وضع داكن
09-03-2026
Logo
أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 063 ب - اسم الله الشكور 2
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

  الشكور يزكو عنده القليل من أعمال العباد ويضاعف لهم الجزاء:


أيها الإخوة الكرام؛ لازلنا مع اسم الشكور، وكما يقال: ملخص الملخص أن المؤمن مع المُنعم، وأن غير المؤمن مع النعمة، المؤمن يتجاوز النعمة إلى المُنعم فيشكره بينما غير المؤمن يستمتع بالنعمة ويغفل عن المُنعم.
أيها الإخوة؛ اسم الله الشكور أي أن الشكور إذا أعطى أجزل، أي أكثر، وإذا أُطيع بالقليل قَبِل، وهو الذي يقبل القليل ويعطي الجزيل، وهو الذي يقبل اليسير من الطاعات ويعطي الكثير من الدرجات.
والشكور يزكو عنده القليل من أعمال العباد، ويضاعف لهم الجزاء، فيثيب الشاكر على شكره، ويرفع درجته، ويضع عنه وزره، ورد أن المؤمن إذا وضع لقمة في فم زوجته يراها يوم القيامة كجبل أُحد، أي عمل تُقَدّمه هو في الحقيقة قرض لله عز وجل، أي عمل تجاه أي مخلوق ولو كان هرة، امرأة بغي شكر الله لها وغفر لها لأنها سقت كلباً كاد يأكل الثرى من العطش، أي عمل تقوم به تجاه أي مخلوق، ولو كان حيواناً، ولو سقيت نباتاً، هو في الحقيقة قرض لله عز وجل، وهذه الآية إذا قرأها المؤمن ينبغي أن يقشعر جلده:

﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245)﴾

[ سورة البقرة ]

 

من أراد أن يكون أسعد الناس فليسعد من حوله:


أيها الإخوة؛ شُكر العبد لله ثناؤه عليه بذكر إحسانه إليه، وشكر الحق للعبد ثناؤه عليه بذكر طاعته له، أي المؤمن يشكر، والله عز وجل يشكر، المؤمن يشكر الله لإحسانه إليه، والله عز وجل يشكر العبد لطاعته له.
للإمام الغزالي رحمه الله تعالى قول لطيف: إذا كان الذي أخذ فأثنى يُعَدّ شكوراً فالذي أعطى وأثنى أولى أن يكون شكوراً، يعطي ويثني، يعطي العبد يشكر فالله عز وجل هو الذي أعطاه، هو الذي مكّنه أن يشكر، وبعد ذلك الله عز وجل يشكر هذا العبد، أنت حينما تقرأ في القرآن الكريم أن الله شكور يجب أن تندفع بكل ما تملك لخدمة عباده.
والله أيها الإخوة؛ يمكن قرأت كلمة في مجلة مترجمة من أربعين عاماً، هذه الكلمات دخلت في أعماق نفسي: إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين، فأنت أسعدهم، لأن الله شكور، أنت حينما تفكر أن تقدم خدمة لإنسان، لحيوان، لنبات، أنت حينما تفكر أن ترسم بسمة على وجه طفل، أو على وجه أسرة بائسة، أعرف رجلاً فقيراً جداً أصيب بآفة في قلبه، والعملية تكلف مئات الألوف ولا يملك منها قرشاً واحداً، زرته في البيت الكآبة مهيمنة، الأولاد وضعهم حزين، البيت فيه غمامة سوداء، هو الرجل، الأب، الزوج، لا يوجد معه شيء، إنسان محسن أمر طبيباً أن تُجرى له العملية على حسابه، والله زرته بعد نجاح العملية، الأطفال يكادون يرقصون من فرحهم، هذا الذي يُدخل الفرح على قلوب الخلق بإحسانه إليهم، بتخفيف آلامهم، بحمل همومهم له عند الله مقام كبير، إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين، ولأن الله شكور تكون أنت أسعدهم.
 

سعادة الإنسان لا تأتي من المال بل تأتي من اتصاله بالله عز وجل:


نحن في الأوراد نقول: اللهم صلِّ على سيدنا محمد، وعلى آل محمد، وصلِّ على أسعدنا سيدنا محمد، السعادة لا تأتي من المال، بل تأتي من اتصالك بالله عز وجل، فإذا قدمت خدمات لعباد الله فالله شكور، وعندئذٍ يشكرك.
والله مرة أخ حدثني، قال لي: أنا كنت خارج دمشق، وصلت إليها في الساعة الثانية عشرة ليلاً، القصة بالثمانينات، بأزمة لبنان، رأى امرأة تمسك بطفل صغير وتبكي، وإلى جانبها زوجها، سأل، الابن حرارته اثنتان وأربعون، هم غرباء من لبنان، لا يعرفون أحداً، قال لي: بقيت معهم حتى الساعة الرابعة صباحاً، من مستشفى لمستشفى، من صيدلية لصيدلية، حتى انخفضت الحرارة وزال الخطر، يقسم لي بالله أنه بقي أسبوعين وهو في جنة.
يحدثني طبيب يدخل لمستشفى عامة، العناية فيها قليلة جداً، يعامل المرضى وكأنهم في أرقى مستشفى، المرضى الفقراء، التحاليل، الإيكو، المرنان، وكأنهم في أرقى مستشفى، يقول لي: وأنا في هذه المستشفى العامة التي فيها إهمال كما هي العادة في كل بلاد العالم، قال لي: أشعر أنني في جنة، لأن الله شكور.
سيدنا ابن عباس كان معتكفاً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، معتكف بعبادة، بل من أرقى العبادات، رأى رجلاً كئيباً، قال له: ما لي أراك كئيباً؟ قال له: والله ديون لزمتني ما أطيق سدادها، قال له: لمن؟ قال له: لفلان، فقال له ابن عباس: أتحب أن أكلمه لك؟ قال له: والله أتمنى، فانطلق ابن عباس من معتكفه، أي خرج من عبادة، قال له أحدهم: يا بن عباس أنسيت أنك معتكف؟ قال: لا والله، ولكنني سمعت صاحب هذا القبر، يقصد رسول الله عليه الصلاة والسلام، والعهد به قريب، ودمعت عيناه، سمعت صاحب هذا القبر يقول: والله لأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر، واعتكافه في مسجدي هذا، صيام من؟ صيام سيد الخلق، اعتكاف من؟ اعتكاف رسول الله، والله لأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر، واعتكافه في مسجدي هذا.
 

الشكور الحقيقي هو الله لأنه يعطي العبد ثم يوفقه للشكر:


أيها الإخوة؛ عالم جليل ابن القيم رحمه الله تعالى يقول: الشكور هو سبحانه وتعالى، هو أولى بصفة الشكر من كل شكور، بل هو الشكور على الحقيقة، وإذا سُمِّي عبد ما بأنه شاكر أو شكور فالتسمية مجازية، الشاكر الحقيقي، الشكور الحقيقي هو الله جلّ جلاله، لأنه يعطي العبد، ثم يوفقه للشكر، ويشكر القليل من العمل فلا يستقله، ويشكر الحسنة بعشرة أمثالها إلى أضعاف مضاعفة، ويشكر عبده بأن يثني عليه بين ملائكته وبين ملئه الأعلى، ويُلقي له الشكر بين عباده، يشكره بفعله، فإذا ترك شيئاً لله أعطاه أفضل منه، وإذا بذل شيئاً ردّه عليه أضعافاً مضاعفة،

(( عن ابن عمر: عن سالم عن أبيه مرفوعاً: ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه. ))

[ رواه أبو نعيم عن ابن عمر مرفوعا وقال غريب ]

أي مبلغ فيه شبهة، وكبير، فالمؤمن الصادق ركله بقدمه، وقال:

﴿ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23)﴾

[ سورة يوسف ]

﴿ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16)﴾

[ سورة الحشر ]

إلا عوضه الله خيراً منه، في دينه بقيت هذه الصلة بينه وبين الله، ودنياه عوضه أضعافاً مضاعفة.
 

العاقل من يتاجر مع الله عز وجل:


لما بذل الشهداء أبدانهم، الشهيد بذل أثمن ما يملك، والجود بالنفس أقصى غاية الجود، ولما بذل الشهداء أبدانهم، حتى مزقها أعداؤه شكر لهم ذلك بأن أعاضهم منها طيراً خضراً أقرّ أرواحهم فيها، تَرِد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها إلى يوم القيامة، فيردها عليهم أكمل ما تكون جمالاً وبهاءً.
الله شكور، والبطل، والذكي، والعاقل، والموفق، والفالح، والناجح، هو الذي يتاجر مع الله، فقط مثل بسيط: لو أن ملكاً أمر معلماً أن يعطي ابنه دروساً خاصة، المعلم أفقه ضيق، بعد عشرة دروس قال له: أين الأجرة؟ قال له: كم تريد؟ قال له: على كل درس ألف، قال له، تفضل، أعطاه فوراً، ليته لم يسأل، لأن الملك كان مهيئاً له بيتاً ومركبة مقابل هذه الدروس، فلما طلب أجرته من هذا الطالب أعطاه ما يريد، من هو الذكي؟ هو الذي يقدم عملاً لله، فإذا سأل على عمله أجرة-عمل طبعاً صالح-أخذ أقل شيء ممكن، أما إذا احتسب هذا عند الله أخذ أكبر أجر ممكن.

  الله عز وجل لن يضيع عملاً صالحاً لأي إنسان:


الآن هناك فكرة؛ من شُكْر الله سبحانه وتعالى أنه يجازي أعداءه بما يفعلونه من خير، أعداؤه الذين كفروا به، بل الذين أنكروا وجوده، بل الذين تفلتوا من منهجه، بل الذين انغمسوا في ملذات محرمة، أعداؤه يجازيهم، إذا فعلوا خيراً، ويُخفف به عنهم يوم القيامة، فلا يُضيع عليهم ما يعملونه من إحسان، وهم من أبغض الخلق إليه، أن تفعل شيئاً ويضيع عليك أجره، أما الحديث الذي يؤكد هذا المعنى، طبعاً الحديث

(( عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الآن القول يرويه عمرو بن العاص: تَقُومُ السَّاعَةُ والرُّومُ أكْثَرُ النَّاسِ، قالَ: فَبَلَغَ ذلكَ عَمْرَو بنَ العاصِ فقالَ: ما هذِه الأحادِيثُ الَّتي تُذْكَرُ عَنْكَ أنَّكَ تَقُولُها عن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ؟ فقالَ له المُسْتَوْرِدُ: قُلتُ الذي سَمِعْتُ مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: فقالَ عَمْرٌو: لَئِنْ قُلْتَ ذلكَ، إنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وأَجْبَرُ النَّاسِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، وخَيْرُ النَّاسِ لِمَساكِينِهِمْ وضُعَفائِهِمْ. ))

[ صحيح مسلم ]

أحياناً بعض الشعوب تهوج وتموج، ثم تفتر، الإنسان العاقل يفكر قبل أن يتصرف، وهناك إنسان يُثار، ويُستثار، ويهوج، ويموج، وفي النهاية لا يفعل شيئاً، هذا شأن بعض الشعوب النامية، قال: ((إنَّهُم لأحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَة، وأسْرَعُهُم إفَاقَة بعد مُصِيبة، وأوْشَكُهُم كَرَّة بعد فَرَّة، وخَيْرُهُم لِمسْكِين ويَتيم وضَعيف)) هؤلاء الغارقون في المعاصي والآثام، الذين يعتدون على شعوب الأرض، يعاملون شعوبهم معاملة تفوق حدّ الخيال، مع أنهم أعداؤه، مع أنه يبغضهم لكنه يشكرهم على هذه الأفعال، قوانين.
 

المسلمون هم أول من أساؤوا إلى النبي لأنهم لم يطبقوا سنته بشكل صحيح:


البطولة أن تكتشف قوانين الله عز وجل، أي إنسان، مؤمن، غير مؤمن، مستقيم، غير مستقيم، إذا قدّم عملاً صالحاً لمن حوله الله عز وجل يشكره عليه، لا يمكن أن يضيع عليك عمل طيب، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق، لو أن تبتسم في وجه أخيك، يقول عليه الصلاة والسلام: ((إنَّ فيهم لَخِصالاً أربعاً، إنَّهُم لأحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَة)) يفكرون، يخططون بهدوء، يرسمون خططاً بعيدة، شعوب أخرى تثور، وتهوج، وتموج، ثم تخمد، أي شيء مؤلم جداً، أي هذا الرسام الذي رسم، المفروض أن نتلقى هذا بهدوء، وأن نخطط لتعريف الغرب برسول الله، أما قتل وضرب، هذا ماذا يفعل؟ يصورون هؤلاء الشعوب حينما تهوج وتموج، ويسخرون، أما الذكاء والعقل أن نخطط، أن نُعرِّف الناس بهذا النبي الكريم، أن نُطبق سنته، حتى يأخذ الناس فكرة عن هذا الدين العظيم، من هم الذين أساؤوا للنبي عليه الصلاة والسلام؟ أنا أرى أن المسلمين هم أول من يسيء إليه إذا لم يطبقوا سنته، أكلوا المال الحرام، اعتدوا على بعضهم بعضاً، سفكوا دماء بعضهم بعضاً، فالعالم الآخر يراهم متخلفين، يظن أن هذا دينهم، حتى الرسام الدنماركي لما عوتب عتاباً شديداً قال: كنت أظنه كأتباعه، إذاً من هو الذي أساء حقيقة؟ نحن أسأنا إلى نبينا، فكان ردّ فعل الغرب أنهم أساؤوا إليه، فقال عليه الصلاة والسلام: ((وخَيْرُهُم لِمسْكِين ويَتيم وضَعيف، وخَامِسَة حسنة جَميلة: وأمْنَعُهُم منْ ظُلْمِ الْمُلُوك)) .
 

ما أحسن عبد مسلم أو كافر إلا وقع أجره على الله في الدنيا أم في الآخرة:


النبي سافر إلى أوروبا؟ سافر إلى بلاد بعيدة؟ التقى بهم؟ قال تعالى:

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)﴾

[  سورة النجم  ]

هذا الحديث في صحيح مسلم، من أعلى درجات الصحة يصِف الروم: ((تَقُومُ السَّاعَةُ والرُّومُ أكْثرُ النَّاسِ، وإنَّ فيهم لَخِصالاً أربعاً، إنَّهُم لأحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَة)) يخططون، يملكون أعصابهم، ((وأسْرَعُهُم إفَاقَة بعد مُصِيبة، وأوْشَكُهُم كَرَّة بعد فَرَّة، وخَيْرُهُم لِمسْكِين ويَتيم وضَعيف، وخَامِسَة حسنة جَميلة: وأمْنَعُهُم منْ ظُلْمِ الْمُلُوك)) منهج الإسلام منهج موضوعي، طبعاً الفكرة قد تبدو غريبة، أن أعداءه غارقون في المعاصي والآثام، أعمالهم الطيبة محفوظة لهم، لأنه شكور، ما أحسن عبد من مسلم أو كافر إلا وقع أجره على الله في الدنيا أم في الآخرة.
 

أعمال الإنسان الطيبة محفوظة له عند الله عز وجل:


أيها الإخوة؛ لي صديق من لبنان، أثناء أحداث لبنان سكن في دمشق، وضعه المادي جيد جداً، كنت إلى جانبه في مركبته فسيارته ارتكبت حادثاً مع سيارة سورية، أي صاحب المركبة يجب أن يغضب، وأن يثور، وإذا كانت تربيته متدنية وأن يتكلم الكلام القاسي، وأن يشتم، نظر إلى المركبة اللبنانية، قال له: لا يوجد مشكلة مسامح، والمبلغ يحتاج لعدة آلاف لإصلاح السيارة، شيء عجيب، بهذه البساطة؟! لو أنه طالبه بالتعويض!! قال له: مسامح، هذا الأخ اللبناني انهمرت دمعة على خده، أنا ما فهمت تفسيرها، إنسان ميسور مالياً، فرِح أنه وفر خمسة آلاف؟ مستحيل! سألته: لماذا تأثرت لهذا الموقف؟ قال لي: أنا قبل سنتين في بيروت إنسان مركبته سورية، ومعه نساء محجبات، وضرب لي سيارتي، ما أردت أن أزعجه وهو في نزهة، قال له: مسامح، تذكر هذا الحادث.
والله أيها الأخ الكريم؛ لو وقفت لإنسان متقدم في السن في مركبة عامة وأجلسته مكانك، ما أكرم شاب شيخاً لسنه إلا سخر الله له من يُكرمه عند سنه، الله شكور، ينتظر أن نقدم له عملاً يكافئنا عليه، ورد في بعض الآثار: يا داود! لو يعلم المعرضون انتظاري لهم، وشوقي إلى ترك معاصيهم لتقطعت أوصالهم من حبي، هذا انتظاري للمعرضين فكيف بالمقبلين؟ إنسان ناجى ربه، قال له: يا رب إذا كانت رحمتك بمن قال: 

﴿ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24)﴾

[ سورة النازعات ]

 فرعون، فكيف رحمتك بمن قال: سبحان ربي الأعلى؟ وإذا كانت رحمتك بمن قال: 

﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38)﴾

[ سورة القصص ]

فكيف رحمتك بمن قال: لا إله إلا الله؟ ألم يقل الله عز وجل:

﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)﴾

[ سورة طه ]

 

ما من عمل صالح تقدمه لمخلوق كائناً من كان إلا كافأك الله عليه:


أيها الإخوة؛ إذا أردنا السعادة فالسعادة بين أيدينا، أَسْعِد الآخرين تكون أسعدهم، إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين، اخرج من ذاتك إلى خدمة الخلق، كل واحد منا يذوق لذة الأخذ، قد يغيب عنه أن لذة العطاء أضعاف مضاعفة، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء ملكوا القلوب، الأقوياء ملكوا الرقاب، الأنبياء عاشوا للناس، الأقوياء عاش الناس لهم، الأنبياء يُمدحون في غيبتهم، وبعد ألف وخمسمئة عام، الأقوياء يُمدحون في حضرتهم، لا في غيبتهم.
أيها الإخوة؛ اسأل نفسك هل أنت من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة؟ ما السؤال؟ ما الذي يفرحك أن تعطي أم أن تأخذ؟ إذا كنت من أهل الآخرة يسعدك أن تعطي لا أن تأخذ، إذا كنت من أهل الآخرة يسعدك أن تكون في خدمة الآخرين لا أن تستهلك جهد الآخرين، إذا كنت من أهل الآخرة لا تبني مجدك على أنقاض الآخرين، ولا غناك على فقرهم، ولا أمنك على خوفهم، ولا عزك على ذلهم، ولا غناك على فقرهم.
أيها الإخوة؛ اسم الشكور يدور مع المؤمن في كل دقيقة، ما من عمل صالح تقدمه لمخلوق كائناً من كان وأنت في أي وضع، مستقيم، غير مستقيم، مؤمن، غير مؤمن، أنت بأي وضع إلا كافأك الله عليه لأنه شكور، وكما قلت قبل قليل: يكافئ أعداءه الذين لا يحبهم على أعمالهم الطيبة.

الملف مدقق

والحمد لله رب العالمين 

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

نص الدعاة

إخفاء الصور