الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى الشهيد:
أيها الإخوة الكرام؛ مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم الشهيد.
ورود اسم الشهيد في القرآن الكريم:
هذا الاسم ورد في كثير من النصوص القرآنية كما في قوله تعالى:
﴿ قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47)﴾
وفي قوله تعالى:
﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)﴾
وقد ورد مقيداً في آيات كثيرة كما في قوله تعالى:
﴿ لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (166)﴾
ورود اسم الشهيد في السنة النبوية الشريفة:
أيضا أيها الإخوة؛ ورد هذا الاسم في السنة الصحيحة، في صحيح البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنه مرفوعاً، يقول عليه الصلاة والسلام من حديث طويل:
(( عن عبد الله بن عباس امَ فينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَطيبًا بمَوعِظةٍ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ إنَّكُم تُحشَرونَ إلى اللهِ حُفاةً عُراةً غُرْلًا {كما بَدَأنا أوَّلَ خَلقٍ نُعيدُه وَعْدًا عَلَيْنَا إنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104] ألا وإنَّ أوَّلَ الخَلائِقِ يُكسى يَومَ القيامةِ إبراهيمُ عليه السَّلامُ، ألا وإنَّه سَيُجاءُ برِجالٍ مِن أُمَّتي، فيُؤخَذُ بهِم ذاتَ الشِّمالِ، فأقولُ: يا رَبِّ أصحابي! فيُقالُ: إنَّكَ لا تَدري ما أحدَثوا بَعدَكَ، فأقولُ كما قال العَبدُ الصَّالِحُ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 117، 118] قال: فيُقالُ لي: إنَّهُم لَم يَزالوا مُرتَدِّينَ على أعقابِهم مُنذُ فارَقتَهُم. وفي حَديثِ وكيعٍ ومُعاذٍ، فيُقالُ: إنَّكَ لا تَدري ما أحدَثوا بَعدَكَ. ))
دققوا، الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح ((ألا وإنَّه سَيُجاءُ برِجالٍ مِن أُمَّتي فيُؤخَذُ بهِم ذاتَ الشِّمالِ، فأقولُ: يا رَبِّ أصحابي! فيُقالُ: إنَّكَ لا تَدري ما أحدَثوا بَعدَكَ، فأقولُ كما قال العَبدُ الصَّالِحُ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 117، 118] قال: فيُقالُ لي: إنَّهُم لَم يَزالوا مُرتَدِّينَ على أعقابِهم مُنذُ فارَقتَهُم)) .
أي وضع العالم الإسلامي في آخر الزمان لا يرضي النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( عن عبد الله بن مسعود: أنا فرَطُكم على الحوضِ وليختلجنَّ رجالٌ دوني فأقولُ: يا ربِّ أصحابي، فيقال: إنك لا تدْري ما أحدَثوا بعدكَ. ))
فيقول: سحقاً سحقاً.
ثمن النصر والاستخلاف والتمكين عبادة الله عز وجل:
أيها الإخوة؛ قال الله عز وجل:
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)﴾
هذه وعود خالق السماوات والأرض، وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، نحن في الحقيقة المرة لسنا مستخلفين، ولسنا ممكنين، ولسنا آمنين، الآية: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ كقانون ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ الشرط: ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ .
عظمة هذا الدين أنه دين اجتماعي شمولي أممي وفردي:
أيها الإخوة؛ هناك بعض الأحاديث الشريفة تملأ قلب المؤمن ثقة، وراحة، وتفاؤلاً، وأمناً، النبي عليه الصلاة والسلام كما في الحديث الشريف:
(( عن معاذ: كنتُ رَدِيفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على حمارٍ، فقال لي: يا مُعاذُ -على أسلوب الحوار-أتدري ما حَقُّ اللهِ على العِبادِ؟ وما حَقُّ العِبادِ على اللهِ؟ قُلتُ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، قال: حَقُّ اللهِ على العِبادِ أن يَعبُدوه ولا يُشرِكوا به شَيئًا، وحَقُّ العِبادِ على اللهِ ألَّا يُعَذِّبَ مَن لا يُشرِكُ به شيئًا. ))
ثم سأله: يا معاذ ما حقّ العباد على الله إذا هم عبدوه؟ دقق، ما حقّ العباد على الله؟ الله جلّ جلاله بكرمه ورحمته أنشأ لك حقاً عليه، ((يا مُعاذُ ما حَقُّ العِبادِ على اللهِ؟ قُلتُ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ)) سأله ثانية وثالثة على أسلوب الحوار تشويقاً له ثم أجابه.
الآن دققوا: ((قال: حَقُّ العِبادِ على اللهِ ألَّا يُعَذِّبَ)) عظمة هذا الدين دين اجتماعي، شمولي، أممي، ودين فردي، لو أن الناس تفلتوا من منهج الله عز وجل، وعود الله للمؤمن قائمة وحدها، حق العباد على الله إذا هم عبدوه ألا يعذبهم.
الإنسان في مأمن من عذاب الله إن طبّق سنة النبي في حياته:
تأتي الآية الكريمة:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)﴾
ما دامت سنتك مطبقة في حياتهم، في بيوتهم، في أعمالهم، في مناسباتهم الاجتماعية، في أخذهم للمال، في إنفاقهم للمال، في حلهم، في ترحالهم، في أفراحهم، في أتراحهم
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ أي أن سنتك قائمة فيهم، فلذلك:
(( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قَامَ رَسُولُ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم-حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) قَالَ: (يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ- أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا-اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا . ))
لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم،
(( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسام: مَن سلَك طريقًا يطلُبُ فيه عِلمًا سهَّل اللهُ له به طريقًا مِن طُرقِ الجنَّةِ ومَن أبطَأ به عمَلُه لَمْ يُسرِعْ به نسَبُه. ))
[ صحيح ابن حبان أخرجه في صحيحه ]
فلذلك يقول: أمتي أمتي، ((يُقال: إنَّك لا تدري ما أحدثوا بعدَك)) والآية الواضحة:
﴿ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19)﴾
العذاب الأليم لمن تمكّن من انتزاع فتوى من فم رسول الله ولم يكن محقاً:
شيء آخر؛ بعض المسلمين يتوهمون أنه إذا انتزع من فم إمام مسجد فتوى نجا من عذاب الله، يقول لك: أنا معي فتوى، وغاب عنه أن الإنسان لو استطاع بذكاء، وطلاقة لسان، وقوة حجة أن ينتزع من فم سيد الخلق، وحبيب الحق، من المعصوم، من الذي يوحى إليه فتوى لصالحه، ولم يكن محقاً لا ينجو من عذاب الله، الدليل:
(( عن أم سلمة أم المؤمنين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنَّما أنا بَشَرٌ وإنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، إنَّما أنا بَشَرٌ وإنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، ولَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكونَ ألْحَنَ بحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ، فأقْضِي علَى نَحْوِ ما أسْمَعُ، فمَن قَضَيْتُ له مِن حَقِّ أخِيهِ شيئًا، فلا يَأْخُذْهُ فإنَّما أقْطَعُ له قِطْعَةً مِنَ النَّارِ. ))
لا يُنَجيك أن تتوهم أن الفتوى معك، هناك الفتوى، وهناك التقوى.
أي مرة ثانية: إن تمكنت أن تنتزع من فم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو المعصوم، وهو الذي يُوحى إليه فتوى لصالحك، ولم تكن محقاً لا تنجو من عذاب الله.
ومرة ثانية وثالثة أؤكد لكم أن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح.
في اللغة، الشهيد كما تعلمون صيغة مبالغة، من اسم الفاعل الشاهد، شاهد شهيد على وزن فعيل، والفعل شَهِد، يشهد، شهوداً، وشهادة، والشهود هم الحضور مع الرؤية والمشاهدة، الحضور الذين رأوا بأعينهم الذي وقع.
أنت تركب مركبة، وصار هناك حادث، وأنت رأيت رأي العين أن السائق لم يخطئ، لكل الطفل هو الذي ألقى بنفسه أمامه، فأن تشهد أمام أولي الأمر بما وقع هذا واجب يرقى إلى مستوى الفرض.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282)﴾
عدل ساعة خير من أن تعبد الله ثمانين عاماً، عدل ساعة، فلما الإنسان يتهرب من أن يُدلي بشهادته في وضع صعب، في حادث سير، في مشكلة، فهو آثم عند الله عز وجل، فالشهود هم الحضور مع الرؤية والمشاهدة،
(( وعند أبي داود من حديث أُبي رضي الله عنه أنه قال: هذا الحديث فيه بشارة لكم، يقول عليه الصلاة والسلام بعد أن قال أُبيّ بن كعب: عن أبيّ ابن كعب: صلَّى بنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم يوماً الصبحَ، فلما سلَّم قال: أشاهد فلان؟ قالوا: لا، قال: أشاهد فلان؟ قالوا: لا، قال: إنَّ هاتين الصلاتين أثقلُ الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتَيْتُموهما ولو حَبْوا على الرُّكَبِ. ))
أي معكم فلان شهد هذه الصلاة؟ ((قالوا: لا، قال: أشاهد فلان؟ قالوا: لا، قال: إنَّ هاتين الصلاتين)) أي الصبح والعشاء ((أثقلُ الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتَيْتُموهما ولو حَبْوا على الرُّكَبِ)) .
في حديث آخر:
(( عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لَوْ يعْلمُ النَّاسُ مَا في النِّداءِ والصَّفِّ الأَولِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يسْتَهِموا علَيهِ لاسْتهموا علَيْهِ، ولوْ يعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِير لاسْتبَقوا إَليْهِ، ولَوْ يعْلَمُون مَا فِي العَتَمَةِ والصُّبْحِ لأتوهمُا ولَوْ حبوًا. ))
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
(( عن جندب بن سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَن صلَّى الصُّبحَ في جماعةٍ فَهوَ في ذمَّةِ اللَّهِ فانظرْ يا بنَ آدمَ لا يطلبنَكَ اللَّهُ بشيءٍ مِن ذمَّتِهِ. ))
[ الزرقاني مختصر المقاصد صحيح ]
حتى يمسي، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح، أي في حفظ الله، في رعاية الله، في تأييد الله.
1 ـ الإخبار بما شاهده المرء:
الشهادة هي الإخبار بما شاهده المرء، شهِد فلان على فلان بحقّ فهو شاهد وشهيد، والشاهد يلزمه أن يُبين ما علِمه على الحقيقة، واجب يرقى إلى مستوى الفرض،
(( وعند البخاري من حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عن أبي بكرة: ألا أُنبِّئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسولَ الله، قال: الإشراكُ بالله، وعقوقُ الوالدين، وكان متكئاً فجلس فقال: وشهادة الزور ثلاثا أو قول الزور. ))
وهناك أناس كثيرون يكذبون كلما تنفسوا، كل كلامه كذب.
أيها الإخوة؛ دققوا في هذا القول الخطير كما قيل: يُطبع المؤمن على الخلال كلها، الخلال؛ أي الطباع، الآن يوجد علم الطباع، إنسان يُحبّ الوحدة، إنسان اجتماعي، إنسان يُحِبّ السفر، إنسان انطوائي، إنسان يُنفق أكثر من دخله، إنسان يُدقق في إنفاقه، لكن بالمناسبة:
(( عن خالد بن زيد بن حارثة الأنصاري: بَرِئَ من الشُّحِّ من أَدَّى الزكاةَ، وقَرَى الضيفَ، وأَعْطى في النائِبةِ. ))
[ أخرجه أبو داود في المراسيل ]
برئ من الكِبر من حمل حاجته بيده، برئ من النفاق من أكثر من ذكر الله، فالإنسان أحياناً يقصر، أو يتكلم بكلام غير صحيح، هذا قول الزور، وأن تشهد ولم ترَ، مرة إنسان في دعوى احتاج إلى شاهد، في عصور التخلف الديني هناك من يشهد له بالأجرة، مع أنه لم يكن حاضراً، فاتفق مع إنسان على أن يدلي له بشهادة مقابل مبلغ خمسة آلاف، فلما دخل أمام القاضي قال له: ضع يدك على المصحف، قال له: لحظة، عاد إلى الذي كلفه قال له: هناك يمين أريد عشرة آلاف، مشكلة كبيرة جداً.
أقول لكم أيها الإخوة؛ أي إنسان يدلي بشهادة زور بأي رقم انتهى عند الله.
من غيّر قناعته بمبلغ مهما كان كبيراً سقط من عين الله:
بالمناسبة أي إنسان يُغَير قناعته بمبلغ مهما كان كبيراً سقط من عين الله، ((وكان متكئا فجلس فقال: وشهادة الزور ثلاثاً أو قول الزور)) إذاً: يطبع المؤمن على الخلال كلها، هناك إنسان منفتح، إنسان منغلق، إنسان اجتماعي، إنسان فردي، إنسان يحب السفر، إنسان يحب الإقامة، إنسان عصبي المزاج، هذه كلها طباع على العين والرأس، إنسان يعتني بثيابه كثيراً، إنسان أقل عناية، إنسان ينفق كثيراً، إنسان أقل إنفاقاً، إنسان يعتني ببيته كثيراً، كلها طباع، يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب، فإذا كذب أو خان ليس مؤمناً، ليس مؤمناً، هذا يُذَكِّرني بآية كريمة:
﴿ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24)﴾
الخلطاء الأزواج، الشركاء، الأقرباء، الإخوة، الورثة: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ استنبط الإمام الشافعي أن الذي يبغي على خليطه ليس مؤمناً، أي الشريك الذي يريد أن يأخذ الشركة وحده، ولا يسمح لشريكه الذي دخل معه بوضوح تام هذا ليس مؤمناً، أي إنسان أراد أن يغتصب حقّ أخيه بنص هذه الآية ليس مؤمناً.
أيها الإخوة؛ الشهادة لها معنى آخر، المعنى الآخر هو الحُكم،
(( كما ورد عند البخاري من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه، أن أم العلاء رضي الله عنها قالت عند وفاة عثمان بن مظعون رضي الله عنه أبو السائب، قالت له وهو ميت بحضرة النبي عليه الصلاة والسلام: فَعَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ امْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ بَايَعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اقْتُسِمَ الْمُهَاجِرُونَ قُرْعَةً فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ، وَغُسِّلَ، وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ؟ فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ: أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي؟ قَالَتْ: فَوَ اللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا. ))
فالنبي عليه الصلاة والسلام كلامه سنة، تشريع، وفعله تشريع، وإقراره تشريع، لو بقي ساكتاً لكان كلام أم علاء صحيحاً ((رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ؟ فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ: أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ)) قال تعالى:
﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)﴾
الموت، ((وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ)) هذا الأدب مع الله، ((وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي؟ قَالَتْ: فَوَ اللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا)) أي أخطأت، فإذا سُئلت عن إنسان قل: أظنه صالحاً فيما أعلم، ولا أزكي على الله أحداً، وفي رواية قالت: ((فأحْزَنني ذلك، فَنِمْتُ فرأيتُ لعثمان عيناً تجري، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك، فقال: ذلك عمله)) .
تقييم الأشخاص من شأن الله وحده:
الذي يحكم على الآخرين حكماً قطعياً على مستقبلهم في الجنة أو في النار وقع في معصية كبيرة، سماها العلماء التألي على الله، واعلم علم اليقين أن تقييم الأشخاص من شأن الله وحده، وليكن قدوتك سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، قال:
﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)﴾
هذا ليس من شأني، ووطّن نفسك ألا تُقيّم أحداً، قل: تقييم الأشخاص من شأن الله وحده، هذا من حيث اللغة.
1 ـ الله جلّ جلاله رقيب على خلقه أينما كانوا:
أما أن الله جلّ جلاله هو الشهيد فهو الرقيب على خلقه أينما كانوا، حاضر، شهيد، أقرب إليّهم من حبل الوريد، يسمع ويرى وهو بالمنظر الأعلى، وعلى العرش استوى فالقلوب تعرفه، والعقول لا تُكيفه، أي استوى على العرش، الاستواء معلوم والكيف مجهول.
وهو سبحانه فوق عرشه على الحقيقة، وبالكيفية التي تليق به، وشهادته على خلقه شهادة إحاطة شاملة كاملة: ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ لذلك قال بعضهم: الحمد لله على وجود الله، شهادته على خلقه شهادة إحاطة شاملة كاملة، تشمل العلم، والرؤية، والتدبير، والقدرة، أي إن تحركت فهو يعلم، فهو يراك، وإن تكلمت فهو يسمعك، وإن أضمرت شيئاً فهو يعلمه، إن تحركت فهو يراك، وإن نطقت فهو يسمعك، وإن أضمرت شيئاً فهو يعلمه.
2 ـ الله عز وجل شهِد لنفسه بالوحدانية وبالقيام بالقسط:
هناك معنى آخر للشهيد، الشهيد جلّ جلاله هو الذي شهِد لنفسه بالوحدانية وبالقيام بالقسط، كما قال الله عز وجل:
﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)﴾
هذا المعنى دقيق جداً، أي الإنسان حينما يعتمد على جهة دون الله عز وجل، ما من مخلوق يعتصم بي من دوني خلقي أعرف ذلك من نيته فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجاً، وما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماء بين يديه، وجعلت الأرض هوياً تحت قدميه، لذلك الله يشهد لنفسه أنه الواحد الأحد، فإذا اعتمدت على سواه أمره أن يتخلى عنك تأديباً لك، يقول الله عز وجل:
﴿ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19)﴾
تأديب الله عز وجل من اعتمد على سواه:
الآن أي مؤمن يعتمد على ما سوى الله، الله عز وجل يؤدبه، حتى صحابة رسول الله، وهم صفوة البشر، وفيهم سيد البشر حينما اعتمدوا في حنين على عددهم وقالوا: لن نغلب من قلة، لم ينتصروا، وقال الله عز وجل:
﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25)﴾
الله عز وجل يشهد لكل مخلوق أن هذا القرآن كلامه من خلال:
1 ـ إذاقته للحياة الطيبة إذا استقام على أمره:
أيها الإخوة؛ قضية أن الله يشهد أنه واحد أحد فرد صمد دقيقة، أي مثلاً إذا آمن الإنسان كما ينبغي، وعمل صالحاً في صدق وإخلاص، أذاقه الله طعم الحياة الطيبة من طمأنينة، واستقرار، وتيسير، وتوفيق، وسعادة، عندئذٍ يشعر من خلال الحياة الطيبة التي يحياها والتي ذاقها مصداقاً لوعد الله أن الله جلّ جلاله شهِد له بأن هذا القرآن كلامه، وأن هذه الحياة الطيبة من فعله، قدرها له تحقيقاً لوعده.
وحينما-انظر إلى الشهادة-يتطابق فعل الله مع ما في القرآن يقوم الدليل القطعي على أن القرآن كلام الله، كيف يشهد الله جلّ جلاله للمؤمن أن هذا القرآن كلامه؟ يؤمن كما ينبغي، يستقيم كما ينبغي، يفعل الأعمال الصالحة كما ينبغي، يذيقه الله الحياة الطيبة، والحياة الطيبة من فعل الله، إذاً إذاقته للحياة الطيبة شهادة من الله لهذا المؤمن أن التطابق بين ما في القرآن وبين حالته الطيبة دليل أن القرآن كلام الله.
مثل آخر:
﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)﴾
الآن: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ﴾ ذكر الله، والقرآن هو ذكر الله، وهجره، وجعله وراءه ظِهرياً، واستحلّ محارمه، ولم يعبأ بأمره ونهيه، ووعده ووعيده، أذاقه الله طعم المعيشة الضنك، من خوف، وقلق، وضيق، وشدة، وتعسير، وإحباط، وشقاء، وضياع، عندئذٍ يشعر من خلال هذه المعيشة الضنك التي ذاقها مصداقاً لوعيد الله أن الله شهِد له بأن هذا القرآن كلامه، أي الله عز وجل يشهد لكل مخلوق في كل وقت، وفي كل مكان أن هذا القرآن كلامه، من خلال تحقق الوعد والوعيد، حينما تستقيم على أمر الله تذوق الحياة الطيبة، إذاً كلام الله حق، وحينما يُعرِض الإنسان عن الله يذوق المعيشة الضنك، إذاً كلام الله حق، الله عز وجل يشهد كل وقت، وفي كل مكان أن هذا القرآن كلامه، بل إن إعجاز القرآن العلمي شهادة من الله لخلقه أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن، وللموضوع تتمة إن شاء الله.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
الملف مدقق