وضع داكن
17-06-2024
Logo
محاضرات خارجية - مقتطفات من برنامج سواعد الإخاء - الموسم 2 لعام 2014 - تركيا : من الحلقة (02) - أسس الدعوة إلى الله تعالى.
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

الدكتور أمجد قورشة:
 سيدنا الشيخ الدكتور النابلسي جزاك الله خيراً، هذه واحدة من الأمور التي أتمنى أن يكرمني الله بجزء بسيط مما أكرمك الله به، وأحب أن أعرف كيف وصلت بالقدرة البشرية بعد توفيق الله، لموضوع الكلمات الجامعة المانعة المشفرة.

الإعداد واجب أساسي للدعاة :

الدكتور راتب :
 والله أنا لا أدري الجواب، أنا اختصاصي أدب عربي، وأنا أدرس هذه المادة، هذا اختصاصي أساساً، وأنا من خلال تجاربي في الدعوة إلى الله حينما أجد عبارة موجزة بليغة، قوية، تلخص حقيقة طويلة أعتمدها دون أن أشعر، أنا أرى أن الإعداد واجب أساسي للدعاة، أي داعية يتمكن أن يتحدث بالدين عشر ساعات من دون تحضير، أما أن يتكلم كلاماً مبرمجاً، منظماً، ببداية، بفقرات، شرح الفقرة، الدليل الواقعي والعلمي والنصي، فهذا يحتاج إلى تحضير.
الدكتور عائض القرني:
 سؤال دكتور أنت في مسيرتك الدعوية ليس من أحد معصوم إلا النبي عليه الصلاة والسلام، لكن في العامل الدعوي لا شك أن كلاً منا مرّ بتجربة ود أنه لم يمر بها، أو أنه يعترف أنه أخطأ فيها، فضيلتكم ما هو الشيء في الدعوة أو التصرف أو الموقف الذي تمنيت أنك لم تسلكه أو تقوله أو تفعله؟

النبي الكريم معصوم بمفرده بينما أمته معصومة بمجموعها :

الدكتور راتب :
 أولاً أنا أنطلق من فهمي لهذا السؤال أن المسلم يعتقد يقيناً قاطعاً أن النبي الكريم وحده معصوم بمفرده، بينما أمته معصومة بمجموعها.
 أنا أولاً هُديت من فضل الله إلى تسجيل كل دروسي، من عام أربعة وسبعين، هذا الدرس مسجل، كنت أسمعه مرتين، وثلاث، وأربع، لابد من أن أجد فيه ثغرة، أو نقصاً، أو تجاوزاً، فكنت أحرص حرصاً لا حدود له عن أن أتلافى هذا في الدرس القادم.
 لذلك قالوا: ليس العار أن تخطئ، لكن العار أن تبقى مخطئاً.
الدكتور عائض القرني:
 ما هو الخطأ الذي تمنيت ألا يقع؟
الدكتور راتب :
 والله طبعاً الدعوة إلى الله عمل - كما أتصور - ترويجي، وأنا خوفاً من أن يقال فلان أختصاصه أدبي، كنت أهتم بالحقيقة العلمية اهتماماً دقيقاً جداً جداً جداً، بالأرقام والتفاصيل، هذا الذي أوهم الناس أنني طبيب.
الدكتور عائض القرني:
 وعندك موهبة أخرى الحيد عن السؤال، وهذا فتح من الله.
الدكتور محمد العوضي:
 دكتور النابلسي، حفظك الله تركز دائماً على مبدأ الحب، العمل مع الناس بمنطق الحب، الدعوة إلى الله بتمني الحب للآخرين، نشر الفضيلة، وأن تحب من تنشر له حتى لو كان من أهل الرذيلة، فكرة الحب، مبدأ الحب، عنصر الحب في حياتك الدعوية؟

عنصر الحب عنصر أساسي في الدعوة إلى الله :

الدكتور راتب :
 كأن الله عز وجل حياتنا بيديه، موتنا بيده، رزقنا بيده، من حولنا بيده، من فوقنا بيده، من تحتنا بيده، ومع ذلك ما أرادنا الله أن نعبده إكراهاً، قال:

﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾

[ سورة البقرة: 256]

 خالقنا وربنا العظيم أراد أن تكون علاقته بعباده علاقة حب، قال:

﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾

[ سورة المائدة: 54]

﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ ﴾

[ سورة البقرة: 165]

 أنا أؤمن أن الله يريد أن تكون العلاقة به علاقة محبوبية، لا علاقة إكراه، لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، لو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، لو تركهم هملاً لكان عجزاً في القدرة، إن الله أمر عباده تخييراً، ونهاهم تحذيراً، وكلف يسيراً، ولم يكلف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً.
 أنا هذا إيماني، فحينما أؤكد حرية الإنسان أؤكد قيمته، وأثمن عمله.
الدكتور عبد الرحمن الشهري:
 شيخنا حضور القرآن الكريم، وآياته واضحة في دروسك ما شاء الله، كيف السنة النبوية دكتور محمد؟ أي المصادر التي تعتمد عليها، وتراجعها باستمرار، فيما يتعلق بالحديث النبوي؟

 

تلافي نقاط الضعف في الدعوة إلى الله لتكون الدعوة في تكامل مستمر :

الدكتور راتب :
 والله الحقيقة أنه قد تزل قدم الداعية أحياناً بحديث لا يرتقي إلى المستوى الراقي، أنا هذا كله عدلته في الكتب المطبوعة، ما من كتاب طبع إلا راجعه كبار علماء الحديث، وإذا كان هناك حديث أقل صحة من غيره بدلناه، فأنا مؤمن أنه لا بد من الصحة، لأن الأحاديث في الصحاح غنية.
أولاً النقطة الدقيقة دائماً أسمع دروسي، ودائماً إن رأيت نقطة ضعف أتلافاها، فإن شاء الله القضية في تكامل مستمر.
الشيخ سليمان الجبيلان:
 الحقيقة ما شاء الله! الشيخ راتب يوجد عنده هوية، لكن من ناحية كل شيخ أو إنسان يكون له تعليم كل هذه المدة إذاً له أتباع أو طلاب، هل في سوريا لك بعض الأخوة من يخلفك بهذا العلم الذي نفعنا الله به؟

حاجة كل عمل دعوي إلى فريق عمل :

الدكتور راتب :
 الحقيقة أؤمن بفريق العمل، هذا معناه الإنسان عندما يموت تنتهي دعوته بموته، لكن البطولة أن تخلف فريق عمل يمشي على منهجك، هذا الشيء أنا مطبق عندي، أنا عندي معهد للدعاة في جامعي، كل خبراتي نقلتها لهم، وهم يعينونني، أنا أؤمن بنظام فريق العمل، لأن العالم الغربي تفوق بهذا، يوجد فريق عمل، أما نحن أحياناً إذا شخص الله وفقه، وفقه فقط أقولها بدقة ومات انتهت دعوته.
المنشد أبو علي:
 زادك الله يا شيخ، ويزيد الجميع يا رب العالمين، نحن نريد وصية نمشي بها على هدى السلف الصالح، والصحابة، أوصنا للمجموعة جميعاً.

التولي و التخلي :

الدكتور راتب :
 اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي وعلمي، والتجأت إلى حولك وقوتك وعلمك يا ذا القوة المتين.
 والله إذا لم يكن الدعاء من أعماق قلبي تجد خللاً بالدرس، بشكل دقيق الصحابة الكرام ببدر انتصروا، لأنهم افتقروا، هم هم، وفيهم سيد الخلق، في حنين قالوا:

(( لَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً مِنْ قِلَّةٍ))

[ أخرجه ابن ماجه عن أنس بن مالك ]

 فلن ينتصروا، هذا درس بليغ لنا جميعاً، وهذا درس ساعي وليس يومياً، عندما تقول: أنا، يتخلى عنك الله، تقول: الله، يتولاك، أنت بين التولي والتخلي.

 

إخفاء الصور