وضع داكن
14-02-2026
Logo
أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 057 ب - اسم الله المتعال 2
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

  في الدين حقائق لابدّ من أن تُعلم بالضرورة:


أيها الإخوة الكرام؛ لا زلنا في اسم المتعال، وحينما نقول: تعالى الله أي تنزه عن كل نقص، فإذا أردنا أن نطبق هذا المعنى فيما يخص المؤمن فما المعاني التي يمكن أن نستفيد منها في هذا الاسم؟
بادئ ذي بدء المؤمن يجب أن يتعالى عن كل نقص في إيمانه، لذلك المؤمن ينبغي أن يَعلم ما ينبغي أن يُعلَم بالضرورة، لنأتي بمثل؛ لو أن مظلياً يريد أن يهبط بمظلته هناك معلومات كثيرة يمكن أن يجهلها، يا ترى شكل المظلة مربع؟ مستطيل؟ بيضوي؟ دائري؟ عدد الحبال، أنواع الحبال، مما صنعت الحبال، كل هذه المعلومات لو أنه غفل عنها ينزل سالماً، إلا أن معلومة واحدة إذا غفل عنها ينزل ميتاً، إنها طريقة فتح المظلة، فإذا غفل عن هذه المعلومة أودى بحياته، نسمي هذه المعلومة بالنسبة للمظلي معلومة يجب أن تُعلم بالضرورة، والدين واسع جداً، هناك تاريخ التشريع، هناك الفقه المقارن، العلوم التي جاء بها الدين واسعة جداً، لكن المسلم ما المعلومات التي لابدّ من أن يعلمها؟ الحقيقة المعلومات التي لابدّ من أن يعلمها، قال العلماء: أركان الإيمان، الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتب وما إلى ذلك، وأركان الإسلام: الصوم، والصلاة، والحج، والزكاة، والأحكام الفقهية المتعلقة باختصاصه، فالتاجر بأمس الحاجة أن يتعلم أحكام البيع والشراء، والطبيب أحكام الجُعالة، والزوج أحكام الزواج، والحقوق، والواجبات.
إذاً هناك في الدين حقائق لابدّ من أن تُعلم بالضرورة، المؤمن يجب أن يتعالى عن نقص في إيمانه، لأن العلم كما قال العلماء: أصل حياة الإنسان، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، هذه واحدة.
 

من لم تُحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر:


معلومة أخرى نحتاجها أحياناً، أنت راكب مركبة، في لوحة البيانات تألق ضوء أحمر، يا ترى لماذا تألق؟ نفرق بين أنه تألق أو لم يتألق وبين لماذا تألق؟ تألق أو لم يتألق، قطعاً تألق، رأيته بأم عينك، ولكن لماذا تألق؟ إن فهمت هذا التألق تألقاً تزيينياً احترق المحرك، وتوقفت الرحلة، ودفعت مبلغاً فلكياً لإصلاحها، أما لو علمته تألقاً تحذيرياً أوقفت المركبة فوراً، أضفت الزيت، سَلِم المحرك، تابعت الرحلة، فرق كبير بين أن تفهم هذا التألق تألقاً تزيينياً أو تألقاً تحذيرياً.
لذلك أيها الإخوة؛ أحياناً تأتي مصيبة، إذا قلت: هكذا الزمان.

رماني الدهر بالأرزاء حتى          فؤادي فــي غشاء من نبــــال

فكنت إذا أصابتني سهـــــام          تكسرت النصال على النصالِ

[ المتنبي ]

* * *

إن فهمت المصائب فهماً ساذجاً، إن فهمت المصائب فهماً بعيداً عن الإيمان ربما لم تتعظ بها، وقد قيل: من لم تُحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر، إذاً المؤمن ينبغي أن يتعالى عن أي نقص في إيمانه، من هنا قيل: إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظلّ المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظنّ أنه قد علِم فقد جهِل.
 

على المؤمن أن يتعالى عن أي نقص في إيمانه ليحقق الهدف من وجوده:


إذاً حينما تبحث عن الحقيقة، وحينما تعمل وفقها، وحينما تصبر على البحث عنها، والعمل بها، وتطبيقها، والدعوة إليها، تكون قد حققت الهدف من وجودك، وهذا معنى قوله تعالى:

﴿ وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)﴾

[ سورة العصر ]

إذاً المؤمن يتعالى عن أي نقص في إيمانه، ولو أن أي نقص في الإيمان لا يقابله سلوك منحرف، وليكن هذا النقص، ولكن لأن أي نقص في الإيمان ينعكس سلوكاً خاطئاً، والسلوك الخاطئ له حسابه عند الله.
إذاً كما أن الله سبحانه وتعالى تعالى عن كل نقص، والمؤمن يستكمل طلب العلم، ليكون السلوك صحيحاً يفضي به إلى جنة عرضها السماوات والأرض، هذا من حيث ما ينبغي أن يُعلَم بالضرورة، وذكرت مثل المظلي لأن هذه المعلومة إذا غفل عنها نزل ميتاً، وذكرت مثل تألق المصباح الأحمر في لوحة البيانات، لأن الإنسان إذا لم يفهم حكمة المصيبة تابع خطأه ولم يعبأ بمدلولها الكبير:

﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(11)﴾

[ سورة التغابن ]

 

معرفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم فرض عين على كل مسلم:


الآن يا ترى هل هناك فرض عين على كل مسلم أن يعرف سنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية وسيرته العملية؟ الجواب: معرفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم القولية والعملية-أي سيرته-فرض عين على كل مسلم، الدليل: كلنا يعلم كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك، والذي ضيّع المسلمين توهمهم أن الإسلام عبادات شعائرية، صوم، وصلاة، وحج، وزكاة، ليس غير، الدين منهج واسع جداً، أنا لا أبالغ قد يصل إلى خمسمئة ألف بند، يبدأ هذا المنهج بالعلاقات الزوجية، وينتهي بالعلاقات الدولية، يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية، إذاً لماذا ينبغي أن أعلم سنة النبي القولية؟ لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)﴾

[ سورة الحشر ]

 

كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك:


عندنا قاعدة أصولية أن كل شيء أمرنا الله به واجب التطبيق، وكل أمر يقتضي الوجوب، وها قد أمرنا أن نأخذ ما آتانا النبي، وأن ننتهي عما عنه نهانا، فبربكم كيف نأخذ ما آتانا وننتهي عما عنه نهانا إن لم نعرف ما الذي آتانا؟ وما الذي عنه نهانا؟ دائماً هذه القاعدة: ما لا يتِم الفرض إلا به فهو فرض، وما لا تتم السنة إلا به فهو سنة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
أرأيت إلى الوضوء؟ إنه فرض، لأن الصلاة فرض لا تتم إلا به، فالقاعدة: ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض، وكل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، كل أمر من دون استثناء، إلا طبعاً إذا كان هناك قرينة تصرفه عن الوجوب، كأن يقول الله عز وجل :

﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا(29)﴾

[ سورة الكهف ]

﴿فَلْيَكْفُرْ﴾ فعل فيه لام الأمر، هل يعقل أن نُؤمر بالكفر؟ لا، هذا أمر تهديد، وهناك أمر إباحة: 

﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187)﴾

[ سورة البقرة ]

وهناك أمر ندب:

﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32)﴾

[ سورة النور ]

لكن ما سوى ذلك كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، فالله عز وجل أمرنا أن نأخذ ما آتانا النبي، ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ لا يمكن أن نأخذ ما آتانا وأن ننتهي عما عنه نهانا إن لم نعرف ما الذي آتانا؟ وما الذي عنه نهانا؟ إذاً معرفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم فرض عين على كل مسلم.
 

معرفة سيرة النبي الكريم واجب على كل مسلم لأنه قدوة لنا:


إخوتنا الكرام؛ حقائق الدين خطيرة جداً، معنى خطيرة أي لها علاقة بمصير الإنسان، أي حينما يغفل الإنسان عن سرّ وجوده، وعن غاية وجوده، وعن حكمة المصائب ربما استرسل في طغيانه، وربما استحق العذاب الأبدي، إذاً ينبغي أن نعلم سنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية، فما الذي يمنع أن يكون في كل بيت كتاب في الأحاديث الصحيحة نقرؤها ونطبقها؟ هذا من لوازم معرفة أحكام هذا الدين، الآن وينبغي أن نعرف سيرته، وأقول لكم مرة ثانية: معرفة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فرض عين على كل مسلم، الدليل؛ الله عز وجل حينما قال:

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)﴾

[ سورة الأحزاب ]

كيف يكون النبي صلى الله عليه وسلم أسوة لنا إن لم نعرف سيرته؟ كيف كان في بيته؟ كيف كان مع زوجته؟ كيف كان مع أولاده؟ كيف كان مع جيرانه؟ كيف كان مع أصحابه؟ كيف كان في سلمه؟ في حربه؟ في حِله؟ في ترحاله؟ لأن الله عز وجل جعله أسوة لنا، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ إذاً يقتضي أن يكون النبي أسوة لنا أن نعرف سيرته، فالمؤمن يتعالى عن كل نقص في معرفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية، ومعرفة سيرة النبي العملية.
 

زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين:


الآن هذه العبادات المسلمون في الأعمّ الأغلب يؤدون هذه العبادات، ولكن الذي نراه أن حالهم لا يرضي، وأن وعود الله في القرآن الكريم رائعة جداً:

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)﴾

[ سورة الروم ]

﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51)﴾

[ سورة غافر ]

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)﴾

[ سورة النور ]

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)﴾

[ سورة الصافات ]

﴿ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141)﴾

[ سورة النساء ]

وعود رائعة، وكلكم يعلم أن زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، أين الخلل؟
 

على المؤمن أن يتعالى عن كل نقص في عباداته:


يجب أن يتعالى المؤمن عن كل نقص في عباداته، الصلاة، النبي عليه الصلاة والسلام سأل أصحابه،

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ، قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي، مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، فَيُقْعَدُ، فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ، فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ. ))

[ صحيح مسلم ]

هذا الحديث خطير، حديث مركزي، مفصلي، أنت حينما تصلي ولا تستقيم على أمر الله لا قيمة لهذه الصلاة، لا يمكن أن تقطف ثمار الصلاة إلا إذا سبقتها استقامة والتزام، فالمؤمن يتعالى عن كل نقص في فهمه للعبادات،

(( عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا؟ جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا. ))

[ ابن ماجه: حسن ]

لذلك مليار وخمسمئة مليون مسلم لا وزن لهم في الأرض، ليست كلمتهم هي العليا ليس أمرهم بيدهم، للطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل، لماذا؟ لأن أمر الله هان عليهم فهانوا على الله، فالمؤمن يتعالى عن أي نقص في عباداته، هذه الصلاة فماذا عن الصيام؟

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ، وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ. ))

[ صحيح البخاري ]

ماذا عن الحج؟ من حجّ بمال حرام، ووضع رجله في الركاب، وقال: لبيك اللهم لبيك؛ يُنادى أن لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك، فماذا عن الزكاة؟

﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53)﴾

[ سورة التوبة ]

 

من لم يستقم على أمر الله لن يقطف من ثمار الدين شيئاً:


إخوتنا الكرام؛ ما لم نستقم على أمر الله لن نقطف من ثمار الدين شيئاً، المؤمن الصادق يتعالى عن أي نقص في فهمه للعبادات، الصلاة، والصوم، والحج، والزكاة، بقي النطق بالشهادة، من قال لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قيل: وما حقها؟ قال: أن تحجزه عن محارم الله، فإن لم تحجزك كلمة لا إله إلا الله عن محارم الله لا جدوى من النطق بها.
يا أيها الإخوة؛ المؤمن يتعالى عن أي نقص في فهمه للعبادات.
  

على المؤمن أن يتعالى عن كل نقص في معاملاته:


الآن المعاملات؛ هناك ذنب لا يُغفر، وهو الشرك، وهناك ذنب لا يُترك، ما كان بين العباد، وهناك ذنب يغفر، ما كان بينك وبين الله، يجب أن تعلم علم اليقين أن الشرك بالله ذنب لا يغفر.

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48)﴾

[ سورة النساء ]

وأنا لا أقول إن هناك شركاً جلياً، الشرك الجلي في العالم الإسلامي قلّما نجده، أن تقول: هذا إله، لا إله إلا الله، لكن الذي يخشاه النبي عليه الصلاة والسلام الشرك الخفي، أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي، الخفي، أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنماً ولا حجراً، ولكن شهوة خفية وأعمال لغير الله ، قال تعالى:

﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106)﴾

[ سورة يوسف ]

والشرك أخفى من دبيب النملة السمراء، على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء.
 

التوحيد أخطر شيء في الدين:


إذاً ينبغي أن أكون موحداً، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، أي للتقريب، كيف أن الله سبحانه وتعالى لا يغفر أن يشرك به؟ لو أن لك مبلغاً ضخماً جداً في مدينة حلب، وأنت تسكن في دمشق، وركبت القطار باتجاه حلب، لعلك قطعت بطاقة من الدرجة الأولى، وركبت مقطورة من الدرجة الثالثة، هذا خطأ، وخطأ كبير، لكن القطار في طريقه إلى حلب، هذا الخطأ يُغفر، سوف تصل، وسوف تقبض المبلغ، لو أنك جلست مع شباب ليسوا أسوياء، وتعبت من هذه الرحلة كثيراً، من صخبهم، وضجيجهم، وتعليقاتهم، وسخريتهم، هذا خطأ ثان، لكن القطار في طريقه إلى حلب، وسوف تقبض المبلغ، لو أنك جلست بعكس اتجاه القطار فأصبت بالدوار، وهذا خطأ ثالث، لكن هذا الخطأ ينتهي عند النزول، وتذهب، وتأخذ المبلغ الكبير، وقد تتلوّى من الجوع، وتغفل أن هناك مقطورة فيها مطعم، هذا خطأ رابع، لكن القطار في طريقه إلى حلب، وسوف تأخذ المبلغ، لكن الخطأ الذي لا يغتفر أن تركب قطاراً آخر باتجاه الجنوب، قد يكون هذا القطار من الدرجة الأولى لكن لا يوجد شيء، ليس هناك شيء تأخذه في اتجاه معاكس، لذلك: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ أي إذا توجهت لغير الله، غير الله مفتقر إلى الله، ما عنده شيء يعطيك إياه، لذلك أخطر شيء في الدين التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، النقص في التوحيد خطير جداً، بل خطره مستقبلي، بل خطره مصيري، من هنا يقول الله عز وجل:

﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)﴾

[  سورة هود ]

ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك.

﴿ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)﴾

[ سورة الكهف  ]

﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19)﴾

[ سورة محمد ]

 

الفهم الدقيق للتوحيد أحد أسباب النجاة من عذاب الله عز وجل:


أيها الإخوة؛ بالمناسبة لو أن الله قَبِل من عباده اعتقاداً تقليدياً لكان كل الخلق ناجين عند الله، لكن الله سبحانه وتعالى لم يقبل من عباده إلا اعتقاداً تحقيقياً، والدليل: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ الاعتقاد الذي يقبله الله عز وجل هو اعتقاد بُنِي عن بحث وإيمان وتحقيق وتدقيق، أما الاعتقاد التقليدي هذا لا يقدم ولا يؤخر، وهذا يسوقنا إلى تعريف العلم، العلم علاقة بين شيئين أو بين متغيرين، مقطوع بصحتها، يؤيدها الواقع، عليها دليل، لو ألغيت الدليل لكان هذا العلم تقليداً، والتقليد في العقائد لا يُقبل، ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ ليست الآية فقل: لا إله إلا الله ﴿فَاعْلَمْ﴾ لأنه لو قَبِل الله التقليد في العقيدة لكانت كل فرقة ضالة ناجية عند الله عز وجل، لأن أفراد هذه الفرقة قلّدت رأسها الذي قال كذا وكذا.
إذاً أنت بحاجة ماسة إلى التحقيق، والتدقيق، والبحث، والدرس في العقيدة، إذاً التوحيد يحتاج إلى جهد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.

﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84)﴾

[ سورة الزخرف ]

﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16)﴾

[ سورة هود ]

الفهم الدقيق للتوحيد أحد أسباب النجاة من عذاب الله عز وجل.
 

من آمن باسم المتعال تعالى عن كل ظلم:


أيها الإخوة؛ المؤمن إذا آمن باسم المتعالي هو يتعالى عن الظلم، لأن الظلم ظلمات يوم القيامة،

(( عن أبي ذر الغفاري عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فِيما رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، أنَّهُ قالَ: يا عِبَادِي، إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ علَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فلا تَظَالَمُوا، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلَّا مَن هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلَّا مَن أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ عَارٍ إلَّا مَن كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يا عِبَادِي، إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يا عِبَادِي، إنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يا عِبَادِي، لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا علَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنكُمْ؛ ما زَادَ ذلكَ في مُلْكِي شيئًا، يا عِبَادِي، لوْ أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا علَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ؛ ما نَقَصَ ذلكَ مِن مُلْكِي شيئًا، يا عِبَادِي، لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي، فأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ؛ ما نَقَصَ ذلكَ ممَّا عِندِي إلَّا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذَا أُدْخِلَ البَحْرَ، يا عِبَادِي، إنَّما هي أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إيَّاهَا، فمَن وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَن وَجَدَ غيرَ ذلكَ فلا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ. وفي روايةٍ: إنِّي حَرَّمْتُ علَى نَفْسِي الظُّلْمَ وعلَى عِبَادِي، فلا تَظَالَمُوا.))

[  صحيح مسلم ]

هذا الذي يظلم لا يعرف الله عز وجل، لو عَلِم علم اليقين أن الله سيحاسبه حساباً دقيقاً لما ظلم، هناك ظلم يبدأ في البيت، كم من زوج يظلم زوجته؟ وكم من ابن يظلم أباه؟ وكم من أخ يظلم أخاه؟ وكم من رب عمل يظلم موظفاً عنده؟ فحينما يكون ظلم في المجتمع يتخلى الله عنا، والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم:

(( عَنْ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ».  ))

[  صحيح البخاري ]

هذا الضعيف إذا أطعمته إن كان جائعاً، كسوته إن كان عارياً، علمته إن كان جاهلاً، آويته إن كان مشرداً، أنصفته إن كان مظلوماً، عالجته إن كان مريضاً، يتفضّل الله على من أعانه بمكافأة من جنس عمله، ينصره على من هو أقوى منه، ((فإنما تُرزقُونَ وتُنصرون بضعفائكم)) .
 

المؤمن يتعالى عن كل السفاسف لأن همه الله عز وجل:


أيها الإخوة؛ الله عز وجل هو الكبير المتعال، يتعالى عن كل نقص، وأنت أيها المؤمن يجب أن تترفع عن أي نقص في عقيدتك، وفي عبادتك، وفي معاملاتك، عن أي نقص في فهمك لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أي نقص في فهمك لسيرته العملية، عن أي نقص في التوحيد، التوحيد شيء مصيري، أي ينعكس سلوكاً منحرفاً إن لم تستكمل أركانه.
 أيها الإخوة؛ المؤمن يتعالى عن كل السفاسف،

(( عن الحسين بن علي بن أبي طالب: إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ مَعاليَ الأُمورِ، وأَشرافَها، ويَكرَهُ سَفْسافَها. ))

[  صحيح الجامع: خلاصة حكم المحدث: صحيح ]

المؤمن همه الله جلّ جلاله، إلهي أنت مقصودي، ورضاك مطلوبي، المؤمن في أفق أعلى، في أفق معرفة الله، في أفق الدعوة إليه، في أفق خدمة عباده، في أفق الأعمال الصالحة، في أفق تطهير قلبه من كل دنس.

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾

[ سورة الشعراء ]

وأدق ما في هذه الآية أن الله عز وجل قال: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ والقلب السليم هو القلب الذي سَلِم من شهوة لا ترضي الله، وسَلِم من تصديق خبر يتناقض مع وحي الله، وسَلِم من عبادة غير الله، وسَلِم من تحكيم غير شرع الله، هذا هو القلب السليم.
 

العاقل من تقرّب إلى الله بكمال مشتق منه:


كما أنك تقول: يا رب يا متعالٍ: 

﴿ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114)﴾

[ سورة طه ]

عن كل نقص، عن كل ما لا يليق به، وأنت أيها المؤمن تَرَفّع عن الجهل في أمر دينك، تَرفّع عن الجهل في أمر عبادتك، ترفّع عن الجهل في شأن نبيك صلى الله عليه وسلم، ترفّع عن أن تظلم، ترفّع عن أن تُحبط عملك بجهل كبير، فلذلك الإنسان كما أقول دائماً:

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180)﴾

[ سورة الأعراف ]

أي تقرّب إلى الله بكمال مشتق منه، لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ .
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

الملف مدقق

والحمد لله رب العالمين

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

نص الدعاة

إخفاء الصور