وضع داكن
10-06-2026
Logo
بعد النصر -مختلفة - سوريا - الدرس : 72- اللاذقية - جامع الصوفان - أهمية العلم و التعلم
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

إذا أقمتَ أمر الله فيما تملِك كفاك ما لا تملِك:


الدكتور محمد راتب النابلسي:
ذكر ابن القيِّم في طريق الهجرتين هذا الأثر: "ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فُتُّك فاتك كل شيء، والله أحب إليك من كل شيء" أنت كم دائرة تملِك؟ ثلاث دوائر، أنت دائرة، وبيتك دائرة، وعملك دائرة، فإذا أقمتَ أمر الله فيما تملِك كفاك ما لا تملِك.
الدكتور بلال نور الدين:
أيُّها الإخوة الأكارم، أيتها الأخوات الفُضليات: سُعداء جداً اليوم أن نلتقي بالأحباب في مدينة اللاذقية، الطيبة بأهلها وناسها، وفي مسجد صوفان على وجه الخصوص، هذا المسجد الذي زاره كثيراً شيخنا الدكتور محمد راتب النابلسي، وألقى فيه الدروس، وشارك فيه بنشاطاتٍ كثيرة، كان يُخرِّج عدداً كبيراً من حُفَّاظ القرآن الكريم، ومن الدُعاة إلى الله تعالى، رحم الله الشيخ حسن صاري، وكل من كان له سهمٌ في هذا المسجد، عملاً وتأسيساً ونضالاً وجهاداً وحفظاً وتعليماً، فرحم الله من قضى، وحفظ الله من بقي، فعلاً تختلط المشاعر في هذا الموقف، ونحن نرى هذه الجموع الطيبة، التي تحتفي بقدوم فضيلة شيخنا الدكتور محمد راتب النابلسي بعد غيابٍ، إلى سورية ثم إلى اللاذقية، ولله الحمد والمِنَّة.
أسأل الله تعالى أن يبارك هذا الجمع، وأن نلتزم الهدوء الذي ساد في اللحظات الأخيرة، حتى نستمع معاً إلى فضيلة شيخنا الدكتور محمد راتب النابلسي.
الدكتور محمد راتب النابلسي:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمُرسلين، محمدٍ عليه أتم الصلاة والتسليم. 
بادئ ذي بدء أشكر لكم دعوتكم الكريمة، التي إن دلَّت على شيءٍ فعلى حُسن الظن بي، وأرجو الله أن أكون عند حسن ظنِّكم. 
إذا أردت الدنيا فعليك بالعِلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعِلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعِلم، إلا أنَّ العِلم لا يُعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كُلَّك، فإذا أعطيته بعضك لم يُعطِكَ شيئاً، ويظلُّ المرءُ عالِماً ما طلب العِلم، فإذا ظنَّ أنه قد عَلِم فقد جَهِل، طالب العِلم يؤثِر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً، بينما الجاهل يؤثِر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً.

الصلاة هي الفرض الأول الذي لا يسقُط بحالٍ:


أيُّها الإخوة الكرام: الحقيقة الأولى أنَّ أركان الإسلام خمسة: صومٌ وصلاةٌ وحجٌّ وزكاةٌ والنُطق بالشهادة، النُطق بالشهادة مرةً واحدة، والحجُّ يسقُط عن المريض وعن الفقير، والصيام يسقُط عن المسافر والمريض، والزكاة تسقُط عن الفقير، لكن ما الفريضة المُتكررة التي لا تسقُط بحال؟ إنها الصلاة، الفرض الأول الذي لا يسقُط بحالٍ هو الصلاة، والصلاة عماد الدين، وعصام اليقين، وسيدة القُربات، ومِعراج المؤمن إلى ربِّ الأرض والسماوات، فمَن أقامها فقد أقام الدين، ومَن تركها فقد هدم الدين، وبين المؤمن والكافر ترك الصلاة.
في الصلاة معنى الصيام، لأنَّ الصائم يدَع الطعام والشراب، بينما المُصلّي يدَع الطعام والشراب والكلام والحركة، وفي الصلاة معنى الحج، لأنَّ المُصلّي يتوجَّه إلى بيت الله الحرام، وفي الصلاة معنى الزكاة، لأنَّ المُصلّي يقتطِع من وقته وقتاً ليُصلّي، والوقت أصلٌ في كسب المال، وفي الصلاة تنطُق بالشهادة، فإذاً كل أركان الإسلام في الصلاة، هي عماد الدين، وعصام اليقين، وسيدة القُربات، ومِعراج المؤمن إلى ربِّ الأرض والسماوات.
أيُّها الإخوة الكرام أيُّها الإخوة الأحباب: يمكن أن يفهم أحدهم الدين على أنه فكر، هذا فهمٌ قاصر، فقد تجد إنساناً تفكيره إسلامي، ويقتنع بالدين، ويُفكِّر بالدين، وبالمبادئ الدينية، وبالقيَم الدينية، ولكن ما لم يتصل بالله، فلا قيمة لهذه الأفكار التي يعتقدها، وأدقُّ دليلٍ على ذلك، أنَّ الإنسان حينما يُصاب بمرضٍ جلدي، ويقول له الطبيب: شفاؤك الوحيد أن تتعرض لأشعة الشمس، فهذا الإنسان لو اعتقد أنَّ الشمس ساطعة، أنَّ الشمس مُشرقة، وأنَّ الشمس مفيدة، وأنَّ أشعتها مُطهِّرة، ما لم يتعرَّض لأشعة الشمس فلا قيمة لهذه الاعتقادات.

البطولة أن تعرف الله قبل فوات الأوان:


فإذا أردت الدنيا فعليك بالعِلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعِلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعِلم. 
كل المذاهب الوضعية ثانوية، سقطت ولم يبقَ في الميدان إلا الإسلام، على مستوى الأرض كل شيءٍ وضعي لم ينجح، ولم يبقَ إلا الإسلام، الدخول في الإسلام لأنه دين الله من عند خالق الأكوان، من  شرح النبي العدنان. 
لذلك: البطولة، والنجاح، والفلاح، والتألُّق، والتفوُّق، أن تعرف الله قبل فوات الأوان.
من هو أكفر كفَّار الأرض في القرآن؟ فرعون الذي قال:

﴿ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ (24)﴾

[ سورة النازعات ]

ثم قال:

﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38)﴾

[ سورة القصص ]

 حينما أدركه الغَرَق قال:

﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)﴾

[ سورة يونس ]

أيُّها الإنسان معك مليون خيار رفض لكن مع الدين خيار وقت، فالبطولة، والنجاح، والفلاح، والتألُّق، والتفوُّق، أن تعرف الله قبل فوات الأوان.
مثالٌ للتقريب: شخص عاش مئةً وثلاثين سنةً، هذا الرقم اطبعه صورةً وتحته لا نهاية صفر، أنت مخلوقٌ لجنَّةٍ عرضها السماوات والأرض فيها: 

(( في الجنةِ مالَا عينٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قلْبِ بَشَرٍ ))

[ صحيح مسلم ]

في آيةٍ ثانية:

﴿ فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15)﴾

[ سورة الزمر ]

أن تعرف الله قبل فوات الأوان، ليكن دخلك إسلامياً، ليكن زواجك إسلامياً، تربية أولادك إسلامية، اختيار حِرفتك إسلامي، منهج الله يبدأ من فِراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية. 
فلذلك لا بُدَّ من أن نعرف الله قبل فوات الأوان.

فلو شاهدت عيـناك من حســننـا          الـذي رأوه لما ولَّـيت عنـّا لغـيرنــا

ولو سَمِـعَتْ أُذناك حُسن خطابنا           خلـعت عنك ثيـاب العُجب و جئتـنا

ولـو ذُقت مـن طعم المحـبَّة ذرةً           عــذرت الـذي أضـحى قتيلاً بحـبنا

ولـو نسمـت مـن قربنا لك نسمةٌ           لـمـُتَّ غـريـبـاً واشــتياقـاً لـقربـنــا

ولـو لاح مـن أنـوارنـا لـك لائـحٌ           تـركــت جـميـع الكـائنـات لأجـلـنا

فـما حُبـنا سـهلٌ وكـل مـن ادّعى          ســُهـولتـه قـلـنـا لـه قـد جهـلـتـنـــا

[ علي بن محمد بن وفا ]

لذلك أيُّها الإخوة: البطولة، والنجاح، والفلاح، والتألُّق، والتفوُّق، أن تعرف الله قبل فوات الأوان.
"ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فُتُّك فاتك كل شيء، والله أحب إليك من كل شيء" .
ذكرت سابقاً أنَّ أحد العلماء في بريطانيا وهو مسلمٌ، التقى بالجالية الإسلامية في بريطانيا، وقال لهم: أنا أستبعد أن يستطيع المُسلمون اللحاق بالعالَم الغربي في المدى المنظور، لاتساع الهوة بينهم، ولكنني أعتقد أنَّ العالَم بأكمله سوف يركع أمام أقدام المسلمين، هذه حقيقة، لأنَّ خلاص العالَم بالإسلام، لكن عليهم أن يُحسنوا فهم دينهم، وأن يُحسنوا تطبيقه.
إذاً أنَّ تقتنع أنَّ الإسلام حق، وأنَّ الجنَّة حق، وأنَّ النار حق، ولا تتحرك وفق هذه القناعات، وأنا الآن أضع يدي على جراح المسلمين، هناك ممراتٌ مائية أصل التجارة الدولية، لكن واقعنا، الحقيقة المُرَّة أحياناً أفضل ألف مرة من الوهم المريح.
أدعو لكم من أعماق قلبي، أن يحفظ لكم إيمانكم، وأهلكم، وأولادكم، وصحتكم، ومالكم، واستقرار بلادكم، والحمد لله ربِّ العالمين. 
الدكتور بلال نور الدين:
جزى الله خيراً شيخنا الدكتور محمد راتب النابلسي.
الدكتور محمد راتب النابلسي:
والله أنا أسعد الناس، أُقسِم لكم بالله، وجدت أنَّ هذه الدعوة لها مكانةٌ كبيرة، وأنا أقول لكم كلمةً دقيقةٌ جداً:

﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) ﴾

سورة غافر

الملف مدقق

نص الزوار

نص الدعاة

إخفاء الصور