام؟ هل ممكن للقمر أن ينشق ويعود ليلتحم؟ أي قوة تستطيع عمل ذلك؟! فقال: أوقفتني هذه الآية عن مواصلة القراءة، وأغلقت المصحف، وانشغلت بأمور الحياة.
المذيع :
لم يكن مسلماً؟   
الدكتور زغلول النجار:
لا، لم يكن مسلماً، قال: فانشغلت بأمور الحياة، ولكن الله تعالى يعلم مدى إخلاصي في البحث عن الحقيقة، فأجلسني ربي أمام التلفاز البريطاني، وكان هناك حوار يدور بين معلق بريطاني وثلاثة من علماء الفضاء الأمريكان، وكان المذيع البريطاني يعاتب هؤلاء على الإنفاق الشديد على رحلات الفضاء في الوقت الذي تمتلئ فيه الأرض بمشكلات الجوع والمرض والتخلف، ولو أنفق هذا المال على عمران الأرض لكان أجدى وأنفع، واستمر العلماء الأمريكان يدافعون عن وجهة نظرهم ويقولون: إن هذه التقنيات تطبّق في نواح كثيرة في الحياة؛ الطب، والزراعة، والصناعة، فهذا ليس مالاً مهدراً، وإنما عمل على تطوير تقنيات متقدمة للغاية.
في خلال هذه الحوار جاء ذكر رحلة القمر، وأنها كانت أكثر هذه الرحلات تكلفة فكلفت أكثر من 100 ألف مليون دولار، فصرخ به المذيع وقال: أي سفه هذا! 100 ألف مليون دولار لوضع علم أمريكا على سطح القمر؟ فقالوا: لا، لم يكن الهدف مجرد وضع العلم الأمريكي على سطح القمر، كنا ندرس التركيب الداخلي للقمر، فوجدنا حقيقة لو أنفقنا أضعاف هذا المال لإقناع الناس بها ما صدقنا أحد، قالوا: ما هذه الحقيقة؟ قالوا: هذا القمر انشق في يوم من الأيام ثم التحم، فقالوا: كيف علمتم ذلك؟ قالوا: وجدنا حزاماً من الصخور المتحوّلة يقطع القمر من سطحه إلى جوفه إلى سطحه، فاستشرنا علماء الأرض وعلماء الجيولوجيا فقالوا: لا يمكن أن يكون هذا قد حدث إلا إن كان هذا القمر قد انشق ثم التحم، يقول: قفزت من الكرسي التي كنت أجلس عليه أمام التلفاز وقلت: معجزة تحدث لمحمد من 1400 سنة ويقوم الأمريكان بإنفاق أكثر من 100 ألف مليون دولار لإثباتها للمسلمين! لابد أن يكون هذا الدين حقاً، فعدت للمصحف وتلوت سورة القمر وكانت مدخلي إلى قبول الإسلام ديناً.
المذيع :
الله أكبر، شيء رائع دكتور، بارك الله بك. 
بما أننا نتكلم عن انشقاق القمر، فهناك آيات تتكلم في موضوعات يبدو لنا أنه لابد أن نتوقف عندها، وقد قلنا فيما سبق لو أن المسلمين في نهضتهم وفي عصر ازدهار حضارتهم بدؤوا في المكتشفات والمنجزات العلمية التي تحققت من خلال التسليم بمعطيات الآيات القرآنية لكانوا حققوا إنجازات كبيرة، ولكن طبعاً نحن في فترة تخلف في العالم الإسلامي، فليس هناك مانع عند تقدم الآخرين أن نستفيد من هذا العلم كي نؤكد على الحقائق والإعجاز العلمي في القرآن، سيادة الدكتور زغلول النجار وما دمنا في السماء فاسمح لي أن أسأل حضرتك عن موضوع شغلني وشغلني أكثر عندما حضرتك كلمتني عنه، قال تعالى:

﴿ وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِق(1) وَمَآ أَدرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ(2) ٱلنَّجمُ ٱلثَّاقِبُ(3) إِن كُلُّ نَفس لَّمَّا عَلَيهَا حَافِظٞ (4) ﴾

[ سورة الطارق ]

الحقيقة هذا القسم يبدو أننا بحاجة للوقوف عند كل قسم لأنه يبين ويتضح لنا أن كل آية تنطوي على إعجاز سواء كان هذا الإعجاز بيانياً أو تشريعياً أو لغوياً أو علمياً.
حضرتك قلت لي شيئاً غريباً جداً، وأنا أريد أن أحتفل به معك، أن النجم الطارق سجل فعلاً في هذا الكون، أريد من حضرتك أن تروي لنا القصة من الألف إلى الياء.
 

القسم بالسماء قسم وارد لأن السماء أعظم صور خلق الله في الكون :


الدكتور زغلول النجار:
(وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِق) قسم من الله تبارك وتعالى، والله غني عن القسم، وقد أشرنا مسبقاً أن الآية القرآنية إذا جاءت بصيغة القسم فهذا لتنبيهنا إلى أهمية الأمر المقسوم به، فلابد أن يكون هذا الأمر عظيماً، فالقسم بالسماء وارد لأن السماء من أعظم صور خلق الله في الكون، المسافة بيننا وبين الشمس، بين الأرض والشمس تبلغ 150 مليون كيلو متر، المسافة بين الشمس وأبعد الكواكب خروجاَ عنها 6 آلاف مليون كيلو متر.
المذيع :
ستة آلاف مليون كيلو متر، هذا خارج المجرة؟   
الدكتور زغلول النجار:
لا، هذا داخل المجموعة الشمسية، المجموعة الشمسية عدد من الكواكب والكويكبات والأقمار والمذنبات والشهب والنيازك تدور حول الشمس، تخيل العلماء في بادئ الأمر أن هذه كل السماء، أو كل الكون، ولكن بعد تطور علم الفلك أدرك العلماء أن هذه المجموعة ليست إلا ذرة صغيرة في تجمع أكبر يعرف باسم: المجرة، والمجرة التي تتبعها المجموعات الشمسية عبارة عن قرص مفلطح، تعتذر المسافات الأرضية عن التعبير عن أبعاده، فاتفق العلماء على اختيار السنة الضوئية كوحدة قياس للكون، والسنة الضوئية هي المسافة التي يخترقها الضوء بسرعته المعروفة 300 ألف كيلو متر في الثانية في سنة من سنيننا، وهو رقم مذهل، لو ضربنا 300 ألف في 60 يصبح في الدقيقة، في 60 يصبح في الساعة، في 24 يصبح في اليوم، في 365,25 يصبح في السنة، ويبلغ 9,30 مليون مليون كيلو متر، أقرب نجم إلينا خارج المجموعة الشمسية يبعد عنا 4,3 من السنين الضوئية، المجرة التي نتبعها يبلغ قطرها 100 ألف سنة ضوئية، ويبلغ سمكها 10 آلاف من السنين الضوئية.
المذيع :
سبحان الله! هذا شيء لا يستطيع الإنسان أن يتصوره.
الدكتور زغلول النجار:
وقد أحصى العلماء في داخل هذه المجرة إلى الآن أكثر من 400 ألف مليون نجم كشمسنا، كل نجم من هذه النجوم لها توابع كما أن شمسنا لها توابع، وتخيّل العلماء أن هذه المجرة هي كل الكون، فإذا بعلم الفلك يثبت أن في السماء من أمثال هذه المجرة على الأقل 200 ألف مليون مجرة بعضها أكبر من مجرتنا، وبعضها أصغر من مجرتنا، ينتظمها عقد عظيم كل ما فيه يدور ويتحرك في مسارات محددة ثابتة، وفي أفلاك محددة ثابتة، لا يصطدم أحدها بالآخر لتكون جزءاً من السماء الدنيا، لأن القرآن يقول:

﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ(5) ﴾

[ سورة الملك ]

فالنجوم وهي المصابيح، وهي وسيلتنا للتعرف على أبعاد السماء الدنيا من صفات السماء الدنيا وحدها، أما غير ذلك من سماوات فلا يعلمه إلا الله، هذا الركن من السماء الدنيا دائم الاتساع، بحيث أن الإنسان لا يستطيع أن يلحق بأطرافه، كلما طوّر الإنسان أجهزته يجد أن هذا الجزء قد اتسع، فلا يمكن للإنسان أن يدرك أطراف الجزء المدرك من الكون، الجزء المشاهد لنا من الكون.
المذيع :
نحن نسمع ولا نستطيع التخيل، ونعجز عن التصور، كلمة المادية بسيطة جداً أمام الأرقام الفلكية التي تقولها فهذا شيء مذهل.
 

دورة حياة النجم :


الدكتور زغلول النجار:
نعم، لذلك تقول إحدى أساتذة الفلك وهي أستاذة أمريكية كتبت كتاباً في الفلك تقول: هذا مجال إذا دخله الإنسان بعقله إما أن يسجد لخالق هذا الكون، أو أن يفقد هذا العقل، أنشتاين كتب كتاباً في آخر أيامه يقول فيه: إن أعظم خاطرة يمكن أن تجول في ذهن الإنسان هي ما يتراءى له عندما يقف متأملاً في هذا الكون، إنه يستطيع أن يرى جمالاً ما بعده جمال، وكمالاً ما بعده كمال، ودقة ما بعدها دقة، ويقول: إن هذا الموقف عندي هو موقف التعبد عند الخلائق، حينما نشر هذا الكلام عقد له مؤتمر صحفي.
المذيع :
هذا يفسر أيضاً قوله تعالى: 

﴿ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ(28)  ﴾

[ سورة فاطر ]

العالم عندما يكون سبحان الله! طبيباً، أو مهندساً، أو فلكياً، أو أي تخصص، عندما يعبر بلسانه عن كلمة من هذه الكلمات سبحان الله والله أكبر فنصيبها في نفسه أضعاف أضعاف أضعاف الإنسان البسيط الذي لا يعرف هذه المعلومات.
الدكتور زغلول النجار:
صحيح، عندما نشر هذا الكلام كان هناك مؤتمر صحفي فقال له أحد الصحفيين اليهود: إني لأعجب من الرجل الذي حبس الطاقة في معادلة أن يخشى الله، فقال له: اخرس يا فليمينغ إني لست ملحداَ، إني أؤمن بالله، وهذا الإيمان فطري بمجرد النظر في الكون، ولذلك ربنا الله تعالى يقول: 

﴿ لَخَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57) ﴾

[ سورة غافر ]

فالقسم بالسماء قسم عظيم، والسماء تستحق أن يقسم بها، ولكن الأمر المدهش هو الطارق، وحار المفسرون في تفسير ما هو الطارق؟ (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ) والخطاب هنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويأتي جواب القسم: (ٱلنَّجمُ ٱلثَّاقِبُ) فقال المفسرون: هو كل النجم، واعتبروا أن النجم الذي يخترق أو يثقب ظلمة الليل بنوره هو هذا النجم الثاقب، وقالوا: هو كل نجم، ولكن هذه الآيات الثلاثة تؤكد على أن الطارق نجم خاص بعينه، وليس كل النجم، وإلا لما قال القرآن الكريم: (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3)) .
منذ سنوات اكتشف العلماء أن النجوم تمر في دورة حياة: تبدأ من دخان، هذا الدخان يبدأ بالتكثف على ذاته فتبدأ في داخله عملية الاندماج النووي بمعنى اتحاد ذرات الهيدروجين مع بعضها البعض لتعطي العناصر الثقيلة بالتدريج، فتحول النجم بالتدريج إلى عناصر.
المذيع :
في البداية الدخان أو الغاز؟
الدكتور زغلول النجار:
وهذا الدخان عبارة عن هيدروجين وفيه بعض الجسيمات الصلبة، فتبدأ نوى الهيدروجين بالاتحاد مع بعضه لتكون العناصر الأثقل وزناً، فالتحول النجمي يمر في مراحل حتى يصل لمرحلة ينكدر تماماً، والقرآن يقول: 

﴿ وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ(2) ﴾

[ سورة التكوير ]

والنجم المنكدر تخبو جذوته ويقل ضوءه، ويبدأ بتكدّس المادة في داخله، وجد العلماء أن مرحلة من هذه المراحل تسمى بالنجوم النيترونية.
المذيع :
هذا النجم المنكدر؟
الدكتور زغلول النجار:
هو النجم المنكدر.
المذيع :
أي سابقاً أم لاحقا؟ً
الدكتور زغلول النجار:
لاحقاَ، حينما تبدأ جذوة النجم في الانكدار يتحول إلى نجم نيتروني، ومعنى النجم النيتروني أن المادة تتكدس فيه بحيث لا يبقى فيه موجب وسالب من الجسيمات الأولية، تكون كلها جسيمات متعادلة، نيترونات، فتبدأ هذه النيترونات في إعطاء نبضات صارخة تشق صمت الكون وتصل للأرض، حينما استمع إليها العلماء سموها بالنبضات، وشبهوها بنبضات القلب، وسميت هذه النجوم بالنوابض والنابضات والنجوم النابضة، هذه حالة خاصة في النجوم تتكدس فيها المادة تكدساً شديداً قبل أن تطمس بالكامل، القرآن يقول:

﴿ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) ﴾

[ سورة المرسلات ]

وقبلها يقول: (وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ) وقبلها يقول: 

﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴾

[ سورة التكوير ]

الشمس لها ألسنة طويلة من اللهب تعادل مئات الآلاف من الكيلو مترات، فعندما تخبو جذوة الشمس تفقد هذه الأذرع فتتكور تكوراً كاملاً، ثم يقول: (وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ) عندما تحولت المادة في داخل النجم إلى مواد شبه صلبة، يفقد النجم جذوته وضوءه فينكدر، ثم إذا كانت كتلته أكبر من أربعة أضعاف كتلة الشمس تتكدس المادة أكثر فيختفي الضوء بالكامل ولا يرى النجم، وهذا الذي سماه العلماء بالثقب الأسود، وسماه القرآن بالنجم الخانس الكانس، وأقسم به ربنا تبارك وتعالى بقوله عز من قائل:

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ(15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ(16) ﴾

[ سورة التكوير ]

المذيع :
وقد تفضلت وشرحتها في حلقة سابقة ولكن أريد أن أعود للنجم هو الحالة الأولى ؟
 

شرح لمعنى قوله تعالى : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ :


الدكتور زغلول النجار:
حالة غازية يتحول إلى مادة صلبة بالتدريج حتى يصل إلى الحالة النيترونية، وهذا النجم يتحول لبه إلى حديد بالكامل وينفجر كما تكلمنا في حديث سابق، ولكن إن كان حجمه كبيراً تتكدس المادة على ذاتها فتتحوّل المواد الأولية في النجم إلى كتل متعادلة الشحنة يسمونها نيوترون، هذا النجم النيتروني يطلق نبضات كنبضات القلب.
المذيع :
هذا الموضوع الذي نتكلم عنه.  
الدكتور زغلول النجار:
نعم، حينما سمعت هذه النبضات توسط التليسكوب الراديوي.
المذيع :
هذا مختلف عن التليسكوب الذي نراه؟  
الدكتور زغلول النجار:
نعم، ذاك التليسكوب الضوئي وهو يرينا الأشياء عن طريق الضوء، بينما التليسكوب الراديوي يتلقى الموجات الراديوية الصادرة من هذه الأجسام الكونية، ويستطيع العلماء أن يدركوا هذه الأجسام من الأصوات المندفقة منها.
المذيع :
أي حصل هذا بالفعل وسجلت النبضات. 
الدكتور زغلول النجار:
نعم، نبضات النجوم النيترونية سجلت فعلاً، وهي تشبه الطرق على الباب تماماً ولذلك تسميتها في القرآن الكريم بالطارق شيء مبهر للغاية، وهو أفضل ألف مرة من أن أقول النجم النابض.
المذيع :
هذا السي دي الذي أعطيتني إياه أعطيته للأستاذة إيناس وحبذا لو نسمعه لنعرف صوت النجوم بالضبط.
الدكتور زغلول النجار:
هذه الأصوات تسمى بالنابضة، وعندما تتسارع تصبح كأنها قرع على الباب، هذا هو القرع.
المذيع :
سبحان الله. عفواَ دكتور، من الذي سجل الصوت؟
الدكتور زغلول النجار:
سجل في ناسا.
المذيع :
هذا يعتبر وثيقة علمية مؤكدة، وقد لاحظت صوتين صوت نبضات وصوت سريع. فكيف نشأ هذا الاختلاف؟
الدكتور زغلول النجار:
نعم، ناشئ عن النجم حينما يقترب منا يكون النبض سريعاً للغاية، وحينما يبتعد عنا يكون النبض أبطأ، فكلما اقترب منا يكون كالطرق، وكلما ابتعد عنا يكون كنبضات القلب.
المذيع :

﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) ﴾

الدكتور زغلول النجار:
وسمي بالثاقب لأنه يثقب صمت السماء بطرقه.
المذيع :
إعجاز ملفت، ومادمنا في السماء فنحن نريد التكلم عن حفظ هذه السماء، فالقرآن أيضاَ يتحدث ويقول في الآية الكريمة:

﴿ وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ ءَايَٰتِهَا مُعْرِضُونَ(32) ﴾

[ سورة الأنبياء ]

ما المقصود بالسقف المحفوظ؟
 

توضيح معنى السقف المحفوظ :


الدكتور زغلول النجار:
طبعاَ في التعبير اللغوي: كل ما علاك فهو سماء، فسقف هذه القاعدة سماء لنا، (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) وهو تعبير عن أن السماء بناء، وليست فضاء كما كانت الناس تتخيل من قبل، الغلاف الموازي للأرض يتخلخل بالتدريج ويقل ضغطه حتى لا يكاد يدرك على مسافة ألف كيلو متر عن سطح البحر، فيتخيل الناس أن بعد هذا خلاء تماماً، فضاء، فجاء العلم ليثبت أنه لا يوجد في الكون شيء اسمه الخلاء، فالمادة تنتشر انتشاراً كاملاً وكأن السماء بناء محكماَ (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) السقف محفوظ بحفظ الله سبحانه وتعالى، وهذا السقف حافظ للأرض أيضاً، لأن هذا السقف المحفوظ تمسكه قوة لا يعلمها إلا الله من أن ينهار أو أن ينتابه شيء من الخلل  (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) لشدة تماسك أجزاء السماء وترابطها مع بعضها البعض، بالرغم من أن الكون يتسع، بمعنى أن المجرات تتباعد عن بعضها البعض بسرعات تكاد تصل لسرعة الضوء 300 ألف كيلو متر في الثانية، وتتخلق المادة من حيث لا يعلم الناس لتملأ الفراغات الناتجة من هذه المجرات المتباعدة لكي تملأ الفراغ، فالسقف المحفوظ بمعنى أنها مترابطة متماسكة لا خلل فيها، ولا فروج، وهي أيضاً تحفظ ما تحتها، تحفظ الحياة على الأرض، وقد يكون على أجرام سماوية أخرى ، وندرك من وسائل الحفظ هذه أشياء متعددة كثيرة في غلافنا الغازي جعلها ربنا تبارك وتعالى حماية للحياة على الأرض.
المذيع :
سنبقى في نطاق السماء أو في نطاق الارتفاع ففي القرآن الكريم نقرأ: 

﴿ فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ(125) ﴾

[ سورة الأنعام ]

فكيف يعرف الرسول صلى الله عليه وسلم ما لم يكن بالوحي أن الإنسان لما يرتفع يضيق صدره؟ ما الجانب العلمي والإعجاز في الآية؟
 

الجانب العلمي والإعجازي في الآية التالية :


الدكتور زغلول النجار:
الآية أيضاَ تأتي في مقام التشبيه 

﴿ فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾

 برز فرع من أفرع الطب يسمى طب الفضاء، يقول هذا الطب: إذا ارتفع الإنسان فوق 25 ألف قدم دون حماية من قلة الضغط وندرة الأوكسجين يموت في الحال، لماذا؟ تتوقف أجهزته، الجهاز العصبي، العقل، الجهاز الدوري والتنفسي، كل هذا يتوقف، ويختنق الإنسان ويموت، السوائل في جسده وفي خلايا الجسد وفي الرئتين تبدأ تفور وتغلي نتيجة انخفاض الضغط، فتنفجر هذه الأـوعية كلها، ويتعرض الإنسان إلى حشرجة في الصدر تشبه حشرجة الموت، هذا في البداية، والقرآن يفسر هذا تفسيراً رائعاً: 

﴿ فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾

كما تفضلتم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن في زمانه أحد يعرف هذه الحقيقة، ولم يكن هناك من يضطره ليخوض في هذه القضايا، ولكن الله سبحانه وتعالى يعلم أن الإنسان سيصل لهذه الحقيقة في يوم من الأيام، فأورد هذه الحقيقة لتبقى شهادة صدق أن هذا القرآن الكريم كلام الله، وأن هذا النبي محمداً صلى الله عليه وسلم كان موصولاً بالوحي، ومعلماً من قبل خالق السماوات والأرض.
المذيع :
تقول حوالي 25 ألف قدم، ممكن أن يقول أحدهم: إنهم عرفوا هذا عندما صعدوا الجبال؟
الدكتور زغلول النجار:
لا، لم يصلوا إلى هذا الارتفاع، فهم يعيشون في الجزيرة العربية، والمرتفعات فيها لا تتعدى ثلاثة آلاف متر أي حوالي عشرة آلاف قدم، فلا وسيلة لإدراكها من مرتفعات الجزيرة العربية.
المذيع :
لابد أن تكون وحياً وإعجازاً، حسناً في القرآن إشارات في بعض الأحيان يحتاج لتفسيرها عندما نتكلم عن الشرق أو المشرق والجهات الأصلية، القرآن يتحدث عن المشرق والمغرب مرة، وفي أخرى يقول المشرقين والمغربين:

﴿ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ(17) ﴾

[ سورة الرحمن ]

﴿ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً(9) ﴾

[ سورة المزمل  ]

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ(40) ﴾

[ سورة المعارج ]

نريد أن نعرف ما الحكاية هل يوجد مشرق ومشرقون وبعدهما يوجد مشارق؟
 

توضيح للمشارق والمغارب :


الدكتور زغلول النجار:
نعم بارك الله فيك، بما أن الأرض كرة أو شبه كرة، فلو نظرنا إلى خط الاستواء نجد أن أكثر اتساع الكرة عند هذه النقطة، وأنه حينما تشرق الشمس تشرق فوق نقطة محددة، أي بداية إشراقها فوق أقصى نقطة على سطح الكرة الأرضية، أكثرها انبعاجاً، الأرض منبعجة قليلاً عند خط الاستواء، وعند القطبين، فحينما تشرق الشمس تكون لأول مرة أكثر جزءاً مواجهاً للشمس انبعاجاً، فهذا هو المشرق الحقيقي، وعلى خطوط الطول.
المذيع :
أي على هذه الكرة لو تخيلنا أن خط الاستواء في المنتصف.
الدكتور زغلول النجار:
ولو تخيلنا أن الأرض تدور من المغرب إلى المشرق فالشمس تشرق من هنا، فتلمس أكثر نقطة انبعاجاً، وهذا هو المشرق، وإذا جاءت النقطة الثانية فهو المشرق الآخر.
المذيع :
أين النقطة الثانية؟
الدكتور زغلول النجار:
مقابلة لها في الطرف الآخر، إذاً يوجد مشرقان: مشرق رئيسي في البداية ويوجد مشرق آخر في النهاية، فهذان مشرقان، ويوجد مشرق ومغرب ومشرقان ومغربان على خط الاستواء تماماً، خط الطول منحن بمعنى أن الشمس تشرق على نقاط مختلفة على طول الخط المنحني، فهذا الخط المنحني عندما تشرق عليه الشمس لا تشرق عليه دفعة واحدة، ولكن تشرق على نقاط مختلفة منه على خط الطول وبنفس الوقت على خط العرض، مثلاً عندما تدور الأرض في هذا الاتجاه نجد نقاط شروق متعددة على خط العرض، فهناك مشارق ومغارب كثيرة، ويوجد نهايتان للشروق ونهايتان للغروب، فرب المشرق ورب المغرب صحيحة، ورب المشرقين ورب المغربين صحيحة، ورب المشارق ورب المغارب صحيحة.
المذيع :
ولكن هل استطاع العقل العربي في ذاك الزمان أن يستوعب هذه الصورة أم كان عنده تفسير مختلف بأن الشمس تشرق كل يوم من مكان مختلف؟
الدكتور زغلول النجار:
لعل هذا هو التفسير.
المذيع :
دكتور زغلول النجار وقفة أيضا مع هذه الآية:

﴿ وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ ٱلَّيْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَىْءٍۢ فَصَّلْنَٰهُ تَفْصِيلًا(12) ﴾

[ سورة الإسراء ]

 

ظاهرة الفجر القطبي :


الدكتور زغلول النجار:
هذه الآية في سورة الإسراء في الحقيقة هي من الآيات التي بدأت منها لأصل إلى فهم حقيقة كونية لم يصل إليها أي من العلماء الغربيين إلى اليوم، وهي نموذج أعطيه كيف يستطيع الإنسان بدءاً من القرآن الكريم أن يصل إلى تحقيق حقيقة كونية لم يصل إليها أحد بعد (وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ ٱلَّيْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَىْءٍۢ فَصَّلْنَٰهُ تَفْصِيلًا) قال المفسرون: آية الليل والنهار نراهما بمعنى أن آية الليل هو القمر وآية النهار هو الشمس، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه إن كان هذا الكلام صحيحاً: ما معنى فمحونا آية الليل فالقمر لازال موجوداً؟ فقال أحد المفسرين: لعل القمر كان قديماً نجماً ملتهباً مضيئاً بذاته كالشمس فأطفأ الله جذوته، ولكن العلم يقول: إن كتلة القمر لا تسمح أن يكون نجماً، النجم لابد أن تكون له كتلة لا تقل عن كتلة الشمس، والقمر شيء صغير لا يتعدى ربع كتلة الأرض، ولو كان القمر نجماً لأحرق الأرض، ولبخر الماء، وخلخل الهواء، وقضى على الحياة بأكملها، لأن المسافة بين الأرض والقمر مسافة صغيرة جداً لا تتعدى 380 ألف كيلو متر.
المذيع :
حضرتك تتكلم عن 380 ألف كيلو بأنها مسافة بسيطة، طبعاَ بالنسبة لنا ليست بسيطة.
الدكتور زغلول النجار:
المسافة بين الأرض والشمس 150 مليون كيلو متر، فــ 380 ألف كيلو متر لا تمثل شيئاً حقيقة، فالقمر لو كان نجماً لأهلك الأرض، وبخّر الهواء، وبخّر الماء، وقضى على الحياة بالكامل.
المذيع :
ما هو إذاً؟  
الدكتور زغلول النجار:
هو تابع صغير من توابع الكواكب، هو جسم صخري، ليس جسماً ملتهباً مضيئاً بذاته، بل جسماً صخرياً انفصل عن الأرض أصلاً.
المذيع :
القمر أصله من الأرض وانفصل عنها؟ 
الدكتور زغلول النجار:
نعم، والأرض انفصلت من الشمس، لذلك هو يتباعد عن الأرض بمعدل ثلاث سنوات ضوئية كما ذكرنا من قبل، وفي وقت من الأوقات ستبتلعه الشمس كما وعدنا ربنا تبارك وتعالى بقوله تعالى:

﴿ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) ﴾

[ سورة القيامة ]

وهي من العلامات التي تهدد هذا النظام الكوني، وبداية الآخرة، فالقمر تابع صغير، تابع صخري يشبه الأرض تماماً، ولا يمكن أن يكون نجماً في يوم من الأيام.
قال بعض المفسرين: لعل السواد الذي في القمر، هذا القمر خلقه ربنا تبارك وتعالى معتماً وهو لايضيء إلا بسقوط أشعة الشمس عليه، ولكن هذا السواد كان موجوداً في القديم، ولازال موجوداً إلى اليوم، فلم أجد تفسير معنى: (وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ ٱلَّيْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَىْءٍۢ فَصَّلْنَٰهُ تَفْصِيلًا)  
وبعض المفسرين قالوا: إن هذا السواد الذي في الليل، ولكن الليل دائماً أسود، فمحونا آية الليل،  وأنا أبحث في تفسير هذه الآية الكريمة وجدت أن هناك ظاهرة معروفة منذ مطلع القرن العشرين تسمى: ظاهرة الفجر القطبي، ومعناها أن المناطق القريبة من القطب تضاء في ظلمة الليل، يوجد إضاءة تفوق إضاءة الفجر الصادق، عند المناطق القطبية في دوائر العرض العليا تضاء ليلاً إضاءة تفوق إضاءة الفجر الصادق وسموا هذه الظاهرة: ظاهرة الفجر القطبي، وهي لا ترى إلا في القطبين والمناطق حولهما، ولم يستطع العلماء تفسير هذه الظاهرة إلا بعد رحلات الفضاء.
المذيع :
هذه لا علاقة لها بالشمس؟
 

إحاطة الأرض بطبقات حماية متعددة من رحمة الله بالإنسان :


الدكتور زغلول النجار:
لا، لا علاقة لها بالشمس إطلاقاً، لاحظ العلماء أن من رحمة الله بنا أنه جعل طبقات حماية متعددة للحياة على هذه الأرض، من هذه الطبقات حزامان هلاليّا الشكل يحيطان بالأرض إحاطة كاملة، زوج ناحية اليمين، وزوج ناحية الشمال، يسمكان بشدة عند خط الاستواء ويرقّان رقّة شديدة عند القطبين. 
المذيع :
هل يوجد رسم أو صورة فيها شيء من التجسيم فأنا لم أعرف كيف يكون وضع هذين الهلالين مع الأرض؟
الدكتور زغلول النجار:
هذان هما الحزامان، هذا حزام وهذا حزام آخر، هذان الحزامان سماهما العلماء: حزاما الإشعاع، لأنهما مشحونان بالكهرباء، وهما يردان عن الأرض ويلات الجسيمات الكونية المتسارعة، فالكون تتحرك فيه لبنات الذرة تسمّى: الجسيمات الأولية، وهي تتحرك بسرعات فائقة للغاية، فحينما تصطدم بالغلاف الغازي للأرض عند القطبين وحولهما تشعل الغلاف الغازي للأرض، فيرى هذا الوهج، ومن رحمة الله أنه لا يرى في باقي الأجزاء، لأن كل حزام يحمي الأرض من هذا الضوء، فلا يرى إلا حول القطبين فقط.
المذيع :
هل هذا هو الحزام؟
الدكتور زغلول النجار:
نعم حزامان في كل جهة، حزامان من الغلاف الغازي المركز فيه الشحنة الكهربائية فترد عنا هذه الجسيمات الكونية رداً إلى الخارج، ولعل هذا من معاني قوله تعالى: 

﴿ وَالسَّمَاء ذَاتِ الرَّجْعِ(11) ﴾

[ سورة الطارق ]

هذان الحزامان يمنعان هذا التوهج وهذه الإضاءة التي ترى عند القطبين من الوصول إلى بقية الأرض، وقد اتضح لي أن هذين الحزامين لم يكونا موجودين في بدء خلق الأرض، فكانت هذه الظاهرة تعم الأرض بالكامل، كانت الشمس تنير الأرض في وضح النهار، وارتطام الأشعة الكونية بالغلاف الغازي للأرض تضيء ظلمة الليل.
المذيع :
أي ضوء مستمر.
الدكتور زغلول النجار:
نعم، ضوء مستمر، فمن رحمة الله بنا أنه قبل أن يخلق الإنسان لكي يجعل له الليل والنهار وسيلة من وسائل العمل والراحة كون هذين الحزامين ليحمينا من الجسيمات الكونية المتسارعة، ويبقي بقية من هذا الضوء ليعتبر الإنسان به، ويعلم مدى نعمة الله سبحانه وتعالى أنه خلق لنا الليل والنهار.
المذيع :
أي هذه الأحزمة لم تكن موجودة؟ هل هذه الأحزمة مرئية؟
 

الغاية من الأحزمة المرئية حول الأرض :


الدكتور زغلول النجار:
لا، هي جزء من الغلاف الغازي مشحون بالكهرباء، وطبعاً يوجد طبقة اسمها: الطبقة المتأينة من نطاق الغلاف الغازي، أو الأيونوسفير، نطاق واسع، ضخم للغاية، سماكته مئات الكيلو مترات، مشحون بالكهرباء، الكهرباء تتركز في هذين الحزامين كحماية للحياة على سطح الأرض، ولذلك الآية التي أشرنا إليها قبل قليل يمن علينا بها ربنا بخلق الليل والنهار، يقول تبارك وتعالى:

﴿ قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُون(71) قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍۢ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ(72) وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(73) ﴾

[ سورة القصص ]

المذيع :
سبحان الله! أي الآية مرتبطة بهذا المعنى تماماً؟
 

خلق الليل والنهار من أعجب صنع الله :


الدكتور زغلول النجار:
 لأن حقيقة خلق الليل والنهار من أعجب صنع الله، فلو لم يكن الليل والنهار يتبادلان لما أدرك الإنسان شيئاً من الزمن، ولا حسابه، ولا معرفة التاريخ، فالليل والنهار وسيلة من الوسائل، فالله تعالى يقول:

﴿ وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ ٱلَّيْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَىْءٍۢ فَصَّلْنَٰهُ تَفْصِيلًا ﴾

ما معنى المحو هنا؟
 

آية الليل الإنارة فمحاها ربنا ليكون فترة راحة وسكون :


الدكتور زغلول النجار:
الطمس، آية الليل الإنارة، وليس القمر، وآية النهار الإنارة في النهار، فذكرنا في حديث سابق أنه ليست الشمس التي تضيء النهار، فآية النهار النور الذي جعله لنا ربنا تبارك وتعالى في هذه الطبقة الرقيقة التي وصفها بقوله:

﴿ وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ﴾

[ سورة يس ]

لشدة رقتها، وآية الليل كانت هذه الإضاءة فمحاها ربنا رحمة بنا، حتى يكون الليل فترة راحة وفترة سكون، وليكون النهار فترة نشاط وعمل وإنتاج.                                                    
المذيع :
وبعدها يمن علينا ويذكرنا لو كان هذا مستمراً لما استقامت الحياة، سرمداً إلى يوم القيامة، والليل سرمداً إلى يوم القيامة.
الدكتور زغلول النجار:
نعم.
 

خاتمة وتوديع :


المذيع :
شيء عظيم.
أرجو أن نواصل الحديث في موضوع الإعجاز العلمي في قضايا أخرى، ولكن سنؤجل الشكر لأنه شكر موصول، وطمعنا أيضاً طمع موصول.
شكراً جزيلاً فضيلة الدكتور العالم الجليل زغلول النجار، ونلتقي معه ومعكم دائماً سيداتي وسادتي على خير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الاستماع للدرس

00:00/00:00

إخفاء الصور