وضع داكن
08-09-2026
Logo
العقيدة والإعجاز - مقومات التكليف - الدرس : 06 - الكون -2- الآيات الدالة على عظمة الله
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
 

العبادة ومقومات التكليف:


أيها الإخوة الكرام؛ مع الدرس السادس من دروس العقيدة والإعجاز، وكنا قد بدأنا بموضوع في العقيدة محوره مقومات التكليف، وأن علة وجود الإنسان على سطح الأرض أن يعبد الله، والعبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تُفضي إلى سعادة أبدية، وبيّنا في درس سابق أن المقومات هي الكون والعقل والفطرة والاختيار والشهوة والوقت، وأُجْمِلت في لقاء قبل السابق، وبدأنا في الدرس الماضي بالمقوم الأول وهو الكون، وتحدثنا عن أن الكون هو الثابت الأول في الإيمان، لأنه يشف عن إله عظيم موجود وواحد وكامل، صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى، بل إن الكون مظهر لأسماء الله الحسنى، ويشف عن الكمالات الإلهية، ولكن لابدّ من وقفة متأنية عن بعض ما في الكون من آيات باهرات دالة على عظمة الله. 
 

توطئة للآيات الكونية الباهرة الدالة على عظمة الله:

 

1ــــ شهادة الله لنبيه بصدق رسالته:

أولاً: الله عز وجل حينما يبعث رسولاً ومعه منهج، معنى منهج افعل ولا تفعل، يوجد أمر ويوجد نهي، يوجد حرام ويوجد حلال، يوجد واجب ويوجد فرض، فهذا النبي الكريم والرسول الكريم معه منهج، والمنهج فيه تقييد، والإنسان المتفلت من أي منهج لا يروق له أن يخضع لمنهج، لذلك ردّ فعل الناس حينما يأتيهم رسول معه منهج أن يكذبوه، قال تعالى: 

﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)﴾

[ سورة الرعد ]

فلابد من أن يشهد الله لخلقه أن هذا الإنسان الذي أرسله هو رسوله، كيف يشهد؟ الحقيقة الله عز وجل لا تدركه الأبصار ولكن تصل إليه العقول، لا أقول: تحيط به، قال تعالى: 

﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)﴾

[ سورة البقرة  ]

ولكن تصل إليه.
 

خرق نواميس الكون:


الله عز وجل يجري على يد هذا الرسول خرقاً لنواميس الكون، هذا الخرق لا يخلقه إلا خالق السماوات والأرض، إذاً خرق النواميس شهادة الله لهذا الرسول أنه رسوله، هذا جرى مع الأنبياء السابقين، لأن كل نبي له قوم، فالمعجزة حسية، وهي كعود الثقاب تألقت وانطفأت، وأصبحت خبراً يصدقه من يصدقه، ويكذبه من يكذبه، ولكن بعثة نبينا عليه الصلاة والسلام بعثة عامة لكل الأمم والشعوب على مدى القرون، ولنهاية الدوران، وكتابه كتاب خاتم، هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وكتابه خاتم الكتب. 

 2ــــ الإعجاز العلمي في القرآن والسنة:

إذاً لا يمكن أن تكون المعجزة خرقاً للنواميس حسية تقع مرة واحدة وتنتهي فتصبح خبراً يجرؤ كل واحد على تكذيبه، إذاً لابدّ من أن تكون معجزة النبي عليه الصلاة والسلام-ونحن في حلقة عنوانها: العقيدة والإعجاز-فلابدّ من أن تكون معجزة النبي عليه الصلاة والسلام معجزة مستمرة، ولن تكون مستمرة لأن النبي سيرتحل إلى الرفيق الأعلى، ولن تكون مستمرة إلا إذا كانت علمية، من هنا يكون الإعجاز في القرآن والسنة.  

3ــــ عدم شرح النبي للآيات الكونية:

يوجد بالقرآن عدد كبير جداً يقترب من ألف أو يزيد من الآيات الكونية، وفي هذه الآيات سبق علمي، أي إشارة إلى حقيقة لم تكن معروفة من قبل، وسيمضي سنوات وسنوات وعقود وحِقَب وهذه الحقيقة لا يعرفها أحد، إلى أن يظهر التطور العلمي الجديد، فإذا بالعلم يكشف عن هذه الحقيقة، إذاً الإعجاز في القرآن الكريم آيات تشير إلى حقائق لم تكن معروفة على عهد النبي عليه الصلاة والسلام، والذي يلفت النظر أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يشرح هذه الآيات، لماذا؟ الله أعلم، أنا أُرجِّح أنه لم يشرحها بتوجيه من الله، أو باجتهاد منه، حكمة عدم شرحها أنه لو شرحها شرحاً مبسطاً يتناسب مع أفهام من حوله لأنكرنا نحن عليه، ولو شرحها شرحاً عميقاً لأن الله أراه آياته كلها، لو شرحها شرحاً عميقاً لأنكر عليه أصحابه، تُركت هذه الآيات كإعجاز لهذا القرآن، وكشهادة الرحمن على أن محمداً عليه الصلاة والسلام رسوله، إذاً الإعجاز محوره الأساسي أنت تقرأ الآية، فإذا بأحدث بحوث علمية تؤكدها، ولم يكن هذا معروفاً من قبل، إذاً الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل القرآن، قال تعالى:

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75)وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ(76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77)﴾

[ سورة الواقعة  ]

جواب القسم: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ وفضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، الآن سأضع بين أيديكم بعضاً من هذه الآيات. 
 

بعض الآيات الكونية الباهرة الدالة على عظمة الله:

 

1 – سرعة الضوء:

إخوتنا الكرام؛ العالم الفيزيائي الشهير أنشتاين الذي جاء بالنظرية النسبية، والتي قلبت مفاهيم الفيزياء والطاقة والقدرة والحركة في العالم، هذه النظرية تقوم على أنه اكتشف السرعة المطلقة في الكون، إنها سرعة الضوء، وأي شيء سار مع الضوء أصبح ضوءًا، وأي جسم سار مع الضوء يؤدي هذا المسير إلى توقف الزمن، كيف؟ هذا اللقاء الطيب يصدر عنه موجات كهرطيسية إلى الفضاء الخارجي، لو أمكن لإنسان افتراضاً أن يصنع مركبة سرعتها كسرعة الضوء، وتمشي هذه المركبة مع أمواج الضوء، هذا المنظر يبقى إلى أبد الآبدين، ويكون كل مَن في هذا المجلس بعد مئة عام تحت أطباق الثرى، وهذا المنظر مستمر، إذا سار الإنسان مع الضوء توقف الزمن، فإذا سبقه تراجع الزمن، أي ممكن افتراضاً لو صنعنا مركبة تمشي بأسرع من الضوء، ومعنا أجهزة لالتقاط هذه الموجات لرأينا رأي العين موقعة بدر، وموقعة أحد، والخندق، والقادسية، وموقعة حطين، لرأينا رأي العين، هذا كله شيء افتراضي، إذا سرنا مع الضوء توقف الزمن، سبقنا الضوء تراجع الزمن، قصرنا عن الضوء تراخى الزمن. 

2 – دورة القمر حول الأرض:

الآن عُقِد مؤتمر في موسكو، بلد كان يرفع شعار لا إله، عُقِد مؤتمر الإعجاز العلمي الخامس في موسكو، وهذه معجزة؛ أن يُعقد مؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في بلد كان يرفع شعار لا إله، والمادة كل شيء، عرضوا في هذا المؤتمر بحثاً مطولاً عندي أصله، وسأقدم لكم تلخيصه، الله عز وجل قال:

﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47)﴾

[ سورة الحج  ]

الله عز وجل يُخاطب العرب مما تعدون أنتم، لأن العرب كانوا يستخدمون التقويم القمري، ويعدون السنوات القمرية، القمر يدور حول الأرض دورة كل شهر، الآن دققوا، وأنا أطالب إخوتي الصغار طلاب العلم من ينتسب إلى المدارس، ودرس شيئاً من الرياضيات، القمر يدور دورة حول الأرض، لو أخذنا مركز الأرض ومركز القمر ووصلنا بينهما بخط، ما هذا الخط؟ قال الرياضيون والمهندسون: هذا الخط هو نصف قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الأرض، وحسابها سهل جداً، نصف قطر الأرض مع نصف قطر القمر مع المسافة بينهما، هذا الخط نصف قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الأرض، لو ضربنا هذا الرقم باثنين القطر، لو ضربنا هذا القطر بثلاثة فاصلة أربعة عشرة البي، المحيط، لو ضربنا المحيط باثني عشر شهراً أي بالسنة، لو ضربنا بألف بألف سنة، أحد الطلاب الأكارم في المرحلة الإعدادية مع آلة حاسبة بسيطة يجمع نصف قطر الأرض مع نصف قطر القمر مع المسافة بينهما ضرب اثنين ضرب ثلاثة فاصلة أربعة عشرة ضرب اثني عشر ضرب ألف، الناتج كم  يقطع القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام، هذا الرقم بالكيلو مترات، ودائماً حساب السرعات المسافة على الزمن أليس كذلك؟ بين دمشق وحماة مئتا كيلو متر، قطعناها في ساعتين، كم السرعة؟ مئة، المسافة على الزمن، لو قسمنا المسافة التي يقطعها القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام على ثواني اليوم، اليوم كم ثانية؟ ستون بستين بأربع وعشرين، اليوم أربع وعشرون ساعة، الساعة ستون دقيقة، الدقيقة ستون ثانية، ستون بستين بأربع وعشرين، لو قسمنا هذا الرقم على ثواني اليوم، لأن الله قال: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ أي تعدون دورة القمر حول الأرض ما يقطعه القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام يقطعه الضوء في يوم واحد، لو قسمنا الرقم على ثواني اليوم لكانت سرعة الضوء الدقيقة مئتين وتسعة وتسعين ألف وسبعمئة واثنين وخمسين، أي ما يقطعه القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام يقطعه الضوء في يوم واحد، وفي هذه الآية المؤلفة من بضع كلمات تنطوي بها هذا الاكتشاف الذي تاه به الغرب، وهو النظرية النسبية التي تتحدث عن سرعة الضوء، إشارة قرآنية قبل ألف وأربعمئة عام يؤكدها العلم الحديث في عام ألف وتسعمئة وخمسة وتسعين، هذا من الإعجاز. 

3 – دورة الأرض حول الشمس:

شيء آخر؛ إخواننا الكرام؛ الأرض تدور حول الشمس في مسار إهليلجي، إهليلجي أي بيضوي، ومعنى شكل بيضوي أو مسار بيضوي هناك قطران؛ قطر أصغر وقطر أطول، الآن الأرض تمشي، تمشي بكم؟ سرعة الأرض في الثانية الواحدة ثلاثون كيلو متراً، نحن بدأنا الدرس قبل ست عشرة دقيقة، لو كان عشر دقائق؟ الأرض تقطع في الثانية ثلاثين كيلو متراً، في الدقيقة ضرب ستين، ستة ضرب ثلاثة ثمانية عشر وهناك صفران الناتج ألف وثمانمئة كيلو متر، بعشر دقائق؟ الآن نحن سرنا في الفضاء الخارجي حينما قلت: بسم الله الرحمن الرحيم حتى الآن ثمانية عشر ألف كيلو متر، هذه حقائق بسيطة من مسلّمات علم الفلك، نحن مشينا إلى الآن في عشر دقائق ثمانية عشر ألف كيلو متر، إذاً: 

﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88)﴾

[ سورة النمل ]

هذه الأرض الآن قطعنا في عشر دقائق ثمانية عشر ألف كيلو متر، وعشر دقائق أخرى صرنا ستة وثلاثين ألفاً، وإذا كان الدرس ستين دقيقة يكون الرقم فلكياً، الأرض تسير حول الشمس بسرعة ثلاثين كيلو متراً بالثانية، لكن على مسار بيضوي هناك قطر أطول وهناك قطر أصغر، الآن هي هنا سارت ووصلت إلى هنا المسافة صغُرت، قانون الجاذبية متعلق بالكتلة والمسافة، فكلما زادت الكتلة زادت الجاذبية، وكلما قلّت المسافة زادت الجاذبية، الكتلة ثابتة، أما المسافة قصرت، صار هناك احتمال كبير جداً أن تنجذب الأرض إلى الشمس، وإذا انجذبت إلى الشمس تبخرت في ثانية واحدة، وانتهت الحياة من على سطح الأرض، تبخرت بجبالها وبحارها وقطبيها وصخورها وقاراتها، لذلك: 

﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)﴾

[ سورة الزمر ]

الأرض هنا ترفع سرعتها، هذه السرعة إذا ارتفعت نشأت قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة فبقيت الأرض على مسارها.
 

تمعن في نِعم الله الربانية:


الآن دققوا: 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41)﴾

[ سورة فاطر ]

تبدل سرعة الأرض بحسب المسافة بينها وبين الشمس، هذا التبدل من أجل أن يبقيها على مسارها، وبقاء الأرض على مسارها آية من آيات الله الدالة على عظمته، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ هذه آية، هذه الآية تندرج في الإعجاز العلمي.
الآن الأرض تابعت سيرها، وصلت إلى هنا، سرعتها زائدة، قوة الجذب ضعفت، قوة النبذ أشد، هناك احتمال كبير أن تبقى سائرة في الفضاء الكوني، وعندئذ تصبح حرارة الأرض مئتين وسبعين تحت الصفر، أي الصفر المطلق، أي موت محقق، فالأرض إذا انجذبت إلى الشمس تتبخر في ثانية واحدة، وإذا تفلتت من جاذبيتها يكون الدمار من شدة البرد، هنا تخفض الأرض سرعتها لينشأ من انخفاض السرعة قوة نابذة أقل تكافئ القوة الجاذبة الأقل فتبقى على مسارها، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ هناك عالم اقترح لو أن هذه الأرض تفلتت كيف نرجعها؟ قضية افتراضية محضة، قال: تحتاج إلى مليون مليون حبل فولاذي، قطر كل حبل خمسة أمتار، والحبل الذي قطره خمسة أمتار يحمل مليوني طن، نحن يوجد عندنا قوى الشد وقوى الضغط، بالضغط أقسى عنصر الألماس، أما بالشد أمتن عنصر  الفولاذ المضفور، لذلك التلفريك والمصاعد والجسور المعلقة كلها فولاذ مضفور، أمتن، الأمتن أي يقاوم قوى الشد، والأقسى يقاوم قوى الضغط، الإسمنت على الضغط السنتمتر المكعب من الإسمنت يحمل خمسمئة وخمسين كيلو، أما على الشد يكسر بخمسة كيلو، إذاً لابد من إسمنت مسلح بالحديد، وإلا ينهار البناء، فنحتاج إلى مليون مليون حبل لإعادة الأرض إلى جاذبية الشمس، إذا زرعناها على سطح الأرض يكون بين كل حبلين خمسة أمتار، أي لا يوجد زراعة، ولا صناعة، ولا معامل، ولا بناء، ولا إبحار، ولا سفن، ولا مواصلات، ولا شمس، غابة الحبال تحجب أشعة الشمس، تنتهي الحياة، الآن دقق: 

﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2)﴾

[ سورة الرعد ]

أي بعمد لا ترونها، قوى الجاذبية موجودة لكن لا نراها، نمشي داخلها، هناك بناء لكلية الطب من عشرة طوابق، ممكن أهل الأرض مجتمعون أن يبنوا بناء من عشرة طوابق ليس له علاقة بالأرض تحته فارغ هواء؟ ممكن؟ مستحيل، هكذا الكون، هناك قوى ترابط لكن لا تراها بالعين، تمشي خلالها، نحن نحتاج إلى دعائم، لذلك: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ هذه الآيات من آيات الله الدالة على عظمته.

 4 – غور فلسطين أدنى منطقة في الأرض:

إخواننا الكرام؛ بعد اكتشاف أشعة الليزر، هذه الأشعة تنطلق وتعود إذا اصطدمت بجسم، استُخدمت هذه الأشعة الآن لقياس المسافات الطويلة بالميليمترات، أي قيست المسافة بين الأرض والقمر بأشعة الليزر بالميليمترات، والآن مع المهندسين جهاز، يقف في طرف البيت يضغط تنطلق أشعة من الجهاز وتصطدم بالجدار وتعود، يقول لك: ثلاثة عشر متراً وسبعمئة وخمسون مليمتراً، بعد اكتشاف أشعة الليزر قيست المسافات في الأرض، وقيس غور فلسطين، فكان أعمق نقطة على اليابسة، أعمق نقطة في البحر خليج مريانا في المحيط الهادي، أما أعمق نقطة على اليابسة غور فلسطين، والدراسات التاريخية تؤكد أن المعركة التي جرت بين الروم والفرس كانت في غور فلسطين، وتأتي الآية الكريمة: 

﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4)﴾

[ سورة الروم ]

﴿غُلِبَتِ الرُّومُ*فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ هذا سبق علمي، الآن اكتُشف أن غور فلسطين أعمق نقطة على سطح اليابسة، أنا سافرت إلى غور فلسطين قبل الاحتلال، نحن في الطريق مكتوب: هنا سطح البحر، نزلنا ستمئة متر تحت سطح البحر، غور فلسطين أعمق من سطح البحر بستمئة متر، وهو أعمق نقطة على سطح الأرض، قال تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ*فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ*فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ وهذه الآية تندرج مع الإعجاز العلمي.
محطة ناسا الفضائية أضخم محطة في العالم، تعرض كل يوم صورة لمجرة يومياً على موقعها في الانترنيت، اسم الموقع ناسا، كل يوم يوجد صور لمجرات مذهلة من عشرين سنة، مرة يوجد صورة عُرِضت إذا تأملتها ولم تقرأ التعليق لا تشك بثانية واحدة أن هذه الصورة وردة جورية، بكل معاني الكلمة، بأوراقها الحمراء الداكنة، بوريقاتها الخضراء الزاهية، بكأسها الأزرق في الوسط، التعليق: صورة انفجار لنجم اسمه عين القط يبعد عنا ثلاثة آلاف سنة ضوئية، تفتح القرآن قال تعالى: 

﴿ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38)﴾

[ سورة الرحمن ]

والله أيها الإخوة؛ لا أرى لهذه الآية من تفسير إلا الصورة، صورة هذه الوردة التي كالدهان. 

5 – نطفة الرجل هي التي تحدد نوع الجنين:

شيء آخر؛ قالوا: الإنسان أحياناً تُنجب زوجته البنات، يغضب أشدّ الغضب، وهناك رجال من الحمق إلى درجة أنهم يُطلقون زوجتهم التي تُنجب لهم البنات، مع أن العلم أثبت أن المرأة لا علاقة لها إطلاقاً بنوع الجنين، الذي يحدد نوع الجنين النطفة وليس البويضة، هذا نتيجة بحوث علمية متعلقة بعلم الأجنة، فإذا قرأنا القرآن الكريم:

﴿ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46)﴾

[ سورة النجم ]

لا من بويضة ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ وهذه أيضاً آية تندرج تحت آيات الإعجاز العلمي. 

6 – عالَم الذرة وحركةُ الكون:

الآن اكتُشف أن كل عناصر الكون مؤلف من ذرات، وأن الذرة أصغر وحدة وظيفية لا بنائية، أي هي الذرة عالَم قائم بذاته، نواة ومسارات وكهارب وسرعات، والصورة المشهورة دائرة وفيها عدة مسارات، وعلى هذه المسارات الكهارب التي تدور حولها، أي كل شيء في الكون يتحرك، هذا الخشب، هذا الحجر، أي شيء تقع عينك عليه يتحرك، كأس البلور، الطاولة، الكرسي، أي شيء تقع عينك عليه يتحرك، هذا علم الذرة، قال تعالى: 

﴿ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)﴾

[ سورة يس ]

أي من الذرة إلى المجرة، ومن المجرة إلى الذرة كل شيء يدور، ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ .

 7 – طبقةُ الأثير:

الله عز وجل قال:

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11)﴾

[ سورة الطارق ]

يُفهم من هذه الآية أن بخار الماء يصعد إلى السماء فيرجع مطراً، الحمد لله، لكن لما تقدم العلم واستخدموا الموجات الكهرطيسية في البث الإذاعي، وأرسلوها إلى الفضاء عادت، ما الذي أرجعها؟ قالوا: هناك طبقة في الفضاء الخارجي اسمها طبقة الأثير، هذه ترُد الموجات الصاعدة إلى السماء، ولولا هذه الطبقة ما كان هناك بثّ إذاعي إطلاقاً، الإذاعة تبث أمواجها إلى السماء، إلى طبقات السماء العليا، هذه الطبقة طبقة الأثير هي التي تَرُد هذه الأمواج إلى الأرض، لا كان هناك بث إذاعي ولا كان هناك بث مرئي إطلاقاً لولا طبقة الأثير، فحمّلنا الآية المعنى الجديد: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ ثم اكتُشف أن كل كوكب في الكون يتحرك في مسار مغلق حول كوكب آخر، وأنه يرجع إلى مكان انطلاقه النسبي، إذاً: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ الآن العظمة أن هذه الصيغة تحتمل رجوع بخار الماء مطراً، وتحتمل رجوع البث الكهرطيسي بثاً، وتحتمل رجوع الكوكب إلى مكان انطلاقة النسبي ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ . 

8 – ظاهرة انتثار الضوء:

أيها الإخوة؛ رواد الفضاء لما صعدوا بمركبة إلى الفضاء الخارجي الذي حصل أن أحد الرواد بعد ردح من الوقت، أي بعد أن قطع خمسة وستين ألف كيلو متر باتجاه الفضاء، الخمسة والستون ألف كيلو متر هي طبقة الهواء، ويوجد بالهواء ظاهرة اسمها: انتثار الضوء، بمعنى أن أشعة الشمس حينما تُسَلّط على ذرات الهواء، هذه الذرات تعكسها على ذرات أخرى، لذلك في الأرض تجد مكاناً فيه أشعة الشمس ومكاناً فيه ضياء الشمس، لا يوجد أشعة، النهار فيه ضوء، ما كل مكان فيه أشعة الشمس، لكن كل مكان فيه ضوء، هذا اسمه: انتثار الضوء، فلما تجاوز رواد الفضاء طبقة الهواء الخمسة والستين ألف كيلو متر صار الفضاء الخارجي أسود سواداً عجيباً، فصاح رائد الفضاء: لقد أصبحنا عُمياً لا نرى شيئاً، وكان هناك عالم مسلم كبير من علماء الفلك في المحطة نفسها التي سمع بأذنه صيحة رائد الفضاء: لقد أصبحنا عمياً، الآن افتح القرآن الكريم:

﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15)﴾

[ سورة الحجر ]

إذاً هذه الآية نتدرج أيضاً تحت باب الإعجاز العلمي، سبق علمي فيه إشارة إلى قانون من قوانين الكون، جاء به القرآن، واكتشفه الإنسان بعد ألف وأربعمئة عام، هذه أدلة قاطعة على أن هذا القرآن كلام الله. 

9 – كروية الأرض:

 قال تعالى:

﴿ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)﴾

[ سورة آل عمران ]

ثم في آية أخرى: 

﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)﴾

[ سورة الحج ]

بالمنطق من كل فج بعيد، من الصين، من اليابان، من أمريكا، الآية: ﴿عَمِيقٍ﴾ ما معنى عميق؟ لمَ لمْ يقل: من كل فج بعيد؟ قال: لأن الكرة إذا ابتعدت عن نقطة فيها يصبح الخط منحنياً، صار الفج عميقاً، لو كانت الأرض مسطحة من كل فج بعيد، أما لأنها كرة من كل فجّ عميق، هناك انحناء، صار هناك عمق، الخطوط المنحنية التي على سطح الأرض خطوط تُشكِّل انحناء، والانحناء معه عمق، لو كان الخط مستمراً هكذا: وعلى كل ضامر يأتين من كل فج بعيد، لأن الأرض كرة من كل فج عميق، وهذه إشارة إلى كروية الأرض.
هناك إشارة أخرى، قال تعالى: 

﴿ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3)﴾

[ سورة الرعد ]

لا يوجد شكل هندسي تستمر عليه الخطوط إلى ما لا نهاية إلا الكرة، أما أيّ شكل آخر المكعب فيه حرف، الموشور فيه حرف، متوازي المستطيلات فيه حرف، أما الكرة فلا حرف لها، لذلك الخطوط تمشي عليها مستمرة ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ﴾ .
الآن هناك إشارات، قال تعالى: 

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (61)﴾

[ سورة الحج ]

لا يوجد شكل هندسي أمام منبع ضوئي يدور إلا ويتداخل الضوء مع الظلام، نحن  أثناء النهار يوجد شمس، وبأثناء الليل ليس هناك شمس، لكن من وقت الفجر إلى وقت الشروق هناك تداخل بين الليل والنهار، ولا يكون هذا التداخل إلا بالكرة، لو كانت الأرض مكعبة تشرق الشمس فجأة، وتغيب فجأة، أما تغيب الشمس ويبقى نورها مستمراً لفترة طويلة إلى العشاء، إلى غياب الشفق الأحمر، إذاً: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ أيضاً هذه الآية من الآيات الدالة على عظمة الله عز وجل. 

10 – الحاجز بين البحرين:

رواد الفضاء حينما ركبوا مركبتهم وصوروا وجدوا خطاً بين كل بحرين، خطّ بين البحر الأبيض والأحمر في قناة السويس، وخط بين البحر الأحمر والبحر العربي في باب المندب، وخط بين البحر الأبيض والأسود في البوسفور، وخط بين البحر الأبيض والأطلسي في جبل طارق، لما بحثوا في هذا الأمر وجدوا الخط رمزياً، تباين لونين، هذا التباين يعني أن لكل بحر مكوناته وملوحته، وخصائصه وكثافته، أنا إنسان ذهبت مرة إلى العقبة، ووضعت في فندق على البحر، وضعت قدميَّ في ماء البحر، وجدت ماء البحر بالعقبة خفيفاً جداً، يحس كل إنسان أن ماء البحر الأحمر خفيف، الأبيض أثقل، الكثافة والملوحة والمكونات والخصائص كل بحر له مكوناته وخصائصه وملوحته بشكل واضح، ولا تختلط مياه بحر بمياه البحر الآخر، مستحيل، افتح القرآن الكريم:

﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21)﴾

[ سورة الرحمن ]

حار فيها العلماء، إلى أن كشف العلم حقيقة هذه الآية ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ بحر متلاطم، ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ*بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ حتى إن بعض علماء البحر الألمان جاؤوا بكمية ضخمة جداً من قصاصات الورق وضعوها عند الخط، حتى هناك صور من البحر تُحِس بالخط الموجود، جدار، مياه البحر لها خصائصها، وهذه القصاصات لم تنتقل أبداً، ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ*بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ*فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ وهذه الآية أيضاً تندرج في موضوعات الإعجاز. 

11 – خصائص الماء:

الآن كأس الماء، هل تصدقون أن لهذا الماء خاصة لو لم تكن لما كان هذا الدرس، ولما كان هذا المسجد، ولما كانت هذه المدينة، ولما كان إنسان على سطح الأرض، هذا كأس الماء، لهذا الماء خاصة لولاها لما كانت حياة لا إنسانية، ولا حيوانية، ولا نباتية، لماذا؟ قال: لأن كل شيء على التسخين يتمدد، كل شيء من دون استثناء، نظرياً لو سخنت صخور البازلت لأصبحت سائلاً، وبالبراكين صخور البازلت تمشي كالأنهار، ولو رفعت الحرارة أيضاً لتبخرت، هناك بخار بازلت، قانون عام بالأرض، أيّ عنصر يتمدد بالتسخين، ينكمش بالتبريد، أبداً، هذا قانون مطرد شامل له استثناء واحد بالماء، لولا هذا الاستثناء لما كانت حياة على سطح الأرض إطلاقاً، ما هذا الاستثناء؟ هذا الماء شأنه كأي ماء، إذا سخنته يتمدد، وإذا بردته ينكمش، لكن  أثناء التبريد من أربعين إلى ثلاثين إلى عشرين إلى خمس عشرة إلى عشر، تسع، ثمان، سبع، ست، خمس، أربع، أربع درجات ينشأ انقلاب، أربع درجات بدل أن ينكمش يزداد حجمه، سبحانك يا رب! هي الكثافة علاقة الحجم بالوزن، وحدة الكثافة الماء، أي علاقة الحجم للوزن هو الماء بشكل واحد، لما تبرد الماء تحت زائد أربع يتوسع، يتمدد بعكس قوانين الأرض، لذلك لما البحار تأتيها موجاتُ برد شديدة تتجمد، لما تتجمد تقلّ كثافتها فتطفو، وتبقى أعماق البحار سائلة ودافئة، وفيها الكائنات، وهذا الثلج يذوب بأشهر الصيف، أما لو كان الماء كأي عنصر آخر إذا بردناه انكمش فزادت كثافته، فغاص في أعماق البحر، حقب وراء حقب، قرون وراء قرون تتجمد جميع البحار، وينعدم التبخر، وتنعدم الأمطار، ويموت النبات كله، ويتبعه الحيوان، وآخر من يموت هو الإنسان، وتنتهي الحياة، كلما شربت كأس ماء تذكّر أن في هذا الماء خاصة لولاها لما كانت حياة على سطح الأرض، ما هذه الدقة البالغة؟! لذلك هناك آية عظيمة دالة على عظمة الله أن هذا الماء عند الدرجة زائد أربع يتوسع، والدليل: ائت بقارورة املأها ماء، أحكم إغلاقها، ضعها في الثلاجة، بعد أربع ساعات تراها قد تحطمت.
وبالمناسبة الماء إذا أراد أن يتمدد لا يوجد قوة بالأرض تمنعه، الآن جبال الرخام تقتلع عن طريق التمدد، تُحفر ثقوب بالصخور، تُملأ ماء، وتُبرد فتخرج كرة أو قطعة مكعبة من الرخام، الآن محرك مصنوع من خلائط معدنية عالية جداً، إذا لم يضع الإنسان بالمحرك مادة مضادة للتجمد يتشقق المحرك، وحتى ماء العين-والفضل لله عز وجل-فيها مادة مضادة للتجمد، لو سافر إنسان إلى القطب، هناك درجة الحرارة سبعون تحت الصفر، وماء العين يلامس الهواء الخارجي، فلابدّ من تجمد العين وفقد البصر، لذلك أودع الله في ماء العين مادة مضادة للتجمد. 

12 – خاصية التبخّر وعلاقتها بالأمطار:

الآن الهواء يحمل بخار الماء، لكن يحمل بخار الماء بكميات متناسبة مع حرارته، فالهواء الحار يحمل كميات بخار ماء أعلى، إذا بردته يتخلى عن بعض الأجزاء، لولا هذا القانون ما كان هناك أمطار أبداً، تُسَلط أشعة الشمس على البحار تَسخن وتتبخر مياه البحار، تصير بخاراً يحملها الهواء، الهواء يسير إلى منطقة باردة يبرد، نسب بخار الماء متعلقة بالحرارة، فلما يبرد يتخلى الهواء عن بعض بخار الماء على شكل قطرات تكون الأمطار.
شيء دقيق جداً أيها الإخوة؛ الهواء إذا سخنته يتخلخل، يصير ضغطه منخفضاً، وإذا بردته يتراكم، يصير ضغطه مرتفعاً، ينتقل الهواء من الضغط المرتفع إلى الضغط المنخفض، قم بتجربة، دفئ غرفة الجلوس بشكل جيد، وشقّ الباب لاثنين سنتمتر، وضَعْ شمعة عند فتحة الباب، ترى لهيب الشمع نحو الداخل، في الخارج الهواء بارد، مضغوط ضغطاً عالياً، الضغط العالي يتجه نحو الضغط الأخف، الهواء ساخن بالغرفة، ضغط الهواء فيها أقلّ، لذلك الطائرات أحياناً بالأماكن الحارة إلى أن تُحَلق في الجو تحتاج إلى مسافة أكبر، والهواء مخلخل لا يحملها سريعاً، بالأماكن الباردة تصعد هكذا، بالأماكن الدافئة تصعد هكذا، لأن الهواء مخلخل، هذا نظام، لذلك الله عز وجل جعل الماء من آيات الله الدالة على عظمته، قال تعالى: 

﴿ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30)﴾

[ سورة الأنبياء ]

 

التفكر في آيات الله الكونية والتكوينية والقرآنية سبيلٌ لمعرفة الله:


أيها الإخوة؛ طبعاً هذا غيض من فيض، آيات الله الدالة على عظمته لا تُعَد ولا تحصى، ولكن من أجل أن تعرف الله يجب أن تتفكر في خلق السماوات والأرض، قال تعالى:

﴿ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6)﴾

[ سورة الجاثية ]

والآيات كما تعرفون آيات كونية، هذه التي تحدثنا عنها، وهناك آيات تكوينية أفعال الله، وهناك آيات قرآنية كلام الله، وطريق معرفة الله التفكر في آياته الكونية، وفي آياته التكوينية، وفي آياته القرآنية، وإذا فعلنا هذا اقتربنا من معرفة الله عز وجل، ومعرفة الله أصل الدين، ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحبّ إليك من كل شيء.

الملف مدقق

والحمد لله رب العالمين

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

نص الدعاة

اللغات المتوافرة

إخفاء الصور