رحلة استراليا 1 - المحاضرة : 12 - أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

رحلة استراليا 1 - المحاضرة : 12 - أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم.


2001-03-14

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته من إذاعة القرآن الكريم يسعدنا أن نلتقي مع فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي الذي شرف القارة الأسترالية خلال هذه الأيام المباركة.
 أخوة الإيمان والإسلام نحن عبر أثير الموجة 173 والتي يمكن من خلالها استقبال أسئلتكم واقتراحاتكم على رقم 97243355.
 ولنبدأ مع فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي السلام عليكم ورحمة الله فضيلة الإمام وكل عام وأنتم بخير.
 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
 س ـ حقيقة فضيلة الإمام حينما نقف حول مفهوم الأخلاق الإسلامية فنجد أن المصطفى صلى الله عليه وسلم حينما سئلت عنه السيدة عائشة رضي الله عنها فقالت: أما تقرأ القرآن ؟ قالت:

(( سُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ.))

[ البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، أبي داود، ابن ماجة، مالك، الدارمي، أحمد ]

 وأمره الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم وقال له:

 

﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199)﴾

 

[ سورة الأعراف: الآية 199 ]

 وامتداداً من هذه الصفة النبوية الكريمة كيف تجد الأخلاق الإسلامية ونحن في عالمنا المعاصر ؟
 ج ـ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 أيها الأخ الكريم:
 بادئ ذي بدء النبي عليه الصلاة والسلام يحدد الهدف من بعثته فيقول:

 

(( إنما بعثت معلماً إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.))

 فكلمة الأخلاق تحتل أكبر حجم في الدين الإسلامي ذلك أن سيدنا جعفر رضي الله عنه حينما كان في الحبشة وسأله النجاشي ملك الحبشة عن حقيقة هذا الدين الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، قال: أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف صدقه وأمانته وعفافه ونسبه فدعانا إلى الله لنعبده ونخلع ما كان يعبد آبائنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة، وصلة الرحم، والكف عن المحارم والدماء.
 يتضح من هذا الكلام أن مضمون الدعوة الإنسانية القيم الأخلاقية، وحينما قال عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ.))

 

[ البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، أحمد ]

 هذا يشير إلى أن الإسلام شيء وأن هذه الخمس شيء آخر إنها أعمدة وليست هي البيت، البيت فوق الأعمدة أي أن هناك عبادات تعاملية أساسها الصدق والأمانة والإنصاف وتلبية الحاجة وإنجاز الوعد وحسن العهد وما إلى ذلك، وأن هناك عبادات شعائرية كالصيام والصلاة والزكاة والحج، وأنا أعتقد من خلال نصوص كثيرة جداً أن العبادات التعاملية إن صحت قبلت العبادات الشعائرية هذا يؤكده قول النبي عليه الصلاة والسلام حينما سأل أصحابه الكرام عن المفلس:

 

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ، قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ.))

 

[ مسلم، الترمذي، أحمد ]

 وفي بعض الأحاديث الشريفة يقول عليه الصلاة والسلام:

 

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: هِيَ فِي النَّارِ.))

 

[ رواه أحمد ]

 وقال:

 

(( عَنْ عَبْد ِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، قَالَ: فَقَالَ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ لا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا وَلا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ.))

 

[ مسلم، البخاري، الدارمي ]

 نصوص كثيرة في القرآن وفي السنة تؤكد أن الأخلاق تحتل أكبر حجم في الدين، الله عز وجل جعل هذا النبي من أكمل الناس جعله أكمل الخلق هكذا آتاه علماً، آتاه حفظاً، آتاه حكمةً، آتاه اجتهاداً، آتاه قيادةً، آتاه أنثىً، لكن لما مدحه لم يمدحه في هذا أبداً، مدحه فقال:

 

﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾

 

[ سورة القلم: الاية 4 ]

 يبدو أن الأخلاق كسبية له صلى الله عليه وسلم، أما بعض الإمكانات العالية جداً هذه منحها الله له تيسيراً للدعوة، فالشيء الذي لا كسب له فيه لا يمكن أن يكون مجال مدح، لكن الشيء الذي كسبه النبي هو أنه كان ذا مكارم أخلاقية.
 والقيم الأخلاقية كما أفهم من خلال بعض الأحاديث مخزونة عند الله تعالى فإذا أحب الله عبداً منحه خلقاً حسناً، وأنا أعتقد أنه بقدر اتصالك بالله عز وجل تشتق منه الكمال هذا الكمال أصيل، هناك خلق أساسه الذكاء، فالأشخاص الأذكياء تأميناً لمصالحهم يسلكون سلوكاً مقبولاً بل مرغوباً فيه بينما هدفهم تحصيل المال، هذه الأخلاق لا قيمة لها لأنها أخلاق نفعية أساسها تأمين المصالح أما حينما تتصل بالله عز وجل تشتق منه كمالاً أصيلاً هذا الكمال يظهر في السراء والضراء وفي العلو وفي الانخفاض وفي الصحة والمرض، أما حينما تكون الأخلاق إسلامية بدافع حب الله واليوم الآخر تكون هذه الأخلاق المرضية عنها والتي أرادها الله عز وجل في قرآنه فقال:

 

﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ(4)﴾

 والتي أرادها النبي عليه الصلاة والسلام في حديثه:

 

 

(( إنما بعثت معلماً ))

 

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ الأَخْلاقِ ))

[ أحمد ]

 س ـ عفواً فضيلة الأستاذ الدكتور حينما نقف عند قوله تعالى:

 

﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)﴾

 

[ سورة فصلت: الآية 34 ]

 مفهوم هذه الآيات القرآنية في مدلول الأخلاق الإسلامية، مدلولها في جانب المعاملات بين المسلمين بعضهم ببعض وبين المسلم وغير المسلم.
 ج ـ أولاً هناك أخلاق في الجهاد وأخلاق في الدعوة وشتان بين المستويين، أخلاق الجهاد أساسها القوة، قال تعالى:

 

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73)﴾

 

[ سورة التوبة: الآية 73 ]

 أما أخلاق الدعوة أساسها هذه الآية:

 

﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)﴾

 ولعل مركز الثقل في هذه الآية أحسن، أحسن اسم تفضيل يعني إذا كان هناك مئات ردود الفعل الحسنة ينبغي أن تختار أحسنها، لا ينبغي أن تختار أقربها إليك ولا أسرعها إلى خاطرك، ينبغي أن تدوسها جميعاً وأن تختار أحسن هذه الردود، ادفع بالتي هي أحسن، وأما الأحسن الذي فسره الله عز وجل:

 

 

﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ(34)﴾

 تعامله وكأنه ولي حميم، من منطلق أخلاق الدعوة.
 نعم، لكن هذا ليس في مقدور معظم الناس لأن بشريتهم تغلبهم وتحملهم على أن يقسوا على من خالفهم، لذلك قال تعالى:

 

 

﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)﴾

 

[ سورة فصلت: الآية 35 ]

 من كان نصيبه من الله عظيماً، ألم أقل قبل قليل إن الإنسان حينما يتصل بالله اتصالاً حقيقياً يشتق منه الخلق الحسن، إن مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى فإذا أحب الله عبداً منحه خلقاً حسناً، لهذا قال تعالى:

 

﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)﴾

 التعامل مع الطرف الآخر غير المؤمنين تحكمه هذه الآية قال تعالى:

 

 

﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)﴾

 

[ سورة الشورى: الآية 39 ]

 لأن الطرف الآخر إن لم تنتصر عليه يحتقرك، من بُعدِه عن الله ومن شدة بغضه أحياناً لا يقيم للإنسان قيمةً إلا بقوته فقال تعالى:

 

﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)﴾

 الذي يحكم العلاقة مع الطرف الآخر هي الآية التي ذكرتها قبل قليل:

 

 

﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)﴾

 ينتصرون لدينهم، لكن إذا انتصروا هناك ضابط آخر ما هذا الضابط؟

 

 

﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾

 

[ سورة الشورى: الآية 40 ]

 أما هذا الذي يقوله العوام أكيل له الصاع عشرة أصوع هذا ليس من كتاب الله، فالآية الكريمة التي تقول:

 

﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ﴾

 

[ سورة الشورى ]

 من غلب على يقينه أن العفو عن هذا الطرف الآخر يصلحه ينبغي أن يعفو عنه، أوضح هذا سائق أرعن يحتقر الناس يستعلي على الناس أصاب طفلاً فدهسه، هذه الرعونة وهذا الجنوح وهذه الغلظة لا ينبغي أن تقابل بالعفو الساذج، لا بد من أن تكون قاسياً عليه كي تردعه عن مثيلات هذا العمل فمثل هذه الحالة نقول ينبغي أن توقفه عند حده وقد تؤلمه بسجن أو بدفع غرامة أو دية ولكن إن كان هذا الحادث جرى قضاءً وقدراً وهذا السائق يمشي بسرعة معتدلة وبهدوء بالغ وهذا الابن قفز أمامه ودهس فحينما تعفو عنه أنت تجعله مسلماً قال: إذا كان الأمر كذلكم:

 

﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾

 

[ سورة الشورى: الآية 40 ]

 العفو هنا مقترن بالصلاح، يعني ينبغي أن تصلحه في عفوك، هذه الآية تربط علاقة المسلم بغير المسلم حينما يسيء إليه. قال تعالى:

 

﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾

 

[ سورة الشورى ]

 س ـ فضيلة الإمام حينما نجد المولى عز وجل وهو يقول للمصطفى صلى الله عليه وسلم:

 

﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 128 ]

 وفي هذه الآية حينما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم حينما كسرت رباعيته في غزوة أحد:

 

((عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَشُجَّ فِي رَأْسِهِ فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْهُ وَيَقُولُ كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ))

 

[ مسلم، الترمذي، ابن ماجه، أحمد ]

 وأسترشد آية أخرى:

 

﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾

 

[ سورة الكهف: الآية 28 ]

 مفهوم هذا الترابط في النسيج القرآني في أخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يتعامل حتى في ميدان القتال، ما هو مدلول هذا المفهوم؟
 ج ـ أشقى الناس على الإطلاق الذي يسيء إلى دعوة الله، أما إذا أساء إلى نبي عظيم من أنبياء الله، أما إذا أساء إلى سيد الأنبياء، أما إذا أساء إلى سيد الرسل فهذه جريمة كبيرة جداً، وأنا أرى أن أشقى الناس قاطبةً من سمح له أن يعتدي على أهل الحق سواء أكانوا أنبياء أم أولياء.
 حينما قال الله عز وجل:

 

﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4)﴾

 

[ سورة التحريم: الآية 4 ]

 يارب أيعقل كل هذا من أجل امرأتين ؟ الجواب أن أي إنسان سولت له نفسه أن يطفئ نور الله عز وجل، أو أن يرد العقل، أو أن يسفه أهل الحق، قال: هذا يجب أن يعلم من هو الطرف الآخر، الطرف الآخر هو خالق الأكوان فإن:

 

﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4)﴾

 

[ سورة التحريم: الآية 4 ]

 أي إذا فكرت أن تطفئ نور الله في حي معين، أو أن تسيء إلى جامع، أو إلى رواد مسجد اعلم من هو الطرف الآخر، الطرف الآخر بأمر يحتاج إلى سند منعدم، يصبح أثراً بعد عين، وخبر بعد حقيقة.
 عفواً فضيلة الإمام الوقت يقترب وأذان المغرب الآن حان موعده ونعلم أن وقتكم حقيقة مشغول للغاية ومليء، جعله الله سبحانه وتعالى في ميزان أعمالكم بإذنه تعالى، ولهذا نكتفي بهذا القدر وبإذن الله على أن نستكمل في حلقات أخرى بإذن الله تعالى، نشكر فضيلتكم على هذه الجلسة الطيبة المباركة، ونشكركم أيها المستمع الكريم، أختي المستمعة الكريمة، وسلام من الله عليكم ورحمته وبركاته.
 وعليكم السلام ورحمته وبركاته.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018