وضع داكن
11-01-2026
Logo
أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 047 أ - اسم الله الظاهر 1
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

  مِن أسماء الله الحسنى الظاهر:


أيها الإخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم الظاهر، هذا الاسم ورد في القرآن الكريم مقترناً بالاسمين الأول والآخر في قوله تعالى:

﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3)﴾

[ سورة الحديد ]

وقد ورد أيضاً في السنة الصحيحة في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:

(( عن أبي هريرة: كان يقولُ إذا أوى إلى فراشِه: اللهمَّ ربَّ السمواتِ والأرضِ وربَّ كلِّ شيٍء، فالقَ الحبِّ والنوى، مُنْزِلَ التوراةِ والإنجيلِ والقرآنِ العظيمِ، أعوذُ بك من شرِّ كلِّ دابةٍ أنت آخذٌ بناصيَتِها، أنت الأولُ فليس قبلَك شيءٌ، وأنت الآخرُ فليس بعدَك شيءٌ، وأنت الظاهرُ فليس فوقَك شيءٌ، وأنت الباطنُ فليس دونَك شيءٌ، اقضِ عني الدَّيْنَ، وأغْنِني من الفقرِ.  ))  

[ صحيح ابن ماجه ]

 

معاني الظاهر في اللغة:

 

1 ـ العلو والارتفاع:

معاني الظاهر في اللغة، الظاهر؛ اسم فاعل لمن اتّصف بالظهور، والظهور العلو والارتفاع، قال تعالى:

﴿ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97)﴾

[ سورة الكهف ]

أي ما استطاعوا أن يعلو عليه لارتفاعه. 

2 ـ الغلبة والنصر:

الظاهر من الغلبة والنصر.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14)﴾

[ سورة الصف ]  

3 ـ السند والدعم:

الظاهر من السند والدعم، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( عن أبي هريرة رضي الله عنه: خيرُ الصَّدقةِ ما كان عن ظهرِ غنًى، وابدأْ بمَنْ تعولُ. ))

[ صحيح البخاري ]

أي تتصدق وأنت غني، لأن الله عز وجل يقول:

﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)﴾

[ سورة البقرة ]

قال علماء التفسير: تلقون بأيديكم إلى التهلكة إذا أنفقتم كل أموالكم، وتلقون بأيديكم إلى التهلكة إن لم تنفقوا شيئاً.

﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29)﴾

[ سورة الإسراء ]  

4 ـ البيان وظهور الشيء الخفي:

الظهور البيان وبدو الشيء الخفي، الظهر ما غاب عنك، نقول: هذا الإنسان الصالح يقرأ القرآن عن ظهر قلب، أي لا ينظر في المصحف. 

5 ـ المعاونة:

المظاهرة المعاونة.

﴿ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)﴾

[ سورة الممتحنة ]

أعانوا على إخراجكم، هذه معاني الظهور.
 

انفراد الله عز وجل بعلو الذات والغلبة والقهرية:


أما إذا قلنا: الله جلّ جلاله هو الظاهر فهو المنفرد بعلو الذات والفوقية، وعلو الغلبة والقهرية، وعلو الشأن وانتفاء الشبيه والمثلية، هو الظاهر في كل معاني الكمال، هو المبين لحججه الباهرة، وبراهينه الظاهرة.

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12)﴾

[ سورة الطلاق ]

ظاهراً وباطناً، ظهر فوق كل شيء، وعلا عليه، والظاهر هو الذي عُرف بالاستدلال العقلي بما ظهر من آثار أفعاله وصفاته.
 

وقوع ضعاف الإيمان في اليأس لتوهمهم أن الإسلام قد انتهى:


لكن أيها الإخوة الكرام؛ لله عز وجل امتحان صعب جداً، سُئل الإمام الشافعي: ندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين؟ فقال: لن تمكّن قبل أن تُبتلى، لذلك من امتحانات الله الصعبة والمسلمون اليوم تحت طائلة هذا الامتحان أنه يقوي أعداءهم، يقويهم إلى أن يفعلوا ما يقولون، إلى أن يتوهم ضعيف الإيمان ويقول: أين الله؟ هذا امتحان صعب جداً.
لذلك ضِعاف الإيمان وقعوا في الإحباط، وقعوا في اليأس، توهموا أن الإسلام قد انتهى، لأن الأرض كلها تحارب الإسلام، في كل مكان وزمان، هذا امتحان صعب جداً، قال تعالى:

﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11)﴾

[  سورة الأحزاب  ]

 

إظهار الله عز وجل آياته بعد موقف ضِعاف النفوس من الإسلام:


الآن موقف ضِعاف الإيمان، قال بعض من كان مع رسول الله: أيعدنا صاحبكم أن تُفتح علينا بلاد قيصر وكسرى وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته؟ ما قال رسول الله، قال صاحبكم، لأنه رأى أن هذا الذي جاء به النبي ليس حقيقياً.
أيها الإخوة الكرام؛ قال تعالى:

﴿ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12)﴾

[ سورة الأحزاب ]

الآية الدقيقة أن الله عز وجل بعد هذا الإحباط، وبعد هذا اليأس، وبعد هذا القلق والشك يُظهر آياته فهو الظاهر، يُظهر آياته حتى يقول الكافر: لا إله إلا الله، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمدّ في أعمارنا جميعاً حتى نرى هذه الحقيقة.
 

الحكمة من تقوية المؤمنين مرة والكافرين مرة أخرى:


أيها الإخوة الكرام؛ الحكمة من أن الكفار في حين من الأحيان يقويهم الله عز وجل، وفي حين آخر يقوي المؤمنين، قال تعالى:

﴿ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)﴾

[ سورة آل عمران ]

لو أنه مكّن أعداءه إلى أبد الآبدين لوقع اليأس في صفوف المؤمنين ولو أنه قوّى المؤمنين إلى أبد الآبدين ظهر النفاق في الأرض، ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ أي مرة يقوى المؤمنون ويُنافق أهل الأرض لهم، ومرة يقوى الكفار والمجرمون ويُنافق أهل الأرض لهم، ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ .
 

الحوادث التي تبين أن الله ظاهر لا تُعدّ ولا تحصى منها:

 

1 ـ قصة سيدنا يونس ونجاته من بطن الحوت:

الله عز وجل ظاهر كيف؟ أحياناً يكون الأمل صفراً، لا أقول واحد بالمئة، صفر، إنسان يجد نفسه فجأة في بطن حوت، والإنسان لقمة واحدة في طعام الحوت، وجبته المعتدلة أربعة طن، فالإنسان ثمانون كيلو غرام لقمة واحدة، وجد سيدنا يونس نفسه في بطن حوت، في ظلمة بطن الحوت، وفي ظلمة البحر، وفي ظلمة الليل.

﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾

[ سورة الأنبياء ]

يمتحن لكن أحياناً يستجيب لك فيقول الكافر: لا إله إلا الله. 

2 ـ سيدنا موسى ونجاته من فرعون:

سيدنا موسى مع شرذمة من بني إسرائيل كما جاء في الآية:

﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54)﴾

[ سورة الشعراء ]

أمامهم البحر، وراءهم فرعون بقوته، بأسلحته، بحقده، بجبروته.

﴿ فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61)﴾

[ سورة الشعراء ]

لا يوجد أمل، بالمنطق، بالواقع، بالأدلة، بالفطرة، لا يوجد أمل:

﴿ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62)﴾

[ سورة الشعراء ]

ضرب البحر بعصاه فأصبح البحر طريقاً يبساً، إذاً ظاهر الله عز وجل في هذه القصة لمن؟ لنا، حتى لا نيأس. 

3 ـ سيدنا إبراهيم ونجاته من النار:

سيدنا إبراهيم، الله عز وجل سمح أن يقبضوا عليه، وكان بالإمكان ألا يصلوا إليه، سمح أن يقبضوا عليه، وسمح أن يحاكموه، وسمح أن يتخذوا قراراً بإحراقه، وجمعوا ناراً عظيمة، وألقوه في النار، الله عز وجل ظاهر:

﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69)﴾

[ سورة الأنبياء ]

دققوا: ﴿ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ لو أن الله قال: كوني برداً لمات من البرد، لو أنه قال: كوني برداً وسلاماً لانتهى مفعول النار إلى أبد الآبدين، قال: ﴿كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ فقط، الله ظاهر أظهر آياته.
 

رسائل الله عز وجل  إلى أهل الأرض:


أيها الإخوة؛ الحوادث التي تبين أن الله ظاهر لا تُعدّ ولا تحصى، صار زلزال كل شيء على الأرض أنقاض الأبنية أصبحت مهشمة تهشيماً بحيث لا يزيد ارتفاع الأنقاض عن أربعين سنتيمتراً، عدا مسجد ومعهد شرعي لم يصب بأذى، البي بي سي عرضت هذه الصورة، تركت هذه الصورة اضطراباً في العالم، بمركز الزلزال كل شيء على الأرض، الصورة عندي، وعرضتها في المسجد، أما هذا المسجد وهذا المعهد الشرعي لم يُمس بأذى، الله ظاهر.
 

الله عز وجل  ظاهر على كل شيء:


أيها الإخوة؛ في أي تجمع بشري هناك شخص قوي، هناك جامعة، هناك مستشفى، هناك وزارة، هناك دائرة، في أي تجمع بشري هناك رجل قوي، إما أن يكون ظاهراً، أو أن يكون غير ظاهر، لكن يوجد إنسان بيده القرار، يسمى اليوم صانع القرار، فالله عز وجل أحياناً ظاهر ظهور الشمس، وأحياناً الظاهر أقوياء، وطغاة، لكن الله من ورائهم محيط.

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10)﴾

[ سورة الفتح ]

قالوا: ظهرت على سره أي اطّلعت على سره، فالله ظاهر أي:

﴿ وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)﴾

[ سورة طه ]

 يعلم ما أسررت، وما أعلنت، وما خفِي عنك، علِم ما كان، وعلِم ما يكون، وعلِم ما سيكون، وعلِم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون.
 

كل شيء في الكون يدل على الله:


أيها الإخوة؛ كل شيء يدل عليه:

وفي كل شيء له آية                  تدل على أنه واحد

[ لبيد بن ربيعة العامري ]

* * *

إذاً فهو ظاهر، شخص سأل الإمام علي رضي الله عنه: متى كان الله؟ فقال له: ومتى لم يكن؟ هو ظاهر، شخص سأل شخص رجلاً من أهل القلوب قال: ألا تشتاق إلى الله؟ قال له: لا والله، قال له: كيف؟! قال له: متى غاب حتى أشتاق إليه؟ ظاهر، وبحياة كل واحد منا من بين مئة قصة يوجد قصة واحدة يبدو فعل الله صارخاً، تأييد الله، حفظ الله أحياناً، حفظ إلهي، تأييد، يقوي المؤمنين.
أيها الإخوة؛ هناك طائرة احترقت فوق جبال الألب، ومع احتراقها انشطرت، مكان انشطارها يوجد راكب وقع، وقع من ارتفاع ثلاثة وأربعين ألف قدم، نزل فوق غابة من غابات جبال الألب، وفوق الغابة يوجد خمسة أمتار ثلج، هذه الخمسة أمتار مع أغصان الأشجار كانت كماصات الصدمة فنزل واقفاً، قصة مشهورة قرأتها.

وإذا العناية لاحظتك جفونها                    نم فالمخاوف كلهن أمان

[ عمر بن محمد البكري اليافي ]

* * *

 

الله عز وجل فعّال وموجود وبيده كل شيء:


قصص كثيرة في حياة كل واحد منا تُنْبئ أن الله ظاهر، هناك طائرة باكستانية انطلقت من الرياض إلى الباكستان، فوق الخليج نافذة تعطلت بها فخرقها الهواء، الطائرة مضغوطة بالهواء ثمانية أضعاف حتى يكون الضغط الجوي على ارتفاع أربعين أو خمسين ألف قدم كالضغط الجوي على الأرض تحقن الطائرة بـثمانية أضعاف حجمها من الهواء، فهناك ضغط عال جداً فوق، فلما خُرقت بعض نوافذها إنسانة على حضنها رضيعان خرجا من النافذة من شدة الضغط، هل هناك أمل؟ على ارتفاع خمسين ألف قدم رضيعان صغيران نزلا إلى جانب صياد، فالماء امتصّ الصدمة، والصياد انطلق إلى الماء وأخرج الطفلين، وبعد اتصالات مديدة أُعلِمت السفارة الباكستانية في الخليج أن هناك طفلين سليمين أخبروا أمهما، أي الله عز وجل ظاهر، أنت حينما تؤمن أن الله موجود، وفعّال، وبيده كل شيء لا تيأس، أعرف رجلاً مدرّساً أصيب بمرض عضال في رئتيه، والأطباء الذين عالجوه أصدقائي، المرض الخبيث من الدرجة الخامسة، وقال له الطبيب أمامي: هناك احتمال واحد أن تذهب إلى أمريكا لزرع رئة، والعملية تكلف ما يساوي ثمن بيته الذي اشتراه لتوه، اشترى بيتاً فخماً جداً، والأمل بالمئة ثلاثون، والقصة من ثلاث وعشرين سنة، وشفاه الله شفاءً ذاتياً دون أن يذهب، ودون أن يُجري العملية، والرجل لا يزال حياً يرزق، الله عز وجل ظاهر، هناك أحداث لا تُفسر، إلا أن الله بذاته العلية أحدث هذا الحدث.
 

الله عز وجل  ظاهر يُظهر آياته دائماً بأدنى سبب:


فيا أيها الإخوة الكرام؛ قصص كثيرة، أي الإنسان وصل إلى القمر، نقل الصورة عبر الأقمار، غاص في أعماق البحار، صنع الطائرات، صنع الجوال، صنع الكمبيوتر، صنع كل شيء، بلغ درجة من التقدم مذهلة، الإنسان مع كل هذا العلم، ومع كل هذا التفوق، ومع كل هذا العلو في الأرض والتأله، لا يستطيع أن يتنبأ بالزلزال قبل ثانية من وقوعه، بينما الدواب تتنبأ بالزلزال قبل عشرين دقيقة لحكمة بالغة، لذلك في زلزل تسونامي في قرية رأت البهائم تعدو سريعاً فقلدتها فنجت، في قرية واحدة في أثناء زلزال تسونامي رأت البهائم قبل فترة طويلة لم يكن هناك شيء إطلاقاً تعدو سريعاً فقلدتها ونجت.
أيها الإخوة الكرام؛ تروي الروايات أن فرعون رأى في منامه أن طفلاً من بني إسرائيل سيقضي عليه، اتّخذ قراراً ببساطة بالغة بذبح أبناء بني إسرائيل من دون استثناء، وأية مُوَلّدة لا تُخبر عن وليد ذكر تُقتل مكانه، انتهى الأمر، قوي، جبّار، طاغية، بالمناسبة لكل عصر طاغية، الذي حصل أن الطفل الذي سيقضي عليه ربّاه في قصره.

﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8)﴾

[ سورة القصص ]

الله عز وجل ظاهر، أي ينصر بأدنى سبب، بخيوط العنكبوت حفِظ هذه الرسالة حتى الآن، ويهزم على أدنى سبب، أعرف رجلاً قوياً، غنياً، له شبكة علاقات مذهلة، الأمور كلها ميسرة في ريعان شبابه، في أوج قوته، في أوج علاقاته، لسبب صغير جداً في بيته أصيب بحادث أودى به، الله عز وجل ظاهر يُظهر آياته.
 

من هان أمر الله عليه هان على الله:


لذلك قال بعضهم: عرفت الله من نقض العزائم، أنت تريد، وأنا أريد، والله يفعل ما يريد، ابن آدم كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، ابن آدم أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد، الله عز وجل ظاهر.
أيها الإخوة؛ سيدنا خالد بن الوليد واجه ثلاثمئة ألف جندي من جنود الأعداء، وكان عدد جنوده ثلاثين ألفاً، ثلاثون أمام ثلاثمئة، فأرسل إلى سيدنا الصديق يطلب النجدة والمدد، طلب منه خمسين ألفاً، خمسون وثلاثون ثمانون مقابل ثلاثمئة، الذي حصل أن سيدنا الصّدّيق أرسل له القعقاع بن عمرو، فلما وصل إليه قال له: أين المدد؟ قال له: أنا، صُعِق! قال له: أنت؟ قال له: أنا، معه كتاب قرأه، يقول في الكتاب سيدنا الصّدّيق: والذي بعث محمداً بالحق إن جيشاً فيه القعقاع لا يُهزم، لما طبّقت الأمة الإسلامية سنة رسولها كان الواحد منهم كألف، فلما تركت سنته صار المليون منهم كأف، المليون:

﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105)﴾

[ سورة الكهف ]

هان أمر الله عليهم فهانوا على الله.
 

امتحان الإنسان من قِبل الله عز وجل:


لذلك أيها الإخوة؛ يقول الله عز وجل:

﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179)﴾

[ سورة آل عمران ]

مستحيل وألف ألف ألف مستحيل ألا يُمتحن الإنسان.

﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)﴾

[ سورة العنكبوت ]

الله عز وجل قادر أن يضعك في ظرف دقيق جداً بحيث تُكشف على حقيقتك، قل ما شئت، حدّث الناس عن نفسك ما شئت، لكن الله يمتحنك، ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ .
 

أصل الدين معرفة الله فمن عرفه تفانى في طاعته:


أيها الإخوة الكرام؛ قضية أسماء الله الحسنى تحتل أكبر جزء من العقيدة، لأنك إن عرفته أحببته، وإن أحببته أطعته، ومن أعجب العجب أن تعرفه ثم لا تحبه، ومن أعجب العجب أيضاً أن تحبه ثم لا تطيعه، فمعرفة أسماء الله الحسنى تحتل أكبر جزء من عقيدتنا، من هو الله؟ ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحبّ إليك من كل شيء.
أيها الإخوة الكرام؛ أصل الدين معرفة الله، أنت إذا عرفت الله ثم عرفت أمره تفانيت في طاعته، أما إذا عرفت أمره ولم تعرفه تفننت في التفلت من الأمر، كيف أُخِذ الإسلام الآن؟ بالفتاوى، هناك فتوى لكل معصية مهما كبُرت، إما بالتأويل، أو بالفتاوى، أو بإلغاء السنة، هذه بعض مواطن الضعف في المسلمين المعاصرين، أسأل الله جلّ جلاله أن يقوينا، وأن نرى الله عز وجل بأفعاله وصفاته حتى نستقيم على أمره.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

الملف مدقق

والحمد لله رب العالمين

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

نص الدعاة

إخفاء الصور