وضع داكن
20-09-2026
Logo
العقيدة والإعجاز - مقومات التكليف - الدرس : 19 - الشهوة -5- الفرق بين اللذة والسعادة
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
 

هيكلة موضوعات الإعجاز:


أيها الإخوة الكرام؛ مع الدرس التاسع عشر من دروس العقيدة والإعجاز، لكن قبل أن نبدأ بموضوع الدرس سأذكركم بهيكلية هذه الموضوعات.
فنحن في أول درس أكدت لكم أن علة وجود الإنسان أن يعبد الله، والعبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تُفضي إلى سعادة أبدية، إذاً علة وجودنا أن نعبده، وما أمرنا أن نعبده إلا بعد أن أعطانا مقومات هذه العبادة، أول مقوم من مقومات العبادة هذا الكون الذي ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله، وهو الثابت الأول، هو قرآن صامت، والقرآن كون ناطق، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي، وقد وقفنا وقفات متأنية عند الكون.
والمقوم الثاني هو العقل، مناط التكليف، وكيف أن في العقل مبادئ ثلاث؛ فيه مبدأ السببية والغائية وعدم التناقض، وأن العقل مهمته قبل النقل التأكد من صحة النقل، ومهمته بعد النقل فهم النقل، ولا يمكن أن يكون العقل حَكماً على النقل، وأمضينا دروساً عدة في موضوع العقل.
ثم انتقلنا إلى الفطرة، وكيف أن الإنسان فُطِر فطرة سليمة، هذه الفطرة متطابقة تطابقاً تاماً مع منهج الله، فالعقل مقياس علمي، والفطرة مقياس نفسي، والكون دليل حسي.
ثم انتقلنا إلى الشهوة، وبينت لكم أنها القوة المحركة، وهي حيادية، يمكن أن تكون سُلّماً نرقى بها، أو دركات نهوي بها، وبينت في دروس عدة الفرق بين الفطرة وبين الصبغة، وكيف أن الإنسان المؤمن يتمتع بالعدالة والضبط، وكيف أن الإنسان إذا سلك طريق شهوته يتعرض لمراحل علاجية من الله عز وجل، أولها الهدى البياني، ثم التأديب التربوي، ثم الإكرام الاستدراجي، ثم القصم، ولازلنا في موضوع الشهوة.
اليوم أريد أن أبين لكم فرقاً دقيقاً بين اللذة والسعادة، البون شاسع. 
 

الفرق بين اللذة والسعادة:

 

1 – طابعُ اللذة حسيٌّ:

أيها الإخوة؛ اللذة حسية، طابعها حسي، تحتاج إلى مادة، اللذة تحتاج إلى طعام تأكله، تحتاج إلى منظر جميل تُمَتِّع عينيك به، تحتاج إلى مأوى واسع دافئ، تحتاج إلى مركبة تركبها، تحتاج إلى زوجة تتزوجها، تحتاج إلى مال تنفقه، فاللذائذ طبيعتها حسية، لا تأتي من الداخل، بل تأتي من الخارج، تحتاج إلى بيت، إلى مال، إلى أثاث في البيت، إلى طعام، إلى زوجة، إلى شراب، إلى، إلى، والزوجة تحتاج إلى زوج، هناك تكافؤ. 

2 – اللذة إمدادُها منقطع:

لكن سبحان الله! لحكمة بالغة بالغة أرادها الله لم يشأ ربنا جلّ جلاله أن تُمدك اللذة بإمداد مستمر، بل إمداد متناقص، فكل لذة لها فورة، وبعدئذٍ تصبح شيئاً مألوفاً يفقد بريقها، لذلك هؤلاء الذين نجحوا في الحياة بعد أن نجحوا شعروا بالفراغ، لأن في النفس فراغاً لا يملؤه المال، ولا المرأة، ولا المنصب، ولا مباهج الحياة، أي لابد من توضيح هذه الحقيقة، أنت أيها الإنسان، أنت مهيأ لمعرفة الله، فطبيعة نفسك لا نهائية، الخطر الكبير أن تختار هدفاً محدوداً، قبل أن تصل إليه أنت تحلم به، فإذا وصلت إليه وأحطتَ به شعرت بفراغ لا يوصف، لأنك اخترت المحدود، وأنت مهيأ للامحدود، اخترت شيئاً يموت، وأنت مهيأ لإله عظيم حيّ باق على الدوام.
أنا أقول للشباب: الشيء الذي لم تصلوا إليه يبدو لكم كبيراً جداً، ويبدو متألقاً، فإذا وصلتم إليه خبا بريقه، وصَغُر حجمه، ويمكن في مرحلة ما أن تقول: هو لا شيء، أي اللذائذ لا يمكن أن تُمدك بمتعة مستمرة، بل متعة متناقصة، هذا إذا كانت في الحلال، فإذا كانت في الحرام بعد المتعة يوجد كآبة، يوجد شعور بالذنب، يوجد اختلال توازن، يوجد احتقار للذات، أنا أتحدث عن لذة بحثت عنها ضمن الحلال تُمَلّ، الدنيا تغر، معنى تغر قد تبدو لك بحجم أكبر من حجمها بكثير.
أي كنت أروي هذه القصة، شاب يعمل في محل تجاري، ذو دعابة، فكان يكنس المحل، يضع المخلّفات في علبة فخمة، ويغلف هذه العلبة بورق هدايا غالٍ، ويضع شريطاً أحمر، وكأن هذه العلبة فيها قطعة ألماس غالية جداً، يضعها على طرف المحل التجاري، يمر إنسان يظنها عقد ألماس، يأخذها ويمضي سريعاً، يتبعه، بعد مئتي متر يفك الشريط أولاً، بعد مئتي متر أخر يفك الورق، بالمئتي متر الثالثة يفتح العلبة، فإذا فيها قمامة المحل، فيلعن، ويسب، وما إلى ذلك، هذه خيبة الأمل التي حصلت له والله سوف تحصل لكل إنسان أحب الدنيا، وجاءه ملَكُ الموت. 

﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24)﴾

[ سورة الفجر ]

هكذا يقول:

﴿ فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26)﴾

[ سورة الفجر ]

﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)﴾

[ سورة المؤمنون ]  

 

الموت ينهي كل شيء:


الدنيا تغر، وتضر، وتمر، الدنيا زائلة، وقد جاء في كلام سيدنا علي: يا دنيا غُرّي غيري، طلقتك بالثلاث، غرّي غيري، ليس معنى كلامي أن تدع الدنيا، ادرس، أسس عملاً، تزوج، الزواج سنة، لكن معنى كلامي ألا تغتر بها، ألا تظنها نهاية الآمال، ألا تظنها محط الرحال، هي عارية مستردة، والله هناك حديث أيها الإخوة أنا أقول هكذا دائماً يقصم الظهر:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا؟ أَوْ غِنًى مُطْغِيًا؟ أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا؟ أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا؟ أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا؟ أَوْ الدَّجَّالَ؟ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ؟ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ.))

[  السلسلة الضعيفة: خلاصة حكم المحدث: ضعيف  ]

كلام علمي، أي هل من واحد منا وأنا معكم يمكن أن يستيقظ كل يوم كاليوم السابق؟ مستحيل، هناك بوابة خروج، بالمطارات يوجد بوابات، الاسم العالمي: Gate، أنت تخرج من هذه البوابة، الله عنده بوابات، الورم بوابة، الجلطة بوابة، الاحتشاء بوابة، خثرة بالدماغ بوابة، فشل كلوي بوابة، تشمع كبد بوابة، حادث سير بوابة، بوابة الخروج، ((بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا؟)) كاد الفقر أن يكون كفراً، ((أَوْ غِنًى مُطْغِيًا؟ أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا؟ أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا؟ أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا؟ أَوْ الدَّجَّالَ؟)) الذي يأتي إلى بلاد المسلمين من أجل الحرية والديمقراطية، وينهب الثروات، ويقتل الناس، ((فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ؟ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ)) هذه الدنيا، دقق؛ بلغت أعلى منصب في العالم ثم ماذا؟ الموت، الموت يُنهي كل شيء، جمّعت أكبر ثروة في الأرض ثم ماذا؟ الموت، استمتعت بكل مباهج الحياة ثم ماذا؟ الموت، طفتَ أركان الدنيا ثم ماذا؟ الموت، لذلك الموت يُنهي قوة القوي، وضعف الضعيف، وصحة الصحيح، ومرض المريض، وغنى الغني، وفقر الفقير، ووسامة الوسيم، ودمامة الدميم، الموت ينهي كل شيء.
أيضاً طرفة ثانية أرويها دائماً؛ رجل من أهل البادية له أرض شمالي جدة، فلما توسعت جدة كثيراً اقتربت من أرضه فارتفع سعرها، نزل صاحب هذه الأرض وباع الأرض لمكتب عقاري خبيث جداً، اشتراها بربع قيمتها، وأنشئ على هذه الأرض بناء من اثني عشر طابقاً، أصحاب البناء أصحاب المكتب العقاري شركاء ثلاث، الأول وقع من أعلى البناء فدقت عنقه، والثاني دهسته سيارة، فانتبه الثالث، وبحث عن صاحب الأرض ستة أشهر، وعثر عليه، ونقده ثلاثة أضعاف حصته، فقال له هذا البدوي: أنت أدركت أمرَ نفسِك.
أيها الإخوة الكرام؛ ((بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا؟ أَوْ غِنًى مُطْغِيًا؟ أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا؟ أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا؟ أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا؟ أَوْ الدَّجَّالَ؟ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ؟ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ)) إذاً اللذائذ لا يمكن أن تُمدك بمتعة مستمرة، بل متعة متناقصة، فإن كانت هذه المتعة في معصية يعقبها كآبة ومرض نفسي:

﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22)﴾

[ سورة الزمر ]

محبوس بالشقاء النفسي، محبوس بالكآبة، محبوس بالضيق، محبوس بالإحباط، محبوس بالتفاهة، أما المؤمنون:

﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)﴾

[ سورة البقرة ]

الهدى يرفعهم، المهتدون على، والضالون في، في كآبة أو في سجن، ارتكب جريمة، إما في كآبة، أو في مرض نفسي، أو في سجن، أما المؤمنون: ﴿أُولَئِكَ عَلَى﴾ الهدى رفعهم إلى أعلى عليين.
أيها الإخوة؛ هناك شيء دقيق جداً أن الله يعطي الصحة والذكاء والمال والجمال للكثيرين من خلقه، ولكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين، هذه السكينة صلة بالله، الشعور بالأمن، الشعور وبالرضا، التوفيق، التأييد، النصر، فاللذة إن كانت في مباح كانت متناقصة، وتُمَل، وإن كانت في معصية أعقبتها كآبة، وتحتاج إلى شيء خارجي، إلى مال.
 

شروط اللذة:


بالمناسبة قال بعض علماء النفس: تحتاج اللذة إلى شروط ثلاث، تحتاج إلى وقت، وإلى مال، وإلى صحة، وسبحان الله! في بدايات الحياة الوقت موجود، والصحة متوافرة، لا يوجد مال، يقول لك: شاب فقير لا يوجد عنده شيء، في وسط الحياة استلم عملاً، صار عنده مال، وهناك صحة، لكن ليسس عنده وقت، وكل يوم دوامه بالمحل يومياً حتى يضبط أمره.
أقسم لي بالله رجلٌ عنده معمل نسيج، قال لي: والله ثلاثون سنة ما غادرت دمشق إلا إلى اللاذقية لتَسَلُّم سيارة مرة واحدة في حياتي، السبت، الأحد، الاثنين، الثلاثاء، الأربعاء، الخميس في المحل، هناك مال وهناك صحة لكن لا يوجد وقت، تقدم بالسن، سلّم أولاده، الآن هناك مال وهناك وقت، لكن لا يوجد صحة، خمسون علة، أسيد أوريك، وشحوم ثلاثية، والتهاب مفاصل، وديسك بالظهر، شيء لا يحتمل، ترى كل واحد الآن معه كم من الأدوية كبير جداً، قبل الأكل، بعد الأكل، على الريق، هذه يسبقها شيء، هذه بعدها شيء، بعد ذلك تأتي النعوة.
أيها الإخوة الكرام؛ هكذا، هذه اللذة تحتاج إلى مال، وإلى صحة، وإلى وقت، وهي خارجية، وطابعها حسي، ومتناقصة، وإن كانت في معصية تعقبها كآبة.  

3 – السعادة تنبع من الداخل:

أما السعادة تنبع من الداخل، لستَ بحاجة لشيء، بحاجة إلى أن تستقيم على أمر الله، بحاجة أن تتصل بالله، بحاجة أن تذكر الله، بحاجة أن تصلي، بحاجة أن تقوم الليل، بحاجة أن تقرأ القرآن، بحاجة أن تغض بصرك عن محارم الله، بحاجة أن تضبط لسانك، لا تحتاج إلى مال، ولا إلى صحة، ولا إلى وقت، تحتاج إلى إنابة.
والله أيها الإخوة؛ إن لم تقل: أنا أسعد من كل الناس إلا أن يكون أحد أتقى مني ففي الإيمان خلل، أنت متصل مع الله وتقلق؟ متصل مع الله وتخاف؟ متصل مع الله وتَذِل؟ متصل مع الله وتيأس؟ متصل مع الله وتشعر بالضعف؟ هذا مستحيل، السعادة تنبع من الداخل، وهي متاحة لنا جميعاً، ليس متاح لنا جميعاً أن نسكن في بيت فخم جداً، بيت أربعمئة متر، ثمنه ثمانون مليونًا، هذا ليس متاحاً لنا كلنا، ستون متراً، سبعون، ثمانون، قبو، شمالي، جنوبي، لأباس، أي ليس متاح البيت الفخم والمركبة الفارهة، لكن متاح لنا جميعاً أن نكون في قمة السعادة.
 

بالإيمان أنت أسعد الناس ولو فقدت الدنيا:


والله الذي لا إله إلا هو يمكن أن تصل إلى قمة السعادة وأنت بالمنفردة، أعني ما أقول ولا أبالغ أبداً. 

إذا كنت في كل حال معـــي         فعن حملي زادي أنا في غنى

[ عبد الغني النابلسي ]

* * *

فليتك تحلو والـحيــاة مريـــــرة      وليتك ترضى والأنام غضاب

وليـت الذي بيني وبينك عامر       وبـيني وبين العالمين خـراب

[ أبو فراس الحمداني ]

* * *

فلو شاهدت عيناك مـن حسننــا         الذي رأوه لمـا وليت عنا لغيرنــــــا

ولو سمعت أذناك حسن خطابنا         خلعت عنك ثياب العجب وجئتنــا

ولـو ذقت من طعم المحبــة ذرة         عذرت الذي أضـحى قتيلاً بحبنـــــا

ولـو نسمت من قربنا لك نسمــة         لمتّ غـريباً واشتيــاقــــاً لقربنـــــــا

[ علي بن محمد بن وفا ]

* * *

 

من أذاقه الله طعم القرب منه نسي الدنيا وما فيها:


السكينة، السعادة، التألق وجدها إبراهيم عليه السلام في النار:

﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69)﴾

[ سورة الأنبياء ]

السعادة والسكينة والتألق وجدها أهل الكهف في الكهف، السعادة والسكينة والتألق وجدها النبي عليه الصلاة والسلام في غار ثور، يا رسول الله لقد رأونا، قال:

(( عن أبي بكر الصديق قلتُ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونحن في الغارِ لو أنَّ أحدَهم ينظرُ إلى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنا تحتَ قَدَمَيْهِ فقال: يا أبا بكرٍ ما ظَنُّكَ باثنينِ اللهُ ثالثُهُم؟ا ))

[ متفق عليه ]

والله أيها الإخوة الكرام؛ لو أذاقنا الله طعم القرب منه لنسينا الدنيا وما فيها، من عرف الله زهد فيما سواه، ماشطة بنت فرعون،

(( عن عبد الله بن عباس:  لمَّا كانت اللَّيلةُ الَّتي أُسْرِيَ بي فيها أتتْ علَيَّ رائحةٌ طيِّبةٌ، فقلْتُ: يا جِبريلُ، ما هذه الرَّائحةُ الطَّيِّبةُ؟ فقال: هذه رائحةُ ماشطةِ ابنةِ فِرعونَ وأولادِها، قال: قلتُ: وما شأنُها؟ قال: بيْنما وهِيَ تُمَشِّطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ سَقَطَتْ الْمِدْرَى مِنْ يَدَيْهَا، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللَّهِ، فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: أَبِي؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ اللَّهُ، قَالَتْ: أُخْبِرُهُ بِذَلِكَ، قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْبَرَتْهُ، فَدَعَاهَا، فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ وَإِنَّ لَكِ رَبًّا غَيْرِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ، فَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُلْقَى هِيَ وَأَوْلَادُهَا فِيهَا، قَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَتَدْفِنَنَا، قَالَ: ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا مِنْ الْحَقِّ، قَالَ: فَأَمَرَ بِأَوْلَادِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ يَدَيْهَا وَاحِدًا وَاحِدًا، إِلَى أَنْ انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى صَبِيٍّ لَهَا مُرْضَعٍ، وَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ، قَالَ: يَا أُمَّهْ اقْتَحِمِي، فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، فَاقْتَحَمَتْ. ))

[ أحمد: إسناده صحيح ]

النبي عليه الصلاة والسلام في أثناء العروج: ((لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ مَرَّتْ بِهِ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ)) قال: يا جبريل ما هذه الرائحة؟ قال هذه رائحة ماشطة بنت فرعون.
أيها الإخوة الكرام؛ ابحث عن الأبد، هذه الدنيا تضر وتغر وتمر، ألا ترى الجنازة في الطريق؟ انتهى، انتهت جميع المتع، إلى القبر، إما أن يكون القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران، هذه السعادة معك ملكك، لا تحتاج إلى مال، لا تحتاج إلى مركبة فارهة، لا تحتاج إلى بيت، لا تحتاج إلى مركز مرموق، لا تحتاج لامرأة جميلة، اتصال بالله، لذلك أيها الإخوة؛ السعادة تنبع من الداخل.  

4 – السعادة متنامية تعقبها راحة نفسية:

السعادة متنامية لا متناقصة، السعادة تعقبها راحة نفسية، توازن، استقرار، ثقة، تفاؤل، يقين، نفس متألقة، لأنها اتصلت بالله، لذلك الآية الدقيقة، دققوا معي فيها:

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165)﴾

[ سورة البقرة ]

أية قوة؟ لماذا أكل المال الحرام؟ من أجل أن يتزوج بامرأة جميلة جداً، مهرها كبير، طلباتها كبيرة، تريد بيتاً فخماً، وهام بها إذاً أكل المال الحرام من أجلها، قال: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً﴾ قوة الجمال التي سبَتْك هي مسحة من جمال الله، شهوتك للمال الذي أغراك هو عطاء من الله، الله عز وجل عنده الجمال، وعنده الكمال، وعنده النوال، ونحن جميعاً نُحب الجمال والكمال والنوال.
إذاً أيها الإخوة؛ السعادة متنامية، والله الذي لا إله إلا هو خط المؤمن البياني خط صاعد صعوداً مستمراً، والموت نقطة على هذا الخط، والصعود مستمر، إذا عرفت الله أنت في سعادة متنامية، كلما كُشِف لك من كمال الله شيء تقول: الله أكبر، أي أكبر مما كنت أظن، أكبر مما كنت أعرف، هذه هي السعادة، السعادة قد تكون في كوخ صغير، قد تكون مع مرض عضال.
والله أيها الإخوة؛ حدثني طبيب عن قصة من أندر القصص، قال لي: جاءنا مريض مصاب بمرض خبيث منتشر في أحشائه، هذا الورم الخبيث بالأحشاء له آلام لا يحتملها بشر، قال لي: كلما دخل عليه إنسان، العائد يراه مبتسماً، يقول: اشهد أنني راض عن الله، يا رب لك الحمد، تماسكه عجيب، أنا الحقيقة مرة قرأت بحثاُ حُلت عندي مشكلة، لماذا المرض نفسه يُؤلم إنساناً إلى درجة أنه يتكلم كلام الكفر من شدة الألم وإنسان آخر ألمه واحد بالمئة المرض نفسه؟ العلماء قالوا كلاماً غير مقنع، قالوا: هناك عتبة للألم، أنت غرفتك لها عتبة، أمام الباب يوجد قطعة مرتفعة من الرخام، فهناك عتبة مرتفعة أي آلام كثيرة، لكن لا يوجد ألم، هناك عتبة منخفضة، هذا كلام الأطباء، لكن بعد هذا ثبت أن طريق الآلام يوجد عليه بوابات، طريق الآلام يبدأ من الأعصاب المحيطة للنخاع الشوكي إلى المخيخ إلى المخ إلى القشرة، هذا الطريق يوجد عليه بوابات، هذه البوابات إذا فُتِحت فالآلام مئة ضعف، وإذا أُغلقت الآلام واحد بالمئة، المقال طبعاً مترجم، ويغلب على ظني أن كاتب المقال لا يعرف الله، قال: تتحكم في هذه البوابات الحالة النفسية للمريض، إذا كان مؤمناً بالله البوابات مغلقة، يصل ألم بسيط جداً معقول، هذا المريض كلما دخل عليه عائد يعوده يقول: اشهد أنني راض عن الله، يا رب لك الحمد، يقول لي الطبيب: إذا قرع الجرس يتهافت الممرضون على خدمته، الأطباء يأتون فوراً، يوجد بهذه الغرفة نور، يوجد جذب، يوجد روحانية، إنسان معه ورم خبيث منتشر لا يصيح أبداً، اشهد أنني راض عن الله، يا رب لك الحمد، قال لي: بعد سبعة أيام توفي، لكن مات بحالة حلوة جميلة، مات بحالة راقية جداً، قال لي: لحكمة بالغة بالغة بالغة جاء إلى هذا الغرفة إنسان مريض بالمرض نفسه، ورم خبيث بالأحشاء، قال لي: لا يوجد نبي إلا سبّه، يا لطيف يكفر كفراً، يصيح، يشتم، يقذف بالسباب لكل من رآه، فإذا قرع الجرس لا يأتيه أحد، غرفة مظلمة مخيفة، غرفة كفر، غرفة سخط، المرض نفسه.
أيها الإخوة؛ السعادة تنبع من الداخل، لا تحتاج إلى شيء مادي، قد تكون أسعد الناس في كوخ، والله مرة كنت بمؤتمر إسلامي في المغرب بأكبر فندق في الدار البيضاء، مع الفجر سمعت قرآناً والله أبكاني، نظرت من الشرفة عامل الحدائق يصلي الفجر في وقته، وله صوت حسن، قلت: يا رب لعل هذا العامل أقرب إليك من كل أعضاء المؤتمر، والمؤتمر إسلامي طبعاً، هذه الصلة بالله لها ثمن، ثمنها أن تكون مُحباً لله، أن تكون مستقيماً على أمره.
 

الشهوة إذا كانت هدفاً كانت ألمًا:


تعلقوا بالسعادة أيها الإخوة؛ هناك فيلسوف من مصر يقول: مبدأ اللذة إذا كان هدفاً أصبح مبدأ ألم، أنت معقول تتصور إنساناً دخله مليون بالشهر ومعه كآبة وينتحر بعد ذلك؟ أعلى نسب الانتحار في العالم في أغنى البلاد بالعالم، الذي صمم ثاني أطول جسر في العالم، يعبره في اليوم ثلاثمئة ألف سيارة، مهندس ياباني، أثناء قص الشريط ألقى بنفسه بالبوسفور، ذهبوا إلى غرفته قال: ذقتُ كل شيء في الحياة فلم أجد لها طعماً، فأردت أن أذوق طعم الموت، الحياة ليس فيها شيء، أكاد أقول لكم: سافرت كثيراً شرقاً وغرباً، وجدت صفة مشتركة في العالم الشرقي والغربي، إنسان بلا هدف، غني لا يوجد عنده مشكلة، ولأن لا يوجد عنده مشكلة هذه أكبر مشكلة، حياة مملة، ألِف كل شيء، أكل، شرب، شاهد أفلاماً، وبعد هذا؟
والله أيها الإخوة؛ هؤلاء الذي ينجحون في حياتهم المادية يأتي وقت لا يحتمِلون ولا يُحتمَلون، بالتعبير العامي يَقرف ويُقرِّف، ملل، ضجرٍ، سأم.
أيها الإخوة؛ الحقيقة أن الإنسان إذا لم يعرف الله عز وجل يصبح مبدأ الشهوة مبدأ ألمٍ، لماذا؟ لأنه بلا منهج سوف يعتدي، أنت حينما تعتدي، عندك زوجة، المنهج زوجة، إذا لم يكن هناك منهج عشيقة، هذه العشيقة فتاة، كان من الممكن أن تكون أمًّا عندها أولاد، عندها أصهار، أمٌّ محترمة، زوجة محترمة، أفسدها هذا الشاب، فنقلها من إنسانة شريفة إلى إنسانة ساقطة، يوجد عنده ضمير، يوجد عنده فطرة سليمة، هذه الفطرة تعذبه، فلذلك أي إنسان يتفلت من منهج الله يعاني من أمراض نفسية، أولها الكآبة، ثانيها اختلال التوازن.

﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74)﴾

[ سورة المؤمنون ]

﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)﴾

[ سورة طه ]

 

المصائب نتائج حتمية للمعاصي:


ذكرت شيئًا أن المصائب في الدنيا ليست عقاباً، وليست انتقاماً، وليست تشفياً، بل هي نتائج علمية للمعاصي والآثام، وكما أن المركبة علة صنعها السير، لابد لها من مكبح يتناقض مع علة سيرها، المكبح ضروري، بل هو أخطر ما في المركبة، مع أنها صُنعت من أجل أن تسير، والمكبح يتناقض مع علة سيرها، لكنه ضروري جداً لسلامتها، لهذا لما يختار الإنسان الشهوة المُحرمة يوجد أمامه سلسلة معالجات تحدثنا عنها في درس سابق، الهدى البياني، التأديب التربوي، الإكرام الاستدراجي، القصم. 

5 – متعة الشهوة زائلة والمسؤولية باقيةٌ والمجاهدة في الطاعة زائلة والتكريم باقٍ:

إخواننا الكرام؛ المتع في المعاصي زائلة والمسؤولية باقية، ألا يا رب شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً، الآن المجاهدة في الطاعات زائلة لا تستمر، تنتهي، والتكريم باق، المتعة آنية وزائلة والمسؤولية باقية، والمجاهدة في الطاعة زائلة ومنقضية والتكريم هو الباقي، لكن أدق كلام يوجد بأنفسنا جميعاً فراغ لا يمكن أن يملأ إلا بمعرفة الله، المال لا يملؤه، ولا المنصب، ولا اللذة، ولا المتعة، هذا الذي نسعى إليه نسعى كي نملأ فراغ الإيمان.
مرة كنت ببلد بأمريكا، وهناك مدينة إلى جانب مدينة إقامتي اسمها توليدو، فاتصلوا بي طلبوا زيارة، أول سنة اعتذرت، والثانية اعتذرت، والثالثة اعتذرت، الرابعة ذهبت، بعد أن انتهت المحاضرة والله الذي لا إله إلا هو قال لي أخ: أنا أخو فلان، فلان صديقي، قال لي: تعرف كم مايل قدتُ مركبتي كي أستمع هذه المحاضرة؟ قلت له: كم؟ قال: ستمئة مايل، أي ألف كيلو متر، كم هناك تصحر؟! إنسان يقود مركبته ألف كيلو متر ليستمع إلى محاضرة، نحن في الشام دروس، وخطب، وندوات من فضل الله، أي العلم ثمين جداً، أنت حينما تعرف الله وصلت إلى كل شيء، وإذا غابت عنك حقيقة الإيمان ما وصلت إلى شيء.
مرة أخيرة؛ يا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟ وإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ والحمد لله رب العالمين.
 

الموضوع العلمي خلايا الجسم تتبدل كلها إلا:

 

1 – خلايا الدماغ:

ننتقل أيها الإخوة إلى موضوع علمي جديد، كلكم يعلم أن جسمك يتبدل تبدلاً كلياً كل خمس سنوات، لأن أطول عمر خلية الخلية العظمية خمس سنوات، وأقصر عمر خليةٍ خليةُ زغابة الأمعاء، عمرها ثمان وأربعون ساعة، أي زغابات الأمعاء تتبدل كل ثمانٍ وأربعين ساعة، والخلايا العظمية تتبدل كل خمس سنوات، أما أنت أيها الإنسان بمجملك تتبدل كلياً كل خمس سنوات، لا الجلد هو هوَ، ولا الشعر هو هوَ، ولا يوجد شيء بجسمك هو هوَ، يتبدل، إلا خلايا الدماغ وخلايا القلب.
بالدماغ يوجد ذاكرتك، يوجد خبراتك، يوجد مهاراتك، يوجد معلوماتك، كل شيء حصّلته بحياتك مُودع في الدماغ، معارفك، أولادك، أصدقاؤك، أقرباؤك، اختصاصك، أنت طبيب، كل المعلومات بالدماغ، لو تبدل الدماغ، الأخ ماذا يعمل؟ والله أنا كنت طبيباً من سنة، الآن أنا أميٌّ، شيء لا يحتمل يا إخوان، ذهبت ذاكرتك، ما عرفت أولادك، نسيت معلوماتك، فقدت اختصاصك، فقدت الدكتوراه، لا يوجد شيء.
جاء رجلٌ من أمريكا أصيب بفقد الذاكرة، دخل ابنه، قال له: من أنت؟ أحد إخواننا الكرام-توفاه الله-قبل أن يموت خرج من معمله باتجاه بيته في المهاجرين، نسي بيته، بقي ساعتين، لكنه يعلم بيت ابنه بالجسر، ذهب إليه، قال له: يا بني أنا أين بيتي؟ فقَد ذاكرته، لو أن إنساناً يتبدل دماغه خسر كل شيء، خسر دراسة ثلاثٍ وثلاثين سنة، فالدماغ لا يتبدل، والحكمة واضحة جداً وضوح الشمس، هذا شيء قديم وأنا ذكرتُه لكم. 

2 – خلايا القلب:

أما الشيء الجديد أن القلب أيضاً لا يتبدل، لماذا؟ ما كنت أعلم، لكن الآن ثبت أن القلب مكان المشاعر والأذواق والميول، كيف عرفوا هذا؟ بعد أن استطاع الإنسان أن ينقل قلباً من إنسان إلى إنسان، رجل في الثمانين قلبه معطوب، شاب مات بحادث، أخذوا قلب الشاب إلى هذا المتقدم بالسن، هذا المتقدم بالسن عاش بالأربعينات، كان هناك موسيقى كلاسيكية، وجد نفسه يحب موسيقى الجاز، ليس معقولاً، تبدُّل بالميول عجيب، وجد نفسه يحب أكلات معينة ما كان يحبها سابقاً.
في العالم الآن ثلاث وسبعون حالة زرع قلب، القصص التي تروى عن أحوال هؤلاء الذين أخذوا قلوب الآخرين شيء ممتع جداً، إنسان زُرِع له قلب إنسان، يتكلم كلاماً ليس له معنى، كلمة لكن ليس لها معنى، من شدة قلقه اتصل بزوجة الذي أخذ قلبه، قالت له: هذه كلمة سر كانت بيننا، تعني كل شيء على ما يرام، هناك بعض الأشخاص أصبح يحب أغان ما كان يحبها من قبل، طبعاً قصص طويلة وممتعة، هذه كلها نجدها في مراجعها، فصار القلب مركز الأحاسيس والمشاعر والأذواق، لو تبدل يكون الإنسان يحب أن يسمع القرآن الكريم فرضاً يصبح يحب أن يسمع شيئاً ثانياً، أما الله عز وجل ثبت القلب في خلاياه، أنا كنت أظن أن هذا القلب الصنوبري لا علاقة له بموضوع القلب في القرآن الكريم، والله أنا كنت أقول: إن هذا القلب الصنوبري مضخة، أما القلب الذي ورد في القرآن الكريم هو قلب النفس، الآن ثبت أن القلب الذي ورد في القرآن الكريم هو هذا القلب نفسه، هذا مكان المشاعر والأحاسيس والأذواق، والحديث طبعاً طويل، ويمكن أن أروي لكم ثلاثاً وسبعين قصة عن أشخاص زُرِعت قلوب لهم، وانتقلت أحاسيس الآخرين إليهم وأذواقهم ورغباتهم وميولهم.
أخطر شيء بهذا الموضوع ثبت أن حول القلب خلايا عصبية إدراكية، قدراتها تفوق خمسمئة ضعف، وأن هذه الخلايا تأمر الدماغ، وأن الدماغ محكوم بالقلب، هذا بحث يمكن أن تراه بالإنترنت، والذين اكتشفوه لا علاقة لهم بالدين إطلاقاً، إطلاقاً.

﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)﴾

[ سورة فصلت  ]

صار هناك خلايا عصبية محيطة بالقلب، وقدرتها أضعاف مضاعفة عن خلايا الدماغ، بل هي تحكم معظم خلايا الدماغ، طبعاً زارنا عالم من علماء الدين والدنيا، وذكر هذه المعلومات، وأنا تابعتها بالإنترنت وجدتها صحيحة كما قال.
 

الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن:


أيها الإخوة؛ كلما تقدم العلم كشف عن جانب من عظمة هذا القرآن الكريم، كلما تقدم العلم تبين أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن.

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75)﴾

[ سورة الواقعة  ]

الآن هناك نجوم تبعد عنا أربعة وعشرين ألف مليون سنة ضوئية، أو أربعة وعشرين مليار سنة، والضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف كيلو متر، بالدقيقة ضرب ستين، بالساعة ضرب ستين، باليوم ضرب أربع وعشرين، بالسنة ضرب ثلاثمئة وخمسة وستين، بأربع وعشرين ألف مليون سنة، قال تعالى:

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75)وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ(76)﴾

[ سورة الواقعة  ]

جواب القسم:

﴿ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77)﴾

[ سورة الواقعة  ]

الإعجاز العلمي محوره أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن.
إن شاء الله في دروس قادمة نتابع في العشر دقائق الأخيرة من كل درس موضوعاً في الإعجاز العلمي.

الملف مدقق

والحمد لله رب العالمين 

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

نص الدعاة

اللغات المتوافرة

إخفاء الصور