وضع داكن
19-04-2024
Logo
الدرس : 2 - سورة ابراهيم - تفسير الآيات 5 – 12 أيام الله
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

 

التذكير بأيام الله :


أيها الإخوة المؤمنون ؛ وصلنا في سورة إبراهيم إلى قوله تعالى : ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ ..

بَيَّنْتُ في الدرس الماضي أن مهمة الأنبياء ومهمة العلماء من بعد الأنبياء أن يخرجوا الناس من الظلمات إلى النور ، من ظلمات المعاصي إلى نور الطاعات ، من ظلمات البُعْدِ إلى نور القُرْب ، من ظلمات الشقاء إلى نور السعادة ، ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾ وذكرت أن لبني إسرائيل مع ربهم أياماً ، منها كيف نجَّاهم الله من فرعون ، كيف أورثهم الله الأرض من بعد فرعون ، هذه من أيام الله ، لكنَّ لكل مؤمنٍ يوماً أو أياماً من أيام الله ، فحيثُما وقع المؤمن في ضائقةٍ ، ودعا الله عزَّ وجل ، واستجاب الله له ، فهذا يومٌ من أيام الله ، ضائقة مالية ، ضائقة أسرية ، مشكلة اجتماعية ، مرض عضال ، حاجة .. ﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾   ، وتمنَّيت عليكم في الدرس الماضي أن تسجلوا على دفترٍ خاص بعض أيام الله ، كلما ألقيتَ على هذا الدفتر نظرةً زادت محبتك لله عزَّ وجل ، كيف أنقذك ؟ كيف اختار لك هذه الزوجة ؟ كيف يسَّر لك شراء البيت ؟ هذه نعمٌ بمقياس الناس ، ولكن أكبر نعمةٍ كيف سَهَّلَ لك طريق معرفته ؟ كيف عرفته ؟ كيف جمعك مع أهل الحق ؟ كيف أسمعك الحق ؟ كيف اهتديت إليه ؟ كيف طَبَّقْتَ أمره ؟ هذه من أيام الله . 

 

أنواع الصبر :


﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ الصبَّار على وزن فَعَّال ، صيغة مبالغة لاسم الفاعل ، أي كثير الصبر ، هناك صبرٌ على الطاعة ، هناك صبرٌ عن المعصية ، هناك صبرٌ عن الشهوة ، هناك صبرٌ عمَّا لا يرضي الله ، هناك صبرٌ على أمر الله ، فالصبر أنواع والله سبحانه وتعالى يقول : 

﴿ قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)﴾

[  سورة الزمر  ]

عن عبد الله بن مسعود :

(( الإيمانُ نصفانِ نصفٌ شكرٌ ونصفٌ صبرٌ . ))

[ السفاريني الحنبلي المصدر: شرح كتاب الشهاب : حكم المحدث : إسناده ضعيف ]

عن أبي إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله : قال عليٌّ رحمةُ اللهِ عليهِ : الصبرُ مِنَ الإيمانِ بمنزلَةِ الرأسِ مِنَ الجسدِ  ، فإِذَا ذهبَ الصبرُ ذهبَ الإيمانُ .

 الإيمان لابن أبي شيبة : خلاصة حكم المحدث : فيه أبو إسحاق وهو السبيعي كان اختلط ولم يسمع من علي رضي الله عنه ثم هو مدلس .

الصبر معرفة ، إذا ذهبت إلى الطبيب ، طبيب الأسنان ، وجلست على الكرسي ووضع لك إبرةً في اللثَّة تشعر بألمٍ شديد لكنك تصبر ، لماذا تصبر ؟ لأنك موقنٌ أن هذا لمصلحتك ، وأن هذا الألم مؤقَّت تتبعه راحة طويلة ، إذاً تصبر وتشُدّ بيدك على طرفي الكرسي ، ولا تنبس ببنت شَفَة ، بينما الطفل الصغير يصرخ ويبكي ويرفع صوته ، فالصبر معرفة ، إذا عرفت الله صبرت على أحكامه ، والله سبحانه وتعالى يقول : 

﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) ﴾

[   سورة الطور ]

لو أن حكم الله وفق ما تريد ، وفق ما ترتاح له ، لا حاجة لأن يقول الله عزَّ وجل : ﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ﴾ لكن حكم الله أحياناً لا ترضاه النفس الجاهلة ، لكن المؤمن يقبل أمر الله ، ويصبر عليه ، ويرضى به ، وإذا أحبّ الله عبده ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، فإن شكر اقتناه .. 

علامة معرفتك بالله عزَّ وجل أنك تصبر على حكمه .. وأنك ترى أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان ، وأن هذا الواقع الذي تعيش فيه هو أنسب وأحكم واقعٍ لك ، وأن نفسك لا تسير إلى الله إلا بهذه الوسائل ، فلذلك الصبر معرفة ، إذا عرفت الله صبرت على أحكامه ، فإن لم تعرفه لَجَجْت . 

 

الإيمان وحده لا يكفي لابدَّ من أن يكون مع الإيمان شكرٌ :


﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ وشكور أيضاً من صِيَغِ مبالغة اسم الفاعل ، أي كثير الشكر . 

(( عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أحِبوا اللهَ لما يغْذوكم من نعَمِه ، وأحِبُّوني بحُبِّ اللهِ ، وأَحِبُّوا أهلَ بيتي بحُبِّي . ))

[ حسن غريب سنن الترمذي  ]

قالوا : من هم آل البيت ؟ قال : كل تقي من آل البيت ، فالشكر كما جاء في كتاب الله عمل ، قال تعالى : 

﴿ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) ﴾

[  سورة سبأ  ]

آيةٌ أخرى : 

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) ﴾

[ سورة النساء ]

اتضح من هذه الآية أن الإيمان وحده لا يكفي ، لابدَّ من أن يكون مع الإيمان شكرٌ حتى تكون في مَنْجَاةٍ من عذاب الله ، لأن الشكر دليل رؤية النعمة .

(( قال : يا رب كيف شكرك ابن آدم ؟ قال : عَلِمَ أنه مني فكان ذلك شكره . ))

[ ضعيف ]

أي إذا أردنا أن نوزِّع الشكر في درجات أقلَّ هذه الدرجات أنْ تعرف أنَّ هذه النعمة مِن الله عزَّ وجل ، وليست من جهدك ، ولا من علمك ، ولا من ذكائك ، ولا من خبرتك ، ولا من طول باعك في هذا الموضوع ، الشيطانُ يقول : أنا ، قارون قال : 

﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) ﴾

[ سورة القصص ]

لكن المؤمن هذه العبارة لا تفارق لسانه أبداً ، "هذا من فضل الله عليّ " من فضل الله عليّ أنني فعلت كذا وكذا ، من فضل الله عليّ أنه مكَّنني من أن أعمل صالحاً ، من فضل الله عليّ أنه هداني ، كلمة : من فضل الله عليّ يجب ألا تفارق لسانك البَتَّة ، لو فارقت لسانك ونسبت هذا الفضل إليك فهذا أحد أنواع الشرك ، ومَن اتكل على نفسه أوكله الله إياها .  إذاً : ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ فالصبر نصف الإيمان ، والشكر نصف الإيمان ، والصوم نصف الصبر  ، إذاً صوم رمضان ربع الإيمان (( وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ ))  ، (( الإيمان نصف صبرٌ ونصفٌ شكرٌ ))   ، (( والصبر من الإيمان كالرأس من الجسد فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان)) .

 

الصبر معرفة :


لكن تسألني : كيف أصبر ؟ أريد الطريق ، أقول لك : الصبر معرفة ، إذا عرفت الله تصبر ، كيف أن هذا المريض الراشد يصبر على ألم طبيب الأسنان ؟ لأنه يعلم أن هذا لمصلحته ، والمؤمن من علامة إيمانه أنه يعلم أنه لا يقعُ شيءٌ إلا لمصلحته ، إما أن تكون هذه المصلحة ظاهرةً أو خفيةً ، لذلك بعض العلماء قال : 

﴿ أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) ﴾ ﴾

[ سورة لقمان ]

النعم الباطنة هي المصائب ، أنت بالمصيبة تعرف الله ، بالمصيبة تستقيم على أمر الله ، بالمصيبة تتوب إلى الله ، ما كان لك أن تتوب لولا هذه المصيبة ، ما كان لك أن تستقيم لولا هذه المصيبة ، ما كان لك أن ترجع إلى الله لولا هذه المصيبة ، لكن الأرقى من ذلك أن تعرفه في الرخاء من دون مصيبة ، أن تعرفه وأنت قوي ، وأنت شاب ، وأنت في أوج نجاحك في الحياة ، أن تعرفه وتستقيم على أمره ، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : 

(( تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ . ))

[ صحيح الترمذي  ]


المصائب كلها هادفة فهي تذكير وتحذير :


﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ أي فرعون حينما قَتَّلَ أبناء بني إسرائيل واستحيا نساءهم أي أبقاهم أحياءً للخدمة ، حينما ذَبَّحَ أبناء بني إسرائيل واستحيا نساءهم كان بهذا مُسَلَّطَاً عليهم من قبل الله تعالى . 

إذا عصاني مَن يعرفني سَلَّطت عليه مَن لا يعرفني .

﴿ إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (90)﴾

[  سورة النساء ]

 إذاً هذا تسليطٌ من قبل الله عزَّ وجل . 

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65)  ﴾

[ سورة الأنعام ]

 الصواعق ، البراكين ، الأمطار الشديدة . ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ الزلازل ، الانهدامات .. ﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ ، هذا من تسليط الله عزَّ وجل.

﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ﴾ لولا أن الإنسان عنده إمكانية الهدى وهو على وجه الأرض لكانت كل هذه المصائب التي يسوقها الله سبحانه وتعالى للعباد منذ أن خلق الأرض وحتى يوم القيامة ، لكانت هذه المصائب عبثاً لا جدوى منها ، وحاشا لله أن يسوق للعباد مصيبةً من دون هدف ، لعلهم يضَّرعون ، لعلهم يذكرون ، لعلهم يرجعون ، إذاً هذه المصائب كلها هادفة ، اللهم أرنا نعمك بكثرتها لا بزوالها ، يغفل الناس عن النعم فتقل هذه النعم ، تقل مياه الأمطار ، تَجِفُّ الآبار ، تغيضُ الينابيع ، يموت الزَرْع ، هذا كلُّه تذكيرٌ وتحذير . 

 

بالشكر تدوم النعم وتزداد :


﴿ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ(6)وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ هذه الآية أصلٌ في أن الشكر يستدعي المزيد من النِعَم ، أي إذا أردت أن تزيد النعم التي لله عليك فاشكرها ، وقد قلتُ قبل قليل : إن الشكر درجات أقلها أن تعرف أن هذه النعمة من الله ، وأوسطها أن تقابل هذه النعمة بعملٍ صالح تخدم به عباد الله ، وأرْقاها أن ترى أن الشكر على النعمة في حدّ ذاته نعمةٌ تستوجب الشكر عليها .. اللهم ألهمنا الشُكر ، سيُدنا إبراهيم :

﴿ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) ﴾

[ سورة النحل  ]

﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37)  ﴾

[ سورة النجم  ]

هل تشكر الله عزَّ وجل ؟ كان عليه الصلاة والسلام تَعْظُمُ عنده النعمة مهما دَقَّت ، لو شربتَ كأس ماءٍ ورُويتَ به ثم خرج هذا الكأسُ من دون عمليَّات جراحية ، من دون آلام ، فهذه نعمةٌ لا يعرفها إلا من فقدها ، نعمة شرب الماء ، إذا وجدت في بيتك كأس ماءٍ عذبٍ فراتٍ باردٍ فهذه نعمةٌ سوف تُسْأَل عنها ، إذا دخلت إلى بيت وأويت إليه هذه نعمةٌ لا يعرفها إلا مَن فقدها ، إذا كانت لك زوجةٌ صالحة هذه نعمةٌ لا تعرفها إلا إذا فقدَّتها ، فالأغبياء يرون النعم عندما تزول، والمؤمنون يرونها وهي موجودة ، من دون أن تزول . 

﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ ﴾ أي أعلمكم ربكم .. ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾  عَوِّد نفسك أن تشكر الله عزَّ وجل على كل شيء ، على نعمة الصحة ، على نعمة البيت ، على نعمة الزوجة ، على نعمة الأولاد ، على نعمة العقل ، لك عقلٌ راجح تعيش به في الناس ، على نعمة القوة ، يوجد رجل شلَّت لديه عضلة المستقيم ، كيف يخرج ؟ لا يستطيع ، لابدَّ من إنسانٍ يأتي ليعينه على إخراج هذه الفضلات ، مَن يرضى ؟ كم مِن المبالغ يرضى كي يزيل هذه الفضلات ؟ هذه نعمة ، نعمة عضلة المستقيم التي تعينك على إخراج الفضلات ، هذه نعمة لا يعرفها أحد إلا من فقدها ، نعمة أن الرئة تتحرُّك بشكلٍ آلي ، لو أن الله سبحانه وتعالى أوكلها إليك لن تستطيع النوم أبداً ، ينام الإنسان يموت ، يجب أن يبقى يقظان ، طبيبٌ أصيب بهذا المرض ، هاتان الرئتان تخفقان بسبب مركزٍ في المُخَيْخْ ، يأتيه غاز الفحم في الدم الراجع إلى الرئتين فينبِّه هذا المكان تنبيهاً نَوْبِيَّاً ، لذلك هناك حركة للرئتين عفوية لا إرادية ، هذه الحركة لو تعطَّلت هناك حركة إرادية وهي الشهيق والزفير ، لو تعطل هذا التحريك اللاإرادي لوجب أن تبقى يقظان طوال الليل ، قالوا : إن هناك دواءً حديثاً جداً تأخذه كل ساعة ، مفعوله ساعة ، تأخذه الساعة ثمانية عند النوم ، ثم تستيقظ الساعة التاسعة لتأخذَه ، العاشرة تستيقظ لتأخذه ، الحادية عشرة ، الثانية عشرة ، الواحدة ، الثانية ، الثالثة ، الرابعة ، الخامسة ، السادسة حتى تستيقظ ، هناك طبيب أصيب بهذا المرض ، مرض نادر ، فاشترى أربعة منبهات ، وإذا لم يفق يموت ، إذا لم يستيقظ ويأخذ الدواء يموت ، له ابن كان مسافراً لمَّا حضر سهر سهرة طويلة معه ، وناموا ، ربط المنبهات الأربع فلم يفق على رنينها ، لمَّا استيقظوا صباحاً وجدوه ميتاً ، هذه نعمة أن الرئتين تخفقان من دون إرادةٍ منك ، نعمة المثانة ، نعمة الكليتين .

 

نعم الله عز وجل لا تعد ولا تحصى :


﴿ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) ﴾

[ سورة إبراهيم ]

لِمَ لمْ يقل الله عزَّ وجل : وإن تعدوا نعم الله لا تحصوها ، نِعَم لماذا نعمة ؟ النعمة الواحدة لو أمضيت حياتك كلَّها في معرفة فروعها ، فروع النعمة الواحدة لن تحصيها ، فكيف بالنعَمِ كلِّها ؟ ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ ، ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ يوجد نعم لا تعرفونها أنتم ، يوجد بالدم كريات حمراء ، كريات بيضاء ، وفيه صفائح ، يوجد بكل ميليمتر مكعب سبعمئة ألف صفيحة دموية ، هذه الصفائح إذا حدث جرحٌ في مكانٍ ما تأتي وتسُدُّ هذا الجرح ، لو فُقدتْ هذه الصفائح لمات الإنسان مِن ثقب إبرة ، لو ثقب بعض شرايينه بإبرة ينزف دمه كله .. 

 أعرف شخصاً تعطَّلت معامل نقيِ الدم عن تصنيع الصفائح الدموية ، فلما ذهبتُ لعيادته وجدت على أنفه أربطة يكاد ثُخنها يبلغ عشرة سنتيمتراً هكذا ، قلت : لماذا هذا كله ؟ قال : نزيف ، رعاف مستمر ، ليس عنده صفائح دموية ، ومات بهذا المرض .. 

 حينما تتعطل معامل نقيِ الدم عن تصنيع الصفائح الدموية يموت الإنسان ، وهناك أمراضٌ كثيرة لا نعرفها ، فقر الدم اللامُصَنِّع ، يتعطل تصنيع كريات الدم الحمراء فيموت الإنسان ، إذا استيقظت صباحاً وأنت متمتِّعٌ بقوتك فهناك مليون شرط متوافر في هذا الجسد ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ ، ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ ، ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ ﴾ الله سبحانه وتعالى لا ينتقم لذاته ، لا ، يحرص على سعادتنا ، فلذلك حينما نكفر يسوق الله لنا العذاب ، سَوْقُ العذاب من أجل أن نشكره ، فإذا شكرناه سعدنا بقربه ، شتان أن تظن أن الله عز وجل يعذبنا إذا لم نشكره ، لا ، يعذبنا كي نشكره من أجل أن نسعد بقربه . 

 

الله تعالى غني عن عباده وحميد أفعاله كلها يحمد عليها :


﴿ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ(7)وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ ربنا عزَّ وجل في حديثٍ قدسي طويل يقول : 

(( عن أبي ذر : يَا عِبَادِي ، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي ، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا ، فَلا تَظَالَمُوا ، يَا عِبَادِي ، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلا مَنْ هَدَيْتُهُ ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ ، يَا عِبَادِي ، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلا مَنْ أَطْعَمْتُهُ ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ ، يَا عِبَادِي ، كُلُّكُمْ عَارٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ، يَا عِبَادِي ، إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ ، يَا عِبَادِي ، إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي ، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي ، يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا ، يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ، يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ ، يَا عِبَادِي ، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ . ))

[ صحيح مسلم ]

﴿ وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ هو غني ، غني عن عباده ، واحدٌ أحد ، فردٌ صمد ، وجوده ذاتي ليس متعلقاً بجهةٍ خارجةٍ عنه ، غني أما نحن فلسنا أغنياء ، نحن مفتقرون إلى الهواء ، فلو مُنْعَ منا ثلاث دقائق لانتهت حياتنا ، مفتقرون إلى الماء ، إلى الطعام ، إلى الشراب ، هناك حاجاتٌ كثيرة نفتقر إليها ، فوجودنا ليس ذاتياً ، فربنا عزَّ وجل غني ، وأما حميد أفعاله كلها يحمد عليها ، ما من فعل ومعنى ذلك أنك إن سمعت عن زلزالٍ ، أو عن كارثةٍ ، أو عن وباءٍ ، أو عن مرضٍ ، أو عن بركانٍ ، أو عن حربٍ هذا كله بتقدير الله ولو كُشف الغطاءُ لاخترتم الواقع .. 

﴿ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10)  ﴾

[  سورة يونس ]

 والإمام علي كرم الله وجهه يقول : والله لو كُشِفَ الغطاء ما ازددت يقيناً ، يقينه برحمة الله قبل كشف الغطاء كيقينه برحمة الله بعد كشف الغطاء . 

الآن ربنا عزَّ وجل غني وحميد ، الآن اجتماع هذين الاسمين معاً.. ﴿ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ أي هو غنيٌ عنكم ، ومع أنه غنيٌ عنكم لا يعاملكم إلا معاملة تحمدونه عليها ، صار لدينا معنىً ثالث مأخوذ من اجتماع الاثنين معاً ، غني عنا وحميد ، وغني حميد أي غني عنا بحيث مع أنه غني عنا يعاملنا معاملةً نحمده عليها . 

 

الحق بيِّنٌ ظاهر والباطل مِعْوَج :


﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ الحق بَيِّن ، واضح كالشمس .. 

عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : 

(( قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ . ))

[ صحيح الجامع الصغير ]

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)  ﴾

[  سورة يوسف  ]

فمن علامات الحق أنه بيِّنٌ ظاهر ، أَبْلَج كالشمس في رابعة النهار ، هذا هو الحق ، والباطل مِعْوَج ، الباطل له مداخل ومخارج ، فيه تُرُّهات ، فيه أغاليط ، فيه تدليس ، فيه إيهام ، أما الحق واضحٌ كالشمس ..  


رفض الكفار دعوة النبي وإعراضهم عنها رغم البينات والدلائل :


﴿ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ ﴾ بعضهم قال : ردّوا أيديهم في أفواههم بمعنى أنهم أشاروا إلى الأنبياء أن يسكتوا ، لا نريد هذا الكلام ، لا نتأثر به ، لا يعنينا ، لا يهمنا ، لا نسمح لكم بالكلام به ، ﴿ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ ﴾ أي أيدي الكفار رُدَّت إلى أفواه الأنبياء كناية عن أنهم رفضوا هذه الدعوة ، أعرضوا عنها ، استخفّوا بها ، أداروا لها ظهورهم ، لم يعبئوا بها .. ﴿ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴾ نحن نشك بنواياكم ، تريدون أن تتفضلوا علينا ، تريدون أن تكونوا زعماء لنا ، الكفار إذا سمعوا الحق ردّوه على الشكل التالي : اتهموا الداعية بتهمٍ هو بريء منها ، اتهموه بالتسلُّط ، اتهموه بابتغاء الرفعة بين الناس ، لو كان كذلك لأسكته الله عزَّ وجل ، لمنعه من أن يتكلم بكلمةٍ واحدة، ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ نشك في حقيقة هذه الدعوة ، نشك في جدِّيتها ، نشك في دلالاتها .

 

الكون كله يشهد بعظمة الله عز وجل :


﴿ مُرِيبٍ(9)قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ أدعوكم لمن ؟ لخالق هذا الكون ، هذا الكون كله يشهد له بالعظمة ، هذا الكون كله ينطق لكم بعظمة الله ، ينطق لكم برحمته ، ينطق بعلمه ، ينطق بخبرته ، ينطق بغِناه ، ينطق بقدرته ، قال : يوجد ثقب أسود في الفضاء الخارجي ، الثقوب السوداء في الفضاء أماكنُ ضغطٍ عالٍ جداً ، لو أن الأرض بكاملها دخلت في هذا الثقب لأصبح حجمها كحجم البيضة تماماً ، بالوزن نفسه ، تصور الأرض كم وزنها ؟ عشرة آلاف مليون مليون مليون طن ، هذا الرقم الكبير يصِّورونه عشرة فوقها ثمانيةٌ وعشرونَ صفراً ، هذه الأرض إذا دخلت في هذا الثقب تصبح كالبيضة تماماً في حجمها مع وزن الأرض .

بعض المجرات سرعتها تقدر بمئتين وأربعين ألف كيلو متر في الثانية ، فهذه المجرات تقترب سرعتها من سرعة الضوء .

 بعض المجرات كشفت حديثاً ، بعدها عنا ثمانيةَ عشرَ ألف مليون سنة ضوئية ، مع أن القمر يبعد عنا ثانية ضوئية واحدة ، والشمس ثماني دقائق ، والمجموعة الشمسية ثلاثَ عشرةَ ساعة ، والمجرة درب التبانة طولها مئة وخمسون ألف سنة ضوئية ، نجم القطب أربعة آلاف سنة ضوئية بعده عنا ، هذه المجرة ثمانية عشر ألف مليون سنة ضوئية ، هذا الكون ينطق .

الماء الذي نشربه ، ماء ، من منكم يصدِّق أنك لو وضعت ماءً في مكان مُحْكَم الإغلاق ، وضغطت هذا الماء ، ووضعت فوق الماء مليون طن ، الماء غير قابل للانضغاط ، لو وضعت فوق الماء مليون طن لا ينضغط ولا ميليمتراً  ، وإذا أراد الماء أن يتمدد لا شيء يستطيع أن يقف في وجهه ، فكيف هذه الأرض تدخل في هذا الثقب الأسود تصبح كالبيضة  ؟ ﴿ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ هذا الحيوان .. الخروف الذي نأكل لحمه ، مَن فطره هذه الفطرة ؟ وديع ، مسالم ، لا نخاف منه ، مستأنس ، مذلل ، هكذا خلق ؟ أليس الله سبحانه وتعالى هو الذي فطره ؟ مَن فطر الطفل الصغير على صفاتٍ معينة نحبه بها  ؟ صفاؤه ، ذاتيَّتُهُ ، سرعة نسيانه ، انفعاله السريع ، براءته ، لولا هذه الصفات لو أن طباع الكبار مركبةٌ في الصغار لما أحب أبٌ ابنه ، ولا ربَّاه أساساً .

﴿ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ مَن فطر هذه السماوات والأرض على هذا الشكل ؟ من أعطى هذه الشمس تلك الحرارة المعتدلة ؟ لو أنك في القمر لوجدت العَجَبَ العجاب ، في النهار تصل درجة الحرارة إلى ثلاثمئة وخمسين درجة مئوية ، في الليل تنخفض إلى مئتين وخمسين درجة تحت الصفر ، ثلاثمئة وخمسون فوق الصفر في النهار ، أيعاش على سطح القمر ؟ مستحيل ، مَن جعل هذه الأرض بهذا الشكل  ؟ من أخرج ماءها ومرعاها  ؟ مَن جعل الجبال أوتاداً  ؟ جعل الجبال رواسي لئلا تميد بنا  ؟ الله سبحانه وتعالى . 

﴿ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ ﴾   أي شيء يحتاج إلى دليل ، إذا كان عليه دليلان أقوى ، ثلاثة أقوى ، إذا عندك مليار مليار مليار مليار إلى الأبد أدلةٌ على عظمة الله عزَّ وجل ، وعلى أنه خالقنا ، ومربينا ، ومسيِّرنا ، وإلَهُنا ، رحمنٌ ، رحيم ، ملكٌ ، قدوسٌ ، سلامٌ ، مؤمنٌ ، مهيمنٌ ، عزيزٌ ، جبارٌ ، متكبِّر .. 

 

الله تعالى يدعو البشر لينقلهم من الشقاء إلى السعادة :


﴿ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ ﴾ يدعوكم لماذا ؟ ما لكم عنده ؟ ليس لكم عنده شيء ، يدعوكم ليسعدكم ، ليشفيكم من أمراضكم ، ليطهِّركم من ذنوبكم ، ليسعدكم في الدنيا والآخرة ، ليمتِّعَكُم في الدنيا متاعاً حسناً ، ويؤتي كل ذي فضل فضله ، لماذا يدعوكم ؟ 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24)  ﴾

[ سورة الأنفال ]

أيْ الكافر ميِّت في نص هذه الآية .. 

﴿ وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) ﴾

[  سورة فاطر ]

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21) ﴾

[  سورة النحل  ]

﴿ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4) ﴾

[  سورة المنافقون  ]

﴿ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) ﴾

[ سورة الفرقان  ]

﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5)  ﴾

[  سورة الجمعة  ]

﴿ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) ﴾

[ سورة المدثر  ]

﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)  ﴾

[ سورة الأعراف ]

هذا هو الكافر ؛ تارةً كالخَشَب المُسَنَّدة ، تارةً كالبهائم ، تارةً كالأنعام ، تارةً كالحمار ، تارةً كالكلب ، عديم الإحساس ، عديم القِيَم . 

﴿ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ ﴾ لينقلكم من مرتبة الحيوان إلى مرتبة الإنسان ، من الشقاء إلى السعادة .  

 

الذنوب نوعان :


أمَّا : ﴿ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ﴾ هذه مِنْ للتبعيض ، أي الله سبحانه وتعالى يغفر لكم الذنوب التي بينكم وبينه ، أما الذنوب التي بينكم وبين العباد فلا تغفر هذه الذنوب إلا إذا سُوِّيَتْ مع العباد ، إلا إذا صالحتَ عليها مع العباد ، سوَّيتها مع العباد عندئذٍ يغفرها رب العباد ، الذنب الذي بينك وبين الله عزَّ وجل يغفره الله مباشرةً ، والذي بينك وبين العباد لا يغفرها الله عزَّ وجل إلا إذا سوَّيت العلاقة بينك وبين العباد . 

 

النبي بشر تجري عليه كل خصائص البشر :


﴿ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا ﴾ طبعاً ما كان للنبي إلا أن يكون بشراً مثلنا ، لو كان ملكاً لقلت : أنت مَلك يا أخي ، أنا بشر ، أول كلمة يقولها الإنسان إذا دعاه النبي إلى الهُدى يا أخي غذ بصرك عن النساء يقول : يا أخي أنت مَلك وأنا بشر ، أنا أوْدَعَ الله فيَّ هذه الشهوة ، أنت ملك . 

لا يمكن أن يكون النبي إلا بشراً ، يحس بما نحس ، ويغضب لما نغضب ، ويرضى لما نرضى ، ويشتهي ما نشتهي ، ويكره ما نكره ، ما قيمة النبي لو أن له جِبِلَّةً خاصة؟ 

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) ﴾

[ سورة فصلت ]

عن أنس بن مالك : 

(( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ . ))

[ صحيح مسلم ]

﴿ قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴾ أي ائتونا بحجةٍ قاهرة ، حجةٍ قاطعة ، غَيِّروا معالم الأرض ، فَجِّروا الأنهار ، الكفارُ دعوا هؤلاء الرسل إلى تغيير خلق الله إثباتاً لرسالاتهم .. ﴿ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ أي هذا لا نملكه ، نحن بشر ، إذا أعطانا الله سلطاناً أيْ معجزةً فهذا مِن فضل الله علينا ، هذا بإذن الله ، ومِن صنع الله ، وفيه بيانٌ لقدرة الله ، أما نحن فلا نستطيع أن نفعل شيئاً .

 

التوكل على الله لأنه هدانا إليه :


﴿ وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا ﴾ ..

كن عن همومك معرضاً     وكِلْ الأمور إلى القضـــا

وأبشر بخيــــــــــــرٍ عاجــلٍ     تنــس به ما قــد مضـــى

فيــــــــــا رُبَّ أمرٍ مُسخــطٍ     لك في عواقبــــــه رضــــــا

ولربَّمـــــا ضاق المضـيق     ولربَّمــــــا اتسع الفضــــــا

الله يفعـــــــــــل ما يشـــاء     فـــــــلا تكونَنَّ مُعتـــرضـــــا

الله عوَّدك الجميـــــــــــــــل     فقس على ما قـد مضى

***

﴿ وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا ﴾  أي هذا الذي هدانا إليه في الأمور الكُبرى ألا نتوكَّل عليه في الأمور الصغرى ؟ ما دام قد هدانا إليه إذاً هو وَلِيُّنَا ، هو ربنا ، فمن باب أولى يجب التوكُّلُ عليه . 


من توكل على الله جعل له مخرجاً من كل شيء :


﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾ المتوكِّلُ هنا بمعنى أنَّك إذا أردت أن تتكل على جهةٍ ما فعلى الله توكَّل ، الناس قد يتوكَّلون على إنسان ، ولحكمةٍ بالغة لمجرد أن تتوكل على هذا الإنسان فإن الله سبحانه وتعالى يُلْهِمُهُ أن يخيِّب ظَنَّك .. الآية الكريمة دقيقة جداً : 

﴿ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2)  ﴾

[ سورة الطلاق  ]

المعنى دقيق : أيْ أنك في ضائقة أنه قد ضُرِبَ حولك نطاقٌ محكم ، ليس لك مخرج ، فإذا اتقيت الله عزَّ وجل فتح لك مخرجاً ، أحياناً تكون هناك نِطاق من الضائقة المالية ، الطرُق كلها مسدودة ، تتقِي الله يجعل لك مخرجاً ، تبحث عن زوجة لا تجد ، كأنَّ يأسك من الزواج الشرعي نطاقٌ ضُرِبَ حولك ، إذا اتقيت الله عزَّ وجل يجعل لك مخرجاً ، معنى مخرجاً أيْ مضروب حولك نطاق محكم ، ربنا عزَّ وجل أحياناً من أجل أن تلتجئ إليه يحكم حولك الحصار ، تُحاصَر ، الأبواب كلها مغلقة ، الأصحاب كلهم يعتذرون ، مَن كنت تثق بهم يخيِّبون ظَنَّك ، حتى تيئس مِن الخلق كلهم ، وتتجه إلى الله عزَّ وجل عندئذٍ يجعل لك مخرجاً .. 

ضاقتْ فلما استحكمت حلقاتها           ضاقـــــــــتْ مولاي ضاقتْ 

***

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها         فُرجتْ وكان يظنُّها لا تُفرج

***

أحياناً بالصحة ، مرض شديد ، أول طبيب قال لك : لا يوجد أمل ، ثاني طبيب ، ثالث طبيب ، فلما يئست من الأطباء ، ومن الطب ، ومن الدواء ، ولم تجد لعلتك شفاءً عندئذٍ تتجه إلى الله عزَّ وجل ، لمجرد أن تتجه إلى الله سبحانه وتعالى يخلق لك مخرجاً ، يأتي الشفاء على يد طبيب مغمور ، متواضع ، ويشفيك الله شفاءً تاماً ، فالإنسان عندما تكون أموره مُعَسَّرة ، والنطاق مضروب حوله ، ويكاد يظن أنه لا أمل ، حينما يرى المستقبل مظلماً ، والتشاؤم يأخذ عليه قلبه ، إذا اتجه إلى الله عزَّ وجل خلق له من الضيق فرجاً ، ومن الضعف قوةً ، ومن اليأس أملاً ، فلذلك ربنا عزَّ وجل خالق كل شيء ، بمعنى الخوف شيء ، الله سبحانه وتعالى يخلقه في نفس الإنسان ، والأمل شيء يخلقه في نفس الإنسان ، واليأس شيء ، والطمأنينة شيء ، والأمن شيء ، والقلق شيء ، الله عزَّ وجل خالق الأشياء المادية ، وخالق الأشياء المعنوية . 

﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (154)  ﴾

[  سورة آل عمران  ]

ألقى في قلوبهم السَّكينة ، فشيء يُخلَق .. ﴿ وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾ .

والحمد لله رب العالمين 

الاستماع للدرس

00:00/00:00

تحميل النص

اللغات المتوافرة

إخفاء الصور